[ الدر المعقود بشرح سنن أبي داود ]
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (239) (240) (241) (242) (243) (244)
99 - باب الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ.
239 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (2) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ (3) أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ (4) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِى ثَلاَثًا». وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (254) ومسلم (327) والنسائي (250) وابن ماجه (575) وأحمد (16749) (16780) (16786).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، من كبارالآخذين عن تبع الأتباع، توفي في 234 هـ، وهو: ثقة حافظ.
وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ.
قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(3) أَبو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ ثقة يدلس.
(4) سُلَيْمَانُ بنُ صُرَدٍ أَبُو مُطَرِّفٍ الخُزَاعِيُّ الكُوْفِيُّ، صحابي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
معلوم أن غسل الجنابة لابد فيه من تعميم البدن بالماء بنية رفع الجنابة، وفي هذا الحديث يبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحثو على رأسه ثلاث حفنات بكفيه، وذلك حتى يصل الماء لأصول الشعر والبشرة، يُشيرُ بذلك إلى أقلِّ قدْرٍ مِن الماءِ يُمكِنُ أنْ يُستخدَمَ في غَسلِ الرأسِ ويُجزِئُ فيه.
***********************
240 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (1) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ (2) عَنْ حَنْظَلَةَ (3) عَنِ الْقَاسِمِ (4) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَىْءٍ نَحْوِ الْحِلاَبِ فَأَخَذَ بِكَفِّهِ فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (258)، ومسلم (318).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو مُوْسَى العَنَزِيُّ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى بنِ عُبَيْدٍ؛ وثقه ابن معين؛ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: حُجَّةٌ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: صَدُوْقُ اللَّهْجَةِ، فِي عَقلِهِ شَيْءٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: كَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ، كَانَ يُغَيِّرُ فِي كِتَابِهِ. وقال الدارقطني: كان أحد الثقات.
(2) أبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مخلد الشيباني ثقة ثبت.
(3) حنظلة ابن أبي سفيان الجمحي، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: ثِقَةٌ.
(4) القاسم بن محمَّد بن أبي بكر، ثقة ورع مكثر إمام.
[معانى بعض الكلمات]:
الحلاب: الإناء الذى يحلب فيه اللبن.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يتضح كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ غسل رأسه بالجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر فكان يعجبه التيامن في تطهره وفي كل شأنه، وفي الحديث كذلك بيان عدم الإسراف في الماء فكان يكفيه إناد بقدر ما يسع حلاب الشاة أو الناقة.
وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في الماء، روى الإمام أحمد (6768) وابن ماجة (419) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ). [قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (3292)].
*********************
241 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ (2) - عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ (3) عَنْ صَدَقَةَ (4) حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ (5) - أَحَدُ بَنِى تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ - قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أُمِّى وَخَالَتِى عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَتْهَا إِحْدَاهُمَا كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ عِنْدَ الْغُسْلِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رُءُوسِنَا خَمْسًا مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ.
- ---------------------------------•
ضعيف جدا:
أخرجه أحمد (25552) والدارمي (1188) وإسحاق بن راهويه (1622) والدارقطني في السنن (403) والبيهقي في الكبرى (854).
وفي إسناده صدقة بن سعيد الحنفي متكلم فيه، وشيخه جميع ضعيف.
[تراجم الإسناد]
(1) يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ كَثِيْرِ؛ الدَّوْرَقِيُّ وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، حَافِظاً، مُتْقِناً، صَنَّفَ (المُسْنَدَ).
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيِّ بنِ حَسَّانِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ؛ وَكَانَ إِمَاماً، حُجَّةً، قُدوَةً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ. قَالَ الخَلِيْلِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لاَ أَعْرِفُ لَهُ نَظِيْراً فِي هَذَا الشَّأْنِ.
(3) زائدة بن قدامة الثقفي، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ، مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ، وقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
(4) صدقة بن سعيد الحنفي، قال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الساجى: ليس بشئ.
وقال البخاري: عنده عجائب.
وقال محمد بن وضاح: ضعيف.
(5) جميع بن عمير بن عفاق التيمى، أبو الأسود الكوفى. قال البخاري: فيه نظر. وَقَال أَبُو حاتم: كوفي، تابعي، من عتق الشيعة، محله الصدق، صالح الحديث. وَقَال أَبُو أَحْمَدَ بْن عدي: عامة ما يرويه، لا يتابعه عليه أحد.
وضعفه ابن حجر، ووهاه الذهبي.
[شرح الحديث]
أفاد الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ قبل الغسل وهذا ثابت في الأحاديث الصحاح، أخرج البخاري (248) ومسلم (316) عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ.
وسيأتي في الحديث اللاحق.
*************************************
242 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِىُّ (1) وَمُسَدَّدٌ (3) قَالاَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (3) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ - قَالَ سُلَيْمَانُ: يَبْدَأُ فَيُفْرِغُ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ: غَسَلَ يَدَيْهِ يَصُبُّ الإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ اتَّفَقَا فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ. - قَالَ مُسَدَّدٌ - يُفْرِغُ عَلَى شِمَالِهِ وَرُبَّمَا كَنَتْ عَنِ الْفَرْجِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِى الإِنَاءِ فَيُخَلِّلُ شَعْرَهُ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ الْبَشَرَةَ أَوْ أَنْقَى الْبَشَرَةَ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثًا فَإِذَا فَضَلَ فَضْلَةٌ صَبَّهَا عَلَيْهِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (248) (262) (272) ومسلم (316) ولفظ البخاري " كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ "
[تراجم الإسناد]
(1) سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ بنِ بَجِيْلٍ الوَاشِحِيُّ، أَبُو أَيُّوْبَ الوَاشِحِيُّ، قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، صَاحِبَ حِفْظٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
(2) مسدد بن مسرهد.
(3) حماد بن زيد بن درهم، أحد الأئمة الأعلام.
(4) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
(5) عروة بن الزبير.
[شرح الحديث]
يوضح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبدأ غسله بغسل يديه ثم يغسل فرجه، ويصب بيمينه على شماله والشمال تباشر الغسل، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يحثو الماء على رأسه يبدأ بالشق الأيمن ثم الشق الأيسر، ويدخل أصابعه ويخلل أصول الشعر حتى يصل الماء للبشرة وأصول الشعر، "ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ" والثلاث غرفات مع التدليك ليصل الماء للبشرة، ثم يفيض الماء على جلده وسائر جسده.
قال ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" (1/ 361): "واستدل بهذا الحديث: على استحباب إكمال الوضوء قبل الغسل ولا يؤخر غسل الرجلين إلى فراغه وهو ظاهر من قولها كما يتوضأ للصلاة وهذا هو المحفوظ في حديث عائشة" انتهى
وورد في بعض الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخر غسل الرجلين في الوضوء لآخر الغسل، جاء في حديث ميمونة رضي الله عنها قالت: " أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ [رواه البخاري (265)، ومسلم (317) واللفظ له].
وفي لفظ البخاري (249): تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضُوءهُ لِلصَّلاَةِ، غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا، هَذِهِ غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ.
قال ابن رجب في "فتح الباري" (1/ 242).: يحتمل أن يكون أعاد غسل رجليه لما أصابهما من التراب، حيث كانَ يغتسل على الأرض في مكان غير مبلط ولا مقير.
وجاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (31/ 214):
"وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَحَل غُسْل الرِّجْلَيْنِ، هَل يَغْسِلُهُمَا فِي وُضُوئِهِ أَوْ فِي آخِرِ غُسْلِهِ؟
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ. وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأصَحِّ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُؤَخِّرُ غَسْل قَدَمَيْهِ إِلَى آخِرِ الْغُسْل، بَل يُكْمِل الْوُضُوءَ بِغَسْل الرِّجْلَيْنِ ...
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ إِلَى نَدْبِ تَأْخِيرِ غُسْل الرِّجْلَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِ الْغُسْل؛ لأِنَّهُ قَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِتَأْخِيرِ غُسْلِهِمَا فِي الأحَادِيثِ كَحَدِيثِ مَيْمُونَةَ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الأحَادِيثِ الإطْلاَقُ، وَالْمُطْلَقُ يُحْمَل عَلَى الْمُقَيَّدِ" انتهى
*****************************
243 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ الْبَاهِلِىُّ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٍّ (2) حَدَّثَنِى سَعِيدٌ (3) عَنْ أَبِى مَعْشَرٍ (4) عَنِ النَّخَعِىِّ (5) عَنِ الأَسْوَدِ (6) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ بِكَفَّيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِغَهُ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَإِذَا أَنْقَاهُمَا أَهْوَى بِهِمَا إِلَى حَائِطٍ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْوُضُوءَ وَيُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ.
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناد ضعيف.
حديث الأسود عن عائشة أخرجه أحمد (25379) وأبو يعلى (4855).
[تراجم الإسناد]
(1) عَمْرو بن عَلِيّ بن بحر بن كنيز الباهلي، قال أبو حاتم: بصري صدوق. وَقَال النَّسَائي: ثقة، صاحب حديث، حافظ.
(2) محمد بن أَبي عدي، هو مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبي عدي. وثّقه أبو حاتم، وغيره.
(3) سعيد بن أَبِى عَرُوبَةَ، قال ابْنِ مَعِينٍ: سَعِيدٌ ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ ثِقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ قَتَادَةَ.
(4) أبو معشر زياد بن كليب التَّمِيميّ، الكُوفيّ. وثقه النسائي والعجلي.
وقال أبو حاتم: ليس بالمتين في حفظه.
(5) إِبْرَاهِيمَ بن يزيد النَّخَعِيِّ، إمام كبير ثقة.
(6) الأَسْوَدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ قَيْسٍ أَبُو عَمْرٍو النَّخَعِيُّ، قال أَحْمَد ثقة، من أهل الخير. وَقَال يَحْيَى: ثقة.
[معانى بعض الكلمات]:
المرافغ: جمع رفغ وهى الآباط وأصول الفخذين وما يجتمع فيه الوسخ والعرق.
[شرح الحديث]
يوضح هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدلك يديه بالحائط في غسل الجنابة ليُزِيلَ الأذَى عن يدِه، وذلك زيادة في التطهير لأن التراب من المطهرات، وسيأتي من حديث ميمونة رضي الله عنها قولها "وَضَعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وضُوءًا لِجَنَابَةٍ، فأكْفَأَ بيَمِينِهِ علَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بالأرْضِ أوِ الحَائِطِ، مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ، وغَسَلَ وجْهَهُ وذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أفَاضَ علَى رَأْسِهِ المَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ قالَتْ: فأتَيْتُهُ بخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ بيَدِهِ" [البخاري (274) ومسلم (317)، وأبو داود (245)، والترمذي (103)].
ويقوم مقام دلك الكفين بالحائط أو الأرض التنظيف بالصابون وما شابهه من المطهرات.
وفي الحَديثِ: بَيانُ اهتِمامِ أزْواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ وعليه وسلَّمَ بوَصْفِ أدَقِّ تَفاصيلِ حَياتِه؛ تَعليمًا للأُمَّةِ.
*****************************
244 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَوْكَرٍ (1) حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (2) عَنْ عُرْوَةَ الْهَمْدَانِىِّ (3) حَدَّثَنَا الشَّعْبِىُّ (4) قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ رضى الله عنها لَئِنْ شِئْتُمْ لأُرِيَنَّكُمْ أَثَرَ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الْحَائِطِ حَيْثُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ.
- ---------------------------------•
ضعيف: لانقطاعه.
أخرجه البيهقي في الكبرى (833) من طريق أبي داود، والشعبي وهو عامر بن شراحيل لم يسمع من عائشة.
وأخرجه أحمد (25995) قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبَزَّازُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ.
[تراجم الإسناد]
(1) الْحَسَن بن شوكر البغدادي، كنيته أَبُو عَلِيّ. ذكره أبو حاتم بْن حبان في كتاب "الثقات". وقال ابن حجر صدوق، ووثقه الذهبي.
قال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": مجهول.
(2) هُشَيْمُ بنُ بَشِيْرِ بنِ أَبِي خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ السَّلَمِيُّ، قال الذهبي: كَانَ رَأْساً فِي الحِفْظِ، إِلاَّ أَنَّهُ صَاحِبُ تَدْلِيسٍ كَثِيْرٍ، قَدْ عُرِفَ بِذَلِكَ.
(3) أَبُو فروة عروة بْن الحارث الهمداني، وهو أَبُو فروة الأكبر. وثقه ابن معين، والذهبي، و قال الحاكم لما خرج حديثه: هو من أوثق التابعين.
وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات ".
(4) عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة مشهور أحد الأعلام.
[شرح الحديث]
هذا الحديث ضعيف لانقطاعه فإن الشعبي لم يسمع من عائشة رضي الله عنها، ولكن معناه ثابت بالأحاديث الصحيحة عن ميمونة رضي الله عنها وسيأتي في الحديث التالي.
ودلك الكفين بالأرض في الغسل للتطهير والتنظيف من الأذى، ويقوم مقام التراب المطهرات مثل الصابون وما يشبهه.
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]