شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (146) (147) (148) (149) (150)
57 - باب الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ.
146 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (1) عَنْ ثَوْرٍ (2) عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ (3) عَنْ ثَوْبَانَ (4) قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه أحمد (22383) والطبراني في "مسند الشاميين" (477) والروياني في مسنده (642). والحاكم في المستدرك (602) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وقوى الذهبيُّ، في السير 4/ 491 إسناد هذا الحديث.
[تراجم الإسناد]
(1) يحيى بن سعيد القطان ثقة ثبت.
(2) ثور بن يزيد الكلاعي، قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَثَّقُوْهُ، وَلاَ أَرَى بِحَدِيْثِهِ بَأْساً. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، حَافِظٌ.
(3) رَاشِدُ بنُ سَعْدٍ الحُبْرَانِيُّ وَيُقَالُ: المَقْرَائِيُّ، وَثَّقَهُ: غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُم: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ سَعْدٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ، يُعْتَبَرُ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَحْدَهُ: هُوَ ضَعِيْفٌ.
(4) ثوبان بن بجدد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[معانى بعض الكلمات]:
التساخين: الخفاف أو الجوارب التي تُلبس للتدفئة، ولا واحد لها من لفظها.
العصائب: جمع عصابة وهى كل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة.
[شرح الحديث]
"بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ"، أي: اشتدَّ عَلَيْهِم البَرْدُ فصَعُب عَلَيْهِم الوُضُوءُ، و"السَّرِيَّةُ": هي الجُزءُ مِن الجَيْشِ، "فَلَمَّا قَدِمُوا على رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم" فِيهِ إشارةٌ إِلَى أنَّهُم شَكَوْا لرسولِ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم شِدَّةَ البَرْدِ وصُعوبَةَ الوُضُوءِ؛ فـ"أَمَرهُم النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم أن يَمسَحُوا على العَصائِبِ والتَّساخِينِ"، أي: أمَرَهم عِنْدَ الوُضُوءِ فِي البَرْدِ بالمَسْحِ على "العَصائِبِ" وَهِيَ العَمائِم، والمسحُ عليها فِي هَذِه الحالةِ يُجزِئُ عن المسحِ على شَعرِ الرَّأسِ، وأمَرَهم بالمسحِ على "التَّساخِينِ" وَهِيَ كلُّ ما يُسْتَدْفَأُ به مِن خُفًّ وجَوْرَبٍ وغيرِه، والمَسحُ هنا يُجزِئُ عن غَسلِ القَدَمِ، بشرط أن يكون لبس الجوارب على وضوء غسل فيه قدميه، وفي أحاديث أخرى تحديد مُدَّة المسحِ على الخفِّ يومٌ وليلةٌ للمُقيم، وثلاثةُ أيَّامٍ وليالِيها للمُسافِر.
*******************************
147 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) حَدَّثَنِى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ (3) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ (4) عَنِ أَبِى مَعْقِلٍ (5) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ.
- ---------------------------------•
ضعيف لجهالة أبي معقل الراوي عن أنس رضي الله عنه:
أخرجه ابن ماجه (564) وأبو الشيخ في " أخلاق النبي " (2/ 202) والحاكم في المستدرك (603) والبيهقي في الكبرى (281).
[تراجم الإسناد]:
(1) أحمد بن صالح المصري أبو جعفر الحافظ المعروف بابن الطبري، قال: العجلي ثقة صاحب سنة، وقال الخطيب: احتج بأحمد جميع الأئمة إلا النسائي، ويقال: كان آفة أحمد الكبر ونال النسائي منه جفاء في مجلسه؛ فذلك السبب الذي أفسد الحال بينهما.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، المِصْرِيُّ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحِ بنِ حُدَيْرِ بنِ سَعِيْدٍ الحَضْرَمِيُّ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين.
(4) عبد العزيز بن مسلم الأَنْصارِيّ المدني مولى آل رفاعة، ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" وقال ابن حجر: مقبول.
(5) أَبُو معقل عن أنس مجهول لا يعرف، جهله الحافظان: الذهبي، وابن حجر.
[شرح الحديث]
في الحديث - لو صح - دلالة على جواز مسح ما ظهر من الرأس وعدم نقض العمامة، قال الذهبي في " التلخيص": لو صح لدل على مسح بعض الرأس.
والواجب مسح جميع الرأس لقوله تعالى {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} والباء في الآية ليست للتبعيض وإنما للإلصاق، وفي الحديث صفة مسح النبي صلى الله عليه وسلم لرأسه: "فأقْبل بهما وأدْبَر؛ بدأ بمُقدَّمِ رأسِه، حتى ذهَب بهما إلى قفاه، ثم ردَّهما إلى المكانِ الذي بدَأ منه" [رواه البخاري (185) واللفظ له، ومسلم (235)]
واستيعاب الرأس بالمسح هو مَذهَبُ المالكيَّة في المشهور، والحنابلة على الصَّحيح، وبه قال المُزنيُّ من الشَّافعيَّة، وبعض الظَّاهريَّة، واختاره ابن تيميَّة، والألبانيُّ، وابن باز، وابن عثيمين.
*****************************
58 - باب غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ.
148 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ (2) عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو (3) عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِىِّ (4) عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ (5) قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ.
- ---------------------------------•
صحيح لغيره:
أخرجه الترمذي (40) وابن ماجه (446) وأحمد (18010) (18016) والبزار (3464 - بحر) والطبراني في الكبير (20/ 306) (728)
وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (6274) وابن قانع في "معجم الصحابة" (3/ 109) وفيه عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف.
وقد توبع ابن لهيعة على هذا الحديث.
فقد أخرجه ابن أبي حاتم في «مقدمة الجرح والتعديل» (1/ 31) قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، قال: سمعت عمي يقول: سمعت مالكًا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال: ليس ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد القرشي، قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه. فقال: إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة. ثم سمعته بعد ذلك يُسأل فيأمر بتخليل الأصابع.
[تراجم الإسناد]:
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ؛ قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: قُتَيْبَةُ ثِقَةٌ.
وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمى الأعدولى، و يقال الغافقى، المصرى الفقيه القاضى، صدوق في نفسه غير متهم بالكذب وإنما جاء ضعفه واختلاطه أنه حدث من حفظه بعد احتراق كتبه، وإن كان قد وقع له هذا أيضاً قبل موته، ورواية العبادلة عنه كابن المبارك وابن وهب صحيحة وأعدل من رواية الآخرين، وقد أنصفه الحاكم بقوله: "لم يقصد الكذب إنما حدث من حفظه بعد احتراق كتبه فأخطأ". والعمل على تضعيفه لسوء حفظه واختلاطه، ضعفه ابن مهدي وابن معين ويحيى بن سعيد وآخرون.
(3) يزيد بن عمرو المعافرى، المصرى، قال أَبُو حاتم: لا بأس به. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(4) عبد الله بن يزيد المعافري، أبو عبد الرحمن الحبلي، المصري؛ وثقه ابن معين؛ وقال العجلي: تابعيٌّ، ثِقَة. "الثقات" 772.
وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر "المعرفة والتاريخ" 2/ 513.
(5) المستورد بن شداد بن عمرو القرشي الفهري. صحابي نزل الكوفة ثم مصر، روى عنه جماعة.
[شرح الحديث]
قوله "يُدلِّكُ أصابِعَ رِجلَيْه بخِنْصِرِه"، أي يُدخِلُ خِنصِرَ إحدى يدَيْه فيما بينَ أصابعِ قدَمَيْه، فيُخلِّلُ بينَها بالماءِ، فيَكونُ ذلك أبلغَ في النَّظافةِ للقدَمَيْنِ بلا شكٍّ. وقد تقدم في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم "أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ" [أبو داود (142)].
****************************
59 - باب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
149 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ (2) أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ (3) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (4) حَدَّثَنِى عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ (5) أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ (6) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَنَا مَعَهُ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَعَدَلْتُ مَعَهُ فَأَنَاخَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فَتَبَرَّزَ ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الإِدَاوَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَهُمَا إِلَى الْمِرْفَقِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ رَكِبَ فَأَقْبَلْنَا نَسِيرُ حَتَّى نَجِدَ النَّاسَ فِى الصَّلاَةِ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ حِينَ كَانَ وَقْتُ الصَّلاَةِ وَوَجَدْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ صَلاَةِ الْفَجْرِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَصَفَّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَصَلَّى وَرَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى صَلاَتِهِ. فَفَزِعَ الْمُسْلِمُونَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ لأَنَّهُمْ سَبَقُوا النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- بِالصَّلاَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لَهُمْ «قَدْ أَصَبْتُمْ». أَوْ «قَدْ أَحْسَنْتُمْ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري في مواضع رقم (182) (203) (206) (363) (388) (2918) (4421) (5798) (5799) ومسلم (274)، ومن لفظ مسلم عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟» فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ، «فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْتُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ، وَقَدْ قَامُوا فِي الصَّلَاةِ، يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُمْتُ، فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا».
[تراجم الإسناد]:
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ مِصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، وقَالَ فيه البُخَارِيُّ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً يَتَكَلَّمُ فِيْهِ بِحُجَّةٍ، وتكلم فيه ابن معين والنسائي، والصواب أنه ثقة، قال أَبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ: قَدِمْتُ العِرَاقَ، فَسَأَلَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ خَلَّفْتَ بِمِصْرَ؟ قُلْتُ: أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ. فَسُرَّ بِذِكْرِهِ، وَذَكَرَ خَيْراً، وَدَعَا اللهَ لَهُ.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الفِهْرِيُّ مَوْلاَهُمْ، المِصْرِيُّ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(3) يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ الأَيْلِيُّ، قَال العجلي، والنَّسَائي: ثقة. وَقَال يعقوب بْن شَيْبَة: صالح الحديث، عالم بحديث الزُّهْرِيّ.
وَقَال أبو زُرْعَة: لا بأس به. وَقَال ابن خراش: صدوق. وقال فيه وكيع: سيء الحفظ.
(4) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ثقة حجة.
(5) عباد بن زياد، المعروف أبوه بزيادة بن أبي سفيان، أبو حرب من البصرة، قال ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غير الزهري.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات". وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَمَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ.
(6) عروة بن المغيرة بن شعبة الثقفى، قال العجلي: تابعيٌّ، ثقة.
[معانى بعض الكلمات]:
الإداوة: إناء صغير من جلد.
الجبة: كِساء طَويل واسِع يلبَس فَوْق الثِّياب.
[شرح الحديث]
هذا الحديث يحكي فيه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر وهم في سفر في أثناء غزوة تبوك، وفيه " ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ " أي مسح على الخفين ولم يغسلهما، وفي رواية في الصحيحين (البخاري ومسلم): "فأهوَيتُ لأنزِعَ خُفَّيهِ فقال دَعهُما فإنِّي أدْخَلتُهُما طاهِرَتينِ. فمسَح عليهِما. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ نَسيتَ؟ فقال: بل أنتَ نَسيتَ، بهذا أمَرَني ربِّي ".
قوله " ثُمَّ رَكِبَ فَأَقْبَلْنَا نَسِيرُ حَتَّى نَجِدَ النَّاسَ فِى الصَّلاَةِ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ حِينَ كَانَ وَقْتُ الصَّلاَةِ وَوَجَدْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ صَلاَةِ الْفَجْرِ" وفيه جواز تقديم الناس من يؤمهم إذا غاب الإمام الراتب أو تأخر حضوره.
وفيه فضيلة لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
قوله "فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَصَفَّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَصَلَّى وَرَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى صَلاَتِهِ." ومنه يستفاد أن المصلي يتابع الإمام فيما أدركه ثم يقوم بعد السلام فيتم صلاته.
وفي الحديث عن أبي هريرة قوله صلى الله عليه وسلم "فما أدركتُم فصلُّوا، وما فاتكم فأَتِمُّوا" [أخرجه الترمذي (327)، وابن ماجه (775)، وأحمد (7649)].
قوله " فَفَزِعَ الْمُسْلِمُونَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ لأَنَّهُمْ سَبَقُوا النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- بِالصَّلاَةِ " وذلك لحرصهم على الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولخوفهم أن يكونوا خالفوا شيئا من هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله " فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لَهُمْ «قَدْ أَصَبْتُمْ». أَوْ «قَدْ أَحْسَنْتُمْ» ". وهذا إقرار بالقول من رسول الله صلى الله عليه وسلم لفعلهم.
وفي الحديث: جواز المسح على الخفين والجوارب وما شابهها بشرط أن يلبسهما بعد طهارة مائية.
وأن يكون المسح في المدة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر.
وفي الحديث جواز إمامة المفضول.
******************************************
150 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ (2) ح حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ (3) عَنِ التَّيْمِىِّ (4) حَدَّثَنَا بَكْرٌ (5) عَنِ الْحَسَنِ (6) عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ (7) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَوَضَّأَ وَمَسَحَ نَاصِيَتَهُ. وَذَكَرَ فَوْقَ الْعِمَامَةِ -
قَالَ عَنِ الْمُعْتَمِرِ - سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَعَلَى نَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ.
قَالَ بَكْرٌ وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ ابْنِ الْمُغِيرَةِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه بهذا اللفظ الإمام مسلم (247) والترمذي (100) والنسائي في الكبرى (108) وفي المجتبى (107).
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرهد ثقة حافظ.
(2) يحيى القطان: يحيى بن سعيد بن فروخ أبو سعيد القطان البصري ثقة متقن حافظ.
(3) الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن طرخان التَّيْمِيُّ. ويكنى أبا محمد. وكان ثقة.
(4) سليمان بن طرخان التيمي تابعي مشهور من صغار تابعي أهل البصرة وكان فاضلا وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(5) بكر بن عبد الله المزني هو بَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو أَبُو عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ قَال يحيى بْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي: ثقة. زاد أَبُو زُرْعَة: مأمون.
وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: كان ثقة، ثبتا، مأمونا، حجة، وكان فقيها.
(6) الحسن بن يسار البصري أبو سعيد، أخرج له الجماعة. ثقة إمام كان يدلس.
(7) عروة بن المغيرة بن شعبة الثقفى.
[شرح الحديث]
يفيد الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يلبس العمامة فإنه يمسح عليها ولا ينقضها، وإذا ظهر شعر الناصية (مقدم الرأس) مسح عليه وأكمل على العمامة، لقول المغيرة رضي الله عنه: " وَعَلَى نَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ". كَذَا لَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ قَلَنْسُوَةٌ (طاقية أو كلبوش أو طربوش) لا يَنْزِعْهَا، بل يمسح بِنَاصِيَتِهِ، وعَلَى الْقَلَنْسُوَةِ كَالْعِمَامَةِ.
قال ابن القيم: ولم يصحَّ عنه صلى الله عليه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه ألبتة.
وفي الحديث جواز الاقتصار على مسح الناصية، مع التكميل على العمامة، ولا يشترط لبس العمامة على وضوء لعدم الدليل على ذلك.
- وفي الحديث مشروعية المسح على الخُفَّين.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]