الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٤٨


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 247
بداية الموضوع  

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: ((خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَسْقِي , فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو , وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ , ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ)) . وَفِي لَفْظٍ «إلَى الْمُصَلَّى»



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:



مشروعية صلاة الاستسقاء والوجوب والسنية فيها:

ذهب جمهور العلماء (المالكية، والشافعية، والحنابلة، وصاحبا أبي حنيفة: أبو يوسف ومحمد بن الحسن) إلى أن صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة في جماعة إذا أجدبت الأرض وانقطع المطر. بينما ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة جماعةً، وإنما المسنون فيه هو الدعاء والاستغفار فقط، مستدلاً بروايات أخرى اقتصر فيها النبي صلى الله عليه وسلم على الدعاء.

الخروج إلى المصلى في صلاة الاستسقاء:

اتفق الفقهاء على أن السنة في صلاة الاستسقاء أن تكون في المصلى (الصحراء الخالية) خارج البلد، وليست في المسجد الجامع، إلا لعذر كالمطر أو الضعف، وذلك للفظ الحديث: «إلَى الْمُصَلَّى».

استقبال القبلة عند الدعاء في الاستسقاء:

اتفق الفقهاء على استحباب استقبال القبلة عند الدعاء في الاستسقاء، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: «فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو».

مشروعية تحويل الرداء (القلب) وصفته:

ذهب جمهور الفقهاء (المالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى مشروعية تحويل الرداء للحديث: «وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ»، تفاؤلاً بتحول الحال من الجدب إلى الخصب. بينما ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه لا يشرع تحويل الرداء، وحمل الحديث على أنه كان تفادياً لسقوط الرداء أو أنه كان خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

وقت تحويل الرداء في الاستسقاء:

اختلف القائلون بتحويل الرداء في وقته؛ فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الإمام يحول رداءه إذا فرغ من الخطبة واستقبل القبلة للدعاء. بينما ذهب المالكية في المشهور إلى أنه يحول رداءه في أثناء الخطبة عند إرادة استقبال القبلة للدعاء.

تحويل المأمومين لأرديتهم تبعاً للإمام:

ذهب الشافعية والحنابلة والمالكية في أصح القولين إلى أنه يستحب للمأمومين (الرجال) تحويل أرديتهم كالإمام تفاؤلاً. وفي رواية عن الإمام مالك، وقول لبعض الشافعية، أن التحويل خاص بالإمام فقط ولا يشرع للمأمومين.

عدد ركعات صلاة الاستسقاء:

اتفق الفقهاء القائلون بمسنوية الصلاة جماعةً (الجمهور) على أن صلاة الاستسقاء ركعتان، لقوله في الحديث: «ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ».

الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء:

اتفق الفقهاء القائلون بمسنوية الصلاة على أن القراءة في ركعتي الاستسقاء تكون جهراً، لنص الحديث الصريح: «جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ».

تقديم الصلاة على الخطبة أو العكس:

ذهب الشافعية والحنابلة والمالكية إلى أن السنة أن تكون الصلاة قبل الخطبة (كصلاة العيدين)، وأجابوا عن تقديم الدعاء والتحويل في بعض روايات هذا الحديث بأن "ثم" في قوله «ثُمَّ صَلَّى» لترتيب الرواية لا لترتيب الفعل، أو أن التقديم والتأخير جائز. وذهب جماعة من أهل العلم (وهو وجه عند الشافعية والحنابلة) إلى جواز تقديم الخطبة على الصلاة لهذا الحديث.



   
اقتباس
شارك: