الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٥١


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 247
بداية الموضوع  

عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ , صَلاةَ الْخَوْفِ: أَنَّ ⦗١١٦⦘ طَائِفَةً صُفَّتْ مَعَهُ , وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ , فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً , ثُمَّ ثَبَتَ قَائِماً , وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ , ثُمَّ انْصَرَفُوا , فَصُفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ , وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى , فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ , ثُمَّ ثَبَتَ جَالِساً , وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ , ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:



مشروعية صلاة الخوف وصفة أدائها

دلّ الحديث على مشروعيّة صلاة الخوف عند ملاقاة العدو، وهذه الصفة الواردة فيه هي إحدى الروايات الصحيحة المشهورة، وتُعرف بـ "صفة صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع" (وهي رواية سهل بن أبي حثمة وصالح بن خوات). وقد اتفق الأئمة الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) على مشروعيّة صلاة الخوف وجوازها، وإن اختلفوا في ترجيح وتفضيل بعض صورها.
انتظار الإمام للطائفة الثانية وهي تقضي ما فاتها واستحباب الجمع بين الإمام والرعية في السلام
استنبط العلماء من قوله: «ثُمَّ ثَبَتَ جَالِساً، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ» مستحباً للإمام أن ينتظر الطائفة الثانية وهي تشهد لتسلم معه:
جمهور الفقهاء (الشافعية والحنابلة): يشرع للإمام أن ينتظر الطائفة الثانية في جلوس التشهد الأخير حتى يتموا لأنفسهم الركعة الباقية، لكي يسلم بهم جميعاً وتحصل لهم بركة متابعته في السلام.
المالكية: يرى مالك أن الإمام يُسلّم إذا أتمّ ركعته الثانية، وتتم الطائفة الثانية لأنفسهم بعد سلام الإمام وينصرفون.
الحنفية: يرى الحنفية أن صفة صلاة الخوف تختلف؛ فالطائفة الثانية تدرك الركعة الثانية مع الإمام، فإذا سلم الإمام قاموا وقضوا الركعة الأولى التي فاتتهم بدون قراءة، ولا ينتظرهم الإمام عندهم.
مفارقة المأموم للإمام للحاجة
استنبط العلماء من فعل الطائفة الأولى حين «ثَبَتَ قَائِماً، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا» حكم مفارقة المأموم للإمام أثناء الصلاة لضرورة أو حاجة:
الشافعية والحنابلة: تجوز مفارقة المأموم للإمام ونية الانفراد إذا وجد العذر أو الحاجة (كما في صلاة الخوف)، وتصح صلاته ولا تبطل.
الحنفية والمالكية: أصل مفارقة الإمام بغير عذر يُبطل الصلاة، وفي صلاة الخوف يرى الحنفية أن الطائفة الأولى تنصرف إلى وجه العدو قبل التشهد والسلام بأمر الصلاة والترخيص الوارد فيها، لا بنية قطع المتابعة المتعمقة كالصلاة العادية.
حمل السلاح والأخذ بالحذر في صلاة الخوف
اتفق الفقهاء على أن أخذ الحذر والاحتياط للعدو واجب ومستحب في صلاة الخوف لقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾، ومقتضى الحديث يدل على ثبوت الطائفة الموازية للعدو لحماية المصلين.
الأفعال اليسيرة والحركة للحاجة أثناء الصلاة
دل الحديث على أن الحركة والمشي اليسير والمفارقة للحاجة الماسة (كالحراسة وحماية المسلمين) مغتفرة ومشفوع لها في صلاة الخوف، ولا تبطل بها الصلاة باتفاق العلماء إذا كانت بالقدر المأذون فيه شرعاً.


   
اقتباس
شارك: