الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1416)(1417)(1418)(1419)(1420)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 12 شهر
المشاركات: 418
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1416)(1417)(1418)(1419)(1420)

باب تفريع أبواب الوتر
1 - باب اسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ.
1416 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (1) أَخْبَرَنَا عِيسَى (2) عَنْ زَكَرِيَّا (3) عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ (4) عَنْ عَاصِمٍ (5) عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الترمذي وحسنه (453) والنسائي في الكبرى (1388) وفي المجتبى (1675) وابن ماجه (1169) وأحمد (877) وأبو يعلى في المسند (585) والطيالسي (89) وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (1262) وابن الجعد في المسند (1936) وابن خزيمة في الصحيح (1067) والحاكم في المستدرك (1118).
[تراجم الإسناد]
(1) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ التَّمِيْمِيُّ الرَّازِىُّ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
(2) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله أبو عمرو ويقال أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ، السبيعي؛ أخو اسرائيل. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خِرَاشٍ، وَطَائِفَةٌ.
(3) زكريا بن أبي زائدة، قَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ، حُلوُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صُوَيلِحٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيِّنُ الحَدِيْثِ، يُدَلِّسُ.
(4) أبو إسحاق السبيعي الهمداني. أحد الأعلام الثقات، موصوف بالتدليس.
(5) عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي. وَقَال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العجلي، وعلي بن المديني: ثقة. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس.
[شرح الحديث]
قوله "يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ" يا أهل القرآن أي أهل الإسلام " أوتروا " أي صلوا الوتر، والأمر للحث عليه وعدم التهاون فيه والوتر سنة وليس بفرض، وفي رواية ابن ماجه (1169) وغيره قول علي رضي الله عنه إِنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ وَلَا كَصَلَاتِكُمُ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْتَرَ ثُمَّ قَالَ: «يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا؛ فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ». ومما يدل على عدم وجوب الوتر ما تقدم عند أبي داود (425) عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "خمسُ صلواتٍ افترضَهُنَّ اللَّهُ علَى عبادِهِ فمن جاءَ بِهِنَّ لم ينتقِصْ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ فإنَّ اللَّهَ جاعلٌ لَه يومَ القيامةِ عَهْدًا أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، ومن جاءَ بِهِنَّ قدِ انتقَصَ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ لم يَكُن لَه عندَ اللَّهِ عَهْدٌ، إن شاءَ عذَّبَهُ وإن شاءَ غفرَ لَهُ".
وقوله "فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ" أي واحد في ذاته، واحد في صفاته، واحد في أفعاله، لا يشابهه شيء، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] وقوله " يحب الوتر" وفيه فضل صلاة الوتر.
الوتر يطلق على الركعة الواحدة وعلى الثلاث الموصولة أو الخمس أو السبع الموصولة، والشفع يطلق على ما يصلى قبل ركعة الوتر الواحدة، فإن كان ركعتين كان شفعا وإن كان أربعا أو ستا أو ثمانا كان شفعا أيضا، ويستحب أن تكون صلاة الليل مثنى مثنى ثم يوتر بركعة واحدة.
 
******************

1417 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ (4) عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (6) عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِمَعْنَاهُ زَادَ فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ مَا تَقُولُ فَقَالَ «لَيْسَ لَكَ وَلاَ لأَصْحَابِكَ».
  • ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناده ضعيف لأن أبا عبيدة يرسل كثيرا عن والده.
والحديث أخرجه ابن ماجه (1170) وأبو يعلى الموصلي (4987) (5270) والطبراني في الأوسط (6626) ومن طريق آخر في المعجم الصغير (979) وفي المعجم الكبير (10/ 145) رقم (10262) وأبو القاسم تمام في فوائده (1189) وأبو نعيم في الحلية (7/ 313) من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه.
ولفظ ابن ماجه " «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ. أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ» فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ".
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة، وثقه ابن معين وأبو حاتم.
(2) أبو حَفْصٍ الْأَبَّارُ وَاسْمُهُ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً.
(3) سليمان بن مهران الأعمش.
(4) عَمْرُو بنُ مُرَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ المُرَادِيُّ، قال ابْنِ مَعِيْنٍ وأبو حاتم: ثِقَةٌ.
(5) أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي. ثقة.
(6) عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله «ليس لك ولا لأصحابك» أي ممن ليس بأهل القرآن، أي أن الأعراب ومن كان على مثل حالهم ممن ليسوا بأهل القرآن وحفظه لا يصدق عليهم هذا الوصف الخاص بالحث المؤكد والملازمة على الوتر.
 
*****************

1418 -
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ (1) وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (2) - الْمَعْنَى - قَالاَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (3) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِىِّ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُرَّةَ الزَّوْفِىِّ (6) عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ (7) - قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْعَدَوِىُّ - قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلاَةٍ وَهِىَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ وَهِىَ الْوِتْرُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ».
  • ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناده ضعيف لانقطاعه لأن عبد الله بن راشد لم يسمع من عبد الله بن أبي مرة الزوفي.
[تخريج الحديث]:
أخرجه الترمذي (452) وابن ماجه (1168) والدارمي (1617) وأحمد (24009) والطبراني في الكبير (4/ 201) (4137) و محمد بن نصر في مختصر الوتر (ح 3).
وللحديث شاهد عن عبد الله بن عمرو أخرجه أحمد (6919) وأبو يوسف في الآثار (337) وابن أبي شيبة في المصنف (6858) وشاهد عن عمرو بن العاص عن أبي بصرة الغفاري أخرجه أحمد (23851) والطبراني في الأوسط (7975) والدولابي في الكنى والأسماء (723) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4492).
[تراجم الإسناد]:
(1) أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الطَّيَالِسِيُّ، قال أبو حاتم: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة ثبتا. وقال أحمد بن حنبل: متقن، ووثقه العجلي.
(2) قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفى، أبو رجاء البلخى البغلانى، ثقة ثبت.
(3) الليث بن سعد المصري. أحد الأعلام الثقات.
(4) يزيد بن أبى حبيب: سويد الأزدى أبو رجاء المصرى، ثقة فقيه من العلماء الحكماء الأتقياء؛ من صغار التابعين.
(5) عبد الله بن راشد الزوفى، أبو الضحاك المصرى، وثقه ابن حبان، ولا يعرف له سماع من عبد الله بن أبي مرة.
(6) عبد الله بن أبي مرة الزوفي المرادي، مصري تابعي ثقة. شهد فتح مصر، واختط بها. روى عن خارجة بن حذافة حديث الوتر.
(7) خارجة بن حذافة بن غانم القرشى العدوى (سكن مصر) صحابى؛ توفي في 40 هـ.
حَضَرَ فَتْحَ مِصْرَ وَبِهَا مَاتَ، يُعَدُّ فِي الْمِصْرِيِّينَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: خَارِجَةُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ أَخُو عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ.
[شرح الحديث]
قوله في الإسناد "قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ وهو الطيالسي شيخ أبي داود (الْعَدَوِىُّ نسبة لخارجة بن حذافة).
قوله "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلاَةٍ وَهِىَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ وَهِىَ الْوِتْرُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» ومعنى حُمْرِ النَّعَمِ: النَّعَم هي الإبل، والحمر النفيسة منها كانت أثمن الأموال وأحبها عند العرب في ذلك الوقت، والمعنى أن أجر وثواب صلاة الوتر أفضل من الدنيا وما فيها.
وقوله "فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ" ولا يجوز تقديمها على صلاة العشاء، وأفضل وقتها الثلث الأخير من الليل.
 
********************

2 - باب فِيمَنْ لَمْ يُوتِرْ.
1419 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى (1) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِىُّ (2) حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى (3) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِىِّ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا».
  • ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه أحمد (23019) وابن أبي شيبة في المصنف (6863) والدولابي في الكنى والأسماء (1730) والحاكم في المستدرك (1146) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1343) والبيهقي في الكبرى (4149) وإسناده ضعيف لأجل عبيد الله بن عبد الله، أبو المنيب العتكى ضعفه بعض الأئمة.
وله شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ «مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا» وإسناده ضعيف، أخرجه أحمد (9717) وإسحاق بن راهويه في المسند (97) وابن أبي شيبة في المصنف (6861) وأبو نعيم في حلية الأولياء (10/ 26) وابن بشران في الأمالي (1324).
سيأتي عن أبي أيوب الأنصاري برقم (1422) بلفظ "الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" وإسناده صحيح.
[تخريج الحديث]:
(1) محمد بن المثنى، أبو موسى العنزي البصرى. أحد الثقات.
(2) إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بْن عِيسَى أَبُو إِسْحَاق الطالقاني، وثقة يحيى بن معين.
(3) أبو عبد الله، الفضل بن موسى السيناني المروزي.
(4) عبيد الله بن عبد الله، أبو المنيب العتكى المروزى السنجى. وثّقه ابْن معين. وقال ابن عَدِي: عنده مناكير. وقال النسائي: ضعيف.
(5) عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيُّ، وثقه يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، و أَبُو حَاتِمٍ، وَالعِجْلِيُّ.
(6) بريدة بن الحصيب الأسلمي صحابي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله " الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا " ومعنى "حق": أي ثابت في الشرع والسنة ومؤكد فعله، وليس المراد به الوجوب المتمثل في الصلوات الخمس. ومعنى "فليس منا": أي ليس من المتمسكين بالسنة والمحافظين على هدي النبي صلى الله عليه وسلم، تعظيماً لشأن الوتر، ولا يفهم أن ترك الوتر كفر أو خروج عن الإسلام.
والجمهور على أن صلاة الوتر سنة مؤكدة وليست واجبة، لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين سأله عن الصلوات: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لاَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» متفق عليه.
 
****************

1420 -
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَبَّانَ (4) عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ (5) أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِى كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِىَّ (6) سَمِعَ رَجُلاً بِالشَّامِ يُدْعَى أَبَا مُحَمَّدٍ (7) يَقُولُ إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ. قَالَ الْمُخْدَجِىُّ فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ عُبَادَةُ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 123) والنسائي (461) وابن ماجه (1401) وعبد الرزاق (4575) والحميدي (392) وأحمد (22693) (22752) والدارمي (1618).
وتقدم عند أبو داود (425) من طريق آخر عن عبادة وإسناده صحيح.
[تخريج الحديث]:
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبي.
(2) الإمام مالك بن أنس الأصبحي. إمام المدينة النبوية.
(3) يحيى بن سعيد الانصاري.
(4) مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ حَبَّانَ الأَنْصَارِيُّ. وَهُوَ إِمَامٌ مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ. وقَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ لِلْفَتْوَى، وَكَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
(5) عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب، أبو محيريز القرشي، الجمحي، المكي. ثقة من سادة التابعين. وكان ابن محيريز صموتا، معتزلا في بيته.
(6) أَبُو رفيع المخدجي الكناني الفلسطيني، وثقه ابن حبان وقال ابن حجر: مقبول.
(7) قال ابن حجر في الإصابة (7/ 303): أبو محمد الأنصاري ذكره مالك في «الموطّأ»، من طريق عبد اللَّه بن محيريز، عن المخدجي- أن رجلا كان بالشام يكنى أبا محمد كانت له صحبة قال: إن الوتر واجب، وذكر له قصة مع عبادة بن الصامت.
[شرح الحديث]
قول أبو رفيع المخدجي: أنه سَمِعَ رَجُلاً بِالشَّامِ يُدْعَى أَبَا مُحَمَّدٍ (وهو أبو محمد الأنصاري له صحبة غير مشهور) يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ. قَالَ الْمُخْدَجِىُّ فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ (أي أخطأ وأهل الحجاز يطلقون الكذب على الخطأ) ثم قال عبادة: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» وعليه فلم يفرض إلا الصلوات الخمس، ومن حافظ عليهن في أوقاتهن ولم يضيع شيئا منهن كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ (أي: كان له ميثاقٌ ووعد مِن اللهِ بإدخالِه الجنَّةَ).
وقوله "وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ" إما بالتفريط أو بالتهاون بحقهن وأدائهن في غير أوقاتهن أو أدائهن بغير السنن والمستحبات أو بغير خشوع وخشية.
واستدل من احتج بالحديث على عدم كفر تارك الصلاة:
قال الشوكاني في "نيل الاوطار" في باب حجة من كفر تارك الصلاة: لا خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكرا بوجوبها إلا أن يكون قريب عهد بالاسلام أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة وإن كان تركه لها تكاسلا مع اعتقاده لوجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف في ذلك
فذهب الجماهير من السلف والخلف منهم مالك والشافعي إلى أنه لا يكفر بل يفسق فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزاني المحصن ولكنه يقتل بالسيف.
وذهب من السلف إلى أنه يكفر وهو مروى عن علي بن أبي طالب عليه السلام وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي إلى أنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي.
احتج الأولون على عدم كفره بقول الله عز و جل {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
وفي الحديث: بيانُ أنَّ الوتْرَ ليس بحَتْمٍ ولا واجِبٍ، ولكنه من السنن المؤكدات و ما كان يتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
وفيه: أن المفروض من الصلاة في اليوم والليلة هن الصلوات الخمس فقط، ومن حديث أنس رضي الله عنه قال: " فُرِضَتْ على النبي صلى الله عليه وسلم ليلةَ أُسرِيَ به الصلواتُ خمسينَ، ثم نقَصتْ حتى جُعِلَتْ خمسا، ثم نُوديَ: يا محمدُ: إنه لا يبدّلُ القولُ لديَّ، وإنَّ لكَ بهذهِ الخَمْسُ خمسينَ" [أخرجه البخاري (349)، ومسلم (163)].
وفي الحديث: فضل المحافظة على الصلوات الخمس.
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 
 


   
اقتباس
شارك: