الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (423) (424)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الأحاديث (423)(424)
 
8 - باب فِى وَقْتِ الصُّبْحِ.
423 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (3) عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (4) عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيُصَلِّى الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ.
  • ---------------------------------
صحيح:
حديث عمرة عن عائشة رضي الله عنها:
أخرجه البخاري (867) ومسلم (645) والترمذي (153) والنسائي (545) (546) وأحمد (25454).
ورواه عروة عن عائشة: أخرجه البخاري (372) (578) ومسلم (645).
ورواه القاسم بن محمد عن عائشة: أخرجه البخاري (873) وأحمد (26222).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، أبو عبد الرحمن المدنى البصرى ثقة عابد، كان ابن معين وابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدًا، قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) يحيى بن سعيد الانصاري، قال عنه أحمد بن حنبل: أَثْبَتُ النَّاسِ.
(4) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، قال ابن معين: ثقة حجة.
[معانى بعض الكلمات]:
الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.
المتلفعات: مستترات الوجوه والأبدان.
المروط: جمع المرط وهو الكساء من صوف وغيره.
[شرح الحديث]
تقول ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيُصَلِّى الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ (مستترات) بِمُرُوطِهِنَّ، (والمرط هو الكساء الفضفاض الذي يستر الوجه والبدن)، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ (أي من الظلام).
وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبكر بالفجر في أول وقته، وأول وقت الفجر الصادق هو الضوء المنتشر المستطير أي مستعرضًا وليس طوليًا. من الشمال إلى الجنوب في الأفق، يزداد ضياؤه وتتسع رقعته ولا يعقبه ظلمة.
بخلاف الفجر الكاذب ضوؤه مستطيل (ذنب السرحان) أي (كذنب الذئب) ثم تتبعه ظلمة.
والجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن التغليس أفضل في صلاة الفجر.
وفي الحديث: بيان الحرص على الحجاب والستر.
وفي الحديث: جواز شهود النساء للجماعة بالمسجد.
 
****************************************
424 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (2) عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ (3) عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ (4) عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ (5) عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ (6) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لأُجُورِكُمْ». أَوْ «أَعْظَمُ لِلأَجْرِ».
  • ---------------------------------
صحيح: وهذا إسناد حسن.
أخرجه الترمذي (154) والنسائي (548) وابن ماجة (672) وعبد الرزاق (2159) وابن أبي شيبة (64) والحميدي في المسند (413) وأحمد (15819) (17257) (17279) والدارمي (1254).
[تراجم الإسناد]
(1) إسحاق بن إِسْمَاعِيل الطالقاني، أبو يعقوب، نزيل بغداد، يعرف باليتيم.
قال فيه يحيى بن مَعِين: صدوق. وَقَال أبو داود والدارقطني: ثقة.
وَقَال عثمان بْن خرزاذ: ثقة ثقة.
وضعفه علي بن المديني.
(2) سفيان بن عيينة.
(3) محمد بن عجلان، كان فقيها مفتيا، عابدا صدوقا، كبير الشأن. له حلقة كبيرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. زثقه الإمام أحمد وابن معين، وكذلك وثقه ابن عيينة، وأبو حاتم الرازي، مع تعنته في نقد الرجال.
(4) عاصم بن عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وثقه أبو زرعة، والنسائي.
(5) محمود بن لبيد ابن عقبة بن رافع، أبو نعيم الأنصاري الأوسي الأشهلي المدني. ولد بالمدينة في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه أحاديث يرسلها.
(6) رافع بن خديج ابن رافع بن عدي بن تزيد الأنصاري الخزرجي المدني، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم.
[شرح الحديث]
قوله "أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ " أي أسفروا والمعنى أخروا حتى يتضح الضوء وهذا آخر الوقت.
قوله " فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لأُجُورِكُمْ" أي لثوابكم وفيه بيان لفضل الإسفار.
والجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن التغليس أفضل في صلاة الفجر، لأنه أكثر فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
وذهب أبو حنيفة إلى أن الإسفار أفضل.
الجمع بين أحاديث التغليس والإسفار:
القول الأول: جمع الإمام الطحاوي فى "شرح معاني الآثار" [1/ 176 - 184] بين حديث التغليس وحديث الإسفار بأن يدخل فى الصلاة مُغلساً، ويُطيلَ القراءة حتَّى ينصرِفَ عنها مُسفراً، قال: فالذي ينبغي الدخول فى الفجر في وقت التغليس، والخروج منها وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهو قولُ أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى. انتهى
وعن أبي بَرْزَةَ الأسلمي قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينصرف من الصبح، فينظر الرجل إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفة" [أخرجه مسلم].
القول الثاني: أن التغليس هو السنة أما حديث الإسفار فمحمول على التثبت من طلوع الفجر.
القول الثالث: أمر بالإسفار إذا كان التغليس فيه مشقة على المأمومين؛ وبخاصَّة في الصيف فإنَّ الليل قصير والناس ينامون فأمر بالإسفار حتى يدرك الناس الصلاة، وهذا الجواب ذكره شيخ الإسلام بن تيمية.
والخلاصة: أنَّه صلى الله عليه وسلم كان من هديه في صلاة الفجر التغليس، ولكنه قد أسفر بها أحيانا للتعليم والتوسعة.
 
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]
 


   
اقتباس
شارك: