الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
شرح سنن أبي داود السجستاني، الحديثان (284) ، (285)
باب مَنْ قَالَ إِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ.
284- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ(1) حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ(2) عَنْ بُهَيَّةَ(3) قَالَتْ سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ عَائِشَةَ عَنْ امْرَأَةٍ فَسَدَ حَيْضُهَا وَأُهْرِيقَتْ دَمًا فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ آمُرَهَا فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَحَيْضُهَا مُسْتَقِيمٌ فَلْتَعْتَدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ ثُمَّ لِتَدَعْ الصَّلَاةَ فِيهِنَّ أَوْ بِقَدْرِهِنَّ ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إسناده ضعيف:
أخرجه البيهقي في الكبرى (1510)، (1558).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة التبوذكي، مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ .
(2) أبو عقيل، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ ، ضَعَّفَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ.
(3) بهية مَوْلَاةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
[شرح الحديث]
ترشد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها المرأة التي اختلط عليها دم الحيض بدم الاستحاضة أن ترجع إلى عادتها السابقة (عدد الأيام التي كانت تحيضها بانتظام)، فتعتبر تلك الأيام هي الحيض وتترك فيها الصلاة، وما زاد عنها فهو استحاضة تغتسل منها وتصلي.
معنى تستثفر بثوب: أي تشد على فرجها خرقة أو ما يشبهها (كالفوط الصحية اليوم) لتمنع سيلان الدم أثناء الصلاة.
*********************************
285- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ(1) وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ(2) الْمِصْرِيَّانِ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ(3) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي.
قَالَ أَبُو دَاوُد: زَادَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي.
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْكَلَامَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ وَيُونُسُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ إِسْحَقَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْكَلَامَ .
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَإِنَّمَا هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ أَيْضًا أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ الزُّهْرِيِّ فِيهِ شَيْءٌ يَقْرُبُ مِنْ الَّذِي زَادَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيح:
أخرجه البخاري (321) ومسلم (334) والترمذي (129) والنسائي (210) وابن ماجه (626).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ اللَّخْمِيُّ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَبِي عُقَيْلٍ الْمِصْرِيُّ
(2) مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ الْمُرَادِيُّ، أَبُو الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : كَانَ ثَبَتًا فِي الْحَدِيثِ ، وقَالَ فيه النسائي : كَانَ ثِقَةً ثِقَةً .
(3) عبد الله بن وهب المصري ، ثقة .
(4) عمرو بن الحارث المصري، قال ابن معين وأبو زرعة ، والعجلي ، والنسائي ، وطائفة : ثقة .
(5) ابن شهاب الزهري.
[شرح الحديث]
قول أم المؤمنين عائشة " أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ" ختنة أي قريبة رسول الله فكانت أختا لزينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها .
قال المؤلف : زَادَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي.
والإمام الأوزاعي (عبدُ الرحمٰن بن عمرو ) ثقة حافظ ، وتفرد بهذه الزيادة عن الزهري رحمه الله عن باقي من روى عنه هذا الحديث . والناس يختلفون في قبول زيادة الثقة فالمتأخرون كالحافظ ابن حجر والعراقي والخطيب البغدادي، وهو أول من تكلم في هذا، فيقبلون رواية الثقة إذا كانت روايته غير منافية لرواية الأكثر .
وعد الإمام أبو داود تسعة من الرواة عن الزهري وهم : عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ، وَيُونُسُ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَعْمَرٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ إِسْحَقَ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْكَلَامَ .
قال المؤلف : وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ أَيْضًا أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ الزُّهْرِيِّ فِيهِ شَيْءٌ يَقْرُبُ مِنْ الَّذِي زَادَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ.
وعلى حسب ما ذكره الإمام أبو داود فإن هذه الزيادة لم يتفرد بها الاوزاعي وإنما تابعه بمعناها سفيان بن عيينة ومحمد بن عمرو عن الزهري.
وفي رواية للنسائي في سننه (204) قال: أخبرنا الربيع بن سليمان بن داود قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الهيثم بن حميد قال أخبرني النعمان والأوزاعي وأبو معيد وهو حفص بن غيلان عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت استحيضت أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن بن عوف وهي أخت زينب بنت جحش فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة قالت عائشة فكانت تغتسل لكل صلاة وتصلي وكانت تغتسل أحيانا في مرك في حجرة أختها زينب وهي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أن حمرة الدم لتعلو الماء وتخرج فتصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يمنعها ذلك من الصلاة.
وهذا إسناد صحيح ، وتابع الأوزاعي فيه اثنان وهما النعمان وهو (النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْغَسَّانِيُّ أَبُو الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ، ثِقَةٌ) وحفْصُ بْنُ غَيْلَانَ الْهَمْدَانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، وَثَّقَهُ ابن معين والنسائي وابْنُ حِبَّانَ.
وعليه فالأوزاعي لم يتفرد بهذه الزيادة " إِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي". وهي ثابتة كما سلف بيانه.
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
[ الدر المعقود بشرح سنن أبي داود]