الحديث الثاني:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من هذا الحديث:
الفرع الأول: اشتراط الطهارة لصحة الصلاة
اتفق الفقهاء على أن الطهارة من الحدث شرط لصحة الصلاة، فلا تصح الصلاة مع وجود الحدث.
قال النووي:
«أجمع المسلمون على أن الصلاة لا تصح بغير طهارة»
— شرح صحيح مسلم (4/103)
وقال ابن عبد البر:
«وأجمعوا أن من صلى محدثًا وهو عالم بحدثه أن صلاته فاسدة»
— التمهيد (20/104)
الفرع الثاني: بطلان الصلاة بالحدث مطلقًا
اتفق الفقهاء على أن من أحدث أثناء الصلاة بطلت صلاته، سواء كان الحدث قليلًا أو كثيرًا.
قال ابن المنذر:
«أجمع أهل العلم على أن من أحدث في صلاته عامدًا أو ساهيًا أن صلاته تفسد»
— الإجماع (ص 38)
وقال النووي:
«لو أحدث في الصلاة بطلت بلا خلاف»
— المجموع (2/84)
الفرع الثالث: عدم قبول الصلاة بغير وضوء
اتفق العلماء على أن المراد بعدم القبول في الحديث هو عدم الصحة، لا مجرد نقص الثواب.
قال الخطابي:
«معنى لا يقبل: لا تصح صلاته»
— معالم السنن (1/78)
وقال ابن رجب:
«نفي القبول هنا نفي للصحة باتفاق العلماء»
— فتح الباري (3/12)
الفرع الرابع: وجوب الوضوء من الحدث الأصغر
اتفق الفقهاء على أن الحدث الأصغر يوجب الوضوء ولا تصح الصلاة بدونه.
قال ابن قدامة:
«أجمع أهل العلم على أن الحدث الأصغر يوجب الوضوء»
— المغني (1/87)
الفرع الخامس: أن الوضوء شرط قبل الدخول في الصلاة
اتفق العلماء على أن الوضوء يجب أن يكون سابقًا للصلاة، فلا تصح الصلاة مع الحدث ولو نوى الوضوء أثناءها.
قال النووي:
«يشترط تقدم الطهارة على الصلاة، فلا تصح مع الحدث بحال»
— روضة الطالبين (1/73)
الفرع السادس: شمول الحكم للفرض والنفل
اتفق الفقهاء على أن الحكم يشمل جميع الصلوات فرضها ونفلها.
قال ابن عبد البر:
«لا فرق بين الفرض والنفل في اشتراط الطهارة»
— الاستذكار (2/29)
الفرع السابع: عموم الخطاب للرجال والنساء
اتفق العلماء على أن الخطاب في الحديث عام للرجال والنساء.
قال النووي:
«الخطاب في هذا الحديث عام لكل مصلٍّ من ذكر أو أنثى»
— شرح صحيح مسلم (4/104)