الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1254)( 1255)( 1256)( 1257)( 1258)( 1259)( 1260)
2 - باب رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ.
1254 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (3) حَدَّثَنِى عَطَاءٌ (4) عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ (5) عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَكُنْ عَلَى شَىْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1169) ومسلم (724) وأحمد (24271) والنسائي في الكبرى (456) وأبو عوانة في المستخرج (2114) وابن حبان (2463) والبيهقي في الكبرى (4152) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1783).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري. ثقة حافظ.
(2) يحيى القطان، إمام الجرح والتعديل وثقة حفاظ أحد الأعلام.
(3) ابْنُ جُرَيْجٍ مولى بني أمية عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ جُرَيْجٍ من فقهاء أهل مكة وقرائهم ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر مات سنة خمسين ومائة وكان يدلس.
(4) عطاء بن أبي رباح، شيخ الإسلام، مفتي الحرم، قال ابن جريج عن عطاء: إن الرجل ليحدثني بالحديث، فأنصت له كأني لم أسمعه، وقد سمعته قبل أن يولد.
(4) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي الجندعي المكي، الواعظ المفسر ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان من ثقات التابعين وأئمتهم بمكة، وكان يذكر الناس، فيحضر ابن عمر -رضي الله عنهما- مجلسه.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث تقول عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَمْ يَكُنْ عَلَى شَىْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ".
والنوافل: هي الصلوات الزائدة على الفريضة والخارجة عنها.
ومعنى "أشد معاهدة": تعني المواظبة، والمحافظة الشديدة، والمداومة المستمرة دون انقطاع.
والركعتين قبل الصبح: المقصود بهما سنة الفجر القبلية (الراتبة)، وهما الرَّكعتانِ بيْن الأذانِ والإقامةِ لصَلاةِ الصُّبحِ.
يؤكد الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحافظ على صلاة تطوعية أو سنة راتبة مثلما كان يحافظ ويعتني بركعتي الفجر قبل الفريضة، حيث كان لا يدعهما أبدًا في حضر ولا سفر. ويُعزز هذا المعنى الحديث الآخر عنها: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" [أخرجه مسلم (725) عن عائشة رضي الله عنها].
*******************
3 - باب فِى تَخْفِيفِهِمَا.
1255 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْحَرَّانِىُّ (1) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (2) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (4) عَنْ عَمْرَةَ (5) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ حَتَّى إِنِّى لأَقُولُ هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1171) ومسلم (724) والنسائي (946) وأحمد (25315).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو الحسن، أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب مسلم الأموي الحراني. وثقه أبو حاتم.
(2) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(3) يحيى بن سعيد الأنصاري، قال النسائي: ثقة ثبت.
(4) محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس أمير المدينة أبو عبد الله الأنصاري النجاري المدني.
(5) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس، الأنصارية النجارية المدنية، الفقيهة. كانت عالمة، فقيهة، حجة، كثيرة العلم.
[شرح الحديث]
قول عائشة رضي الله عنها: " كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ حَتَّى إِنِّى لأَقُولُ هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ"
ويُخَفِّفُ أي يُسرع ويُقلل من وقتهما بالاقتصار على الواجبات والسنن الخفيفة دون إطالة. والركعتان قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وهي السنة القبلية للفجر. وأُمِّ الْقُرْآنِ هي سورة الفاتحة.
"حَتَّى إِنِّى لأَقُولُ هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ " وذلك من سرعة قراءته للفاتحة؛ لأن الصلاة لا تصح بدونها، وإنما المُراد المبالغة في وصف سرعة تخفيفه وتأكيده، مقارنةً بصلواته الأخرى في الليل التي كان يطيل فيها القراءة والركوع والسجود.
*****************
1256 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ (1) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ (2) عَنْ أَبِى حَازِمٍ (3) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَرَأَ فِى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (726) والنسائي (945) وابن ماجه (1148) وأبو عوانة في المستخرج (2163) والبيهقي في الكبرى (4873).
[تراجم الإسناد]
(1) مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أبو عبد الله الفزاري الكوفي ثم الدمشقي. وثقه ابن معين والنسائي.
(2) يزيد بن كيسان اليشكرى الكوفي. وثقه النسائي. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال يحيى بن سعيد القطان: هو صالح وسط، ليس ممن يعتمد عليه.
(3) أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِيُّ سَلْمَانُ الكُوْفِيُّ سلمان مولى عزة؛ وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِيْنٍ.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَرَأَ فِي رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ (وهما السنة الراتبة قبل الفريضة) {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وهذا على الاستحباب لا الوجوب، وهاتان السورتان فيهما البراءة من الكفر والشرك بالله تعالى شأنه، والدعوة إلى توحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته لا شريك له ولا ند له سبحانه.
************************
1257 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاَءِ (2) حَدَّثَنِى أَبُو زِيَادَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْكِنْدِىُّ (3) عَنْ بِلاَلٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِيُؤْذِنَهُ بِصَلاَةِ الْغَدَاةِ فَشَغَلَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - بِلاَلاً بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْحُ فَأَصْبَحَ جِدًّا قَالَ فَقَامَ بِلاَلٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاَةِ وَتَابَعَ أَذَانَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمَّا خَرَجَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ شَغَلَتْهُ بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى أَصْبَحَ جِدًّا وَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ فَقَالَ «إِنِّى كُنْتُ رَكَعْتُ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَصْبَحْتَ جِدًّا. قَالَ «لَوْ أَصْبَحْتُ أَكْثَرَ مِمَّا أَصْبَحْتُ لَرَكَعْتُهُمَا وَأَحْسَنْتُهُمَا وَأَجْمَلْتُهُمَا».
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه أحمد (23910) والبزار (1381) والدولابي في الكنى والأسماء (2/ 561) والطبراني في "مسند الشاميين" (791).
وإسناده متكلم فيه فإن عبيد الله بن زياد قيل لم يدرك بلالا، والتصريح بالتحديث خطأ، قَال ابن حجر: والظاهر أن روايته عن بلال مرسلة. (تهذيب التهذيب: 7/ 15).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بنُ الْحَجَّاحِ الْخَوْلَانِيُّ الْحِمْصِيُّ. قَالَ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وقَالَ الْبُخَارِيُّ: مَاتَ أَبُو الْمُغِيرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَصَلَّى عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
(2) عبد الله بن العلاء بن زبر، الربعي الدمشقي. وثقه يحيى بن معين. وقال دحيم: كان ثقة، من أشراف أهل البلد.
وقال أحمد بن حنبل: مقارب الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة -إن شاء الله. وقال أبو داود والدارقطني: ثقة.
(3) عُبَيد اللَّه بن زيادة ويقال زياد، أَبُو زيادة البكري الوائلي، ويُقال: الكندي الشامي الدمشقي. قال دحيم: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
وفي هذا الحديثِ يَحكي بلالٌ رَضِي اللهُ عَنه- وكان إذا جاء وقتُ إقامَةِ الصَّلاة يَأتي يُعْلِمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فيَخرُجُ للصَّلاةِ- أنَّه أتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في مرَّةٍ "لِيُؤْذِنَه"، أي: ليُعْلِمَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "بصلاةِ الغَداةِ"، وهي الفَجْرُ، "فشَغَلَت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها بِلالًا بأمْرٍ سألَتْه عنه"، سألَت عن شيءٍ ما، فانشغَلَ بِلالٌ رَضِي اللهُ عنه بِمَسألَتِها حتَّى "فضَحَه الصُّبحُ"، يَعني: ظهَرَ له الصُّبحُ، "فأصبَحَ جِدًّا"، يَعني: حتَّى مضَى جزْءٌ مِن الوقْتِ، والمعنى: أنَّه ظهَر وبَدَا وخرَج عن الوقْتِ المعتادِ الَّذي كان يُصلِّي فيه الرَّسولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فقام بِلالٌ فآذَنَه"، فأعْلَمَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالصَّلاةِ وتابَعَ أذانَه بعدَما فرَغَ مِن أمْرِ عائشَةَ، فلَمْ يَخرُجْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فلمَّا خرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعد ذلك صلَّى بالنَّاسِ وأخبَرَه بِلالٌ عن سبَبِ تأخُّرِه؛ وهو أنَّ "عائشةَ شغَلَتْه بأمْرٍ سألَتْه عنه حتَّى أصبَحَ جِدًّا، وأنَّه أبطَأَ عليه بالخُروجِ"، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنِّي كنتُ ركَعْتُ ركعَتَيِ الفجْرِ"، يَعني: سُنَّةَ الفجْرِ، فقال بلالٌ: "يا رسولَ اللهِ، إنَّك أصبحْتَ جِدًّا"، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لو أصبحْتُ أكثَرَ ممَّا أصبحْتُ ولم أركَعْهما لَرَكَعتُهما، وأحسَنْتُهما وأجمَلْتُهما"، يَعني: أتمَمْتُهما بالخُشوعِ والطُّمأْنِينَةِ.
وفي الحديثِ: حِرْصُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على صلاةِ الرَّكعتينِ قبْلَ الفجْرِ. [الموسوعة الحديثية: الدرر السنية]
***************************
1258 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا خَالِدٌ (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ إِسْحَاقَ الْمَدَنِىَّ (3) - عَنِ ابْنِ زَيْدٍ (4) عَنِ ابْنِ سِيْلاَنَ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ تَدَعُوهُمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ».
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه أحمد (9253) (9258) وابن أبي شيبة (6324) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4134) وفي "شرح معاني الآثار" (1782) والبيهقي في الكبرى (4157) وإسناده ضعيف لجهالة ابن سيلان.
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) خالد بن عبد الله، الواسطي الطحان. قال أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال الترمذي: ثقة حافظ.
(3) عبد الرحمن بن إسحاق المدني، قال أحمد: صالح الحديث. وقال أبو داود: ثقة. وقال النسائي وابن خزيمة: ليس به بأس. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوى، وكذا قال أبو حاتم.
وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه وإن كان ممن يحتمل في بعض.
(4) مُحَمَّد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ. قال أَحْمَد بْن حنبل،: شيخ ثقة. وَقَال يحيى بْن مَعِين، وأبو زُرْعَة: ثقة.
وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(5) ابن سيلان، قيل اسمه جابر وقيل عبد ربه وقيل عيسى. قال الدارقطني: يعتبر به، وقال ابن القطان: ما كان جابرا أو عيسى فحاله مجهولة لا يعرف.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث مبالغة في الحث والتأكيد على صلاة ركعتي الفجر القبلية؛ أي صلوا ركعتي سنة الفجر حتى في أحرج الأوقات وأشد الظروف خوفاً أو عجلة، وصلوهما على أي حال كنتم عليها (ركباناً أو مشاة).
***********************
1259 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (1) حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (2) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ (3) أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا كَانَ يَقْرَأُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ بِـ {آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} هَذِهِ الآيَةَ قَالَ هَذِهِ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى وَفِى الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ بِـ {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (727) والنسائي (944) وأحمد (2038) (2045).
[تراجم الإسناد]
(1) أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ التَّمِيْمِيُّ اليَرْبُوْعِيُّ الكُوْفِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً.
(2) زهير بن معاوية، وثقه أبو زرعة الرازي ويحيى ابن معين.
(3) عُثْمَان بن حَكِيم بن عباد بن حنيف الأَنْصارِيّ الأوسي الأحلافي، أَبُو سهل المدني ثُمَّ الكوفي. قال أحمد بن حنبل: ثقة ثبت. وقال يحيى بن مَعِين، وأبو داود، والنَّسَائي، وأَبُو حاتم: ثقة. وَقَال أَبُو زُرْعَة: صَالِح.
(4) سَعِيد بن يسار، أَبُو الحباب المدني. قال يَحْيَى بْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي: ثقة.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول ابْن عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (أي في راتبة الفجر) فِي الْأُولَى مِنْهُمَا: {قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136] الْآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهُمَا: {آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 52] " وقراءة هاتين الآيتين في سنة الفجر القبلية على الاستحباب لا على الوجوب.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتفي بقراءة هاتين الآيتين كل آية في ركعة، وكان صلى الله عليه وسلم يخفف هاتين الركعتين.
*************************
1260 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ (2) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ - يَعْنِى ابْنَ مُوسَى (3) - عَنْ أَبِى الْغَيْثِ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ فِى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى وَفِى الرَّكْعَةِ الأُخْرَى بِهَذِهِ الآيَةِ {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} أَوْ {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} شَكَّ الدَّرَاوَرْدِىُّ.
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1772) والبيهقي (4877) وإسناده ضعيف لأجل عثمان بن عمر، لم يوثقه إلا ابن حبان وجهله ابن معين.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ بنِ سُفْيَانَ الجَرْجَرَائِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ، مَوْلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. روى له أبو داود وابن ماجه؛ وَثَّقَهُ: أَبُو زُرْعَةَ؛ وقال ابن معين: ليس به بأس؛ وهو عند ابن حجر العسقلاني: صدوق.
(2) عبد العزيز بن محمد الدراوردي، صدوق من علماء المدينة. قال ابن المديني: ثقة ثبت. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال أبو زرعة: سيئ الحفظ. وقال أحمد بن حنبل: إذا حدث من حفظه يهم وإذ حدث من كتابه فنعم.
(3) عثمان بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر القرشى التيمى المدنى. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات "، وَقَال: مستقيم الحديث. وقال ابن معين: لا أعرفه.
(4) سَالِم، أَبُو الغيث الْمَدَنِيّ، مولى عَبد اللَّهِ بْن مطيع بْن الأسود الْقُرَشِيّ العدوي. قال يحيى بن مَعِين: ثقة يكتب حديثه. وَقَال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول أبو هريرة أنه سمع النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - يقرأ في ركعتي الفجر وهما راتبة الفجر القبلية: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} [آل عمران: 84] في الركعة الأولى، وبهذه الآية: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53] أو {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: 119] والشك من عبد العزيز الدَّرَاوَرديُّ. يعني أنه يقرأ آية واحدة في كل ركعة. ومعروف أنه صلى الله عليه وسلم كان يخفف هاتين الركعتين.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري