الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٥٢


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 247
بداية الموضوع  

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنهما قَالَ: ((شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاةَ الْخَوْفِ فَصَفَفْنَا صَفَّيْنِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ , وَكَبَّرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَكَبَّرْنَا جَمِيعاً , ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعاً , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعاً , ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ , وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ , فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - السُّجُودَ , وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ: انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ , وَقَامُوا , ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ , وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ , ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَرَكَعْنَا جَمِيعاً , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعاً , ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ , وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ - الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى - فَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ ⦗١١٧⦘ الْعَدُوِّ , فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ: انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ , فَسَجَدُوا ثُمَّ سَلَّمَ - صلى الله عليه وسلم - وَسَلَّمْنَا جَمِيعاً , قَالَ جَابِرٌ: كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلاءِ بِأُمَرَائِهِمْ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:



صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة القبلة

دلّ الحديث على كيفية صلاة الخوف إذا كان العدو بين المسلمين وبين القبلة؛ فيصلي الإمام بالجمع كله التكبير والركوع والرفع منه، فإذا سجد سجد معه صف وحرسهم الصف الآخر، فإذا قاموا سجد الصف المؤخر، ثم يتبادلان الصفوف في الركعة الثانية. وقد اتفق الأئمة الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) على صحة هذه الصفة وجواز الصلاة بها إذا كان العدو في جهة القبلة ولا يستتر بشيء.

اشتراط كون العدو في جهة القبلة لتطبيق هذه الكيفية

استنبط العلماء من قوله: «وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ» شرط اختصاص هذه الكيفية بوجود العدو جهة القبلة:

الشافعية والحنابلة والمالكية: يختص العمل بهذه الكيفية بشرط أن يكون العدو في جهة القبلة، وفي مكان مرتفع أو لا يحجبهم جبل ولا شجر، بحيث لا يغفل المسلمون عن مراقبتهم.

الحنفية: لا يرون العمل بهذه الصفة ويرون أن صفة صلاة الخوف واحدة في جميع الأحوال (وهي أن تصلي طائفة ركعة ثم تذهب للعدو وتأتي الطائفة الأخرى)، ويرون أن هذه الكيفية المذكورة في حديث جابر كانت في أول الأمر ثم نُسخت أو أنها لا يُعمل بها عندهم.

تحرك الصفوف وتبادل الأماكن أثناء الصلاة لحاجة الحراسة

استنبط العلماء من قوله: «ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ» حكم الحركة والمشي اليسير وتبديل الصفوف داخل الصلاة للمصلحة:

الشافعية والحنابلة والمالكية: يجوز للمأمومين المشي والحركة القليلة وتبادل المواقع بين الصفين للأفضلية ولتحصيل فضيلة السجود مع الإمام لكلتا الطائفتين، ولا تبطل الصلاة بهذه الحركة للحاجة.

الحنفية: المشي والخطوات الكثيرة تبطل الصلاة عندهم مطلقاً، ويرون أن هذا التبادل والتقدم والتأخر كان رخصة خاصة أو منسوخاً.

تخلف بعض المأمومين عن متابعة الإمام في السجود لضرورة الحراسة

استنبط الفقهاء من تخلف الصف المؤخر عن السجود مع الإمام لمراقبة العدو حكم مخالفة المتابعة لضرورة الخوف:

جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة): يجوز تأخر المأموم عن متابعة إمامه في ركن السجود لضرورة الحراسة ومراقبة العدو، ثم يسجدون بعد قيام الإمام، وتصح صلاتهم ولا تُعد هذه المخالفة مبطلة.

الحنفية: المتابعة عندهم في جميع الأركان فرض، والتأخر عن الإمام في السجود عمداً وبلا اقتداء مباشر يبطل الصلاة، ولذلك لا يجيزون هذه الصفة.

اتحاد جميع المصلين في تكبيرة الإحرام والسلام

اتفق الفقهاء الذين قالوا بصحة هذه الصفة على أن المصلين جميعاً (الصف المقدم والصف المؤخر) يشتركون مع الإمام في تكبيرة الإحرام وفي السلام في وقت واحد، فتحصل لهم جميعاً فضيلة تكبيرة الإحرام والأنشطة المشتركة.

جواز الاستدلال والتشبيه بالأمور العادية للتقريب والتفهيم

استنبط الشراح والعلماء من قول جابر رضي الله عنه: «كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلاءِ بِأُمَرَائِهِمْ» جواز تشبيه أفعال العبادات وما يطرأ عليها بالأمور المشاهدة المعروفة عند الناس لتقريب الصورة وتفهيم السمع.



   
اقتباس
شارك: