الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (250) (251)(252)(253) (254) (255)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
[ الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (250) (251)(252)(253) (254) (255)
 
100 - باب فِى الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ.
250 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (2) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ (3) عَنِ الأَسْوَدِ (5) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّى الرَّكْعَتَيْنِ وَصَلاَةَ الْغَدَاةِ وَلاَ أُرَاهُ يُحْدِثُ وُضُوءًا بَعْدَ الْغُسْلِ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الترمذي (107) والنسائي (252) (430) وابن ماجه (579) وأحمد (24389) (24878) (25205) (25595) وابن أبي شيبة في المصنف (744).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، من كبارالآخذين عن تبع الأتباع، توفي في 234 هـ، وهو: ثقة حافظ.
وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ.
قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(3) أبو إسحاق السبيعي، ثقة يدلس.
(4) الأَسْوَدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ قَيْسٍ أَبُو عَمْرٍو النَّخَعِيُّ، قال أَحْمَد ثقة، من أهل الخير. وَقَال يَحْيَى: ثقة.
[شرح الحديث]
كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَغتسِلُ"، أي: مِن الجَنَابَةِ، "ويُصلِّي"، أي: بِغُسلِه هذا "الرَّكعتَيْن"، أي: رَكعَتَيِ النَّافلةِ لصلاةِ الفجرِ "وصلاةَ الغَدَاةِ"، أي: الصُّبح، "ولا أراه يُحدِثُ"، أي: لا أرَى النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُجدِّد "وُضوءًا بعدَ الغُسلِ"؛ وذلك لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اكتفى بغُسلِه؛ لأنَّ الغُسلَ أعمُّ مِن الوُضوءِ، أو لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكتفِي بوُضوئِه الَّذِي يكونُ قبلَ الغُسلِ كما ثَبَت في أكثرِ الرِّوايات.
 
***********************
101 - باب فِى الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْقُضُ شَعَرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ.
251 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (1) وَابْنُ السَّرْحِ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (3) عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى (4) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ (6) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ - وَقَالَ زُهَيْرٌ إِنَّهَا - قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِى أَفَأَنْقُضُهُ لِلْجَنَابَةِ قَالَ «إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْفِنِى عَلَيْهِ ثَلاَثًا». وَقَالَ زُهَيْرٌ «تَحْثِى عَلَيْهِ ثَلاَثَ حَثَيَاثٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِى عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (330) والترمذي (105) والنسائي (241) وابن ماجه (603) وأحمد (26477) (26677).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ بنِ شَدَّادٍ الحَرَشِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) ابْنُ السَّرْحِ أَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو الأُمَوِيُّ؛ قال النسائي: ثقة. قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 2/ 65: سئل أبي عنه، فقال: لا بأس به.
(3) سُفْيَانُ بن عيينة الإمام الحافظ المتقن؛ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: لَوْلاَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، لَذَهَبَ عِلْمُ الحِجَازِ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَا فِي أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ أَحَدٌ أَتقَنُ مِنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ، وَكَانَ حَدِيْثُهُ نَحْواً مِنْ سَبْعَةِ آلاَفٍ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كُتُبٌ.
(4) أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي؛ قال البخاري، عن علي ابن المديني: له نحو أربعين حديثا.
قال يحيى بْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي والدارقطني: ثقة. زاد أَحْمَد: ليس به بأس.
وَقَال أبو حاتم: صالح الحديث. وَقَال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العجلي: مكي ثقة.
(5) سَعِيد بن أَبي سَعِيد، المقبري، قَال أَبُو حاتم: صدوق. ووثقه أحمد وابن معين.
(6) عَبد اللَّهِ بن رافع المخزومي، أَبُو رافع المدني مولى أم سلمة، زوج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. قال العجلي، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي: ثقة.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ تَروي أمُّ المؤمِنينَ أمُّ سَلمةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها سألَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّها تَجعَلُ شَعرَها ضَفائرَ، فهل تَحُلُّ وتَفُكُّ هذه الضَّفائرَ إذا أرادت أن تَغتسِلَ مِنَ الجَنابةِ؟ -وتَكونُ بخُروجِ المَنيِّ- فأجابَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا، ولكن يَكفيكِ أن تَجعَلي على رأسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ -والحَثْيَةُ: مِلءُ الكفِّينِ- منَ الماءِ، فتَغسِليه حتَّى يَصِلَ الماءُ إلى جَميعِ الشَّعرِ، ثُمَّ تَصُبِّي الماءَ على سائرِ جَسدِكِ، فإذا فعَلتِ ذلكِ فقد طَهُرتِ.
وفي الحديثِ: أنَّه يَنبغي للإنسانِ أن يَسألَ عن حُكمِ ما يَجهَلُه من أمرِ دينِه.
وفيه: بيانُ صفةِ غُسلِ المرأةِ منَ الجَنابةِ والحيضِ.
 
************************
252 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ نَافِعٍ - يَعْنِى الصَّائِغَ (2) - عَنْ أُسَامَةَ (3) عَنِ الْمَقْبُرِىِّ (4) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَتْ فَسَأَلْتُ لَهَا النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- بِمَعْنَاهُ قَالَ فِيهِ «وَاغْمِزِى قُرُونَكِ عِنْدَ كُلِّ حَفْنَةٍ».
  • ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، الفَقِيْهُ، المِصْرِيُّ. قال أبو حاتم: لا بأس به.
وقال النسائي، وغيره: كان ثقة ثبتا صالحا. وقال ابن يونس: كان من الصالحين الأثبات.
(2) عَبد اللَّه بْن نافع الصائغ، قال ابن معين: ثقة. قال الْبُخَارِيّ: يُعرف وينكر. وقال أبو حاتم: هُوَ لين في حفظه، وكتابه أصحّ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
(3) أسامة بْن زيد اللَّيْثيّ، قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
(4) سَعِيد بن أَبي سَعِيد، المقبري، قَال أَبُو حاتم: صدوق. ووثقه أحمد وابن معين.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: «واغمزي قرونك عند كل حفنة»: "القرون" هنا هي ضفائر الشعر أو أطراف خصلات الشعر المضفرة، و "الحفنة" هي ملء اليد بالماء. والمعنى هو أن تدلك المرأة ضفيرتها عند الاغتسال لتتخلل الماء أصول الشعر وفروته.
 
***************************
253 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ (2) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ (3) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ (4) عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ (5) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَتْهَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ هَكَذَا - تَعْنِى بِكَفَّيْهَا جَمِيعًا - فَتَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا وَأَخَذَتْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ فَصَبَّتْهَا عَلَى هَذَا الشِّقِّ وَالأُخْرَى عَلَى الشِّقِّ الآخَرِ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (277) وابن خزيمة في الصحيح (247) ومالك بلاغا في الموطأ (1/ 45) (70).
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة، صنف المسند والتفسير، قال يَحْيَى بْن معين: ابنا أبي شيبة عثمان وعبد الله ثقتان صدوقان، ليس فيهما شك.
(2) يَحْيَى بن أَبي بُكَيْر النخعي، أَبُو زكريا الكوفي، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ العِجْلِيُّ.
(3) إِبْرَاهِيم بن نافع المخزومي، أبو إسحاق المكي. وثقه عبد الرحمن بن مهدي وابن معين.
(4) الْحَسَن بن مسلم بن يناق المكي، قال يحيى بن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي: ثقة. وَقَال أبو حاتم: صالح الحديث.
(5) صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ أُمُّ مَنْصُوْرٍ القُرَشِيَّةُ، قال العجلي: مَكِّيَّة، تابعيَّة ثقةٌ.
[شرح الحديث]
يفيد الحديث أنه يكفي المرأة في غسل الجنابة ثلاث حفنات بكفيها على رأسها،" الْحَفَنَاتُ الثَّلَاثُ عَلَى الرَّأْسِ، وَالْوَاحِدَةُ مِنَ الْغَرْفَتَيْنِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، وَالْأُخْرَى عَلَى الْأَيْسَرِ. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في طهوره وفي تنعله وترجله وفي شانه كله، وهذا فعل أمهات المؤمنين، فكن يبدأن بالشق الأيمن من الرأس ثم الأيسر وهكذا في البدن غسل السق الأيمن وبعده الشق الأيسر.
 
*********************
254 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ (2) عَنْ عُمَرَ بْنِ سُوَيْدٍ (3) عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ (4) عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: كُنَّا نَغْتَسِلُ وَعَلَيْنَا الضِّمَادُ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُحِلاَّتٌ وَمُحْرِمَاتٌ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (24502) وإسحاق بن راهويه في المسند (1021) (1022) والبيهقي في الكبرى (860).
قال المنذري في «مختصر السنن» 1/ 169: إسناده حسن.
[تراجم الإسناد]
(1) نصر بْن عَلِيٍّ الجهضمي الصغير (حفيد الجهضمي الكبير) وثقه أبو حاتم و النَّسَائِيُّ، وَابْنُ خِرَاشٍ، وقال أحمد: ما به بأس.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ بنِ عَامِرِ بنِ رَبِيْعٍ (روى له البخاري والأربعة)، الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَمْدَانِيُّ، ثُمَّ الشَّعْبِيُّ، الكُوْفِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، المَشْهُوْرُ بِالخُرَيْبِيِّ؛ لِنُزُولِهِ مَحَلَّةَ الخُرَيْبَةِ بِالبَصْرَةِ. من سير أعلام النبلاء (17/ 359).
  • قال ابن حجر في التقريب (2/ 412): أبو عبد الرحمن الخُرَيبي بمعجمة وموحدة مصغرا، كوفي الأصل، ثقةٌ عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة، وله سبع وثمانون سنة، أمسك عن الرواية قبل موته، فلذلك لم يسمع منه البخاري.
(3) عُمَر بن سويد بن غيلان الثقفي، ويُقال العجلي، الكوفي. قال فيه يحيى بْن مَعِين: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات.
(4) عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيَّةُ، بِنْتُ أُخْتِ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ؛ أُمِّ كُلْثُوْمٍ؛ بِنْتَيِ الصِّدِّيْقِ. وَثَّقَهَا: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
[معانى بعض الكلمات]:
الضماد: خرقة يشد بها العضو الذى أصابته آفة.
[شرح الحديث]
تَقولُ أمُّ المُؤمنِينَ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: "كنَّا نَغتسِلُ وعَلَينا الضِّمادُ"، والضِّمادُ: هي الخِرْقةُ التي تُشَدُّ بها الرَّأسُ، والمرادُ بها هنا: الدهن والطِّيبُ الَّذي يُدْهَنُ به الشَّعْرُ لتَهْدئتِه وتَسْكينِه، ويكونُ باقيًا بَعْدَ غُسْلِهنَّ، وقولُ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها: "ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، إشارةٌ مِنْها إلى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمْ يَنْهَهُنَّ عن إزالةِ هذا الضِّمادِ بَعْدَ غُسْلِهنَّ، وهذا من السنة التقريرية، وقولها "مُحِلَّاتٌ"، أي: في حالةِ الحِلِّ، أو كنَّ "مُحْرِماتٍ"، أي: غُسْلَ إحرامٍ لحَجٍّ أو عُمْرةٍ.
 
**************************
255 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ (1) قَالَ قَرَأْتُ فِى أَصْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ - قَالَ ابْنُ عَوْفٍ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (2) عَنْ أَبِيهِ (3) حَدَّثَنِى ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ (4) عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ (5) قَالَ أَفْتَانِى جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ (6) عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ أَنَّ ثَوْبَانَ (7) حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمُ اسْتَفْتَوُا النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «أَمَّا الرَّجُلُ فَلْيَنْشُرْ رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلاَ عَلَيْهَا أَنْ لاَ تَنْقُضَهُ لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاَثَ غَرَفَاتٍ بِكَفَّيْهَا».
  • ---------------------------------•
حسن:
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (1686) وقواه ابن القيم والشوكاني. وأكثر أئمة الحديث يقول: حديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين صحيح.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ عَوْفِ بنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ مُحدثُ حِمْصَ، أَبُو جَعْفَرٍ الطَّائِيُّ، الحِمْصِيُّ، قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن حبان في "الثقات": كان صاحب حديث يحفظ. وقال ابن عدي: هو عالم بحديث الشام صحيحًا وضعيفًا.
(2) محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو زُرْعة الرازيُّ: كان لا يَدْري أمر الحديثِ. "علل الحديث" 2637.
وقال الآجُريُّ: سُئل أبو داود عن محمد بن إسماعيل بن عياش؟ فقال: لم يكن بذاك.
وقال ابن حجر: حدث عن أبيه بغير سماع.
(3) إسماعيل بن عياش، كَثِيْرُ الغَلَطِ بِخلاَفِ أَهْلِ بَلَدِهِ، فَإِنَّهُ يَحفظُ حَدِيْثَهُم، وَيَكَادُ أَنْ يُتْقِنَهُ، فهو ثقة في أهل الشام ضعيف في غيرهم.
(4) ضمضم بن زرعة بن ثوب الحضرمى الحمصى مختلف فيه، وثقه يحيى بن معين، وضعفه أبو حاتم، وقال ابن حجر: صدوق يهم.
(5) شريح بن عبيد بن شريح الحضرمي، قال العجلي: شاميٌّ تابعيٌّ ثقةٌ. وذكره ابن حبان في " الثقات"، وقال ابن حجر: ثقة و كان يرسل كثيرا.
(6) جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمى، أدرك الجاهلية ولا صحبة له، أسلم في زمن أبي بكر الصديق، وكَانَ ثِقَةً فِيمَا رَوَى مِنَ الْحَدِيثِ.
(7) ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[شرح الحديث]
الحديث مسلسل بالاستفتاء، فكان الرواة سيما في أعلى الإسناد، كل راوي يستفتى شيخه، يقولُ شُرَيْحُ بنُ عُبَيْدٍ: "أفتاني جُبَيْرُ بنُ نُفيرٍ"، أي: استَفتَيْتُ جُبَيْرًا فأَفْتاني، "عَنِ الغُسْلِ مِن الجَنابةِ"، أي: عَن كيفيَّةِ الغُسْلِ مِنَ الجنابةِ، "أنَّ ثَوْبانَ حدَّثَهم"، أي: حدَّثَ جُبَيرًا وغيرَه، "أنَّهم"، أي: ثَوْبانَ وغيرَه مِن الصَّحابةِ، استَفَتَوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "عن ذلك"، أي: عن كيفيَّةِ الغُسْلِ مِن الجَنابةِ، "فقال" رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أمَّا الرَّجلُ فليَنْشُرْ رأسَه"، أي: فلْيَحُلَّ ويَنقُضْ شَعْرَ رأسِه إِنْ كان مضفورًا، فلْيَغسِلْه "حتَّى يَبلُغَ"، أي: الماءُ، "أصولَ الشَّعرِ"، أي: مَنابِتَ الشَّعرِ، ولا يَصِلُ الماءُ إلى أصلِ الشَّعرِ إلَّا بِحَلِّ الشَّعرِ ونَقْضِه، ولا يَشُقُّ عليه نَقْضُ الضَّفائرِ، "وأمَّا المرأةُ فلا" حرَجَ "عليها أَنْ لا تَنْقُضَه"، أي: لا تَحُلُّه؛ لأنَّ في حَلِّه حرَجًا ومَشقَّةً وعُسْرًا؛ "لِتَغْرِفْ"، أيِ: المرأةُ، "على رأسِها ثلاثَ غَرْفاتٍ بكَفَّيْها"، فإذا فعَلَتْ ذلك فقد طَهُرَتْ.
 
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]
 


   
اقتباس
شارك: