الإشعارات
مسح الكل

هل يصح دعاء " اللهم إنك عفو تحب العف فاعف عني" عند ليلة القدر؟!


(@omaradel)
عضو Admin
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 214
بداية الموضوع  

 

هل يصح دعاء " اللهم إنك عفو تحب العف فاعف عني" عند ليلة القدر؟!

أولا: نص الحديث:

حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت، قلتُ : يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إن علمتُ أيَّ ليلةِ القدرِ ما أقولُ فيها ؟ قال : قولي : اللهمَّ إنك عفوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي"

ثانيا: ألفاظ الحديث

  • اللفظ الأول: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»، وهو اللفظ المشهور.

  • اللفظ الثاني: زيادة لفظة «كريم» (اللهم إنك عفو كريم تحب العفو...)، وهذه الزيادة  لم يخرجها أحمد أحمد في المسند، إنما وقعت في بعض نسخ الترمذي المتأخرة، وليست في أصله على التحقيق ولا عند أصحاب السنن كالنسائي أو ابن ماجه ، وقد نبه على ذلك غير واحد من الحفاظ.

ثالثا: تخريج الحديث:
رواه إسحاق (1361)، عن النَّضْر بن شميل، وأحمد (6/171)، عن غندر، وأحمد (6/208)، وابن ماجه (3850)، من طريق وكيع، والترمذي (3513)، والنسائي في الكبرى (872، 10708)، من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، و(779، 10709، 11688)، من طريق خالد بن الحارث، (خمستهم)، عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة.

ورواه أحمد (6/182، 183)، ورواه البيهقي في "الشعب" (3426)، من طريق الحسن بن مكرم، كلاهما (أحمد والحسن)، عن يزيد بن هارون، ورواه أحمد (6 /183)، والبيهقي (3427)، من طريق علي بن عاصم، والنسائي (10711)، والقضاعي في "الشهاب" (1477)، من طريق عبد الرحمن بن مرزوق، والقضاعي (1474)، من طريق خالد بن عبد الله، (أربعتهم)، عن أبي سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن عائشة به.

رابعا: دراسة الحديث:

هذا الحديث مداره على عبد الله بن بريدة المروزي، عن عائشة رضي الله عنها
قال الدارقطني في «سننه» (4/336): " هذه كلها مراسيل ابن بُريدة لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ شَيْئًا".

وتبعه على ذلك البيهقي في «المعرفة» (10/48) فقال: "ابنُ بُرَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، قاله الدارقطني".

وتعقبهم ابن التركماني في «الجوهر النقي» (7/118) فقال: "ابن بريدة ولد سنة خمس عشرة وسمع جماعة من الصحابة، وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه أن المتفق عليه أن إمكان اللقاء والسماع يكفي للاتصال، ولا شك في إمكان سماع ابن بريدة من عائشة، فروايته عنها محمولة على الاتصال، على أن صاحب الكمال صرح بسماعه منها".
ولا يكفي هذا التعقب في  إثبات السماع ف
إن غاية ما يستشهد به أنه عاش سنوات في المدينة طفلاً، ثم انتقل مع أبيه إلى خراسان غازيًا، ومن ثَمَّ فمعاصرته عائشة كانت في المدينة وهو طفل، فلا يصح له سماع إذن.
ومما يؤيد هذا النفي إدخاله الواسطة بينه وبين أم المؤمنين رضي الله عنها كما في صحيح البخاري (3474، 5734، 6619) وغيره من طريق داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عائشة - رضي الله عنها.
وهذا المسلك هو ما اعتبره الأئمة في إعلال المروبات بالتدليس فقد نقل بن حجر في التهذيب عن أبي حاتم في المسيب بن رافع :”
روى عن جابر بن سمرة قليلا ولا أظنه سمع منه يدخل بينه وبينه تميم بن ظرفة “
وقد خالف في ذلك الألباني رحمه الله فقال في الصحيحة "«كذا قالا! وقد كنت تبعتهما برهة من الدهر في إعلال الحديث المشار بالانقطاع في رسالتي «نقد نصوص حديثية» (ص45)، والآن فقد رجعت عنه؛ لأني تبينت أن النفي المذكور لا يوجد ما يؤيده، بل هو مخالف لما استقر عليه الأمر في علم المصطلح أن المعاصرة كافية لإثبات الاتصال بشرط السلامة من التدليس ... ».
ولا شك أن كلام الألباني رحمه الله في ادعاء استقرار الاكتفاء بالمعاصرة عند الجماهير لا يصح ثم إنه قد نفى المتابعة له فقد روي من طريق أخيه سليمان بن بريدة رواية شاذة وقد أوضح عن ذلك الشيخ مقبل رحمه الله في تتبعه لأوهام الحاكم
التي سكت عنها الذهبي (1/720 ح 1994) تعليقا على الحديث :  قال فإنهما (أي البخاري ومسلم ) لم يخرجا لسليمان عن عائشة شيئا ، كما في تحفةالأشراف
قال الألباني -في السلسلة الصحيحة (7/1011):”… على أن الإمام أحمد أخرج الحديث (6/258) من الطريق المذكورة دون تسمية ابن بريدة، وكذلك الطبراني في «الدعاء» (2/1228/916).
وقد أجاد الشيخ خالد الحايك في الجواب على احتجاج الألباني فقال:

على كلام الألباني ملاحظات:

أولاً: محل النزاع في تصحيح الحديث من عدمه ليس في مسألة المعاصرة، فالمعاصرة متحققة ولا شك فيها، ولكن المسألة في ثبوت السماع! فهل ثبت سماع عبدالله بن بريدة من عائشة؟

ثانياً: تقريره بأن من ضعف الحديث بعدم السماع "خالف ما استقر عليه الأمر في علم المصطلح أن المعاصرة كافية لإثبات الاتصال بشرط السلامة من التدليس"! كلام مردود!

فلا نحاكم أقوال أهل النقد في نفي السماعات بما استقر عليه أصحاب المصطلح المتأخرين!!

فكم من راو عاصر آخر وروى عنه، ولا يُعرف عنه أي تدليس، ومع ذلك أعلّ أهل النقد رواياتهم بالانقطاع لعدم السماع! كما يفعل البخاري كثيراً في "تاريخه الكبير".

فمسألة المعاصرة ليست كافية سيما إذا تباعدت مواطن الرواة، فعبدالله سكن مرو، وعائشة كانت في المدينة، ولم يُنقل أنه حج أو اعتمر وهي حية وأنه دخل عليها أو سمع منها، ومثل هذا كان يحرص على ذكره أمثال عبدالله وينقله عنه الناس.

ثالثاً: وأما صحة سماعه من أبيه، فهذا البحث أصلاً جاء من أجل تحقيق هذه المسألة، وقد أثبت أنه سمع منه حديثاً واحدا وهو الذي خرجه الإمام البخاري له، ورأى ونقل عنه بعض الأشياء، وهذا لا يُستدل به في أنه سمع من عائشة!

والمشكلة أن الشيخ كغيره يرى صحة هذا الكمّ الكبير من الأحاديث التي رُويت عن عبدالله عن أبيه كما ناقشته من قبل، وبينت أن هذا خلل كبير عنده في هذه المسألة.

وعلى فرض أنه سمع من أبيه وأكثر عنه، فتبقى المسألة قائمة في ثبوت سماعه من عائشة؟

أين سمع منها، وكيف؟ وما قرائن ذلك؟

رابعاً: قوله بأنهم ذكروه فيمن روى عن عبدالله بن مسعود المتوفى سنة (32)، ولم يعلوها بالانقطاع!! ليس بدليل على إثبات سماعه من عائشة!

فكتب الرجال تذكر من له رواية عن أي أحد، ويعتنون برواية التابعين كعبدالله بن بريدة وروايته عن الصحابة، وذكر ذلك وعدم إعلال السماع لا يعني أنهم يثبتون السماع!

وكذا كتب المراسيل، فعدم ذكر ذلك لا يعني عكسه وهو إثبات سماعه من ابن مسعود! وما هذا إلا لأنه لا توجد له إلا رواية واحدة عنه، وهي مضطربة معلولة أصلا، ومن هنا لم يذكروا ذلك.

فروى سَعِيد بن أبي عروبة، عن قَتادَةَ، عن ابنِ بُرَيدَةَ، عن ابنِ مَسعودٍ أنَّه كان يقولُ: "أربَعٌ مِنَ الجَفاءِ؛ أن يَبولَ الرَّجُلُ قائمًا، وصَلاةُ الرَّجُلِ والنّاسُ يَمُرّونَ بَينَ يَدَيه ولَيسَ بَينَ يَدَيه شَىءٌ يَستُرُه، ومَسحُ الرَّجُلِ التُّرابَ عن وجهِه وهو فى صَلاتِه، وأَن يَسمَعَ المُؤَذِّنَ فلا يُجيبُه فى قَولِهِ".

وكَذَلِكَ رواه الجُرَيرِىُّ عن ابنِ بُرَيدَةَ عن ابنِ مَسعودٍ.

ورواه سَعيدُ بنُ عُبَيدِاللَّهِ بنِ زيادِ بنِ جُبَيرِ بنِ حَيَّةَ، عن عبدِاللَّه بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه، عن النبىِّ صلى اللَّه عليه وسلم، بمَعناه، إلا أنَّه قال: "والنَّفخُ في الصَّلاةِ". بَدَلَ المُرورِ، ولَم يَقُلْ: أربَعٌ.

قال البخاري: "هذا حَديثٌ مُنكَرٌ يَضطَرِبونَ فيهِ".

والصواب عن ابن بريدة ما رواه وكيع، عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة، قال: كان يقال: "أربع من الجفاء: أن تمسح جبهتك قبل أن تنصرف أو تبول قائما أو تسمع المنادي ثم لا تجيبه أو تنفخ في سجودك".

خامساً: الشيخ عنده خلل في تتبع طرق الحديث وبيان عللها! ومع أنه ذكر ما روي عن "سليمان بن بريدة" وأنها شاذة، إلا أنه أتى بها لتأييد دفع نفي السماع؛ لأن أهل العلم لم يقولوا في سليمان ما قالوه في أخيه عبدالله! ثم لما لم تصح رواية سليمان أعرض عنها!

وطالما الأمر كذلك فلم يكن عليه أن يذكرها أصلا!!

سادساً: أثبت الألباني ما روي عن عائشة أنها قالت: "لو علمت أي ليلة ليلة القدر؛ لكان أكثر دعائي فيها أن أسأل الله العفو والعافية".

وهذا عنده "أنها لا تقول ذلك إلا بتوقيف"!!

وهذا فيه من الخلل ما فيه في الفهم والاستدلال!!

ففرق كبير بين المرفوع الوارد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: قولي كيت وكيت، وبين ما قالته هي من باب الاجتهاد أنها لو علمت أي ليلة ليلة القدر لسألت الله العفو والعافية! لكنها لا تعلم هذه الليلة، فهي لم تقل شيئا لا يُقال إلا بتوقيف!!

يعني لو قال إنسان: لو علمت ليلة القدر لدعوت الله بكذا، وأن يرزقني بكذا، وووو، أيكون ذلك مما لا يُقال بالرأي ولا بد أن يكون توقيفاً!!

وأنبه على مسألة مهمة وهي أن الألباني لا يُعل المرفوع بالموقوف! وهذه مسألة مهمة في العلل، وهو لا يُعرّج عليها إلا نادرا، ولو ذكرها يذكرها من باب الذكر فقط لا من باب الإعلال!

والخلاصة أن الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم.

قلت: الراجح من أقوال أهل العلم عدم الاكتفاء بالمعاصرة وعلى فرض صحة الاكتفاء بها فقد يسلم هذا إذا لم يعارض بذكر الواسطة وقد وردت روايته عن يحيى بن يعمر عن أم المؤمنين عند البخاري وغيره

قال ابن رجب في شرح العلل. (فإن كان الثقة يروي عمن عاصره أحياناً – ولم يثبت لقيه له – ثم يدخل أحياناً بينه وبينه واسطة فهذا يستدل به هؤلاء الأئمة على عدم السماع
وكلامه بن رجب قاعدة في الباب سار عليها النقاد ، قال أبو حاتم في يحيى بن أبي كثير: ((ما أراه سمع من عروة ابن الزبير لأنه يدخل بينه وبينه رجلاً ورجلين، ولا يذكر سماعاً ولا رؤية ولا يؤاله عن مسألة)).

وقال أحمد في رواية قتادة عن يحيى بن يعمر: ((لا أدري سمع منه أم لا؟ قد روى عنه، وقد روى عن رجل عنه)).

ويؤيده أيضا أن الحديث وارد فيما عمت به البلوى كما هو مذهب الحنفية ومن وافقهم وأي شئ أولى بالنقل من دعاء لم يرد غيره في ليلة القدر يكون هذا حاله؟!
فالراجح أنه لا يثبت مرفوعا، وعلى فرض صحته فليس في الحديث الدعاء به في عامة العشر كما هو مشهور بين الناس، إنما عند ظن وجودها، كيف وهو غير ثابت عنه صلى الله عليه وسلم أصلا، فإن دعا به المسلم غير معتقد سنيته ولا معتادا له اعتياد السنة فلا بأس به دعاء طيبا كسائر الدعاء وإن دعا بغيره معه وبدونه فالباب واسع وفضل الله أوسع، والله أعلم


تم تعديل هذا الموضوع مند 4 أشهر 4 من المرات بواسطة عمر العادل

   
اقتباس
شارك: