الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1474)( 1475)( 1476)( 1477)( 1478)
21 - باب التَّشْدِيدِ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ.
1474 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (1) أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ (2) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى زِيَادٍ (3) عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ (4) عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَا مِنِ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ يَنْسَاهُ إِلاَّ لَقِىَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ».
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه أحمد (22758) (22463) والدارمي (3383) وابن أي شيبة في المصنف (29995) والبيهقي في شعب الإيمان (1817) وعبد الرزاق في المصنف (5989) وإسناده ضعيف لأجل يزيد بن أبي زياد ضعفه أحمد وابن معين وعيسى بن فائد مجهول.
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن، أبو محمد الأودي الكوفي. قال أبو حاتم: هو حجة إمام من أئمة المسلمين.
(3) زيد بن أبي زياد، أبو عبد الله، الهاشمي، مولاهم الكوفي. قال أحمد بن حنبل: لم يكن بالحافظ. وقال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه. وقال مرة: ليس بالقوي. ومرة أخرى: ضعيف الحديث. وقال العجلي: جائز الحديث. كان بأخرة يلقن.
(4) عيسى بن غائد أمير الرقه، قال ابن المديني: مجهول (8/ 227).
[شرح الحديث]
قوله «مَا مِنِ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ يَنْسَاهُ إِلاَّ لَقِىَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ» والأجذم من قطعت يده أو ذهبت أنامله،
وهذا الحديث في وعيد من حفظ القرآن ثم نسيه، وهذا الوعيد فيما كان بسبب الإهمال والتفريط، وأما لو حصل النسيان بسبب مرض، أو ضعف ذاكرة، أو انشغال بكسب لا بد منه، فنرجو أن لا يكون الناسي آثما. وأما تعمد الإهمال المفضي للنسيان فلا خلاف في حرمته، وقد حمل بعض أهل العلم النسيان الوارد في بعض الآثار على الترك للعمل به، ونشير إلى أن أغلب الآثار الواردة في النسيان ضعيفة، كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر والشيخ الألباني والشيخ الأرناؤوط وغيرهم.
******************
22 - باب أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ.
1475 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (3) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ (5) قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَقْرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اقْرَأْ». فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ لِى «اقْرَأْ». فَقَرَأْتُ فَقَالَ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 201) و البخاري (2419) (5041) (6936) ومسلم (818) والترمذي (2943) والنسائي (936) (937) (938) وأحمد (158) (296) والطيالسي (39).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبي.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) ابن شهاب االزهري.
(4) عروة بن الزبير بن العوام. أحد الفقهاء الثقات.
(5) عبد الرحمن بن عبد، القاري، من ولد القارة بن الديش: من جلة تابعي أهل المدينة وعلمائهم. كان على بيت المال في زمن عمر. وثقه ابن معين.
[معانى بعض الكلمات]:
لبب: جمع ثيابه عند صدره ثم جره.
[شرح الحديث]
قول عمر رضي الله عنه "سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ " أي سمعته يقرأها وكان في صلاة يؤم الناس، وقوله "عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَقْرَأَنِيهَا" أي يقرؤها بحرف آخر غير الحرف الذي أقرأنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه إشارة أن القرآن يؤخذ بالتلقي والسماع، لتتصل الطرق والأسانيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إى جبريل إلى رب العزة سبحانه.
قوله (فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ) أي قاربت أن أخاصمه بالعجلة في أثناء القراءة ثم أمهلته أي تركته حتى انصرف من الصلاة أى انتهى منها (ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ) معناه أخذت بمجامع ردائه في عنقه وجررته به مأخوذ من اللبة لأنه يقبض عليها.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) قال العلماء سبب إنزاله على سبعة التخفيف والتسهيل.
واختلف العلماء في المراد بسبعة أحرف قال القاضي عياض هو توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر. قال وقال الأكثرون هو حصر للعدد في سبعة ثم قيل هي سبعة في المعاني كالوعد والوعيد والمحكم والمتشابه والحلال والحرام والقصص والأمثال والأمر والنهي ثم اختلف هؤلاء في تعيين السبعة وقال آخرون هي في أداء التلاوة وكيفية النطق بكلماتها من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق وإمالة ومد لأن العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه فيسر الله تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق لغته ويسهل على لسانه، وقال آخرون هي الألفاظ والحروف وإليه أشار ابن شهاب بما رواه مسلم عنه في الكتاب ثم اختلف هؤلاء فقيل سبع قراءات وأوجه، وقال أبو عبيد: سبع لغات للعرب يمنها ومعدها وهي أفصح اللغات وأعلاها وقيل بل السبعة كلها لمضر وحدها وهي متفرقة في القرآن غير مجتمعة في كلمة واحدة وقيل بل هي مجتمعة في بعض الكلمات، وقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وضبطها عنه الأئمة وأثبتها عثمان والجماعة في المصحف وأخبروا بصحتها وإنما حذفوا منها ما لم يثبت متواترا وأن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة وألفاظها أخرى وليست متضاربة ولا متنافية، وذكر الطحاوي أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة للضرورة لاختلاف لغة العرب ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة فلما كثر الناس والكتاب وارتفعت الضرورة عادت إلى قراءة واحدة. [حاشية عبد الباقي على صحيح مسلم]
**********
1476 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قَالَ الزُّهْرِىُّ: إِنَّمَا هَذِهِ الأَحْرُفُ فِى الأَمْرِ الْوَاحِدِ لَيْسَ تَخْتَلِفُ فِى حَلاَلٍ وَلاَ حَرَامٍ.
- ---------------------------------•
صحيح من قول الزهري.
وأخرجه مسلم عقب الحديث (819).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن يحيى الذهلي أحد الأعلام الثقات.
[شرح الحديث]
معنى الأحرف أي الأوجه اللفظية أو القراءات اللغوية التي نزل بها القرآن لتيسير قراءته على قبائل العرب.
ومعنى (الأَمْرِ الْوَاحِدِ) أي أنها تأتي بمعنى واحد أو تؤدي إلى نفس المقصد الشرعي. (لَيْسَ تَخْتَلِفُ فِي حَلاَلٍ وَلاَ حَرَامٍ) لا يوجد بين هذه القراءات تضاد يُحلل حراماً أو يُحرم حلالاً، بل كلها حق وهدى.
و شروط القراءة الصحيحة:
صحة الإسناد، وموافقة الرسم العثماني ولو بوجه من الوجوه، موافقة اللغة العربية.
وصحة السند بمعنى أن تروى القراءة بطريق النقل الصحيح والموثوق عن الأئمة القراء متصلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بحيث تكون متواترة أو صحيحة الثبوت.
وموافقة وجه في اللغة العربية: أن توافق القراءة قواعد النحو والصرف والفصاحة في لغة العرب، ولو بوجه من وجوه اللغات العربية الصحيحة.
وموافقة الرسم العثماني: أن يكون لفظ القراءة موافقاً لخط أحد المصاحف التي أرسلها الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى الأمصار، ولو احتمالاً أو تقديراً.
****************
1477 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ (1) حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى (2) عَنْ قَتَادَةَ (3) عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ (4) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ الْخُزَاعِىِّ (5) عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «يَا أُبَىُّ إِنِّى أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ فَقِيلَ لِى عَلَى حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِى مَعِى قُلْ عَلَى حَرْفَيْنِ. قُلْتُ عَلَى حَرْفَيْنِ. فَقِيلَ لِى عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ. فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِى مَعِى قُلْ عَلَى ثَلاَثَةٍ. قُلْتُ عَلَى ثَلاَثَةٍ. حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ مِنْهَا إِلاَّ شَافٍ كَافٍ إِنْ قُلْتَ سَمِيعًا عَلِيمًا عَزِيزًا حَكِيمًا مَا لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (21149) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (3113) وأبو سعيد الشاشي في المسند (1439).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الطَّيَالِسِيُّ، قال أبو حاتم: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، وقال ابن سعد: كان ثقة حجة ثبتا. وقال أحمد بن حنبل: متقن، ووثقه العجلي.
(2) هَمَّامُ بنُ يَحْيَى بنِ دِيْنَارٍ العَوْذِيُّ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ: هَمَّامٌ ثَبْتٌ فِي قَتَادَةَ. وقال يَزِيد بنَ زُرَيْعٍ: هَمَّامٌ حِفْظُه رَدِيْءٌ، وَكِتَابُهُ صَالِحٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، رُبَّمَا غَلِطَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لاَ بَأْسَ بِهَمَّامٍ.
(3) قتادة بن دعامة السدوسي، جليل القدر إمام كبير أحد الثقات، موصوف بالتدليس.
(4) يحيى بن يعمر، أبو سليمان العدواني البصري، قاضي مرو ويكنى أبا عدي. وثقه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن سعد. وذكره ابن حبان في "الثقات".
(5) سليمان بن صرد، أبو مطرف الخزاعي الكوفي الصحابي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قوله "حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ "وهي الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن للتيسير والتسهيل، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 22] " ثُمَّ قَالَ لَيْسَ مِنْهَا إِلاَّ شَافٍ كَافٍ" أي لقارئه وسامعه، فتصح به الصلاة وتقوم به الحجة، ثم قال " إِنْ قُلْتَ سَمِيعًا عَلِيمًا عَزِيزًا حَكِيمًا" فمثل ذلك معفو عنه، وأسماء الله الحسنى كلها أعلام على الله تعالى وصفاته، "مَا لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ" تعني ألا يضع القارئ خاتمة تدل على العذاب في موضع الرحمة، أو خاتمة تدل على الرحمة في موضع العذاب، وذلك يدل على وجوب مراعاة المعاني عند قراءة القرآن ومراعاة وجوه الوقف والابتداء الصحيحة، فلا يُوصل كلام أهل العذاب والنار بكلام يدل على النعيم والرحمة فيختلط المعنى أو يناقض سياق الآية الكريمة.
***************
1478 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (2) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (3) عَنِ الْحَكَمِ (4) عَنْ مُجَاهِدٍ (5) عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى (6) عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِى غِفَارٍ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى حَرْفٍ. قَالَ «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ إِنَّ أُمَّتِى لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ». ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (820)، (821) والنسائي في الكبرى (1013) وفي الصغرى (939) وأحمد (21171)، (21172) وأبو يعلى في المعجم (123) والطيالسي (559) وابن أبي شيبة في المصنف (30120) وأبو عوانة في المستخرج (3840).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو موسى محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار، الإمام الحافظ الثبت أبو موسى، العنزي البصري الزمن. قال محمد بن يحيى الذهلي: حجة. وقال صالح جزرة: صدوق اللهجة، في عقله شيء، وكنت أقدمه على بندار.
وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث.
(2) غندر، محمد بن جعفر، قال أبو حاتم الرازي: كان غندر صدوقا مؤديا، وفي حديث شعبة ثقة، وأما في غير شعبة، فيكتب حديثه، ولا يحتج به.
(3) الإمام شعبة بن الحجاج، إمام كبير القدر حجة في الحديث.
(4) الحكم بن عتيبة.
(5) مجاهد بن جبر.
(6) عبد الرحمن بن أبي ليلى، الكوفي.
[معانى بعض الكلمات]:
الأضاة: الماء المستنقع كالغدير.
[شرح الحديث]
قول أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِى غِفَارٍ، وَالأضاةُ: المَاءُ المُستنقَعُ، قيل: هي مَكانٌ في مكَّةَ؛ لأنَّ غِفارَ قَبيلةٌ مِن كِنانةَ، ومَوضعُهم قَريبٌ مِن مكَّةَ، وقيل: مَوضعٌ بالمدينةِ النَّبويَّةِ يُنسَبُ إلى بَني غِفارٍ؛ لأنَّهم نَزَلوا عنده.
قال " فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ:" إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى حَرْفٍ" أي عَلى وَجهٍ واحدٍ. قَالَ «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ إِنَّ أُمَّتِى لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ». أي: لا تُطيقُ أنْ يَتَّفِقوا عَلى حَرفٍ واحدٍ لِاختِلافِ لَهجاتِهم، فَجَمْعُهُم عَلى لَهجةٍ واحِدةٍ فيه مَشقَّةٌ عليهم، " ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ " قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ" فَيَقرأُ كُلٌّ بما يُناسِبُه ويَسهُلُ عليه، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا.
لأنه نزَلَ بسَبعةِ أوجُهٍ، أو سَبْعِ لَهَجاتٍ، والمرادُ منها التَّسهيلُ والتَّيسيرُ، وقيل: أُنزِلَ القرآنُ أوَّلًا بلِسانِ قُريشٍ ومَن جاورَهم مِن العربِ الفُصحاءِ، فكل يقرأ بما يسهل عليه والكل منزل من الله تعالى.
وفي الحديث: أن جبريل عليه السلام كان ينزل أحيانا بوحي ليس قرآنا، وهو الوحي بالسنة.
وفيه: شفقة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري