الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث (151) (152) (153) (154) (155)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  

شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث (151) (152) (153) (154) (155)

151 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (2) حَدَّثَنِى أَبِى (3) عَنِ الشَّعْبِىِّ (4) قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى رَكْبِهِ وَمَعِى إِدَاوَةٌ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالإِدَاوَةِ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ فَضَاقَتْ فَادَّرَعَهُمَا ادِّرَاعًا ثُمَّ أَهْوَيْتُ إِلَى الْخُفَّيْنِ لأَنْزِعَهُمَا فَقَالَ لِى «دَعِ الْخُفَّيْنِ فَإِنِّى أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ». فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
قَالَ أَبِى قَالَ الشَّعْبِىُّ شَهِدَ لِى عُرْوَةُ عَلَى أَبِيهِ وَشَهِدَ أَبُوهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه البخاري (206)، (5799) ومسلم (79) رقم (274) وأحمد (18141).
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرهد، ثقة، تقدمت ترجمته.
(2) عِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي الْهَمدَانِي الْكُوفِي، قال فيه أحمد بن حنبل: ثقة. وقال ابن حجر: ثقة مأمون.
(3) يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: كَانَتْ فِيْهِ غَفْلَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيْثُه مُضْطَرِبٌ.
(4) عَامِر بن شراحيل الشَّعْبِي، قال يحيى بن مَعِين. وأَبُو زُرْعَة: الشَّعْبِي ثقة.
 
*****************************

152 - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ (1) حَدَّثَنَا هَمَّامٌ (2) عَنْ قَتَادَةَ (3) عَنِ الْحَسَنِ (4) وَعَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى (5) أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ. قَالَ فَأَتَيْنَا النَّاسَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُصَلِّى بِهِمُ الصُّبْحَ فَلَمَّا رَأَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَمْضِىَ - قَالَ - فَصَلَّيْتُ أَنَا وَالنَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- خَلْفَهُ رَكْعَةً فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِى سُبِقَ بِهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عُمَرَ يَقُولُونَ: مَنْ أَدْرَكَ الْفَرْدَ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ.
  • ---------------------------------
إسناده صحيح:
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (20/ 433) رقم (1051) والبيهقي في "الكبرى" (3888).
[تراجم الإسناد]:
(1) هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ، قال يَحْيَى بن مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَاحْتَجَّ بِهِ: الشَّيْخَانِ.
(2) هَمَّامُ بنُ يَحْيَى بنِ دِيْنَارٍ العَوْذِيُّ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ: هَمَّامٌ ثَبْتٌ فِي قَتَادَةَ.
قال يَزِيد بنَ زُرَيْعٍ: هَمَّامٌ حِفْظُه رَدِيْءٌ، وَكِتَابُهُ صَالِحٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، رُبَّمَا غَلِطَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لاَ بَأْسَ بِهَمَّامٍ.
(3) قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره. قال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ.
(4) الحسن البصري. تقدم ترجمته.
(5) زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
[شرح الحديث]
يدل الحديث على جواز إمامة المفضول، وذلك من قول المغيرة "أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَمْضِىَ" أي أراد عبد الرحمن بن عوف أن يتأخر ليتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أومأ أي أشار إليه أن يمضي في صلاته.
وفي الحديث بيان أن المسبوق في صلاة الجماعة يصلى ما أدرك مع الإمام وبعد تسليم الإمام يقوم فيكمل صلاته ويتمها. ولا يزيد عن ذلك شيئا ، أي لا يسجد للسهو .
أما قول أبي داود: أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عُمَرَ يَقُولُونَ: مَنْ أَدْرَكَ الْفَرْدَ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ.
فلم أجد له إسنادا، ومعناه أن من دخل مع الإمام بعد ركعة أو ثلاث فعليه سجدتان للسهو، قيل لأنه سيزيد تشهدا في الصلاة، ولا دليل على هذا القول.
وقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم أتم صلاته ولم يزد شيئًا.
 
**********************

153 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ (1) حَدَّثَنَا أَبِى (2) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (3) عَنْ أَبِى بَكْرٍ - يَعْنِى ابْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ (4) - سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (5) عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ (6) أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَسْأَلُ بِلاَلاً عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِى حَاجَتَهُ فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِى تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ.
  • ---------------------------------
صحيح لغيره: وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عبد الله مولى بني تيم.
[تخريج الحديث]
من طريق عبد الرحمن بن عوف عن بلال رضي الله عنهم، أخرجه أحمد (23891)، (23903) وابن أبي شيبة في المصنف (1929).
وورد عن كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ بِلَالٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ».
أخرجه مسلم (275)، والترمذي (101) والنسائي في الكبرى (122) (124) وفي المجتبى (104)، (106) وابن ماجه (561) وأحمد (23884)، (23904).
وله شاهد عن عمرو بن امية رضي الله عنه، أخرج البخاري (205) بسنده عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ».
[تراجم الإسناد]:
(1) عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذِ بنِ مُعَاذِ بنِ نَصْرِ بنِ حَسَّانٍ العَنْبَرِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ.
(2) معاذ بْن معاذ بْن نصر بْن حسان العنبري، قال يحيى بن مَعِين، وأبو حاتم: ثقة. وَقَال النَّسَائي: ثقة ثبت.
(3) شعبة بن الحجاج، ثقة ثبت، كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَخضَعُ لَهُ، وَيُجِلُّهُ، وَيَقُوْلُ: شُعْبَةُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْلاَ شُعْبَةُ، لَمَا عُرِفَ الحَدِيْثُ بِالعِرَاقِ.
(4) أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات". وقال الخطيب: كان ثقة.
(5) أبو عَبد اللَّهِ مولى بَنِي تَيْمِ بن مُرَّةَ، قال ابن حجر: مجهول.
(6) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ حَبِيْبٍ الكوفيُّ القارئ، قال العجلي أيضًا: تابعيٌّ ثقةٌ.
قرأ القرآن على عثمان بن عفان، وعَرَضَ على علي بن أبي طالب وَزِيْدٍ، وَأُبَيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ. أَخَذَ عَنْهُ القُرْآنَ: عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ.
[معانى بعض الكلمات]:
الموق: الخف.
[شرح الحديث]
مِن خَصائصِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ التَّيسِيرُ على المُكلَّفين؛ وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ بلال رَضيَ اللهُ عنه أنَّه رَأى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمسَحُ على عِمامتِه، وهي ما يُلَفُّ على الرَّأْسِ، والمَسحُ عليها يكونُ عِندَ رُكنِ مَسْحِ الشَّعرِ، فيَمسَحُ بيَدِهِ المُبَلَّلةِ بالماءِ ما ظَهَرَ مِن شَعرِه، ويُكمِلُ على العِمامةِ، ولا يَنزِعُها عن رَأْسِه. وعندَ رُكنِ غَسلِ الرِّجلينِ، مَسَحَ على الخفين أو الموقين بدَلًا مِن غَسلِهِما، والخُفُّ: حِذاءٌ مِن جِلدٍ يَستُرُ القدَمَ، وغالبًا ما يُستَدفَأُ به، والمسحُ يكونُ على ظُهورِ القَدَمينِ لا بُطونِهما، وتكونُ مُدَّةُ المَسحِ للمُقيمِ يومًا وليلةً، وللمُسافرِ ثَلاثةَ أيَّامٍ بلِيالِيهنَّ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ المَسحِ على العِمامةِ والخُفَّينِ في الوُضوءِ.
 
*********************

154 - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِىُّ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ (2) عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ (3) عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ (4) أَنَّ جَرِيرًا (6) بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَالَ مَا يَمْنَعُنِى أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَمْسَحُ قَالُوا إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ. قَالَ مَا أَسْلَمْتُ إِلاَّ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ.
  • ---------------------------------
صحيح لغيره:
من هذا الطريق أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (82) وابن خزيمة في "الصحيح" (187) والطحاوي في " شرح مشكل الآثار" (2494).
وهذا إسناد ضعيف لضعف بكير بن عامر.
وللحديث طرق أخرى صحيحه عن جرير رضي الله عنه: أخرجه البخاري (387) ومسلم (272) من طرق عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ (النَّخَعِيِّ)، يُحَدِّثُ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ «بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى» فَسُئِلَ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ».
[تراجم الإسناد]:
(1) علي بن الحسين الدرهمي بصري لا بأس به، قال أَبُو حَاتِم: صدوق. وَقَال النَّسَائي: صدوق. وَقَال في موضع آخر: لا بأس بِهِ.
وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات"، وَقَال: مستقيم الحَدِيث.
(2) عبد الله بْن داود الخريبي، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، عَابِداً، نَاسِكاً.، وقَالَ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، صَدُوْقٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
(3) بكير بن عامر البجلي، قَال فيه يحيى بْن مَعِين: ضعيف. وقال أحمد ليس بالقوي فِي الحديث. وَقَال أَبُو زُرْعَة: ليس بقوي.
وَقَال النَّسَائي: ضعيف. وَقَال في موضع آخر: ليس بثقة.
(4) أَبُو زُرْعَةَ بنُ عَمْرِو بنِ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ، قال فيه يحيى بْن مَعِين: ثقة. وَقَال ابن خراش: صدوق ثقة.
قال الذهبي: حَدَّثَ عَنْ: جَدِّهِ.
(5) جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
كان جَريرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه قد أسلَمَ قبلَ موتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بفَترةٍ يسيرةٍ، وفي هذا الحديثِ أنَّ بَعضَ أصحابِ جَريرٍ رآه يومًا "بالَ ثمَّ توضَّأ، فمَسَح على الخُفَّينِ"، والخُفُّ هو ما يُلبَسُ في الرِّجْلِ مِنَ الجِلْدِ، فكأنَّهم أنكَروا عليه ذلك، فقال: "ما يَمنَعُني أن أمسَحَ وقد رأَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم يَمسَحُ؟ "، يَعْني: على خُفَّيه، فقالوا: "إنَّما كان ذلك قبلَ نُزولِ المائدةِ"، أي: إنَّ المسحَ كان قبلَ نُزولِ الأمرِ في سورةِ المائدةِ بغَسْلِ الرِّجلِ؛ ; لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قبل نزول آية الوضوء التي في المائدة فيكون المسح منسوخا، فذكر جرير في حديثه أنه رآه يمسح بعد نزول المائدة، فكان أصحاب ابن مسعود يعجبهم حديث جرير ; لأن فيه ردا على أصحاب التأويل المذكور، وهو أنَّ الأمْرَ بالمسحِ قدْ نُسِخَ بالأمرِ بالغَسلِ، فقال: "ما أسلَمتُ إلَّا بعدَ نُزولِ المائدةِ"، أي: إنَّ غَسْلَ القَدَمينِ في السُّورةِ لِغَيرِ صاحبِ الخُفِّ وليس ناسخًا للمَسحِ على الخُفِّ؛ فقَد مسَح النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بعدَ نُزولِ آيةِ المائدةِ.
 
****************************

155 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْحَرَّانِىُّ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (3) حَدَّثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ (4) عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (5) عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (6) عَنْ أَبِيهِ (7) أَنَّ النَّجَاشِىَّ (8) أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
قَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ.
  • ---------------------------------
حسن لغيره:
وهذا إسناد ضعيف لضعف دلهم بن صالح، وجهالة حجير بن عبد الله.
أخرجه ابن ماجه (549) والترمذي (2820) وأحمد (22981) والبزار في المسند (4393 - بحر) والروياني في المسند (46) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" (375).
وللحديث طريق رجاله ثقات عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه:
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (1346) بسنده عَنِ أبي إسحاق الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ " قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: يَا مُغِيرَةُ وَمَنْ أَيْنَ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفَّانِ؟ قَالَ: فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: أَهْدَاهُمَا إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ.
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرهد البصري، ثقة.
(2) أَحْمَد بْن أَبي شُعَيب، أَبو الْحَسَن، الحَرانيّ. قال موسى بن هارون: صدوق.
(3) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، أحد الأعلام، وثقه ابن معين وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(4) دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ، قال أبو داود: ليس به بأس. وقال ابن معين: ضعيف. وقال الساجي: ضعيف الحديث، وذكره العقيلي في "جملة الضعفاء".
(5) حجير بن عَبد اللَّهِ الكندي، قال الذهبي: تابعي، مجهول. وقال ابن عدي: لا يعرف. وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال ابن حجر: مقبول.
(6) عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيُّ، قال يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ: أَبُو حَاتِمٍ، وَالعِجْلِيُّ.
(7) بُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَسْلَمِيُّ رضي الله عنه.
(8) أصحمة بن أبحر النجاشيّ ملك الحبشة، واسمه بالعربية عطيّة. والنجاشيّ لقب له، أسلم على عهد النبي صلّى اللَّه عليه وسلم، ولم يهاجر إليه. وكان رِدْءًا للمُسلِمين نافِعًا ومُدافِعًا عنهم لَمَّا هاجَروا إلى الحبَشةِ.
[معانى بعض الكلمات]:
الساذج: غير منقوش.
[شرح الحديث]
في هذا الحَديثِ يَرْوي بُريدَةُ بنُ الحُصَيبِ رَضِي اللهُ عَنْه: "أنَّ النَّجاشيَّ أهدى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، "خُفَّينِ أسوَدَينِ"، أي: لَونُهما أسوَدُ، والخُفُّ: حِذاءٌ يُتَّخَذُ مِن الجِلْدِ تُستَرُ بِه القَدَمُ وتُغطَّى بقَصدِ التَّدفِئةِ وما شابَهَ، "ساذَجَينِ"، أي: ليس علَيْهما شَعرٌ ولا نَقْشٌ، "ولَم يُخالِطْ سَوادَهما لونٌ آخَرُ، "فلَبِسَهما"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، وكان صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم على وُضوءٍ كاملٍ قد غَسَل رِجلَيْه فيه، "ثمَّ توضَّأَ"، أي: فلمَّا أراد أن يتَوضَّأَ مرَّةً أُخْرى وهُما في رِجْلَيه، "مَسَح علَيهِما"، أي: لَم يَخلَعْهما عندَما أراد أن يَغسِلَ رِجْلَيه، بل اكتَفى بالمَسْحِ عليهما.
وفي الحديثِ: قَبولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم للهَديَّةِ.
وفي الحديث: مشروعية المسح على الخفين بالشروط.
واشترط  الفقهاء في الخف أن يكون ساترا لمحل الفرض، وأن يمكن السير به، وأن يكون من مادة طاهرة، فلا يؤخذ من جلد كلب ولا خنزير، وأن يلبس على وضوء غسل فيه قدميه، وأن يكون المسح في المدة ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم.
 
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]
 


   
اقتباس
شارك: