الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1159)( 1160)
258 - باب الصَّلاَةِ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِيدِ.
1159 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) حَدَّثَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ (3) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (4) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ فِطْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلاَ بَعْدَهُمَا ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا.
- ---------------------------------•
صحيح:
حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس: أخرجه البخاري (964)، (989) (1431)، (5881) ومسلم (884) والترمذي (537) والنسائي (1587) وابن ماجه (1291) وأحمد (2533)، (3333).
[تراجم الإسناد]
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الإمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) عدي بن ثابت الأنصاري، الكوفي؛ ووثقه أحمد بن حنبل و العِجْلِيُّ والنسائي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، كَانَ إِمَامَ مَسْجِدِ الشِّيْعَةِ، وَقَاصَّهُم.
(4) سعيد بن جبير بن هشام، الإمام الحافظ المقرئ المفسر الشهيد، الكوفي، أحد الأعلام الثقات.
[معانى بعض الكلماتي:
الخُرص: الحلقة الصغيرة من الذهب أو الفضة وهى من حلى الأذن.
السخاب: قلادة ليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شئ.
[شرح الحديث]
قول ابن عباس رضي الله عنهما: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ فِطْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلاَ بَعْدَهُمَا " أي فصلى ركعتين صلاة العيد جماعة بأصحابه، ولم يصل قبلها ولا بعدها يعني لم يتنفل بصلاة قبلها ولا بعدها.
ثم خطب الناس خطبة العيد، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ في مصلاهن وَمَعَهُ بِلاَلٌ بن رباح، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا. والخُرْصُ -بضمِّ الخاءِ وكسْرِها-: القُرْطُ حلي الأذن، والسِخاب قلادة ذَاتَ جَوهرٍ أو خالية من الجوهر.
وفي الحديث من الفوائد: جواز تصدق المرأة من مالها وحليها بغير إذن زوجها.
*********************
259 - باب يُصَلَّى بِالنَّاسِ الْعِيدُ فِى الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ.
1160 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ (1) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (2) ح وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ (4) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنَ الْفَرْوِيِّينَ - وَسَمَّاهُ الرَّبِيعُ فِى حَدِيثِهِ عِيسَى بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ أَبِى فَرْوَةَ (5) - سَمِعَ أَبَا يَحْيَى عُبَيْدَ اللَّهِ التَّيْمِىَّ (6) يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِى يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- صَلاَةَ الْعِيدِ فِى الْمَسْجِدِ.
- ---------------------------------•
ضعيف جدا:
أخرجه ابن ماجه (1313) والحاكم في المستدرك (1094) والبيهقي في الكبرى (6257) لجهالة عيسى بن عبد الأعلى، وأبو يحيى التيمي: متروك.
[تراجم الإسناد]
(1) هِشَامُ بنُ عَمَّارِ بنِ نُصَيْرِ بنِ مَيْسَرَةَ بنِ أَبَانٍ، أَبُو الوَلِيْدِ السُّلَمِيُّ. كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِهِ.
قال فيه يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: كَيِّسٌ كَيِّسٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوْقٌ، كَبِيْرُ المَحَلِّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، لَمَّا كَبِرَ، تَغَيَّرَ، وَكُلُّ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ، قَرَأَهُ، وَكُلُّ مَا لُقِّنَ، تَلَقَّنَ، وَكَانَ قَدِيْماً أَصَحَّ.
(2) الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ أَبُو العَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ؛ وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، ثِقَةً، حَافِظاً، لَكِنْ رَدِيْءَ التَّدْلِيْسِ، فإنه يدلس تدليس التسوية؛ فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا، فَهُوَ حُجَّةٌ.
(3) الربيع بن سليمان بن داود، الجيزي المصري، قال النسائي: لا بأس به، قال أَبُو سَعِيد بْن يونس: كَانَ ثقة،، وَقَال أبو بكر الخطيب: كان ثقة.
(4) عبد الله بن يوسف التنيسي، قال أبو حاتم وغيره: ثقة. وقال ابن عدي: صدوق خير فاضل.
(5) عِيسَى بنَ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ أَبِى فَرْوَةَ، وصفه الذهبي وابن حجر العسقلاني وابن القطان بأنه "مجهول".
(6) عبيد الله بن عبد الله بن موهب، أبو يحيى التيمي، المدني. قال فيه الإمام أحمد: أحاديثه أحاديث مناكير، لا يعرف. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: متروك كذاب.
[شرح الحديث]
قوله " أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِى يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- صَلاَةَ الْعِيدِ فِى الْمَسْجِدِ" أَيْ: مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يَعْنِي كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الصَّحْرَاءِ، إِلَّا إِذَا أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فَيُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَالْأَفْضَلُ أَدَاءُهَا فِي الصَّحْرَاءِ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ، وَفِي مَكَّةَ خِلَافٌ اهـ.
وفي المسجد الحرام يصلى فيه العيد والكسوف والاستسقاء لأنه فضاء وجرى عليه العمل، بخلاف بقية المساجد فالسنة أن يصلى العيد في المصلى في الفضاء إلا من عذر المطر.
جاء في مرقاة المفاتيح لأبي الحسن القاري (3/ 1074):
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي مَكَّةَ أَنْ يُصَلِّى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَلَمْ يُعْرَفْ خِلَافُهُ مِنْهُ عَلَيْهِ الصِّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ الْكِرَامِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ بِحُكْمِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 96] لِعُمُومِ عِبَادَاتِهِمْ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَالْجُمُعَةِ، وَالْعِيدِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَالْجِنَازَةِ، وَالْكُسُوفِ، وَالْخُسُوفِ، وَهُوَ وَجْهُ مَا قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ: مِنْ أَنَّهُ صُلِّيَ عَلَى آدَمَ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ، وَلَعَلَّهُ لِهَذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَسَاجِدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} [التوبة: 17] وَفِي قِرَاءَةٍ: (مَسْجِدَ اللَّهِ) وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا الْمَسْجِدُ لِاتِّفَاقِ الْمُفَسِّرِينَ، فَإِيرَادُهُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ إِمَّا لِمَا ذُكِرَ، أَوْ لِكَوْنِ مَا فِيهِ وَهُوَ الْكَعْبَةُ قِبْلَةَ الْمَسَاجِدِ. انتهى
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري