الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٥٢


يوسف هشام
(@user550751)
Prominent Member
انضم: مند 11 شهر
المشاركات: 258
بداية الموضوع  

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: ((لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ: قَسَمَ فِي النَّاسِ , وَفِي ⦗١٢٩⦘ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئاً. فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ , إذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ. فَخَطَبَهُمْ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ , أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَاّلاً فَهُدَاكُمْ اللَّهُ بِي؟ وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ اللَّهُ بِي؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي؟ . كُلَّمَا قَالَ شَيْئاً، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا. أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ , وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إلَى رِحَالِكُمْ؟ لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً أَوْ شِعْباً لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا. الأَنْصَارُ شِعَارٌ , وَالنَّاسُ دِثَارٌ. إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:



حكم إعطاء المؤلفة قلوبهم من مال الغنائم والفيء:

اختلف الفقهاء في بقاء سهم المؤلفة قلوبهم وإعطائهم من الغنيمة أو الفيء بعد العصر النبوي؛ فذهب الحنفية والمالكية إلى أن سهم المؤلفة قلوبهم قد سقط بانقضاء عهد النبوة وإعزاز الله تعالى للإسلام واستغنائه عنهم فلا يُعطون، بينما ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن سهمهم باقٍ ولم يُنسَخ حكمه، فيجوز للإمام إعطاؤهم إذا دعت المصلحة الشرعية أو الحاجة إلى تأليف قلوبهم.

حكم المفاضلة بين الغانمين في قسمة أصل الغنيمة:

اختلف الفقهاء في جواز مفاضلة الإمام بين الغانمين وتفضيل بعضهم على بعض في قسمة أصل الغنيمة (الأربعة أرباع)؛ فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى عدم جواز المفاضلة بين الجيش في أصل الغنيمة بل يجب العدل والتسوية بينهم، وحملوا قسمة النبي ﷺ يوم حنين على أنها كانت من الخمس الذي يختص بالتصرف فيه باجتهاده أو من مال الفيء، بينما ذهب المالكية إلى أن أصل قسمة الغنائم مفوَّض إلى رأي الإمام واجتهاده بحسب ما يراه من المصلحة، فله أن يفاضل بين الغانمين ويثِر بعضهم على بعض.

حكم تخصيص الإمام بعض الناس بالعطاء من الخمس أو الفيء للمصلحة:

يجوز للإمام تخصيص طائفة أو أفراد من خمس الخمس أو من مال الفيء وإيثارهم بالعطاء دون غيرهم إذا دعت إلى ذلك مصلحة شرعية راجحة، كعلاج فقر، أو سد ثغر، أو ترغيب في الإسلام، أو تثبيت إيمان.

حكم الصبر على أثرة الولاة واستئثارهم بالمال:

يحرم الخروج على ولاة الأمور أو شق عصا الطاعة عند استئثارهم بالأموال والعطايا ومنع الحقوق، ويجب الصبر عليهم والتزام الطاعة في غير معصية حتى لقاء النبي ﷺ على الحوض.

حكم طاعة الإمام والانقياد لقسمته واجتهاده:

تجب طاعة ولي الأمر والانقياد لقسمته واجتهاده السائغ في توزيع الأموال وإدارة شؤون العامة، ويفترض بالرعية الرضا بحكمه وتحريم الاعتراض عليه بناءً على حظوظ النفس.

حكم تذكير الحاكم أو العالم رعيته بالنعم ومعاتبتهم تلطفاً:

يجوز للولاة والعلماء معاتبة أصحابهم ورعيتهم وتذكيرهم بفضل الله تعالى وما أجرى على أيديهم من النعم لاستلال السخائم وتطيب النفوس، بشرط أن يكون ذلك على سبيل الشفقة والتأليف واللطف، لا على وجه الكبر والمَنّ المحرَّم.



   
اقتباس
شارك: