الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث (419) (420)(421)(422)
7 - باب فِى وَقْتِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ.
419 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ (2) عَنْ أَبِى بِشْرٍ (3) عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ (4) عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ (5) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ (6) قَالَ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلاَةِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الترمذي (165) والنسائي (528) (529) وأحمد (18377) (18396) (18415) والدارمي (1247) وأبو داود الطيالسي (834) وابن حبان (1526) والدارقطني (1058) والحاكم (698) وقال: وَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، ووافقه الذهبي.
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرهد.
(2) أَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ اليَشْكُرِيُّ؛ قال الذهبي: اسْتَقَرَّ الحَالُ عَلَى أَنَّ أَبَا عَوَانَةَ ثِقَةٌ.
(3) أبو بشر جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري ثم الواسطي، قال أبو أحمد بن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
ووَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وقال أحمد بن حنبل ليس به بأس. وقال ابن سعد: كَانَ أَبُو بِشْرٍ ثِقَةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
وضعفه شعبة.
(4) بشير بن ثابت الأَنْصارِيّ، مولى النعمان ابن بشير. قال ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في «جملة الثقات».
(5) حبيب بن سالم الأنصارى، مولى النعمان بن بشير و كاتبه، وثقه أبو حاتم وقال أبو داود: ثقة. وقال البخاري فيه نظر.
(6) النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس بن زيد الأنصارى الخزرجى، ابن أخت عبد الله بن رواحة فأمه عمرة بنت رواحة.
شهد أبوه بدرا. وأبوه بشير بن سعد أول من قام يوم السقيفة من الأنصار إلى أبي بكر رضي الله عنه فبايعه، ثم توالت الأنصار فبايعته. وشهد بشير بيعة العقبة وبدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها، واستشهد يوم عين التمر مع خالد بن الوليد.
ولم يدرك النعمان الجاهلية فقد كان أول مولود ولد في الإسلام ولد للأنصار بعد الهجرة بأربعة عشر شهرا رضي الله عنه.
وسمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- وعد من الصحابة الصبيان باتفاق.
[شرح الحديث]
قوله " أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلاَةِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ" من باب التحدث بنعمة الله تعالى. ولجذب أسماع الناس لتعلم ما يفيدهم.
وقوله "العشاء الآخرة" لأنهم كانوا يطلقون العشائين على المغرب والعشاء.
وقوله " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ"
والقمر غالبًا يسقط في تلك الليلة (الثالثة) من الشهر قرب غيبوبة الشفق الأحمر، وفيه أصرح دليل لمذهب الشافعي أن الأفضل الصلاة لأول وقتها حتى العشاء، وقد كان صلى الله عليه وسلم يقدم العشاء إذا رءاهم اجتمعوا وإلا أخرها.
وذهب جماعة أن الأفضل في العشاء تأخيرها.
والكل وارد في هديه صلى الله عليه وسلم.
***************************************
420 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (2) عَنْ مَنْصُورٍ (3) عَنِ الْحَكَمِ (4) عَنْ نَافِعٍ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِصَلاَةِ الْعِشَاءِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلاَ نَدْرِى أَشَىْءٌ شَغَلَهُ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ فَقَالَ حِينَ خَرَجَ «أَتَنْتَظِرُونَ هَذِهِ الصَّلاَةَ لَوْلاَ أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِى لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ». ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلاَةَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (570) ومسلم (639) وأبو داود (199) والنسائي (537) وعبد الرزاق (2115) وأحمد (5611) (6097).
[تراجم الإسناد]:
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) جرير بن عبد الحميد الضبي الرازي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير العلم، يرحل إليه.
(3) منصور بن المعتمر، أبو عتاب السلمي الكوفي أحد الأعلام.
(4) الحكم بن عتيبة، ثقة، ثبت، فقيه.
(5) نافع مولى ابن عمر، أحد الثقات.
[شرح الحديث]
قوله "مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِصَلاَةِ الْعِشَاءِ" أي اجتمع الناس لصلاة العشاء وانتظروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله " فَخَرَجَ إِلَيْنَا " أي للصلاة. صلاة العشاء. " حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلاَ نَدْرِى أَشَىْءٌ شَغَلَهُ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ".
قال: "فَلاَ نَدْرِى أَشَىْءٌ شَغَلَهُ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ" يعني لا ندري سبب التأخير ألشغل أم لاستحباب التأخير في صلاة العشاء.
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَتَنْتَظِرُونَ هَذِهِ الصَّلاَةَ لَوْلاَ أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِى لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ» يعني لولا المشقة لاستحب تأخير العشاء إلى ثلث الليل.
*****************************
421 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِىُّ (1) حَدَّثَنَا أَبِى (2) حَدَّثَنَا حَرِيزٌ (3) عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ (4) عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّكُونِىِّ (5) أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ ارْتَقَبْنَا النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فِى صَلاَةِ الْعَتَمَةِ فَأَخَّرَ حَتَّى ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ وَالْقَائِلُ مِنَّا يَقُولُ صَلَّى فَإِنَّا لَكَذَلِكَ حَتَّى خَرَجَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا فَقَالَ لَهُمْ: «أَعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلاَةِ فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ وَلَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (22066) وابن أبي شيبة (3346) (8083) والشاشي في المسند (1369) (1370) والطبراني في الكبير (20/ 120) رقم (239) (240)، وفي "مسند الشاميين" رقم (1056)، (2002) وأبو نعيم في "الحلية" (9/ 238) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (993).
[تراجم الإسناد]:
(1) عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي، أبو حفص الحمصي.
حمصي ثقة. وروى عنه أبو داود السجستاني ووثقه.
وقال النسائي - لما ذكره في معجم أشياخه -: حمصي ثقة.
(2) عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشى مولاهم، أبو عمرو الحمصى، مولى بنى أمية (والد عمرو بن عثمان و يحيى بن عثمان) وَهُوَ صَدُوْقٌ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَاحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ وَغَيْرهُ.
(3) حريز بن عثمان الرحبى الحمصي. قال أبو داود: سألت أحمد عنه، فقال: ثقة ثقة. وكذا وثقه ابن معين وجماعة.
(4) راشد بن سعد الحبراني، محدث حمص. وثقه غير واحد ; منهم ابن معين، وأبو حاتم، وابن سعد. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به.
(5) عاصم بن حميد السكونى الحمصى. قال الدارقطني: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
في الحديث يقول مُعَاذ بن جَبَلٍ: ارْتَقَبْنَا (أي انتظرنا) النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فِى صَلاَةِ الْعَتَمَةِ (يعني العشاء).
فَأَخَّرَ (أي أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء) حَتَّى ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ وَالْقَائِلُ مِنَّا يَقُولُ صَلَّى.
حَتَّى خَرَجَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- (أي خرج للصلاة) فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا فَقَالَ لَهُمْ: «أَعْتِمُوا (أي أخروا) بِهَذِهِ الصَّلاَةِ (وهي العشاء) فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ وَلَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ».
وفي الحديث: ثبوت فضل صلاة العشاء.
وفيه: أن صلاة العشاء اختص الله بها المسلمين.
وفيه: استحباب تأخير العشاء (تأخير الإقامة) ما لم يكن في ذلك مشقة.
******************************
422 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ (2) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى هِنْدٍ (3) عَنْ أَبِى نَضْرَةَ (4) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلاَةَ الْعَتَمَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَقَالَ «خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ». فَأَخَذْنَا مَقَاعِدَنَا فَقَالَ «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِى صَلاَةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلاَةَ وَلَوْلاَ ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَسَقَمُ السَّقِيمِ لأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلاَةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (538) وابن ماجه (693) وأحمد (11015) وابن خزيمة (345).
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرهد، ثقة، تقدمت ترجمته.
(2) بشر بن المفضل. قالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
(3) داود بن أبي هند، قال النسائي، ويحيى بن معين: ثقة. وقال أحمد: داود ثقة ثقة. وقال العجلي: كان صالحا ثقة، خياطا.
(4) المنذر بن مالك بن قطعة، الإمام، المحدث الثقة، أبو نضرة العبدي ثم العوقي البصري
قال يحيى: ثقة. وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة. وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث.
(5) أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي. هو صحابي جليل من المكثرين لرواية الحديث، ولد في المدينة المنورة، واستشهد والده مالك بن سنان في غزوة أحد.
[شرح الحديث]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: (صَلَّيْنَا): أَيْ: أَرَدْنَا أَنْ نُصْلِّيَ جَمَاعَةً (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ): أَيِ: الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ (فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ): أَيْ: قَرِيبٌ (مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ): أَيْ: نِصْفِهِ (فَقَالَ): أَيْ: فَخَرَجَ فَقَالَ: (خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ): أَيِ: الْزَمُوهَا، (فَأَخَذْنَا مَقَاعِدَنَا): أَيْ مَا تَفَرَّقْنَا عَنْ أَمَاكِنِنَا، فَقَالَ " (إِنَّ النَّاسَ): أَيْ: بَقِيَّةَ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ النَّاسِ غَيْرُ أَهْلِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَدْ صَلَّوْا): (وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ): أَيْ: مَفَارِشَهُمْ أَوْ مَكَانَهُمْ لِلنَّوْمِ يَعْنِي: وَنَامُوا (وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ): أَيْ: حُكْمًا وَثَوَابًا (مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الصَّلَاةِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، وَانْتِظَارُ العبادة عِبَادَةٌ، (وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ) أي في الْبَدَنِ (وَسَقَمُ السَّقِيمِ) وهو المريض، (لَأَخَّرْتُ): أَيْ: دَائِمًا (هَذِهِ الصَّلَاةَ): أَيِ: الْعِشَاءَ (إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ): أَيْ نِصْفِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَهُوَ الثُّلُثُ كَمَا تَقَدَّمَ.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]