الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1464)(1465)(1466)(1467)(1468)(1469) (1470)(1471)(1472)(1473)
20 - باب اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيلِ فِى الْقِرَاءَةِ.
1464 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى (2) عَنْ سُفْيَانَ (3) حَدَّثَنِى عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ (4) عَنْ زِرٍّ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِى الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا».
صحيح:
أخرجه الترمذي (2914) وأحمد (6799) والنسائي في الكبرى (8002) وابن أبي شيبة في المصنف (30057) وابن حبان (766) والحاكم في المستدرك (2030) وابن الضريس في فضائل القرآن (112) والآجري في أخلاق أهل القرآن رقم (9) وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (205).
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) يحيى القطان.
(3) سفيان الثوري.
(4) عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ الأَسَدِيُّ وَاسْمُ أَبِيْهِ: بَهْدَلَةُ. قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَزِرِّ بنِ حُبَيْشٍ الأَسَدِيِّ، وَحَدَّثَ عَنْهُمَا. وكان حجة في القراءات، وثقه أحمد و أَبُو زُرْعَةَ، وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. وقال ابن معين: صويلح. قَالَ النَّسَائِيُّ: عَاصِمٌ: لَيْسَ بِحَافِظٍ. وقال الدارقطني: في حفظه شيء، وقال ابن حجر: صدوق له أوهام.
(5) زِر بن حُبَيْشٍ الأَسَدِيِّ. مقرئ الكوفة، قال ابن سعد كان ثقة، كثير الحديث.
[شرح الحديث]
قوله (يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ) أي إذا دخل صاحب القرآن الجنة، وصاحب القرآن هو حافظ القرآن الذي أتقن أداءه ويعمل بأوامره وينتهي عن نواهيه، وقيل بل يشمل من يتلوه بإتقان ويعمل بما فيه.
قوله: (اقْرَأْ وَارْتَقِ) أي: في درجات الجنة على قدر ما يقرأ من آي القرآن، فمن استوفى جميع آي القرآن استحق أقصى درج الجنة، فالأمر شامل لجميع أصحاب القرآن على قدر درجاتهم في الحفظ والتلاوة والعمل.
قوله: (ورتل) أي لا تستعجل والترتيل هو التمهل والتؤدة في النطق، وإتيان الكلام بعضه في إثر بعض على طمأنينة. وعليه فالترتيل هو قراءة القرآن الكريم بطمأنينة وتمهل مع إظهار الحروف وبيانها، مما يعين على التدبر والفهم. قال تعالى: {وَرَتَّلنَاهُ تَرتِيلًا} وقوله: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}.
قوله: (كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِى الدُّنْيَا) يبين أن الجزاء على وفق العمل، قال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60].
قوله (فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا) أي مقامك في الجنة يعلو بعدد الآيات التي تقرؤها.
والحديث لا يعني أن من لم يحفظ القرآن سيكون في أقل درجات الجنة منزلة، بل الحديث يدل على فضل خاص، لعمل خاص من الأعمال، ولا يدل على أن الدرجات العالية لا ينالها إلا من حفظ القرآن، أو قرأه؛ فأكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا حفاظا لكتاب الله، حفظ القراءة والترتيل، وإن كانوا حفاظا للعمل به؛ فمن فاته هذا الأجر الخاص، والفضيلة الخاصة، كان بإمكانه أن يجتهد فيما يسره الله له من الفضائل، من صلاة وتهجد وقيام، أو زكاة وصدقة، أو صوم بالهواجر، أو ملازمة لذكر الله، أو قضاء لحوائج الناس ... أو ما شاء الله من أبواب الخير والهدى.
روى البخاري (3256) ومسلم (2831) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ؛ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ.
وروى مسلم (251) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ. [موقع الإسلام سؤال وجواب]
*****************
1465 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (2) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (2) عَنْ قَتَادَةَ (3) قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا.
صحيح:
أخرجه البخاري (5045) والنسائي (1014) وابن ماجه (1353) وأحمد (12198) (12283) (12341) (13002) وأبو يعلى (2906) (3047) وابن أبي شيبة في المصنف (8728) والروياني في المسند (1361) وابن الأعرابي في المعجم (2373) وابن حبان (6316) (6317).
[تراجم الإسناد]:
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الأَزْدِيُّ، أحد الثقات وكان من أوعية العلم.
(3) قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره. وقال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ.
[شرح الحديث]
قول أنس بن مالك رضي الله عنه "عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا" والمقصود بالمد هنا هو إطالة الصوت عند النطق بحرف المد واللين. وفي لفظ ابن حبان قَالَ: «كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَدًّا، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ» يعني كان يمد حروف المد واللين بالقدر المعروف في علم التجويد بلا تكلف أو زيادة مبالغ فيها. ويعطي كل حرف حقه ويلفظه من مخرجه الصحيح.
***************
1466 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (2) عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ (3) عَنْ يَعْلَى بنِ مَمْلَكٍ (4) أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَصَلاَتِهِ فَقَالَتْ وَمَا لَكُمْ وَصَلاَتَهُ، كَانَ يُصَلِّى وَيَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى ثُمَّ يُصَلِّى قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، حَتَّى يُصْبِحَ، وَنَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا هِىَ تَنْعَتُ قِرَاءَتَهُ حَرْفًا حَرْفًا.
إسناده ضعيف:
أخرجه الترمذي (2923) والنسائي (1022) (1628) (1629) وأحمد (26526)، (26564) وابن المبارك في مسنده (56) وابن خزيمة (1158) وابن حبان (2639) وإسناده ضعيف لجهالة يعلى بن مملك.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (30151) بسنده عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ به. وإسناده ضعيف لأجل ابن جريج فهو مدلس وقد عنعنه.
[تراجم الإسناد]:
(1) يزيد بْن خَالِد بْن يزيد بْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهب الهمدانى، أَبُو خَالِد الرمليّ الزاهد. قال يعقوب بن سفيان: ثقةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
(2) الليث بن سعد، شيخ الإسلام، وعالم الديار المصرية أبو الحارث الفهمي، ثقة جليل القدر.
(3) ابن أبى مليكة اسمه عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبى مليكة القرشي كنيته أبو بكر رأى ثمانين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان من الصالحين والفقهاء في التابعين والحفاظ والمتقنين مات سنة سبع عشرة ومائة واسم أبى مليكة زهير.
(4) يَعْلَى بن مملك، حجازي. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" وقال النسائي: ليس بذاك المشهور.
[شرح الحديث]
هذا الحديث فيه وصف أم سلمة رضي الله عنها لقيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20]
قوله: "وَنَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ " أي وصفت قراءته للقرآن "فَإِذَا هِىَ تَنْعَتُ قِرَاءَتَهُ حَرْفًا حَرْفًا" أي قراءة موضحة مفسرة مرتلة بحيث يخرج كل حرف من مخرجه الصحيح وبالصفة التي نزل بها.
***************
1467 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفَتْحِ وَهُوَ يُرَجِّعُ.
صحيح:
أخرجه البخاري (4281) (4835) (5034) (5047) (7540) ومسلم (794) وأحمد (16789) (20542) وابن الجعد في المسند (1111) والطيالسي (957) وابن أبي شيبة (8372) والروياني في المسند (879).
[تراجم الإسناد]:
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الإمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(2) الإمام شعبة بن الحجاج.
(3) مُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ بنِ إِيَاسِ بنِ هِلاَلٍ المُزَنِيُّ، أَبُو إِيَاسٍ البَصْرِيُّ. وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالعِجْلِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَالنَّسَائِيُّ.
[شرح الحديث]
قول عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفَتْحِ وَهُوَ يُرَجِّعُ" والترجيع وهو ترديد الصوت في الحلق مع اللحن والنغم، وفي هذا إشارة إلى أن ذلك مما يستميل القلوب والنفوس إلى الإصغاء، وعند البخاري (7540) ولفظه «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ - أَوْ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ -» قَالَ: فَرَجَّعَ فِيهَا، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ: يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ، وَقَالَ: لَوْلاَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ، يَحْكِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: آآآ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
وفيه دليل على جواز التنغيم والتحسين والترديد بغير غلو أو خروج عن القصد، وعليه فقراءة أهل مصر فيما يسمونه بالقراءة المجودة جائزة إذا لم يكن بها غلو أو مد زائد يخرج بالتلاوة عن حد القبول.
**************
1468 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) عَنْ طَلْحَةَ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْسَجَةَ (5) عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ».
صحيح:
أخرجه البخاري معلقاً قبل حديث (7544)، والنسائي في الكبرى (1089) (7996) وفي المجتبى (1015) وابن ماجه (1342) وعبد الرزاق (4176) وأحمد (18494) والدارمي (3543) وابن الجعد في المسند (2077) وأبو يعلى في المسند (1686) وابن أبي شيبة (8737) و أبو بكر الآجري في أخلاق أهل القرآن (81).
[تراجم الإسناد]:
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) جرير بن عبد الحميد الضبي، أحد الأعلام الثقات.
(3) سليمان بن مهران، الأعمش.
(4) طلحة بن مصرف اليامي الهمداني الكوفي. ثقة جليل القدر.
(5) عَبْد الرَّحْمَن بن عوسجة الهمداني النهمي الكوفي. قال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ يقولُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "زَيِّنوا القُرآنَ بأصواتِكم"، أي: أَخْرِجوا أصواتَكم به في أحسَنِ صُورةٍ؛ دون إفراط أو تكلف يخرج عن حد القراءة الصحيحة، فتزيين القرآن مِن تَجوِيدٍ وتَرتيلٍ، وتَحسينٍ للصَّوتِ عندَ قِراءتِه، بما يُظهِرُ الخُشوعَ، ويَستجلبُ البُكاءَ من خَشيةِ اللهِ تعالى، ويُعينُ على تَدبُّرِ كلامِه سبحانَه؛ "فإنَّ الصَّوتَ الحَسنَ يَزِيدُ القُرآنَ حُسْنًا"، أي: بجَمالِه وتأْثيرِه في القُلوبِ؛ وتحسين الصوت مستحب ما لم يؤدِ إلى تغيير الحروف أو تحريف الألفاظ.
**************
1469 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ (1) وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (2)، وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِىُّ (3) بِمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّيْثَ (4) حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ (5) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَهِيكٍ (6) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ - وَقَالَ يَزِيدُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ (7) وَقَالَ قُتَيْبَةُ هُوَ فِى كِتَابِى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ».
صحيح لغيره:
أخرجه عبد الرزاق (4171) والحميدي (76)، (77) وأحمد (1476) (1512) (1549) والدارمي (1531)، (3531) والطيالسي (198) وابن أبي شيبة (8738) والبزار (1234) كلهم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. وهذا إسناده ضعيف لأجل جهالة عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي نَهِيكٍ.
وللحديث شاهد عن أبي هريرة، أخرجه البخاري (7527) وأبو عوانة في المستخرج (3883) والبيهقي في الكبرى (21046).
[تراجم الإسناد]:
(1) أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الطَّيَالِسِيُّ، قال أبو حاتم: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة ثبتا. وقال أحمد بن حنبل: متقن، ووثقه العجلي.
(2) قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفى، أبو رجاء البلخى البغلانى. ثقة ثبت.
(3) يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الهمداني أبو خالد الرملي. قال يعقوب بن سفيان: ثقةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
(4) الليث بن سعد المصري.
(5) ابن أبى مليكة اسمه عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبى مليكة القرشي، وهو ثقة جليل القدر.
(6) عُبَيد اللهِ بْنُ أَبي نَهِيك، قال الذهبي: لا يعرف.
(7) سعيد بن أبي سعيد المقبري.
[شرح الحديث]
قوله «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» قال العلماء: يحسن صوته به، ويزين صوته، ويتخشع جاهراً به، إذا كان عنده من يسمع ويستمع له، أو كان يتلذذ بذلك ويتأثر به.
وقد مر النبي ذات ليلة على أبي موسى الأشعري وهو يقرأ، فقال عند ذلك: «لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» [أخرجه البخاري (5048) ومسلم (793)]
فلما أصبح وجاء أبو موسى أخبره النبي بذلك، فقال: (يا رسول الله! لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيراً) [أخرجه ابن حبان (7197) وأبو نعيم في الحلية (8/ 302) وابن أبي شيبة (29947)] أي: زِدْتُ فِي تَحْسِينِهِ بِصَوْتِي تَزيينًا وتشويقا.
وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ». أي يجهر بالقرآن.
*****************
1470 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (2) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (2) عَنْ عَمْرٍو (3) عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَهِيكٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِثْلَهُ.
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]:
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) سُفْيَانُ بن عيينة الإمام الحافظ المتقن؛ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: لَوْلاَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، لَذَهَبَ عِلْمُ الحِجَازِ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَا فِي أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ أَحَدٌ أَتقَنُ مِنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ، وَكَانَ حَدِيْثُهُ نَحْواً مِنْ سَبْعَةِ آلاَفٍ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كُتُبٌ.
(3) عمرو بن دينار المكي الأثرم، أحد الأعلام وشيخ الحرم في زمانه. وثقه ابن عيينة، وقال النسائي: عمرو ثقة ثبت.
**************
1471 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ (2) قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ (3) يَقُولُ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى يَزِيدَ (4) مَرَّ بِنَا أَبُو لُبَابَةَ فَاتَّبَعْنَاهُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ رَثُّ الْبَيْتِ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ». قَالَ فَقُلْتُ لاِبْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ: أَرَأَيْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ؟ قَالَ: يُحَسِّنُهُ مَا اسْتَطَاعَ.
صحيح:
أخرجه أبن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1903) وأبو عوانة في المستخرج (3878) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1308) والطبراني في الكبير (5/ 34) رقم (4514) والبيهقي في الكبرى (21050).
[تراجم الإسناد]:
(1) عبد الأعلى بن حماد بن نصر، أبو يحيى، الباهلي مولاهم النرسي البصري. وثقه أبو حاتم وغيره.
(2) عبد الجبار بن الورد بن أَبي الورد، المكي. قال أحمد بن حنبل: ثقة لا بأس به. وثقه ابن مَعِين، وأَبُو حاتم، وأَبُو داود. وَقَال علي بْن المديني: لم يكن بِهِ بأس.
(3) ابن أبى مليكة اسمه عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبى مليكة القرشي كان من الصالحين والفقهاء في التابعين والحفاظ والمتقنين.
(4) عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي يَزِيْدَ المَكِّيُّ. وَثَّقَهُ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَغَيْرُهُ.
(5) رفاعة بْن عبد المنذر، أبو لبابة. رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله "فَإِذَا رَجُلٌ رَثُّ الْبَيْتِ رَثُّ الْهَيْئَةِ" أي متواضع في لباسه وفي سمته وهيئته لا يبالغ في التزين والتجمل، وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم " إنَّ البذاذةَ من الإيمانِ" [أخرجه أبو داود وابن ماجه] والمرادُ به تركُ المبالَغةِ في التَّرفُّهِ، ولا يَعني هذا التَّقذُّرَ ولا عدَمَ الاهتِمامِ بالنَّظافةِ؛ فقد قال اللهُ: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31]، وثبَتَ في السُّنَّةِ أنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ أنْ يرَى أثَرَ نِعمتِه على عَبدِه.
وقول ابن أبي مليكة "يُحَسِّنُهُ مَا اسْتَطَاعَ" أي من لم يكن حسن الصوت بالقرآن فليجتهد في تحسين صوته والتغني بالقرآن.
[حكم قراءة القرآن على وفق المقامات الموسيقية]
الذي عليه أكثر العلماء في القديم والحديث كراهة ذلك بل تحريمه إذا كان تعلمه بالآلات الموسيقية والتكلف في ذلك والجلوس بين أيدي الموسيقيين، أما من يقرأ بطبيعته وسجيته فوافق ذلك مقاما موسيقيا فلا يؤاخذ عليه ولا ينهى عنه.
وَمِمَّنْ نَصَّ على كراهة ذَلِكَ الإمامان أحمد، ومالك وَغَيْرُهُمَا، فَقَالَ أحمد: قِرَاءَةِ الْأَلْحَانِ: مَا تُعْجِبُنِي وَهُوَ مُحْدَثٌ. وَقَالَ أيضا: الْقِرَاءَةُ بِالْأَلْحَانِ بِدْعَةٌ لَا تُسْمَعُ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عبد الله، وَيُوسُفَ بْنِ مُوسَى، ويعقوب بن بختان، والأثرم، وإبراهيم بن الحارث: الْقِرَاءَةُ بِالْأَلْحَانِ لَا تُعْجِبُنِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُزْنًا فَيَقْرَأُ بِحُزْنٍ مِثْلَ صَوْتِ أبي موسى. [زاد المعاد (1/ 466)].
وقال ابن قدامة في المغني (2/ 129): وعلى كل حال فقد ثبت أن تحسين الصوت بالقرآن وتطريبه مستحب غير مكروه، ما لم يخرج ذلك إلى تغيير لفظه وزيادة حروفه، فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: استمع قراءة رجل في المسجد لم أسمع قراءة أحسن من قراءته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستمع قراءته ثم قال: هذا سالم مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى: إني مررت بك البارحة وأنت تقرأ، فقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود، فقال أبو موسى: لو أعلم أنك تستمع لحبِّرتُه لك تحبيراً. اهـ
ويقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (1/ 474):
وفصل النزاع، أن يقال: التطريب والتغنِّي على وجهين، أحدهما: ما اقتضته الطبيعة، وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين ولا تعليم، بل إذا خُلّي وطبعه، واسترسلت طبيعته، جاءت بذلك التطريب والتلحين، فذلك جائز، وإن أعان طبيعتَه بفضلِ تزيين وتحسين، كما قال أبو موسى الأشعري للنبي صلى الله عليه وسلم: لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيراً. ... فهذا هو الذي كان السلف يفعلونه ويستمعونه، وهو التغني الممدوح المحمود، وهو الذي يتأثر به التالي والسامعُ، وعلى هذا الوجه تُحمل أدلة أرباب هذا القول كلها.
الوجه الثاني: ما كان من ذلك صناعةً من الصنائع، وليس في الطبع السماحة به، بل لا يحصُل إلا بتكلُّف وتصنُّع وتمرُّن، كما يتعلم أصوات الغِناء بأنواع الألحان البسيطة، والمركبة على إيقاعات مخصوصة، وأوزانٍ مخترعة، لا تحصل إلا بالتعلُم والتكلف، فهذه هي التي كرهها السلفُ، وعابوها، وذمّوها، ومنعوا القراءةَ بها، وأنكروا على من قرأ بها، وأدلة أرباب هذا القول إنما تتناول هذا الوجه، وبهذا التفصيل يزول الاشتباهُ، ويتبين الصوابُ من غيره، وكلُّ من له علم بأحوال السلف، يعلم قطعاً أنهم بُرآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلفة، التي هي إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة، وأنهم أتقى للّه من أن يقرؤوا بها، ويُسوّغوها .... اهـ.
****************
1472 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ (1) قَالَ قَالَ وَكِيعٌ (2) وَابْنُ عُيَيْنَةَ (3) يَعْنِى: يَسْتَغْنِى بِهِ.
إسناده صحيح: مقطوع من كلام وكيع وابن عيينة.
[تراجم الإسناد]:
(1) مُحَمَّد بن سُلَيْمان، وهو ابن أَبي داود الأنباري، كنيته أَبُو هارون. قال الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْخَطِيب: كَانَ ثقة.
(2) وكيع بن الجراح.
(3) سفيان بن عيينة.
[شرح الحديث]
في هذا الأثر يفسر العالمان الحافظان وكيع بن الجراح وسفيان بن عيينة قوله صلى الله عليه وسلم «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» بالاستغناء بالقرآن. أي أن القرآن يغنيه بالحجة والبرهان والبيان، والاستغناء الصحيح بالقرآن يكون بقبوله والاعتصام به مع العمل بالسنة التي تشرح أحكامه.
********************
1473 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ (1) أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ مَالِكٍ (3) وَحَيْوَةُ (4) عَنِ ابْنِ الْهَادِ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ (6) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِىٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ».
صحيح:
أخرجه البخاري (5024) (7482) (7544) ومسلم (792) والنسائي في الكبرى (1091) وفي الصغرى (1017) والحميدي في مسنده (979) وأحمد (7670) (9805) والدارمي (1529) وأبو يعلى في المسند (5959).
[تراجم الإسناد]:
(1) سليمان بن داود بن حماد المهري أبو الربيع المصري وثقه النسائي، قال أبو داود: قَلَّ مَنْ رأيتُ في فضله.
(2) عبد الله بن وهب المصري.
(3) عمر بن مالك الشرعبي المعافري المصري قال أبو زرعة: صالح الحديث.
(4) حيوة بن شريح شيخ الديار المصرية أبو زرعة التجيبي المصري.
(5) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد أبو عبد الله الليثي، المدني.
(6) محمد بن إبراهيم التيمي المدني الحافظ من علماء المدينة.
[شرح الحديث]
قوله "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِىٍّ " أي ما استمع لشيء كاستماعه للنبي صلى الله عليه وسلم وهو استماع خاص، لأن الله تعالى يسمع أصواتَ العِبادِ كلِّهم؛ بَرِّهم وفاجِرِهم، قال العلماء معنى أذن في اللغة الاستماع ومنه قوله تعالى {وأذنت لربها وحقت}.
وقوله " حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ" وفيه استحباب تحسين الصوت بالقرآن والجهر به، ولنا في الرسول أسوة مع توحيد القصد لله وإخلاص القراءة له سبحانه.
جاء في الحديث الشريف: «الجاهِرُ بالقُرآنِ كالجاهِرِ بالصَّدَقةِ، والمُسِرُّ بالقُرآنِ كالمُسِرِّ بالصَّدَقةِ» (رواه الترمذي وصححه الألباني). وكما أن صدقة السر تطفئ غضب الرب وتدخر الأجر بالخفاء، فكذلك قراءة السر.
وفي الحديث: وصف الله تعالى بصفة السمع.
وفيه: جواز الجهر بالقرآن مع تحسين الصوت والتغني به.