عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ⦗٣٢⦘ رضي الله عنهم قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من هذا الحديث:
الفرع الأول: وجوب تعميم غسل الرجلين في الوضوء
اتفق الفقهاء على وجوب غسل الرجلين كاملتين في الوضوء، وأن ترك شيء منهما يبطل الوضوء.
قال النووي:
«هذا الحديث صريح في وجوب غسل الرجلين وإسباغ الوضوء عليهما، وتحريم ترك شيء منهما»
— شرح صحيح مسلم (3/143)
وقال ابن عبد البر:
«وفيه دليل على أن غسل الرجلين فرض لا يجزئ غيره»
— التمهيد (20/97)
الفرع الثاني: بطلان الوضوء بترك غسل العقبين
اتفق العلماء على أن من ترك غسل العقبين أو شيئًا من الرجلين لم يصح وضوؤه.
قال ابن المنذر:
«أجمعوا على أن من ترك من رجليه شيئًا لم يغسله أن وضوءه غير تام»
— الإجماع (ص 34)
وقال ابن قدامة:
«ومن ترك جزءًا من رجليه لم يصح وضوؤه»
— المغني (1/156)
الفرع الثالث: تحريم التفريط في إسباغ الوضوء
اتفق العلماء على تحريم التفريط في إسباغ الوضوء، وأنه من أسباب الوعيد الوارد في الحديث.
قال النووي:
«الوعيد دليل على التحريم، لأن الويل لا يكون إلا على محرم»
— شرح صحيح مسلم (3/144)
وقال ابن رجب:
«الوعيد بالنار يدل على أن ترك إسباغ الوضوء من الكبائر»
— فتح الباري (1/284)
الفرع الرابع: أن العقبين داخلان في مسمى الرجلين
اتفق الفقهاء على أن العقبين داخلان في حد الرجل الواجب غسله.
قال الشافعي:
«والرجل اسم لما شمل الكعب والعقب»
— الأم (1/30)
وقال ابن عبد البر:
«أجمعوا أن العقبين من الرجلين»
— الاستذكار (1/286)
الفرع الخامس: وجوب إيصال الماء إلى جميع ظاهر القدم
اتفق العلماء على وجوب إيصال الماء إلى جميع ظاهر القدم، وأن مجرد مس الماء دون تعميم لا يجزئ.
قال النووي:
«يجب تعميم الرجلين بالغسل بلا خلاف»
— المجموع (1/476)
وقال ابن قدامة:
«لا يجزئ غسل بعض الرجل دون بعض»
— المغني (1/158)
الفرع السادس: أن الوعيد يدل على فساد العبادة
اتفق الفقهاء على أن الوعيد الوارد في الحديث يدل على فساد الوضوء، وبالتالي فساد الصلاة.
قال الخطابي:
«الوعيد إنما ورد على ترك فرض من فروض الوضوء»
— معالم السنن (1/59)
وقال النووي:
«فيه دليل على أن الوضوء لا يصح مع ترك غسل العقبين»
— شرح صحيح مسلم (3/145)
الفرع السابع: استحباب المبالغة في إسباغ الوضوء
اتفق العلماء على استحباب المبالغة في إسباغ الوضوء احتياطًا للعبادة.
قال ابن رجب:
«وفيه استحباب الاحتياط في غسل الأعضاء»
— فتح الباري (1/286)
وقال النووي:
«يستحب إسباغ الوضوء خوف التقصير»
— المجموع (1/465)
الفرع الثامن: عموم الحكم للرجال والنساء
اتفق العلماء على أن الحكم عام لكل مكلّف.
قال النووي:
«هذا الحكم عام لكل متوضئ من رجل أو امرأة»
— شرح صحيح مسلم (3/146)