الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود ، الأحاديث (425)(426)(427)(428)(429)(430)


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني ، الأحاديث (425)(426)(427)(428)(429)(430)
 
9 - باب فِى الْمُحَافَظَةِ عَلَى وَقْتِ الصَّلَوَاتِ.
425 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِىُّ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ هَارُونَ (2) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ (3) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (4) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصُّنَابِحِىِّ (6) قَالَ زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلاَّهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه أحمد (22704) وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (1034) والطبراني في الأوسط (4658) (9315) وأبو نعيم في الحلية (5/ 130).
وللحديث طريق آخر: أخرجه مالك في الموطأ (1/ 123) رقم (14) والنسائي (461) وابن ماجة (1401) وعبد الرزاق (4575) والحميدي في المسند (392) وأحمد (22693) والدارمي (1618) كل بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، فَقَالَ: الْمُخْدَجِيُّ فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَاعْتَرَضْتُ لَهُ وَهُوَ رَائِحٌ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: عُبَادَةُ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ، لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا، اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ. إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ»
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن حرب بن خربان النشائى، و يقال النشاستجى (أيضا) أبو عبد الله الواسطى، قال أبو حاتم: صدوق.
(2) يزيد بن هارون، أبو خالد السلمي الواسطي. قال أحمد بن حنبل: كان يزيد حافظا متقنا.
(3) محمد بن مطرف بن داود، أبو غسان المدني. قال أبو حاتم و يحيى بن مَعِين: ثقة. وقال والنَّسَائي: ليس به بأس.
وَقَال علي بْن المديني: كان شيخا وسطا صالحا.
وَقَال أَبُو حاتم في موضع آخر: لا بأس به.
(4) زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَدَوِيُّ العُمَرِيُّ؛ أحد التابعين؛ قال مالك بن أنس وغيره: كانت لزيد بن أسلم حلقة في مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان ثقة كثير الحديث، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي، عن زيد بن أسلم. فقال: ثقة. «العلل» (856).
وعن يحيى بن معين قال: زيد بن أسلم مدني ثقة.
(5) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زَوْجِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن يحيى بن معين أنه قال عطاء بن يسار ثقة وسئل أبو زرعة عن عطاء بن يسار فقال مديني ثقة.
(6) عبد الرحمن بن عسيلة المرادي ثم الصنابحي، نزيل دمشق. قدم المدينة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بليال. وصلى خلف الصديق. قال ابن سعد: ثقة قليل الحديث.
[شرح الحديث]
قوله " قَالَ زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ " وأبو محمد رجل بالشام، والوتر هو صلاة الوتر. واجب أي فرض يؤاخذ المكلف بتركه.
فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: "كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ" وكذب في لغة أهل الحجاز أي أخطأ.
ثم قال عبادة رضي الله عنه: " أَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ "خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى" أي في اليوم والليلة وهن الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء. وما سواهن فمندوب ونافلة.
وأخرج البخاري ومسلم عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما فرض من الصلاة فقال: "أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقالَ: الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ شيئًا" [تقدم برقم (391)].
ثم قال: " مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ" (أي توضأ على السنة) "وَصَلاَّهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ" (أي لم يؤخرهن عن مواقيتهن) "وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ " بالطمأنينة والسكينة ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
"كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ" عهد أي وعد وميثاق، أن يغفر له.
"وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ (أي أخرها عن وقتها أو لم يحسن ركوعها وسجودها) فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ". قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4 - 5] وعيد شديد بالعذاب للمنافقين أو المتهاونين الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يتركونها كسلاً، أو يصلونها رياءً دون خشوع.
وروى الترمذي وحسنه وصححه الألباني عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيءٌ قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك.
وفي الحديث: بيان أن الوتر مندوب وليس بواجب.
وفي الحديث: بيان فضل المحافظة على الصلاة في وقتها.
وفيه: الوعيد لمن تهاون في الصلاة.
وفيه: عدم كفر من أخر الصلاة عن وقتها.
 
*************************************
426 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِىُّ (1) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (3) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ (4) عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ (5) قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَىُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ «الصَّلاَةُ فِى أَوَّلِ وَقْتِهَا». قَالَ الْخُزَاعِىُّ فِى حَدِيثِهِ عَنْ عَمَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا أُمُّ فَرْوَةَ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ.
  • ---------------------------------
صحيح لغيره: وهذا إسناده ضعيف.
أخرجه الترمذي (170) وأحمد (27103) (27104) (27105) (27476) وعبد الرزاق (2217) وابن أبي شيبة في المصنف (3219) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3373) (3374) والطبراني في الأوسط (860) (3304) (8557).
وأخرج البخاري (527) (5970) ومسلم (85) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: "الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا" .. الحديث.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن عبد الله بن عثمان الخُزَاعيّ الْبَصْرِيُّ، أبو عبد الله. وثقه علي ابن المَدِينيّ.
(2) عبد الله بن مسلمة القعنبى الحارثى، ثقة عابد، كان ابن معين و ابن المدينى لا يقدمان عليه فى الموطأ أحدا. قال أبو حاتم: ثقة حجة.
(3) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.
قال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وقال يحيى بن معين: صويلح. وقال ابن المديني: ضعيف.
(4) القاسم بن غنام الأنصارى البياضى المدنى، قال العقيلي: في حديثه اضطراب.
(5) أم فروة عمة القاسم بن غنام الأَنْصارِيّ، لها صحبة.
[شرح الحديث]
وضح الحديث الشريف فضل الصلاة في أول وقتها، وبين أنها أفضل الأعمال.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 9 - 11]، وقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المعارج: 34]؛ قال المناوي - رحمه الله - في فيض القدير (2/ 24): والمحافظة تكون بأدائها أول وقتها خوف فوت فضلها. اهـ.
 
***************************
427 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ (4) عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ أَخْبِرْنِى مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «لاَ يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ». قَالَ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. قَالَ نَعَمْ. كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ سَمِعَتْهُ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِى. فَقَالَ الرَّجُلُ وَأَنَا سَمِعْتُهُ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ ذَلِكَ.
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه مسلم (634) والنسائي (471) (487) والحميدي (884) وأحمد (17220) (17222) (18297) (18298) وابن خزيمة في الصحيح (318) وابن حبان في الصحيح (1740) والبغوي في شرح السنة (382).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يحيى بن سعيد القطان.
(3) إسماعيل بن أبي خالد، أبو عبد الله البجلي، الأحمسي. قال يحيى بن معين: ثقة. وكذا وثقه ابن مهدي وجماعة. قال يعقوب بن شيبة: ثقة، ثبت.
وقال أبو حاتم: لا أقدم عليه أحدا من أصحاب الشعبي. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كوفي، تابعي، ثقة. وَقَال النَّسَائي: ثقة.
(4) أبو بكر بن عِمَارة بن رُوَيْبة الثقفى، ذكره ابن حبان في «الثقات». ووثقه الذهبي وقال ابن حجر: مقبول.
(5) عِمَارة بن رُوَيْبة الثقفى، لَهُ صُحبَةٌ.
[شرح الحديث]
قوله: "لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا" يَعْنِي الفَجْرَ وَالْعَصْرَ. وداوَمَ عَليهِما؛ وخَصَّ هاتَيْنِ الصَّلاتَيْنِ لِأنَّهُما أَثقَلُ الصَّلواتِ، لأنهما بعد نوم وراحة. وفي الحديث عن أبي موسى رضي الله عنه: "أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: "مَن صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ" [متفق عليه]
والبردان الفجر والعصر، وسُمِّيَتا بهذا الاسمِ؛ لأنَّهما يَقعانِ في وقتِ إبرادِ الجَوِّ وتلَطُّفِه في الصَّباحِ حيثُ تَظهرُ رُطوبةُ الهواءِ وبُرودَتُه، وعندَ العصرِ حيثُ يَظهرُ انكِسارُ حرارةِ النَّهارِ والدُّخولُ في وقتِ اعتدالِ الجَوِّ.
وقيل: إنَّما خُصَّتَا بالذِّكْرِ والتأكيدِ؛ لفَضْلِهما باجتِماعِ مَلائكةِ اللَّيلِ وملائكةِ النَّهارِ فيهما، وتعاقُبِهم وصُعودِهم إلى السَّماءِ فيُخبِرون اللهَ بأحوالِ العِبادِ وهو أعلَمُ بهم؛ فالأَولى أن يَكونَ العبدُ على طاعةٍ في هذَينِ الوقتَينِ لِيَفوزَ بالجَنَّةِ، وينجو من النار، وقد قال تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: 39]
وفي الحديث التثبت من الصحابي رضي الله عنه: "أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. قَالَ نَعَمْ. كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ سَمِعَتْهُ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِى".
وفي الحديث: بيان فضل صلاة الصبح والعصر.
وفي الحديث: الحفاظ على الصلاة سبب للنجاة من النار.
وفي الحديث: جواز التثبت من الحديث بمراجعة الصحابي.
وفي الحديث: جواز الشهادة على سماع الحديث.
 
******************************
428 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (1) أَخْبَرَنَا خَالِدٌ (2) عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِى هِنْدٍ (3) عَنْ أَبِى حَرْبِ بْنِ أَبِى الأَسْوَدِ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) قَالَ عَلَّمَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنِى «وَحَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ». قَالَ قُلْتُ إِنَّ هَذِهِ سَاعَاتٌ لِى فِيهَا أَشْغَالٌ فَمُرْنِى بِأَمْرٍ جَامِعٍ إِذَا أَنَا فَعَلْتُهُ أَجْزَأَ عَنِّى فَقَالَ «حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ». وَمَا كَانَتْ مِنْ لُغَتِنَا فَقُلْتُ وَمَا الْعَصْرَانِ فَقَالَ «صَلاَةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلاَةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا».
  • ---------------------------------
صحيح:
أخرجه أحمد (19024) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (939) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (996) وابن حبان (1741) (1742) والطبراني في الكبير (18/ 319) رقم (826) وأخرجه الحاكم في المستدرك (717) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وواقه الذهبي.
[تراجم الإسناد]
(1) عَمْرُو بنُ عَوْنِ بنِ أَوْسِ بنِ الجَعْدِ السُّلَمِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، كَانَ يَحْفَظُ حَدِيْثَه.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وأَطنَبَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
(2) خالد بن عبد الله الطحان، أبو محمد المزني. الواسطي، قال أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة.
وقال الترمذي: ثقة حافظ.
(3) داود بن أبي هند، قال النسائي، ويحيى بن معين، وغيرهما: ثقة.
(4) أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي. ذكره ابن حبان في «الثقات». ووثقه الذهبي وابن حجر.
(5) عَبد اللَّهِ بن فضالة الليثي الزهراني، ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(6) فضالة الليثي الزهراني، والد عَبد الله بن فضالة. له صحبة رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
في الحديث يقول الصحابي فضالة الليثي رضي الله عنه عَلَّمَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنِى «وَحَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ» أي في أوقاتها وأحسن ركوعها وسجودها وأركانها وتجنب مبطلاتها.
ثم قَالَ قُلْتُ إِنَّ هَذِهِ سَاعَاتٌ لِى فِيهَا أَشْغَالٌ فَمُرْنِى بِأَمْرٍ جَامِعٍ إِذَا أَنَا فَعَلْتُهُ أَجْزَأَ عَنِّى. أي ينجيني من النار ويدخلني الجنة. فَقَالَ «حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ» فقال: وَمَا الْعَصْرَانِ؟ فَقَالَ «صَلاَةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (وهي الفجر) وَصَلاَةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا (وهو العصر)» ومن حافظ عليهما لم يضيع ما سواهما من الصلوات.
وفي الحديث: التأكيد على المحافظة على صلاتي الفجر والعصر.
وفيه: بيان فضل الفجر والعصر.
 
****************************
429 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِىُّ (1) حَدَّثَنَا أَبُو عَلِىٍّ الْحَنَفِىُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ (2) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ (3) حَدَّثَنَا قَتَادَةُ (4) وَأَبَانُ (5) كِلاَهُمَا عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصَرِىِّ (6) عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ (7) عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ (8) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ وَصَامَ رَمَضَانَ وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَأَعْطَى الزَّكَاةَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ وَأَدَّى الأَمَانَةَ». قَالُوا يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ وَمَا أَدَاءُ الأَمَانَةِ قَالَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ.
  • ---------------------------------
حسن لغيره: وهذا إسناد ضعيف.
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (130) والآجري في الشريعة (274) والطبراني في " الصغير" (772) وابن بطة في الإبانة (894) وأبو نعيم في الحلية (2/ 234)، والبيهقي في الشعب (2495) (2496).
وللحديث طريق آخر أخرجه البيهقي في الشعب (2497) بسنده عن حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عن أبي الدرداء به. وإسناده لا بأس به في الاعتبار.
وله شاهد من حديث حنظلة الكاتب رضي الله عنه:
أخرجه أحمد (18345) (18346) وابن أبي شيبة (832) والطبراني في الكبير (4/ 12) (3494) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (2233) كل بسنده إلى قتادة عن حنظلة الأسيدي الكاتب قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ: رُكُوعِهِنَّ، وَسُجُودِهِنَّ، وَوُضُوئِهِنَّ، وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَعَلِمَ أَنَّهُنَّ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ " أَوْ قَالَ: «وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» وهذا إسناد منقطع فإن قتادة لم يدرك حنظلة الكاتب.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن عبد الرحمن بن عبد الصمد العَنْبريُّ الْبَصْرِيُّ. وثقه الذهبي وابن حجر.
(2) أَبُو عَلِىٍّ الْحَنَفِىُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قال أبو حاتم الرازي وغيره: لا بأس به.
(3) عمران بن داور العمي البصري القطان. قال أحمد بن حنبل: أرجو أن يكون صالح الحديث. وقال ابن عدي: يكتب حديثه. وقال النسائي: ضعيف الحديث. وقال أبو داود: ضعيف، وقال ابن معين: ليس بشيء.
(4) قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة حجة يدلس.
(5) أَبَانُ بْنُ أبي عَيَّاشٍ، متروك الحديث.
(6) خليد بن عَبد اللَّهِ العصري، أَبُو سُلَيْمان البَصْرِيّ. قال ابن حجر صدوق. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(7) أم الدرداء الصغرى ثقة فقيهة، واسمها هجيمة ويقال جهمية الأوصابية. قال أبو زرعة وغيره ليست لها صحبة، وأم الدرداء الكبرى اسمها خبرة بنت أبي حدرد لها صحبة قلت هذه توفيت قبل أبي الدرداء رضي الله عنه والذي يروي عنها العلم والفقه هي الصغرى رحمة الله عليها.
(8) أبو الدرداء (عويمر بن زيد الأنصاري) صحابي جليل، رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: " خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ " والعدد لا يفيد الحصر بل يفيد التنصيص على أهم الأمور والأعمال.
قوله " منْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ إِيمَانٍ" أي مع الإسلام والتوحيد فالإسلام شرط لقبول الأعمال والطاعات قال تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة: 54].
قوله "مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ " فالصلوات الخمس سبب لدخول الجنة والصلاة عمود الدين وهي أول ما يحاسب عليه المسلم، روى أبو داود (864)، والترمذي (413)، والنسائي (465) عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ؟ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ)، وصححه الألباني في " صحيح سنن الترمذي ".
قوله صلى الله عليه وسلم: "وَصَامَ رَمَضَانَ وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَأَعْطَى الزَّكَاةَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ وَأَدَّى الأَمَانَةَ" وصيام رمضان فرض بالقرآن قال سبحانه: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] وحج البيت: {"وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97].
وأعطى الزكاة قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} [المزمل: 20].
وأدى الأمانة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 8].
والأمانة والعهد: يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولا وفعلاً، وهذا يعم معاشرة الناس، والمواعيد، وغير ذلك, وغاية ذلك حفظه والقيام به. يقول القرطبي: (والأمانة تعم جميع وظائف الدين).
وفي الحديث قَالُوا يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ وَمَا أَدَاءُ الأَمَانَةِ قَالَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ. فذكر شيئا من الأمانة وليس المقصود حصر الأمانة في غسل الجنابة. وشدد في غسل الجنابة لأنها سر بين العبد وربه سبحانه.
 
*************************************
430 - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْمِصْرِىُّ (1) حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ (2) عَنْ ضُبَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى سَلِيكٍ الأَلْهَانِىِّ (3) أَخْبَرَنِى ابْنُ نَافِعٍ (4) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِىِّ (5) قَالَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ (6) إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِىٍّ أَخْبَرَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّى فَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَعَهِدْتُ عِنْدِى عَهْدًا أَنَّهُ وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلاَ عَهْدَ لَهُ عِنْدِى».
  • ---------------------------------
إسناده ضعيف:
أخرجه ابن ماجه (1403) والطبراني في الأوسط (6807) وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (1/ 325) ومحمد بن نصر في " مختصر قيام الليل " ص 271.
وهذا إسناد ضعيف لجهالة ضبارة الألهاني.
[تراجم الإسناد]
(1) أظنه حيوة بن شريح الحضرمي الحمصي. وهو ثقة وهو الذي يروي عن بقية بن الوليد وروى عنه أبو داود السجستاني.
أما حيوة بن شريح المصري، أبو زرعة التجيبي، وهو ثقة، فيروي عنه أبو داود بواسطتين. فلعله صحف من الحمصي إلى المصري والله أعلم.
(2) بقية بن الوليد ثقة إلا أنه يدلس التسوية.
(3) ضُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي السُّلَيْكِ الْحَضْرَمِيُّ، وَيُقَالُ: الْأَلْهَانِيُّ، بُو شُرَيْحٍ الشَّامِيُّ الْحِمْصِيُّ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ " الثِّقَاتِ ". وقال ابن حجر مجهول.
(4) دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو عِيسَى الْحِمْصِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. وقال الذهبي: مستقيم الحديث، وقال ابن حجر: مقبول.
(5) ابن شهاب الزهري. أحد الأعلام.
(6) سعيد بن المسيب أحد سادات التابعين.
[شرح الحديث]
يفيد الحديث أن الصلوات المفروضة هي الصلوات الخمس وأن ما سواها مندوب وتطوع ليس واجبا.
وقوله "مَنْ جَاءَ يُحَافِظُ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ " فدل على وجوب الحفاظ عليها في وقتها دون تأْخيرٍ. وبيان فضل ذلك وأنه سبب لدخول الجنة، لقوله "أدخَلْتُه الجنَّةَ"؛ برَحْمتي.
ومَن لم يُحافِظْ عليهنَّ"، أي: على الصَّلواتِ الخمْسِ؛ بأن ضيَّعَها كلَّها، أو بعْضَها؛ "فلا عَهْدَ له عندي"؛ في دُخولِ الجنَّةِ، بل أمْرُه مفَوَّضٌ إليَّ إن شِئتُ عذَّبتُه، وإن شِئتُ غفَرْتُ له.
 
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]
 


   
اقتباس
شارك: