الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود، الحديث رقم (4)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  

شرح سنن أبي داود ، الحديث رقم (4)

3- باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ. 

4 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (2) وَعَبْدُ الْوَارِثِ (3) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ (4) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ - قَالَ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ». وَقَالَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ - قَالَ «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ».
•---------------------------------•
صحيح:
[تخريج الحديث]:
أخرجه البخاري (142) (6322) ومسلم (375) وأحمد (11947) (11983) والترمذي (5) (6) وابن ماجه (298) والنسائي في "الكبرى" (19) (7617) (9819).
[تراجم رجال الإسناد]:
(1) مُسَدّد بن مسرهد ثقة حافظ. أخرج حديثه: (البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي).
(2) حماد بن زيد بن درهم الأزدى الجهضمى، أبو إسماعيل البصرى الأزرق، مولى آل جرير بن حازم  من أتباع التابعين، إمام كبير، ثقة ثبت فقيه أحد الأعلام، أضر، و كان يحفظ حديثه كالماء، قال ابن مهدى: ما رأيت أحدا لم يكن يكتب أحفظ منه. ولد في سنة: 98 هـ، وتوفي سنة: 179 هـ، روى له: (البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجه).
(3) عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيْدِ بنِ ذَكْوَانَ العَنْبَرِيُّ.
(4) عبد العزيز بن صهيب البنانى مولاهم البصرى الأعمى، العبد (و بنانة من قريش) ثقة حجة من التابعين توفي سنة: 130 هـ
روى له: (البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجه).
[غريب الحديث]:
(الخلاء) الخلاء والكنيف والمرحاض كلها موضع قضاء الحاجة.
(الخبث والخبائث) الخبث بضم الباء وإسكانها وهما وجهان مشهوران في رواية هذا الحديث قال الخطابي: الخبث جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة قال يريد ذكران الشياطين وإناثهم.
[ما يستفاد من الحديث]:
(1) معنى الاستعاذة: الاستجارة والتحيز إلى الشيء على معنى الامتناع به من المكروه يقال: عذت بفلان واستعذت به أي لجأت إليه، وهو عياذي أي ملجئي، وأعذت غيري به وعوذته بمعنى. ويقال: عوْذ بالله منك أي أعوذ بالله منك.
تفسير القرطبي (1/ 121).
(2) الاستعاذة بالله هي الاعتصام به.
قال الله تعالى: {خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200].
وقال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ} [المؤمنون:96 - 98].
وقال تعالى: {وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [فصلت:34 - 36].
(3) قال ابن الأثير في تفسير الحديث: (الخبث، بضم الباء: جمع الخبيث، والخبائث: جمع الخبيثة، يريد ذكور الشياطين وإناثهم) (1).
قال النووي: (والخلاء والكنيف والمرحاض كلها موضع قضاء الحاجة، وقوله: " إذا دخل " معناه إذا أراد الدخول، وكذا جاء مصرحا به في رواية البخاري قال: كان إذا أراد أن يدخل.
واختلفوا في معناه - الخبث والخبائث - فقيل: هو الشر، وقيل: الكفر، وقيل: الخبث الشياطين، والخبائث المعاصي. قال ابن الأعرابي: الخبث في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار 0 والله أعلم (2).
(4) قوله" إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ " قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - تعليقا على الحديث: (والمعنى إذا أراد الدخول) (3)
(5) من المعلوم أن الجن يرى الإنسان دون أن يراه الإنسان، قال تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} الأعراف:27.
ولما كانت الشياطين خبيثة - فإنها تألف الأماكن الخبيثة، ولذلك تحضر الشياطين الأماكن التي يقضي فيها الإنسان حاجته، وتريد إتباع الأذية والضرر به، وقد روى أبو داود رقم(6) وابن ماجة (296) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " (إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " صححه الألباني في صحيح ابن ماجه (241).
وقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم ما ينفعنا ميقينا من أذى الشياطين، وذلك بأن يقول المسلم قبل دخول المكان: " بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث "
فقد روى الترمذي برقم (606) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله) صححه الألباني في صحيح الترمذي (496).
فإذا قال المسلم هذا الدعاء قبل دخول الخلاء أعاذه الله من الشياطين.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
فائدة البسملة: أنها ستر.
وفائدة هذه الاستعاذة: الالتجاء إلى الله عز وجل من الخبث والخبائث لأن هذا المكان خبيث، والخبيث مأوى الخبثاء فهو مأوى الشياطين فصار من المناسب إذا أراد دخول الخلاء أن يقول الله: أعوذ بالله من الخبث والخبائث حتى لا يصيبه الخبث وهو الشر، ولا الخبائث وهو النفوس الشريرة.  اهـ (4)
___________________

(1) لسان العرب (2/ 142).
(2) صحيح مسلم بشرح النووي.
(3) فتح الحق المبين - ص 57
(4) الشرح الممتع (1/ 83).

 

[ كتبه/ أبو عاصم الشحات شعبان محمود البركاتي الأثري]

 



   
اقتباس
شارك: