شرح سنن أبي داود السجستاني الحديث رقم (11)
11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ (1) حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى (2) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ (3) عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ (4) قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نُهِىَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى إِنَّمَا نُهِىَ عَنْ ذَلِكَ فِى الْفَضَاءِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَىْءٌ يَسْتُرُكَ فَلاَ بَأْسَ.
•---------------------------------•
[درجة الحديث]: حسن لغيره.
[تخريج الحديث]:
أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (32) وابن خزيمة في "الصحيح" (60)؛ والحاكم في "المستدرك" (1/ 256) (551) وقال: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، فَقَدِ احْتَجَّ بِالْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ». وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ جَابِرٍ «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ»
وقد حسنه الحازمي، والحافظ في "الفتح"، وصححه الدارقطني والحاكم والذهبي.
وله شاهد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَانَا عَنْ أَنْ نَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ، أَوْ نَسْتَقْبِلَهَا بِفُرُوجِنَا إِذَا أَهْرَقْنَا الْمَاءَ "، قَالَ: " ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ " أخرجه أحمد (14872) و ابن الجارود (31)، وابن حبان (1420)،
وأخرجه أبو داود (13)، وابن ماجه (325)، والترمذي (9)، وابن خزيمة (58).
تراجم الإسناد:
(1) مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسَ الذهلي (172 هـ - 258 هـ)؛ وقال ابن أبي حاتم: «سئل أبي عنه فقال: «ثقة» وقال أبو زرعة: «هو إمام من أئمة المسلمين» وقال النسائي: ثقة مأمون، ومرة: ثقة ثبت أحد الأئمة في الحديث.
وقال ابن ماكولا: «إمام أهل الحديث بنيسابور وابن إمامهم»
وقال بدر الدين العيني: «ثقة حافظ جليل»
(2) صَفْوَانُ بنُ عِيْسَى أَبُو مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، صَالِحاً.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ مائَتَيْنِ.
(3) الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، أَبُو سَلَمَةَ. [الوفاة: 141 - 150 هـ]
بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ. ولكنه مدلس، وقد عنعن. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كَانَ صَاحِبَ أَوَابِدَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَحَادِيثُهُ أَبَاطِيلُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ.
وَأَمَّا ابْنُ حِبَّانَ فَذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ، وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ.
(4) مروان الأصفر، أَبُو خلف البَصْرِيّ، يقال: مروان بْن خاقان، وقيل: إنهما اثنان.
قال أَبُو عُبَيد الآجري: قلتُ لأبي داود: مروان الأصفر؟ قال: مروان بْن خاقان ثقة.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات.
روى له الْبُخَارِيّ، ومسلم، وأبو داود، والتِّرْمِذِيّ.
شرح الحديث:
أنه يجوز استقبال القبلة بالبول والغائط في وجود ساتر من بنيان أو حائط؛ أما في الفضاء والخلاء فيحرم.
قال البغوي في شرح السنة (1/ 362): وَقِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّحَرَاءِ وَالْبُنْيَانِ: إِنَّ الصَّحَرَاءَ لَا تَخْلُو عَنْ مُصَلٍّ مِنْ مَلَكٍ، أَوْ إِنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ، فَإِذَا قَعَدَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَوْ مُسْتَدْبِرَهَا رُبَّمَا يَقَعُ بَصَرُ مُصَلٍّ عَلَى عَوْرَتِهِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ فِي الأَبْنِيَةِ، فَإِنَّ الْحُشُوشَ يَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ. انتهى
قال ابن خزيمة في صحيحه (1/ 35): وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِرُؤْيَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ» انتهى
وسيأتي الدليل على ذلك في الحديث التالي.
[ شرحه أبو عاصم الشحات شعبان محمود البركاتي الأثري]