الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (106) ، (107) ، (108) ، (109) ، (110).


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
شرح سنن أبي داود السجستاني الأحاديث (106) ، (107) ، (108) ، (109) ، (110).
 
50 - باب صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم.
106 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (3) عَنِ الزُّهْرِىِّ (4) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ (5) عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ (6) مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلاَثًا فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاَثًا ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلاَثًا ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِى هَذَا ثُمَّ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِى هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (164) وفي مواضع أخرى ، ومسلم (226) .
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ،، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا". وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَالِماً بِالرِّجَالِ، وَلاَ يَسْتَعمِلُ عِلمَهُ.
(2) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامِ بنِ نَافِعٍ الحِمْيَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، ثقَةُ إمام، صاحب المصنف والتفسير؛ قال العِجْلِيُّ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثِقَةٌ، كَانَ يَتَشَيَّعُ. وقد أكثر عن معمر بن راشد؛ وقال: أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَبْلَ المائَتَيْنِ، وَهُوَ صَحِيْحُ البَصْرِ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَهُوَ ضَعِيْفُ السَّمَاعِ. ومات عبد الرزاق سنة إحدى عشرة ومائتين.
(3) مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ أَبُو عُرْوَةَ الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُم الإِمَامُ، الحَافِظُ الثقة، البَصْرِيُّ نَزِيْلُ اليَمَنِ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: لَمَّا دَخَلَ مَعْمَرٌ صَنْعَاءَ، كَرِهُوا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِم، فَقَالَ لَهُم رَجُلٌ: قَيِّدُوْهُ. قَالَ: فَزَوَّجُوْهُ.
(4) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، الفقيه الحافظ متفق على جلالته و إتقانه.
وَلِفَائِدِ بن أَقْرَمَ يَمدَحُ الزُّهْرِيَّ:
ذَرْ ذَا وَأَثْنِ عَلَى الكَرِيْمِ مُحَمَّدٍ ... وَاذْكُرْ فَوَاضِلَهُ عَلَى الأَصْحَابِ
وَإِذَا يُقَالُ: مَنِ الجَوَادُ بِمَالِهِ؟ ... قِيْلَ: الجَوَادُ مُحَمَّدُ بنُ شِهَابِ
أَهْلُ المَدَائِنِ يَعْرِفُوْنَ مَكَانَهُ ... وَرَبِيْعُ نَادِيْهِ عَلَى الأَعْرَابِ
(5) عطاء بن يزيد الليثيُّ، ثم الجندعيُّ، أبو محمد المدنيُّ. قال علي بن المديني: سكن الرملة، وكان ثقة. وَقَال النَّسَائي: عطاء بن يزيد، أبو يزيد شامي ثقة. قال العِجليُّ: مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ.
(6) حُمْرَانُ بنُ أَبَانٍ الفَارِسِيُّ مولى عثمان ثقة نبيل.
[شرح الحديث]
في الحديث فوائد جمة:
الفائدة الأولى: بيان حرص عثمان بن عفان رضي الله عنه على هداية الناس، ولم ينشغل بأشغال الخلافة والحكم عن تعليم الناس أمور دينهم.
وهذا عملا بقول الله تعالى: {وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ} [الحشر: 7]
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّهُ ليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى الجنةِ إلَّا قد أَمَرْتُكُمْ بهِ، و ليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى النارِ إِلَّا قد نَهَيْتُكُمْ عنهُ " [أخرجه ابن أبي شيبة (35473)، والحاكم (2136)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (10376)].
الفائدة الثانية: الوضوء شرط لصحة الصلاة.
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ... " ولقول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [سورة المائدة].
وعن أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ" متفق عليه.
الفائدة الثالثة: على من أراد الوضوء أن يستحضر النية في نفسه، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}، أي فاغسلوا وجوهَكم للصَّلاة، وهذا معنى النيَّة.
وأيضًا لحديث: " إنما الأعمال بالنيات" [متفق عليه].
والجمهور على اشتراط النية لصحة الوضوء، وعليه فلا يصح إلا بالنية، وذهب الحنفية إلى أنها سنة ولا تشترط النية في الوضوء، وقالوا: إن الوضوء أو الغسل كليهما عبادة معقولة المعنى، وهو وسيلة وليس بغاية، والوسائل لا تُشترط لها النية، ولذلك قالوا: يصح الوضوء بدون نية.
الفائدة الرابعة: صفة الوضوء من حديث عثمان رضي الله عنه:
(1) غسل الكفين ثلاثًا.
(2) المضمضة والاستنشاق ثلاثًا، والمضمضَةُ: تحريكُ الماءِ في الفَمِ وإدارَتُه فيه، ثمَّ إلقاؤُه، والاستنشاقُ: إيصالُ الماءِ إلى أعلى الأنفِ والخياشيمِ؛ تنظيفًا لِمَا يجتمِعُ في داخلِها، والانتثار هو إخراج الماء بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وشبهه.
وذهب المالكية والشافعية إلى أنهما سنتان في الوضوء والغُسل، وذهب الحنابلة في المشهور إلى أنهما واجبان في الوضوء والغُسل، وذهب الحنفية إلى أنهما واجبان في الغُسل سنتان في الوضوء.
وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ تَوضَّأ فغَسلَ يدَيهِ، ثمَّ تمضمضَ واستنشقَ مِن غَرفةٍ واحدةٍ ... [أخرجه النسائي (101) واللفظ له، وأبو داود (137)، وابن خزيمة (148)].
فالسنة أن يتمضمض ثم يستنشق ثم يعيد المضمضة والاستنشاق يكرر ذلك ثلاثا، وفي الحديث عن لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ" [أخرجه أبو داود (144)].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ" [أخرجه البخاري (161) ومسلم (237)].
(3) غسل الوجه ثلاثًا. لقوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}.
(4) غسل اليد اليمنى من أطراف الأصابع إلى المرفق ثلاثًا.
(5) غسل اليد اليسرى من أطراف الأصابع إلى المرفق ثلاثًا.
لقول الله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}.
(6) مسح الرأس مع الأذنين باليدين المبتلتين بالماء مرة واحدة، لقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} ولحديث أبي أمامة مرفوعًا: "الأذنان من الرأس" [أخرجه أبو داود برقم (134) وابن ماجه برقم (443)].
ولحديث عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطُّهُورُ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ: "هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ" [أخرجه أبو داود (135) واللفظ له، والنسائي (140)، وابن ماجه (422)].
وفي حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم توضَّأ فغرَف غَرفةً فغسَل وجهَه ثمَّ غرَف غَرفةً فغسَل يدَه اليُمنى ثمَّ غرَف غَرفةً فغسَل يدَه اليُسرى ثمَّ غرَف غَرفةً فمسَح برأسِه وأُذُنَيْهِ داخِلَهما بالسَّبَّابتَيْنِ وخالَف بإبهامَيْهِ إلى ظاهرِ أُذُنَيْهِ فمسَح ظاهرَهما وباطنَهما ثمَّ غرَف غَرْفةً فغسَل رِجْلَه اليُمنى ثمَّ غرَف غَرْفةً فغسَل رِجْلَه اليُسرى" [أخرجه الترمذي (36)، وابن ماجه (439)، والنسائي (102) وابن حبان (1086)].
صفة مسح الرأس:
وصفة مسح الرأس أن يمرَّ بيديه من مُقدِّمةِ رأسِه إلى قفاه، ثم يردَّهما إلى الموضِعِ الذي بدأ منه، ودليل ذلك حديث أخرجه البخاري ومسلم عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ " [البخاري (185) ومسلم (235)]
(7) غسل الرجل اليمنى إلى الكعبين ثلاثًا.
(8) غسل الرجل اليسرى إلى الكعبين ثلاثًا، لقول الله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}.
الفائدة الخامسة: تثليث الغسلات إلا في مسح الرأس فواحدة، فذلك من السنة، الغَسْلَة الأولى واجبة، وتجزئ إذا استوعبت العضو، وأمَّا الثانية، والثالثة فهي سُنَّة، ولا يُزاد على ثلاث.
وثبت عند البخاري رحمه الله من حديث ابن عباس رضي الله عنه: "أنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَأَ مَرَّة، مرَّة" [البخاري (157)].
وثبت عند البخاري أيضا من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ، مَرَّتَيْنِ" [البخاري (158)].
ولا يشرع الزيادة على الثلاث لما فيه من إسراف وللنهي عنه ففي الحديث عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطُّهُورُ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» [أخرجه أبو داود (135) واللفظ له، والنسائي (140)، وابن ماجه (422).].
الفائدة السادسة: التيامن في الوضوء، أي البدء بالعضو اليمين كما في حديث عثمان رضي الله عنه، وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، في تَنَعُّلِهِ، وتَرَجُّلِهِ، وطُهُورِهِ، وفي شَأْنِهِ كُلِّهِ [أخرجه البخاري (168)، ومسلم (268)] ".
الفائدة السابعة: وجوب الموالاة في غسل أعضاء الوضوء وهو مذهب الحنابلة، وهو المشهور عند المالكية، والموالاة يعني يتابع بين غسل الأعضاء، بحيث لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف ويجف الذي قبله في الزمن المعتدل.
واستدلوا بما ورد عن عُمرَ بن الخطَّاب رَضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رجلًا توضَّأ فتَرَك موضِعَ ظُفرٍ على قدَمِه، فأبصَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ارجعْ فأَحْسِن وضوءَك، فرجَعَ، ثمَّ صلَّى " [أخرجه مسلم (243)].
فأمره بإعادة الوضوء ولم يقل اغسِلْ فقط ذلك الموضِعَ الذي تركتَه.
وعن بعضِ أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأى رجلًا يُصلِّي وفي ظَهرِ قَدَمِه لُمعةٌ قدْرَ الدِّرهَم، لم يُصِبْها الماءُ، فأمَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُعيدَ الوضوءَ والصَّلاةَ" [أخرجه أبو داود (173)، وأحمد (15534)].
فأمْرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإعادةِ الوضوءِ، دليلٌ على وجوبِ الموالاةِ، وإلَّا لقال له اغسلْ ذلك الموضِعَ الذي تركتَه.
الفائدة الثامنة: وجوب الترتيب في غسل الأعضاء كما وردت في النصوص والأدلة، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة وقول عند المالكية وقول ابن حزم.
لقول الله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}.
ووجه الدلالة: أنَّه أدخَلَ الممسوحَ- وهو مسحُ الرَّأسِ- بين مغسولينِ- وهما غَسلُ اليَدين والرِّجلين- فقطع بذلك حُكمَ النَّظيرِ عن نظيره، فدلَّ على لزوم التَّرتيب؛ لأنَّ عادةَ العَرب إذا ذكرتْ أشياءَ مُتجانسةً وغيرَ مُتجانسةٍ، جمعت المتجانسةَ على نسَقٍ، ثم عطفَتْ غيرَها، ولا يُخالفونَ ذلك إلَّا لفائدةٍ، فلو لم يكُن الترتيبُ واجبًا لَمَا قطعَ النَّظيرَ عن نظيرِه [المجموع للنووي (1/ 444)].
ومما يدل على وجوب الترتيب مواظبَتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ترتيبِ الوُضوءِ، وفعْلُه وقَع بيانًا للوضوءِ المأمورِ به في الآيةِ.
وأما ما أخرجه أحمد ومن طريقه أبو داود عن المقدام بن معدي كرب قال: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا».
واستدل به الشيخ الألباني على عدم وجوب الترتيب، وهذا مذهب الحنفية كذلك، والراجح القول بوجوب الترتيب لما تقدم.
الفائدة التاسعة: وجوب متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الوضوء لقوله: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا".
فلابد فيه من الموالاة والترتيب واستعمال الماء الطهور كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله يقول: {وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}.
الفائدة العاشرة : بيان فضل الوضوء، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
 فأفاد الحديث أن الوضوء سبب لمغفرة الذنوب.
وفي رواية أخرجها مسلم عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَحَادِيثَ لاَ أَدْرِى مَا هي إِلاَّ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ " مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَكَانَتْ صَلاَتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً ".
وفي رواية في صحيح مسلم عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أيضاً رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:" مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ ".
وأخرج مسلم وأحمد والترمذي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ " إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ - أَوِ الْمُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاَهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ ".
 
************

107 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (1) حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ (3) حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (4) حَدَّثَنِى حُمْرَانُ قَالَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَضْمَضَةَ وَالاِسْتِنْشَاقَ وَقَالَ فِيهِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَوَضَّأَ هَكَذَا وَقَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ دُونَ هَذَا كَفَاهُ». وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الصَّلاَةِ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
أخرجه البزار (418 - بحر) والبيهقي في الخلافيات (130) والدارقطني (303).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو مُوْسَى العَنَزِيُّ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى بنِ عُبَيْدٍ؛ وثقه ابن معين؛ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: حُجَّةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: كَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ. وقال الدارقطني: كان أحد الثقات.
(2) أَبُو عَاصِمٍ النبيل الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، لَهُ فِقْهٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرازي: صَدُوْقٌ.
(3) عبد الرحمن بن وردان الغفارى، أبو بكر المكى المؤذن، قال فيه يحيى بن مَعِين: صالح. وَقَال أبو حاتم: ما بحديثه بأس.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" قال الدارقطني: ليس بقوي.
(5) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهْرِيُّ الحافظ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ.
[شرح الحديث]
ورد في الحديث تثليث مسح الرأس، وأكثر الروايات وأقواها على ذكر مرة واحدة، ولا بأس بالتثليث استنادا على هذا الحديث وغيره.
وقوله: «مَنْ تَوَضَّأَ دُونَ هَذَا كَفَاهُ» أي من توضأ فاكتفى بغسل الأعضاء مرة أو مرتين ولم يغسل ثلاثا، فهذا يكفي ويجزئ إذا كانت الغسلة شملت العضو كله.
 
********

108 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الإِسْكَنْدَرَانِىُّ (1) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ (2) حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ الْمُؤَذِّنُ (3) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِىِّ (4) قَالَ سُئِلَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ (5) عَنِ الْوُضُوءِ فَقَالَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأُتِىَ بِمِيضَأَةٍ فَأَصْغَى عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِى الْمَاءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلاَثًا وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلاَثًا وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثَلاَثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخَذَ مَاءً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ فَغَسَلَ بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُونَ عَنِ الْوُضُوءِ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَوَضَّأُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَحَادِيثُ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّهُ مَرَّةٌ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلاَثًا وَقَالُوا فِيهَا وَمَسَحَ رَأْسَهُ. وَلَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا كَمَا ذَكَرُوا فِى غَيْرِهِ.
  • ---------------------------------
إسناده حسن:
أخرجه البيهقي في الكبرى (301).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بْن دَاوُد بْن أَبِي ناجية، أبو عبد الله الإسكندراني، وثقه النسائي وقال الذهبي صدوق.
(2) زياد بن يونس بن سَعِيد بن سلامة الحضرمي، أبو سلامة، الإسكندراني.
ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" وَقَال: مستقيم الحديث. وقال ابن يونس: أحد الأثبات الثقات.
(3) سَعِيد بن زِيَاد المكتب، المؤذن، الْمَدَنِيّ. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". وقال الذهبي: وثق، وقال ابن حجر: مقبول.
(4) عثمان بن عبد الرحمن التيمي، ذكره ابن حبان وابن خلفون في كتاب " الثقات ". وقال الذهبي: وُثِّقَ.
قال الدارقطني: ليس بالقوي.
(5) ابن أبى مليكة اسمه عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبى مليكة القرشي كنيته أبو بكر رأى ثمانين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان من الصالحين والفقهاء في التابعين والحفاظ والمتقنين مات سنة سبع عشرة ومائة واسم أبى مليكة زهير.
[شرح الحديث]
قوله "فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ فَغَسَلَ بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً" وهي صفة مسح الأذنين وفسيأتي في الحديث أيضا " فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ" [أخرجه أبو داود (135) واللفظ له، والنسائي (140)، وابن ماجه (422)].
وقد رجح الإمام أبو داود رواية المرة الواحدة في مسح الرأس فقال: "الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ أَنَّهُ مَرَّةٌ ".
 
*********

109 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (1) أَخْبَرَنَا عِيسَى (2) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى زِيَادٍ (3) - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ (4) عَنْ أَبِى عَلْقَمَةَ (5) أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَهُمَا إِلَى الْكُوعَيْنِ - قَالَ - ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاَثًا وَذَكَرَ الْوُضُوءَ ثَلاَثًا - قَالَ - وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَوَضَّأَ مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُونِى تَوَضَّأْتُ. ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ وَأَتَمَّ.
  • ---------------------------------
حسن لغيره: وعبيد الله هو عُبَيد اللَّه بن أَبي زِيَاد القداح مختلف فيه.
وأخرجه البيهقي في الكبرى (216) وقد تابع أبو علقمة مولى بني هاشم حمران بن أبان.
[تراجم الإسناد]
(1) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ التَّمِيْمِيُّ الرَّازِىُّ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قال الذهبي: مَاتَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ.
(2) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله أبو عمرو ويقال أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ، السبيعي؛ أخو اسرائيل. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خِرَاشٍ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَصَحُّ حَدِيْثاً مِنْ أَبِيْهِ.
(3) عُبَيد اللَّه بن أَبي زِيَاد القداح، أَبُو الحصين الْمَكِّي. قال فيه أحمد بن حنبل: لَيْسَ به بأس. وقال يَحْيَى بن مَعِين: ليس به بأس. وَقَال أبو حاتم: لَيْسَ بالقوي ولا المتين، هُوَ صَالِح الحَدِيث، يكتب حَدِيثه، وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال في موضع آخر: ليس بالقوي.
(4) عَبد اللَّهِ بْن عُبَيد بْن عُمَير بن قتادة الليثي، قال أبو زُرْعَة، وأبو حاتم: ثقة. زاد أبو حاتم: يحتج بحديثه. وَقَال النَّسَائي: لَيْسَ بِهِ بأس.
(5) أبو علقمة مولى بني هاشم، ويُقال: مولى عَبد اللَّه بْن عباس، اسمه مسلم بن يسار، قال الذهبي في التجريد: مصري فقيه، قال أَبُو حاتم: أحاديثه صحاح. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
قوله " فَأَفْرَغَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَهُمَا إِلَى الْكُوعَيْنِ" الكوع: هو العضو الذي يلي الإبهام، والمعنى غسل الكفين إلى المفصل الذي بين الكف والساعد.
وقوله " تَوَضَّأَ مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُونِى تَوَضَّأْتُ" فيه بيان متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الوضوء، والعبادة مبناها على المتابعة والدليل، فلابد في الوضوء أن يكون على الصفة المأثورة عن رسول الله وإلا فلا يصح، والله يقول: {وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}.
 
********

110 -
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ (2) حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ (3) عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ بْنِ جَمْرَةَ (4) عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ (5) قَالَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَعَلَ هَذَا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ قَالَ تَوَضَّأَ ثَلاَثًا فَقَطْ.
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف: لأجل عامر بن شقيق.
والحديث أخرجه الدارقطني (302) من طريق هارون الحمال.
وأخرجه أحمد (403) قال حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ... به
وأخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في المصنف (125) عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ .. به
[تراجم الإسناد]
(1) هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَرْوَانَ الحَمَّالُ، أَبُو مُوْسَى البَغْدَادِيُّ، التَّاجِرُ، البَزَّازُ، إمام كبير، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.، وقال الدارقطني ثقة إمام، وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: لَوْ كَانَ الكَذِبُ حَلاَلاً، تَرَكَهُ هَارُوْنُ الحَمَّالُ تَنَزُّهاً.
(2) يَحْيَى بنُ آدَمَ بنِ سُلَيْمَانَ الأُمَوِيُّ وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وقال العجلي: كوفيٌّ ثقةٌ، وكان جامعًا للعلم عاقلًا ثبتًا في الحديث.
(3) إِسْرَائِيْلُ بنُ يُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ السبيعي، قال أحمد: إِسْرَائِيْلُ ثَبتُ الحَدِيْثِ، وَقَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: صَدُوْقٌ، وَلَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ مَرَّةً: فِي حَدِيْثِهِ لِيْنٌ.
(4) عَامِر بن شقيق بن جمرة، عَن يحيى بْن مَعِين: ضعيف الحديث. وَقَال أَبُو حاتم: لَيْسَ بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل.
وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(5) شَقِيْقُ بنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ الأَسَدِيُّ الكُوْفِيُّ، قال ابن مَعِيْنٍ: أَبُو وَائِلٍ ثِقَةٌ، لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
 
 


   
اقتباس
شارك: