الإشعارات
مسح الكل

سلسلة التعريف بكتب الجرح والتعديل (3) الكامل في الضعفاء لابن عدي


(@omaradel)
عضو Admin
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 214
بداية الموضوع  

 

سلسلة التعريف بكتب الجرح والتعديل (3) الكامل في الضعفاء لابن عدي

 

أولا: ترجمة المصنف

 

هو الإمام الحافظ الكبير، الناقد المجود، والجهبذ البصير، أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن المبارك الجرجاني، المعروف بـ "ابن القطان" واشتهر بـ "ابن عدي". ولد في مدينة جرجان يوم السبت غرة ذي القعدة سنة سبع وسبعين ومائتين للهجرة، وهي السنة التي شهدت وفاة إمام الجرح والتعديل أبي حاتم الرازي. نشأ في كنف أسرة علمية عريقة برز منها جماعة من المحدثين، فكان جده وأبوه وأخواله وأولاده من حملة الآثار ورواة الأخبار، مما أتاح له مناخاً علمياً فريداً في صباه.
 
بدأ رحلته مع السماع والطلب وهو يافع لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، حيث مكث في بلده جرجان ينهل من علمائها سبع سنين، استوعب فيها حديث أهل بلده قبل أن تشد رحاله إلى الآفاق. ثم طاف البلاد وارتحل إلى الشام ومصر والعراق والحجاز، حتى بلغت البلدان التي زارها ثمانية وخمسين بلداً، وسمع من فطاحل علماء عصره وجهابذة الرواة، فجاوز عدد شيوخه الذين روى عنهم ألف شيخ، برز من بينهم النسائي، والبغوي، وابن جرير الطبري، والطحاوي، وأبو يعلى الموصلي، والساجي.
 
شهد له علماء الأعصار بالإمامة في علم الرجال والعلل، ووصفوه بالحافظ الذي لا يجارى في هذا الفن. قال فيه الخليلي: "كان عديم النظير حفظاً وجلالة"، ونقل عن غيره أن "زِرّ قميص ابن عدي أحفظ من عبد الباقي بن قانع"، دلالة على سعة ضبطه وقوة ذاكرته. وقد أثنى عليه الإمام الدارقطني ثناءً عاطراً، فلما سُئل أن يصنف كتاباً في الضعفاء أرشد السائل إلى كتاب "الكامل" لابن عدي قائلاً: "فيه كفاية لا يزاد عليها". كما عده الحافظ الذهبي من الأئمة المعتدلين المنصفين الذين يُعتمد قولهم في الجرح والتعديل، واصفاً إياه بالحافظ الكبير.
 
بلغ من مكانته أن رحل إليه طلاب العلم من كل حدب وصوب، فتتلمذ على يديه أئمة كبار صاروا لاحقاً أعلاماً في الفن، ومن أشهرهم الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك، وحمزة السهمي صاحب تاريخ جرجان، وأبو العباس بن عقدة، وأبو حامد الإسفراييني. وقد صنف ابن عدي مصنفات جليلة صارت عمدة لمن بعده، رأسها وكبيرها كتابه "الكامل في ضعفاء الرجال"، كما صنف "أسماء الصحابة"، وكتاب "المعجم" في شيوخه، و"مسند حديث مالك"، وغيرها من الأجزاء الحديثية والمصنفات الفقهية على مذهب الشافعي.
 
توفي الإمام ابن عدي في مسقط رأسه جرجان ليلة السبت غرة جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلاثمائة، وصلى عليه الإمام أبو بكر الإسماعيلي، ودفن بجانب مسجد كرز بن وبرة، وقد أتم من العمر ثمان وثمانين سنة، قضاها في الذب عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، مخلداً ذكراً لا ينقطع في دواوين المحدثين.

نبذة عن الكتاب

يعد كتاب "الكامل في ضعفاء الرجال" لمؤلفه ابن عدي الجرجاني (ت: 365هـ) من المصنفات الموسوعية في علم الجرح والتعديل، حيث اشتمل على تراجم لـ 2209 راوٍ من المتكلم فيهم. وقد بين ابن عدي في مقدمته أنه ذكر في كتابه كل من ذُكر بضرب من الضعف، أو من اختلف فيه النقاد، ذاكراً لكل راوٍ ما استُنكر عليه من مروياته أو ما أدى لضعفه .

ولا يقتصر الكتاب على الضعفاء فحسب، بل يضم عدداً من الثقات الأكابر الذين تُكلم فيهم بنوع جرح غير قادح، أو وُجدت علة في أسانيد حديثهم، كما ذكر بعض الصحابة لا للطعن فيهم بل لبيان عدم صحة إسناد حديث معين إليهم .

يتكون الكتاب من مقدمة مستفيضة تناولت سوء عاقبة الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وتاريخ الجرح والتعديل منذ عهد الصحابة، ثم رتب التراجم على حروف المعجم مراعياً الحرف الأول من الاسم.

 

منهجه في تصنيف الكتاب

اعتمد ابن عدي في تصنيفه على منهج السبر والاعتبار، وهو تتبع طرق الحديث ومقارنة مرويات الراوي بمرويات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان؛ فمن غلبت عليه الموافقة فهو ضابط، ومن كثرت مخالفته للثقات عُرف اختلال ضبطه.

ويقوم منهجه في كل ترجمة على ذكر اسم الراوي ونسبه، وسرد أقوال النقاد فيه، ثم إيراد نماذج من أحاديثه التي أُنكرت عليه أو تفرّد بها، ليختم الترجمة بحكمه الخاص على الراوي .

تميز ابن عدي باستعمال ألفاظ نقدية محددة الدلالة، منها عبارة "إلى الضعف أقرب" التي أطلقها على ستة وثلاثين راوياً، ويقصد بها أن الراوي يندرج في جملة الضعفاء لكن درجته متفاوتة بين الضعف المنجبر والشديد .

كما استعمل مصطلح "أحاديثه يحمل بعضها بعضاً" ليدل على أن أحاديث الراوي فيها الضعف المنجبر الذي يتقوى ببعضه ولا يُترك، أو أنه يُحتج بحديثه في غير ما أُنكر عليه.

واستخدم أيضاً لفظ "والضعف على رواياته بيّن" للإشارة إلى من كثرت المناكير في حديثه أو من يروي عن الثقات ما لا يتابعه عليه أحد.

يعتبر الكتاب مصدراً رئيساً في معرفة الأحاديث الموضوعة؛ حيث أعمل ابن عدي قرائن الوضع للكشف عن المرويات الباطلة، كقرينة "عدم السماع" لمن حدّث عن شيوخ ماتوا قبل ولادته، أو قرينة "عدم اللقاء" لمن حدّث عن قوم لم يرهم، بالإضافة إلى قرينة "إقرار الراوي بالوضع".

كما اعتمد قرائن تتعلق بالمتن مثل كون اللفظ لا يشبه كالم الأنبياء، أو مخالفة الحديث للحقائق المشهورة والمتعارف عليها، أو نكارة المتن وبطالنه.

صار "الكامل" عمدة للمتأخرين في فن النقد، حيث اعتمد عليه الذهبي بشكل رئيس في "ميزان الاعتدال" وتابعه في شرط ذكر كل من تُكلم فيه ولو كان ثقة، كما استقى منه ابن حجر مادة غزيرة في "التهذيب" و"اللسان".

وقد لاحظ بعض النقاد أن ابن عدي قد يورد في ترجمة الراوي خبراً باطلاً وُضع من بعده ولا يكون للراوي نفسه دخل فيه، كما أنه قد يدافع عن بعض المضعفين إذا لم يجد في حديثهم نكارة بيّنة.

وقد وُصف ابن عدي بالاعتدال والإنصاف في أحكامه النقدية، مع ميله للتسامح في مواضع معينة بناءً على سبره للمرويات.

 

ألفاظه ومصطلحاته

استعمل ابن عدي في كتابه "الكامل" اصطلاحات واضحة، حيث قسّم ألفاظه بين مفردة ومركبة، بلغت في مجموعها نحو مائتين وأربع وعشرين عبارة نقدية، تنوعت دلالاتها لتشمل مختلف مراتب الرواة من الوضاعين والمتروكين والضعفاء، وصولاً إلى خفيفي الضبط والثقات الذين أُنكرت عليهم بعض الأحاديث.

ويقوم منهجه الاصطلاحي على عدم اطراد الحكم العام، بل يربط اللفظ بحال الراوي في شيوخه وتفرده ومخالفته للأثبات، مما جعل مصطلحاته تعبّر عن نتائج ملموسة لعملية المقارنة والاعتبار

 

أولاً: مصطلح «إلى الضعف أقرب»

ومن أبرز مصطلحاته الخاصة عبارة "إلى الضعف أقرب" التي أطلقها على ستة وثلاثين راوياً، ويقصد بها إدراج الراوي في جملة الضعفاء مع تفاوت مراتبهم؛ فمنهم من يكون ضعفه منجبراً ومنهم من يكون ضعفه شديداً

وتعد هذه اللفظة عند ابن عدي منزلةً بين الضعيف والمتروك، وقد تتقاطع في مراتبها مع اصطلاحات المتأخرين كقولهم "صدوق يهم" أو "صدوق سيئ الحفظ" لمن كان ضعفه منجبراً، أو قولهم "متروك الحديث" و**"ساقط"** لمن كان ضعفه شديداً، والسياق التفصيلي لكل ترجمة هو الذي يحدد المراد بدقة.

 

ثانياً: مصطلح «أحاديثه يحمل بعضها بعضاً»

كما تميز ابن عدي بعبارة "أحاديثه يحمل بعضها بعضاً"، وهي لفظة تفرد باستعمالها ولم يُسبق إليها، وتنوع مراده بها بحسب القرائن المرافقة لكل راوٍ؛ فإما أن يقصد بها تضعيف أحاديث الراوي بالضعف المنجبر الذي يتقوى بمجموع مروياته ولا يُترك، أو يقصد بها الاحتجاج بما لم يُنكر عليه من حديثه

وهذا المصطلح يعكس إنصاف ابن عدي؛ إذ لا يطرح حديث الراوي الذي فيه لين بالكلية، بل يجعله في مرتبة الشواهد والاعتبار، وهو ما يتوافق مع المعنى اللغوي للحمل الذي يفيد التقوية والإعانة.

 

ثالثاً: مصطلحات الجرح الشديد

وفي سياق الجرح الشديد، أطلق ابن عدي لفظ "والضعف على رواياته بيّن" على الرواة الذين كثرت المناكير في حديثهم، أو الذين يروون عن الثقات ما لا يتابعهم عليه أحد

وتُعد هذه العبارة نتيجةً لاستقراء تام وتفتيش في مرويات الراوي؛ فإذا غلبت المخالفة وتعددت الأوهام في الأسانيد والمتون، حُكم عليه بهذا اللفظ الذي يقتضي سقوط الاحتجاج بحديثه

وكثيراً ما يقترن هذا اللفظ بذِكر العلل القادحة مثل "التفرد بما لا يُتابع عليه" أو "قلب الأسانيد".

 

رابعاً: مصطلح «أرجو أنه لا بأس به»

أما عبارة "أرجو أنه لا بأس به"، فهي من أوسع الألفاظ دلالةً عنده، ولا يلزم منها التوثيق المطلق دائماً؛ فقد يستعملها في حق الحفاظ الثقات، وقد يطلقها على الضعفاء الذين لا يتعمدون الكذب وإن وقع الوهم في حديثهم

ويرى النقاد أن مراد ابن عدي من كلمة "البأس" هنا هو تعمد الكذب؛ فإذا قال "لا بأس به" فإنه ينفي عن الراوي تهمة الكذب وإن كان في حفظه مقال، وهي دون رتبة "لا بأس به" الجازمة في التعديل

لذا يقرنها أحياناً بوصف الراوي بـ "منكر الحديث" ليبين أن نكارة حديثه ناتجة عن سوء حفظه لا عن فساد ديانته.

 

خامساً: استعمال مصطلح «المنكر» وما في معناه

واستخدم ابن عدي مصطلح "المنكر" بدلالات تتجاوز المعنى الاصطلاحي المستقر عند المتأخرين؛ فقد يطلقه على انفراد الثقة بحديث مقبول، أو تفرد الضعيف بما لا يُتابع عليه، أو للدلالة على الحديث الموضوع والمكذوب

وتوسع أيضاً في استعمال ألفاظ مثل "يكتب حديثه" و**"يُجمع حديثه"** و**"يُعتب به"**، ويقصد بها الرواة الذين لا يُحتج بهم في الأصول ولكن تُكتب مروياتهم لتعرف عللها أو لتقوى بها غيرها في باب المتابعات
رحم الله بن عدي وأجزل مثوبته


تم تعديل هذا الموضوع مند 7 أشهر 2 من المرات بواسطة عمر العادل

   
اقتباس
وسوم الموضوع
(@omaradel)
عضو Admin
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 214
بداية الموضوع  
 
عناية العلماء بالكتاب

اعتنى العلماء بكتاب "الكامل في ضعفاء الرجال" اختصارًا وتذييلاً وجمعًا لأحاديثه؛ فقد اختصرهُ أحمد بن أيبك الدمياطي، والمقريزي، وأبو الفضل المقدسي، وابن مفرّج الإشبيلي، والضياء المقدسي.
 
كما وُضعت عليه ذيول واستدراكات، منها تذييل ابن مفرّج، وأبو الفضل المقدسي، وذيل الحافظ زين الدين العراقي الذي جاء في مجلد واحد.
وفيما يتعلق بجمع أحاديثه وتجريدها، صنّف ابن طاهر المقدسي كتابه "ذخيرة الحفاظ" المخرّج على أحاديث الكامل، وجمعها كذلك يوسف البقاعي من المعاصرين.
 
 
أما من حيث التعقب والنقد، فقد وجّه بعض العلماء مآخذ على الكتاب، ومن ذلك ما صنفه الكوثري في كتابه "إبداء وجوه التعدي في كامل ابن عدي"، وتعقبه الذهبي في مواضع من "ميزان الاعتدال" لبيان إيراد ابن عدي لبعض الأحاديث الباطلة في تراجم الثقات، أو ذكره لبعض الصحابة لعلة في الإسناد إليهم.
وفي المقابل، دافع علماء آخرون عن منهج ابن عدي، موضحين أن ذكره للثقات كان من باب الاستيعاب لمن تُكلم فيه ولو بأدنى شيء، أو لبيان غرائب مروياتهم.
 
يعتبر "الكامل" عمدة ومورداً أصيلاً للمصنفين في علم الرجال والعلل والموضوعات؛ إذ اعتمد عليه شمس الدين الذهبي في "ميزان الاعتدال" الذي يُعد ملخصاً ومهذباً للكامل، كما استقى منه ابن حجر العسقلاني مادة غزيرة في "تهذيب التهذيب" و"لسان الميزان" و"هدي الساري".
 
ونقل عنه أصحاب كتب "الموضوعات" كالجورقاني وابن الجوزي والسيوطي، وأصحاب كتب الأحاديث المشتهرة كالسخاوي وابن الديبع الشيباني والعجلوني.
كما نقل عنه مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال"، والمزي في "تهذيب الكمال"، والسمعاني في "الأنساب"، وابن كثير في "البداية والنهاية".
 


   
رداقتباس
(@omaradel)
عضو Admin
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 214
بداية الموضوع  

تحقيقات الكتاب

تعدَّدت المحاوالت العلمية المعاصرة لخدمة كتاب "الكامل في ضعفاء الرجال" وإخراجه محققاً، فكان من أبرز تلك الجهود تحقيق الشيخ صبحي السامرائي لمقدمة الكتاب.
تلت ذلك طبعة دار الفكر في بيروت، وهي طبعة تجارية شاعت بين الباحثين لكنها اتَّسمت بكثرة الأخطاء والتصحيف والسقط الواضح في النصوص.
ومن الجهود الأكاديمية المتخصصة ما قام به طلاب الدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، حيث أُسند تحقيق أجزاء من الكتاب لمجموعة من الباحثين كرسائل علمية لنيل درجات التخصص.
وتبرز في المكتبة الحديثة طبعة مكتبة الرشد بالرياض الصادرة سنة 1434هـ، والتي اعتنى بها مازن بن محمد السرساوي كأحد التحقيقات المسندة في المصادر البحثية ورغم هذه الجهود، لا يزال المختصون يوصون بضرورة إتمام عمل طلاب جامعة الإمام محمد بن سعود وجمعه وتنظيمه، مع العناية التامة بتخريج الأحاديث وفهرستها بدقة.
ويستلزم التحقيق العلمي لهذا المصدر الموسوعي إعمال "السبر والاعتبار" في مقابلة النسخ المخطوطة المتوفرة، والتي يبلغ عددها خمس نسخ تتفاوت بين التمام والنقصان.


   
رداقتباس
(@user751843)
New Member
انضم: مند 7 أشهر
المشاركات: 4
 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، ابحث عن شيخ في مصر في القاهرة يكون علي منهج قويم علي عقيدة أهل الأثر دلوني جزاكم الله خيرا

انا لسه عضو جديد و لا خبرة لي في هذا المنتدي فاعءرني اذا كان ردي لا علاقة له برسالتك



   
رداقتباس
(@omaradel)
عضو Admin
انضم: مند 10 أشهر
المشاركات: 214
بداية الموضوع  

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الشيخ طارق بن عوض الله من المشايخ المتقنين 
الدكتور مازن السرساوي أستاذ الحديث بجامعة الأزهر
والعلامة الدكتور أحمد معبد عبد الكريم له درس في الجرح والتعديل بالجامع الأزهر
جزاكم مثله



   
رداقتباس
شارك: