الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1161) (1162) (1163) (1164)(1165)
3 - جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها
1161 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِىُّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (3) عَنِ الزُّهْرِىِّ (4) عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ (5) عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ بِالنَّاسِ لِيَسْتَسْقِىَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا وَاسْتَسْقَى وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1005)، (1023)، (1024)، (1028) ومسلم (894) وعبد الرزاق (4889) والترمذي (556) والنسائي (1519) وأحمد (16436)، (16437) وابن الجارود في المنتقى (255).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتِ بنِ عُثْمَانَ الخُزَاعِيُّ، المَرْوَزِيُّ، الحَافِظُ، ابْنُ شَبُّوْيَةَ؛ وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
(2) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامِ بنِ نَافِعٍ الحِمْيَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، ثقَةُ إمام، صاحب المصنف والتفسير؛ قال العِجْلِيُّ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثِقَةٌ، كَانَ يَتَشَيَّعُ. وقال: أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَبْلَ المائَتَيْنِ، وَهُوَ صَحِيْحُ البَصْرِ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَهُوَ ضَعِيْفُ السَّمَاعِ. ومات عبد الرزاق سنة إحدى عشرة ومائتين.
(3) معمر بن راشد الإمام الحافظ، شيخ الإسلام أبو عروة بن أبي عمرو الأزدي، مولاهم البصري، نزيل اليمن. أحد الثقات، قال أحمد العجلي: لما دخل معمر صنعاء، كرهوا أن يخرج من بين أظهرهم، فقال لهم رجل: قيدوه. قال: فزوجوه.
(4) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني نزيل الشام. حافظ زمانه، قال الليث بن سعد،: ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب، يحدث في الترغيب، فتقول: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن العرب والأنساب، قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة، كان حديثه.
(5) عباد بن تميم بن غزية الأنصارى المازنى، المدنى، وثقه النسائي.
(6) عَبد الله بْن زَيْد بْن عَاصِم الأَنْصارِيّ. رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قول عبد الله بن زيد رضي الله عنه: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ بِالنَّاسِ لِيَسْتَسْقِىَ" أي خرج بأصحابه للمصلى ليصلي بعم صلاة الاستسقاء أي طلب السقيا ونزول المطر، "فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا " فهما ركعتان يسمع من خلفه قراءته.
قوله "وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا وَاسْتَسْقَى وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ" وتحويل الرداء أي يقلب رداءه (عباءته) ليجعل ما على اليمين على الشمال، وما على الشمال على اليمين. هذا الفعل يشبه تغيير الحال، تفاؤلاً بأن يغير الله القحط (الجفاف) إلى خِصب.
"وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا وَاسْتَسْقَى": أي كان صلى الله عليه وسلم يبالغ في رفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه، دلالة على شدة الافتقار والتذلل لله تعالى، واستسقى أي طلب السقيا نحو اللهم اسقنا واللهم اغثنا.
"وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ": أي اتجه صلى الله عليه وسلم بوجهه الكريم نحو القبلة أثناء الدعاء، لأنها أشرف الجهات، وهو من آداب استجابة الدعاء.
وفي الحديث: ضرورة طلب الحاجات من الله، والافتقار إليه.
وفيه: مشروعية صلاة الاستسقاء.
وفيه الاستعانة بالصلاة كما قال تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}، وكان عليه الصلاة و السلام إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
********************
1162 - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ (1) وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (2) قَالاَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ (3) قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ (4) وَيُونُسُ (5) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ الْمَازِنِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا يَسْتَسْقِى فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ "وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ" - قَالَ ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ - وَقَرَأَ فِيهِمَا زَادَ ابْنُ السَّرْحِ يُرِيدُ الْجَهْرَ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه أخرجه البخاري (1025) والنسائي (1519) وابن أبي شيبة (36431) وعبد الله بن وهب في موطئه (210).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، الفَقِيْهُ، المِصْرِيُّ. قال أبو حاتم: لا بأس به.
وقال النسائي، وغيره: كان ثقة ثبتا صالحا. وقال ابن يونس: كان من الصالحين الأثبات.
(2) أبو الربيع، سليمان بن داود الأزدي، العتكي الزهراني البصري، أحد الثقات. وثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة الرازي، والنسائي، وغيرهم.
(3) عبد الله بن وهب المصري.
(4) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، وكان من أوعية العلم، ثقة.
(5) يونس بن يزيد، الأيلي.
[شرح الحديث]
قوله " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا يَسْتَسْقِى فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ " وحول ظهره للناس لأنه استقبل القبلة بوجهه يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ أي قلبه، تفاؤلا بتغير الحال، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
فأفاد هذا أن الدعاء قبل الصلاة وفي الطريق الفائت ما يشعر بأن الصلاة كانت أولا.
********************
1163 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ (1) قَالَ قَرَأْتُ فِى كِتَابِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ (2) - يَعْنِى الْحِمْصِىَّ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ (3) عَنِ الزُّبَيْدِىِّ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (5) بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ لَمْ يَذْكُرِ الصَّلاَةَ قَالَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ وَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه أبو عوانة في المستخرج (2521) والبيهقي في الكبرى (6415)، وقد تحمله محمد بن عوف وجادة، والوجاة الموثوق بها معتبرة عند كثير من أهل النقد.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ عَوْفِ بنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ مُحدثُ حِمْصَ، أَبُو جَعْفَرٍ الطَّائِيُّ، الحِمْصِيُّ، قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن حبان في "الثقات": كان صاحب حديث يحفظ. وقال ابن عدي: هو عالم بحديث الشام صحيحًا وضعيفًا.
(2) عَمْرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي الحمصي، ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات " وقال ابن حجر: مقبول.
(3) عبد الله بن سالم الأشعري الحمصي. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(4) محمد بن الوليد بن عامر الإمام الحافظ، الحجة، القاضي أبو الهذيل الزبيدي، الحمصي، قاضيها. قال الأوزاعي: لم يكن في أصحاب الزهري أثبت من الزبيدي. و قال أبو داود: ليس في حديثه خطأ.
(5) الإمام محمد بن مسلم بن شهاب، الزهري.
[معانى بعض الكلمات]:
العطاف: الرداء.
[شرح الحديث]
قوله "وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ وَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ" أي قلب الرداء فجعل طرفه الأيمن على عاتقه وكتفه الأيسر وجعل الطرف الأيس على الكتف الإيمن، ثم استقبل القبلة بوجهه ودعا الله تعالى بالسقيا.
*****************
1164 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (2) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ (3) عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ (4) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ قَالَ اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلاَهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
حديث عمارة بن غزية عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد الأنصاري:
أخرجه النسائي في الكبرى (1822) وفي المجتبى (1507) وأحمد (16462)، (16473) وأبو عوانه في المستخرج (2480) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1901) وابن حبان (2867) والحاكم في المستدرك (1221) وقال: صحيح على شرط مسلم.
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال أبو حاتم: لا يحتج به (يعني إذا انفرد) وقال الذهبي حديثه في عداد الحسن.
(3) عمارة بن غزية بن الحارث، بن عمرو بن غزية، الأنصاري، الخزرجي، المدني، أحد الثقات.
(4) عباد بن تميم بن غزية الأنصارى المازنى، المدنى، وثقه النسائي.
(5) عَبد الله بْن زَيْد بْن عَاصِم الأَنْصارِيّ. رضي الله عنه.
[معانى بعض الكلمات]:
الخميصة: كساء أسود مربع له علمان فى طرفيه من صوف وغيره.
[شرح الحديث]
في الحديث يقول عبد الله بن زيد الأنصاري: " اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ" والخميصة كساء أسود مخطط من صوف، "فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلاَهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ" أي أرد تنكيس الكساء فيجعل اسفله أعلاه فلم ثقلت قلبها وحولها على عاتقه، والعاتق ما بين العنق والكتف.
واختار الشافعي في الجديد تنكيس الرداء لا تحويله، والجمهور على استحباب التحويل فقط، واستحب الجمهور أيضا أن يحول الناس بتحويل الإمام.
*********************
1165 - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ (1) وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (2) نَحْوَهُ قَالاَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (3) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ (4) قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى (5) قَالَ: أَرْسَلَنِى الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ - قَالَ عُثْمَانُ ابْنُ عُقْبَةَ وَكَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ - إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الاِسْتِسْقَاءِ فَقَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُتَبَذِّلاً مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى - زَادَ عُثْمَانُ فَرَقِىَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ اتَّفَقَا - وَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِى الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّى فِى الْعِيدِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالإِخْبَارُ لِلنُّفَيْلِىِّ وَالصَّوَابُ ابْنُ عُتْبَةَ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه الترمذي (558) وقال حسن صحيح، والنسائي (1508) (1521) وابن ماجه (1266) وأحمد (2423) (3331) وابن الجارود في المنتقى (253) وابن خزيمة (1405) وابن أبي شيبة (8336) (36428) وأبو عوانة في المستخرج (2524) وابن حبان (2862) والدارقطني في سننه (1806).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، وهو: ثقة حافظ. وثقه أحمد وابن معين، و أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ.
(2) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(3) حاتم بن إسماعيل، المحدث الحافظ أبو إسماعيل الكوفي، ثم المدني.
(4) هِشَامُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ، قال أبو حاتم: شيخ.
(5) إِسْحَاق بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ، قال أبو زرعة: مدني ثقة [تهذيب التهذيب (1/ 122)]
معانى بعض الكلمات:
المتبذل: التارك للزينة والهيئة الحسنة.
[شرح الحديث]
قول ابن عباس رضي الله عنهما: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُتَبَذِّلاً مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى " ومتبذلا أي تاركا للزينة، لأن المقام مقام افتقار وتذلل لله تعالى، متواضعا أي خاشعا، متضرعا أي في دعائه.
" فَرَقِىَ عَلَى الْمِنْبَرِ" أي: صعِدَ على المِنبَرِ.
"وَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ " أي لم يخطب خطب طويلة فيها تكلف من سجع ونحوه.
" وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِى الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ" أي أمضى وقته في التذلل لله، وطلب السقيا، وتكبير الله سبحانه وتعالى.
"ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّى فِى الْعِيدِ" أي صلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة مثل صلاة العيد.
قال ابن قدامة في "المغني" (2/ 319):
لَا نَعْلَمُ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ خِلَافًا فِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي صِفَتِهَا، فَرُوِيَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِيهِمَا كَتَكْبِيرِ الْعِيدِ سَبْعًا فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ. وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَدَاوُد، وَالشَّافِعِيِّ. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ: وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ.
وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كَانُوا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ، يُكَبِّرُونَ فِيهَا سَبْعًا وَخَمْسًا». وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقَ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: اسْتَسْقَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ التَّكْبِيرَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَكَيْفَمَا فَعَلَ كَانَ جَائِزًا حَسَنًا.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُسَنُّ الصَّلَاةُ لِلِاسْتِسْقَاءِ، وَلَا الْخُرُوجُ لَهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْتَسْقَى عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يُصَلِّ لَهَا»، وَاسْتَسْقَى عُمَرُ بِالْعَبَّاسِ وَلَمْ يُصَلِّ.
وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ وَصَلَّى، وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يُعَارِضُ مَا رَوَوْهُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ، وَفِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا ذَكَرُوهُ لَا يَمْنَعُ فِعْلَ مَا ذَكَرْنَاهُ، بَلْ قَدْ فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَمْرَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ، وَخَطَبَ. وَبِهِ قَالَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ، وَخَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فَوَافَقَا سَائِرَ الْعُلَمَاءِ، وَالسُّنَّةُ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنْ كُلِّ قَوْلٍ. [انتهى]
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري