6 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ (1) أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ قَتَادَةَ (3) عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ (4) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ (5) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلاَءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ».
•---------------------------------•
صحيح:
[تخريج الحديث]:
أخرجه أحمد في المسند (19286) (19331) (19332) وابن ماجة (296) والنسائي في الكبرى (9820) (9821).
[درجة الحديث]:
صحيح، صححه الألباني.
[تراجم رجال الإسناد]
(1) عَمْرو بن مَرْزُوق أَبُو عُثْمَان مولَى باهلة من مُضر الْبَصْرِيّ حدث عَن شُعْبَة رَوَى عَنهُ البُخَارِيّ فِي أول الدِّيات ومناقب عَائِشَة قَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ سنة 224 بـ البصرة، قال الدارقطني: كثير الوهم، ووثقه أبو حاتم، روى له: (البخاري - أبو داود).
(2) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكى مولاهم الأزدى، أبو بسطام الواسطى ثم البصرى.
(3) قَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ بنِ قَتَادَةَ بنِ عَزِيْزٍ السَّدُوْسِيُّ، وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ.
(4) النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ الأنصاري البصري، سَمِعَ أباه، وزَيد بْن أَرقَم. وَابْن عَبَّاسٍ، وَبَشِير بْن نُهَيْكٍ.
وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَحَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ والعجلي.
(5) زيد بن أَرقم بن ثَابت صحابي، أَبُو عَمْرو وَيُقَال: أَبُو عَامر الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ الخزرجي سكن الْكُوفَة وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: يكنى أَبَا سعد، قَالَ الْهَيْثَم بن عدي: توفّي سنة 68 زمن الْمُخْتَار بِالْكُوفَةِ.
[غريب الحديث]:
الحشوش: جمع الحش وهى الكنف ومواضع قضاء الحاجة.
محتضرة: أي تحضرها وتسكنها الجن.
الخبث: ذكور الجن والشياطين.
الخبائث: لإناث الجن والشياطين.
[ما يستفاد من الحديث]:
(1) الجن كافرهم ومؤمنهم يعيشون معنا في أسواقنا في محلاتنا في مدارسنا، معنا في بيوتنا في الغرف والمطابخ والحمامات، يقول النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ فَإِذَا سقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ (رواه مسلم).
والجن يروننا ولا نراهم، يقول الله سبحانه وتعالى: {يَابَنِيَ آدَمَ لاَ يَفْتِنَنّكُمُ الشّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مّنَ الْجَنّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ إِنّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنّا جَعَلْنَا الشّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:27]، ولقد من الله سبحانه وتعالى على بني آدم بحسن الخِلقة، يقول الله تعالى في سورة التين: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِيَ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}، وعَنْ عَلِيِّ ابن أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْخَلاءَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ. رواه الترمذي .
(2) الجن والشياطين قد يسكنون الأماكن القذرة.
(3) تربص الشياطين لبني آدم لإيقاع الأذى بهم. كما في القرآن: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (ص:82 - 83).
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسيره:
" .. {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} يحتمل أن الباء للقسم، وأنه (الشيطان) أقسم بعزة الله ليغوينهم كلهم أجمعين. {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}
عَلِمَ (الشيطان) أن الله سيحفظهم من كيده. ويحتمل أن الباء للاستعانة، وأنه لما علم أنه عاجز من كل وجه، وأنه لا يضل أحدا إلا بمشيئة الله تعالى، فاستعان بعزة الله على إغواء ذرية آدم، هذا وهو عدو الله حقا. ونحن يا ربنا العاجزون المقصرون، المقرون لك بكل نعمة، ذرية من شرفته وكرمته، فنستعين بعزتك العظيمة، وقدرتك، ورحمتك الواسعة لكل مخلوق، ورحمتك التي أوصلت إلينا بها ما أوصلت من النعم الدينية والدنيوية، وصرفت بها عنا ما صرفت من النقم، أن تعيننا على محاربته وعداوته، والسلامة من شره وشركه، ونحسن الظن بك أن تجيب دعاءنا، ونؤمن بوعدك الذي قلت لنا: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} فقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا، إنك لا تخلف الميعاد .. ".
(4) ذكر الله منجاة من الهلاك:
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال بعض السلف: إذا تمكن الذكر من القلب فإن دنا منه الشيطان صرعه كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان، فيجتمع عليه الشياطين فيقولون: ما لهذا؟ فيقال: قد مسَّه الإنسي!.
وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة خطيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه ".
وكذا سائر الأذكار فإذا خرج المسلم من بيته فذكر الله بما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال إذا خرج من بيته: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له حينئذ: كفيت ووقيت وهديت، فتنحى له الشيطان، فيقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي". [رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن].
كتبه / أبو عاصم الشحات شعبان محمود البركاتي المصري