عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: ((بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُمَرَ - رضي الله عنه - عَلَى الصَّدَقَةِ. فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ , وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ , إلَاّ أَنْ كَانَ فَقِيراً: فَأَغْنَاهُ اللَّهُ؟ وَأَمَّا خَالِدٌ: فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِداً. وَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَأَمَّا الْعَبَّاسُ: فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا. ثُمَّ قَالَ: يَا عُمَرُ , أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
وجوب الزكاة ومطالبة الساعي بها وإرسال الإمام العمال لجبايتها
أجمع العلماء على مشروعية إرسال الإمام السعاة لجباية الزكاة، وعلى وجوب أدائها إلى الساعي إذا طلبها، ولم يختلفوا في أصل مشروعية بعثة عمر رضي الله عنه على الصدقة.
تأخير الزكاة عن وقت وجوبها أو الامتناع عن أدائها حشفاً
اتفق الفقهاء على تحريم منع الزكاة أو تأخيرها عن وقتها لغير عذر، وأن منع ابن جميل لها كان مذموماً لما فيه من جحود النعمة.
حبس السلاح والمتاع في سبيل الله (وقف المنقول)
جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية): يجوز وقف المنقولات من السلاح والكراع والدروع وغيرها في سبيل الله، واحتجوا بحديث خالد رضي الله عنه حيث احتبس أدرعه وأعتاده.
أبو حنيفة: لا يجوز وقف المنقول أصلاً إلا ما جرى به التعامل كالفأس والقدوم والمصحف، وتأول الحديث على أن المراد بالاحتباس إما التبرع في الماضي أو الالتزام بالتطوع.
إخراج زكاة العين (المال/التجارة) من العروض أو وقفها قبل وجوب الزكاة
جمهور الفقهاء (الشافعية والحنابلة والمالكية): لا يصح إخراج العروض عن زكاة العين، وتأولوا قوله في خالد إما بأنه وقفها فلم تجب عليه زكاة لعدم تمام الحول، أو أنه أخرج العروض تطوعاً.
الحنفية: يجوز إخراج القيمة في الزكاة بدلاً من العين، واحتج بعضهم بحديث خالد على إخراج العروض في الزكاة.
تعجيل الزكاة قبل وجوبها لسنة أو سنتين
جمهور الفقهاء (أبو حنيفة والشافعي وأحمد): يجوز تعجيل الزكاة لسنة أو لسنتين لقوله صلى الله عليه وسلم في العباس: «فهي علي ومثلها معها»، حيث استلف النبي منه زكاة عامين.
مالك (وفي رواية عن أحمد): لا يجوز تعجيل الزكاة قبل وجوبها وحولان الحول مطلقاً إلا بالزمن اليسير (كاليوم واليومين)، وتأولوا الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم تحملها عنه ولم يستلفها منه، أو أن العباس كان قد منعها عامين لعذر فاحتسبها النبي عليه.
تحمّل الإمام أو ولي الأمر الزكاة عن الشخص وتأديتها عنه
الجمهور: يجوز لولي الأمر أو الغير قضاء الزكاة عن المكلف إذا أذن في ذلك أو قضاها عنه ولي الأمر من باب التبرع والرعاية.
فرع التفصيل بالمذاهب في نيابة الدافع دون إذن: يرى الشافعية والحنابلة عدم إجزائها إلا بإذن المكلَّف لأنها عبادة تفتقر إلى النية، بينما تأولوا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم أداها عنه بإذنه أو من باب الضمان.
وجوب الزكاة على عم النبي صلى الله عليه وسلم وأقاربه من بني هاشم
اتفق الفقهاء على أن منع أخذ الصدقة وبذلها لآل النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو في أخذها والاستحقاق منها، أما إخراج الزكاة من أموالهم وجبايتها منهم فواجبة عليهم كغيرهم من المسلمين.
تأكيد حرمة عم الرجل وتنـزيله منـزلة الأب في الإكرام والاحترام
اتفق الفقهاء والعلماء على استحباب إكرام عم الرجل وتنزيله منزلة الأب لقوله صلى الله عليه وسلم: «عم الرجل صنو أبيه»، واستنبطوا منه رعاية حق القربى في إخراج الزكاة والبر.