الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1519)( 1520)( 1521)( 1522)( 1523)( 1524) (1525)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 11 شهر
المشاركات: 408
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
1519)( 1520)( 1521)( 1522)( 1523)( 1524) (1525)
 
1519 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ (2) ح وَحَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ (3) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (4) - الْمَعْنَى - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ (5) قَالَ سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا أَىُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَكْثَرَ قَالَ كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». وَزَادَ زِيَادٌ وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهَا.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (4522) (6389) ومسلم (2690) وأحمد (11981) والطيالسي (2148) وابن حبان (940) وأبو يعلى في المسند (3274).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيْدِ بنِ ذَكْوَانَ العَنْبَرِيُّ، قال أحمد: كان صالحا في الحديث.
وَقَال معاوية بْن صالح: قلت ليحيى بْن مَعِين: من أثبت شيوخ البَصْرِيّين؟ قال: عبد الوارث بن سَعِيد، مع جماعة سماهم.
وَقَال أبو زُرْعَة: ثقة. وَقَال أَبُو حَاتِم: ثقة صدوق. وَقَال النَّسَائي: ثقة ثبت.
(3) زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ زِيَادٍ الطُّوْسِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(4) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، الكوفي الأصل، المشهور بابن علية، وهي أمه. وهو ثقة.
(5) عبد العزيز بن صهيب البنانى مولاهم البصرى الأعمى، العبد (و بنانة من قريش) ثقة حجة من التابعين.
[شرح الحديث]
قول أنس: كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا - أي رسول الله صلى الله عليه وسلم -: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» وهذا الدعاء امتثال لقوله تعالى: {فَمن النَّاس من يَقُول رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من خلاق} (الْبَقَرَة: 200)
وَعَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا الْمَرْأَة الصَّالِحَة، وَفِي الْآخِرَة الْجنَّة، وَعَذَاب النَّار الْمَرْأَة السوء.
وقال الحسن البصري: الحسنة في الدنيا: العلم والعبادة، وفي الآخرة: الجنة. وقال قتادة: في الدنيا: عافية وفي الآخرة: عافية. وقال السدي: في الدنيا: المال، وفي الآخرة: الجنة.
"وقنا عذاب النار" اصرفه عنا.
 
********************

1520 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ (3) عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ (4) عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (1909) والترمذي (1653) والنسائي (3162) وابن ماجه (2797) والدارمي (2451) وابن حبان (3192) وأبو عوانة في المستخرج (7448) والبيهقي في الكبرى (18555).
[تراجم الإسناد]
(1) يزيد بْن خَالِد بْن يزيد بن عَبْد اللَّه بْن مَوْهب الهمدانى، أَبُو خَالِد الرمليّ الزاهد. قال يعقوب بن سفيان: ثقةٌ. وذكره ابن حبان في "الثقات".
(2) عبد الله بن وهب المصري، أحد الأئمة الثقات.
(3) عبد الرحمن بن شريح، أبو شريح المعافري الإسكندراني، وثقه يحيى بن معين. وقال أبو حاتم: لا بأس به.
(4) أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني، اسمه أسعد، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل وفاته بعامين.
[شرح الحديث]
قوله " مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ " أي من طلب الشهادة بصدق وفيه بيان عظمة النية الصادقة، " وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ" بلغة الله هذه المنزلة العالية -منزلة الشهادة- حتى لو مات في بيته على فراشه ولم يذهب إلى المعركة، وأخرج مسلم (1911) عن جابر رضي الله عنه قال: كُنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزاةٍ، فقال: إنَّ بالمَدينةِ لَرِجالًا ما سِرتُم مَسيرًا، ولا قَطَعتُم واديًا، إلَّا كانوا معكُم؛ حَبَسَهمُ المَرَضُ. وفي روايةٍ: إلَّا شَرِكوكُم في الأجرِ.
وفي الحديث: أنَّ مَن نوى خَيرًا وحال بينه وبين فِعلِه حائلٌ، فإنَّه يُكتبُ له أَجرُه.
وفيه: التَّرغيبُ في الغزوِ والشَّهادةِ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
 
****************

1521 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ (2) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِىِّ (3) عَنْ عَلِىِّ بْنِ رَبِيعَةَ الأَسَدِىِّ (4) عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِىِّ (5) قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ كُنْتُ رَجُلاً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَدِيثًا نَفَعَنِى اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِى وَإِذَا حَدَّثَنِى أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِى صَدَّقْتُهُ قَالَ وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ». ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
  • ---------------------------------•
صحيح
أخرجه الترمذي (406) (3006) والنسائي في الكبرى (10175)، (10177) وابن ماجه (1395) والحميدي في مسنده رقم (1) وأحمد (2)، (47)، (56) وأبو يعلى الموصلي في المسند رقم (1)، (11) وأبو داود الطيالسي (1) وابن أبي شيبة في المصنف (7642) وابن حبان (6).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد الأَسَدِيُّ.
(2) أَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ.
(3) عثمان بن المغيرة الثقفي. وهو عثمان بن أبي زرعة وهو عثمان الأعشي، صدوق موثق، وحدث عنه شعبة، ولابي عوانة عنه ما ينكر.
وثقه ابن معين وأحمد وابن حبان وابن شاهين ويعقوب بن إبراهيم الفسوي، وأحمد بن صالح العجلي.
وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
(4) علي بن ربيعة بن نضلة الوالبي، الأسدي، ويقال: البجلي، أبو المغيرة الكوفي. وثقه يحيى بن معين، وقال العجلي: كوفيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ.
(5) أسماء بن الحكم الفزاري أبو حسان الكوفي، استنكر البخاري حديثه، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن حجر: صدوق.
[شرح الحديث]
من رحمة الله تعالى أن فتح باب التوبة للمذنبين، وفي ذلك يُخبِرُ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه أنَّه كانَ إذا سمِعَ حديثًا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم نفَعه اللهُ بهِ ما شاءَ أن ينفَعَه، وإذا ما أخذَ الحديثَ عن أحدٍ مِن أصْحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، عَن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم استَحْلفَه عَليه، أي جَعلَه يُقسِمُ أنَّ الحديثَ الذي يُحدِّث بهِ أنَّه سمِعَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فإذا حلَفَ له صدَّقه، وهذا مِن بابِ زِيادةِ التوثُّقِ والتأكُّد وليسَ مِن باب التَّكذيبِ للصَّحابةِ، وقدْ حدَّثه أبو بكرٍ رضيَ الله عَنه حديثًا دُونَ حلِفٍ.
وهذِه مَنقبةٌ لأَبي بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه، يقولُ أبو بكر في حديثِه الذي حدَّثه بهِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: ما مِن عَبدٍ يُذنِبُ ذَنبًا، أي: يرتَكِبُ ذنبًا صغيرًا كانَ أو كبيرًا، فيُحسن الطُّهورَ، أي: فيُحسنُ الوُضوءَ، ثم يقومُ فيصلِّي رَكعتَينِ، أي: تكونُ الرَّكعتانِ بِنيَّةِ التوبةِ عن ذَنبهِ هذا، ثم يَستغفِرُ اللهَ، أي: لذلكَ الذنبِ، إلَّا غَفر اللهُ له، أي: إلَّا كانَ حقًّا على اللهِ أنْ يغفِرَ ذنبَه هذا الذي مِن أجلِه تطهَّرَ ثم قامَ فصلَّى ثم استغْفرَ الله مِنه. ثم قرأَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قولَه تَعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135]
وفي الحديث: وجوب المسارعة للتوبة إلى الله بعد الذنب.
وفيه: مشروعية صلاة ركعتين بعد الذنب تكفيرا له.
وفي الحديث: بيان رواية الصحابة بعضهم عن بعض.
وفيه: أن عليا رضي الله عنه كان يستوثق لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، خشية الخطأ أو السهو وليس من التكذيب أو الاتهام، فالصحابة كلهم عدول.
 
***************

1522 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ (2) حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ (3) قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ (4) يَقُولُ حَدَّثَنِى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِىُّ (5) عَنِ الصُّنَابِحِىِّ (6) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ «يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ». فَقَالَ «أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِىَّ وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِىُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (690) وأحمد في المسند (22119) والنسائي في الكبرى (9937) وفي المجتبى (1303) والحاكم رقم (1010)، وابن خزيمة في صحيحه (751) وابن حبان (2345) موارد، والطبراني في الكبير (20/ 60) (110)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 241)، وعبد بن حميد (120) كلهم من طريق حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ به.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين، قلت: عقبة بن مسلم لم يخرج له الشيخان.
قال الحافظ فى " النتائج " 2/ 283: قال الحاكم: صحيح على شرطهما. أما صحيح فصحيح و أما الشرط ففيه نظر فإنهما لم يخرجا لعقبة و لاالبخارى لشيخه و لا أخرجا من رواية الصنابحى عن معاذ شيئا.
وقال الحافظ أيضاً في بلوغ المرام (1/ 66): إسناده قوي.
وقال النووي في الأذكار (1/ 60): إسناده صحيح.
وللحديث شاهد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
أخرجه البزار في مسنده (2075) حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي قال: نا وكيع عن إسرائيل و أبيه عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"
[تراجم الإسناد]
(1) عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمى مولاهم القواريرى، أبو سعيد البصرى، وَثَّقَهُ يَحْيَى، وَصَالِحٌ جَزَرَةُ الحَافِظُ، وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) عبد الله بن يزيد الأهوازي الأصل، البصري المكي المقريء؛ وثقه النسائي وقال أبو حتم: صدوق.
(3) أبو زرعة حَيْوة بن شُرَيح بن صفوان التجيبي المصري؛ وثقه أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي ويحيى بن معين ويعقوب بن شيبة، وقال ابن حجر العسقلاني: «ثقة ثبت فقيه زاهد»، وقال الذهبي: «فقيه مصر وزاهدها ومحدثها».
(4) عُقْبة بْن مُسْلِم التُّجَيْبي الْمَصْريّ، أَبُو مُحَمَّد، إمام جامع مصر وقاصُّها؛ وثقه أحمد العجلي وابن حبان وغيرهما.
(5) عبد الله بن يزيد المعافري، أبو عبد الرحمن الحبلي، المصري؛ وثقه ابن معين؛ وقال العجلي: تابعيٌّ، ثِقَة.
وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر "المعرفة والتاريخ" 2/ 513.
(6) عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيُّ ويكنى أبا عبد الله. هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقه؛ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قدومه بخمس ليال؛ وكان ثقة قليل الحديث.
[شرح الحديث]:
قول مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَخَذَ بِيَدِهِ (إظهارا للمحبة الكبيرة) وَقَالَ «يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ» قالها مرتين للتأكيد وللترغيب في سماع ما سيأتي، ثم قَالَ صلى الله عليه وسلم" أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ (أي بعد كل صلاة) تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّى (أي قوني) عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" وإحسان العبادة بالإخلاص لله ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي الحديث:
بيان فضل معاذ رضي الله عنه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبه.
وفي الحديث شهادة بالإيمان لمعاذ رضي الله عنه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحب أهل النفاق.
وفيه استحباب إعلام المحبُ محبوبه أنه يحبه، فقد أخرج أحمد (12514) وأبو يعلى (3442) عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتَهُ قَالَ لَا قَالَ فَأَخْبِرْهُ قَالَ فَلَقِيَهُ بَعْدُ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ. وإسناده حسن.
وفيه استحباب الوصية للأقربين والمحبين.
و الحديث مسلسل بالوصية في ثلاث طبقات في إسناده.
 
*************

1523 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (3) أَنَّ حُنَيْنَ بْنَ أَبِى حَكِيمٍ (4) حَدَّثَهُ عَنْ عُلَىِّ بنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِىِّ (5) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ.
  • ---------------------------------•
صحيح
تخريج الحديث: أخرجه أحمد في "المسند" (4/ 155)، والنسائي في "السنن" (رقم/1336)، وصححه الحاكم وقال: على شرط مسلم. وصححه ابن تيمية وابن مفلح والذهبي في "ميزان الاعتدال" (4/ 433) والألباني في صحيح أبي داود والشيخ مصطفى العدوي في صحيح الأذكار.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن سلمة بن عبد الله المرادي أبو الحارث المصري. وكان من ثقات المصريين وفضلائهم. ذكره النَّسَائي فقال: كان ثقة ثقة.
(2) عبد الله بن وهب المصري، أحد الأئمة الثقات.
(3) عبد الله بن سعد المصري أحد الأئمة الثقات.
(4) حنين بن أبي حكيم المصري. وثقه ابن حبان، وقال الذهبي مجهول.
(5) عُلَيُّ بنُ رَبَاحِ بنِ قَصِيْرٍ اللَّخْمِيُّ، المصري، وعلي بالتصغير، قال العجلي: مصريٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ. وذكره يعقوب بن سُفيان في ثقات التابعين من أهل مصر.
[شرح الحديث]:
قول عقبة رضي الله عنه " أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ" والأمر للإرشاد والتوجيه لا للوجوب، والمعوذات أي سور الإخلاص والفلق والناس.
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" (9/ 62):
" المراد بأنه كان (يقرأ بالمعوذات) أي السور الثلاث، وذكر سورة الإخلاص معهما تغليبا لما اشتملت عليه من صفة الرب، وإن لم يصرح فيها بلفظ التعويذ. وقد أخرج أصحاب السنن الثلاثة أحمد وابن خزيمة وابن حبان من حديث عقبة بن عامر قال: " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، تعوذ بهن، فإنه لم يتعوذ بمثلهن، اقرأ المعوذات دبر كل صلاة " فذكرهن " انتهى.
واشتهر القول بقراءة السور الثلاث بعد الفجر والمغرب ثلاثا ولا يوجد دليل على ذلك. ولعله خلط بين أذكار ختام الصلاة؛ وأذكار الصباح والمساء؛ ففي حديث عبدالله بن خبيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "قل: "قل هو الله أحد"، والمعوذتين حين تمسي وتصبح ثلاثَ مرات، تكفيك من كل شيء"؛ رواه الترمذي، وأبو داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وصحَّحه النووي في "الأذكار"، وابن دقيق العيد في "الاقتراح"، وحسَّنه ابن حجر في "نتائج الأفكار"، والألباني في "صحيح الترمذي".
 
*******************

1524 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّدُوسِىُّ (1) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (2) عَنْ إِسْرَائِيلَ (3) عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ (4) عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (6) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلاَثًا وَيَسْتَغْفِرَ ثَلاَثًا.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الطيالسي (325) والنسائي في الكبرى (10218) و أحمد (3744) (3769) وأبو يعلى الموصلي (5277) والشاشي في المسند (677) وابن حبان (923) والطبراني في الدعاء (51) وفي الأوسط (595) وأبو نعيم في الحلية (4/ 347).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف، السدوسي، قال النسائي: صالح. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر العسقلاني: صدوق.
(2) أبو داود الطيالسي، سليمان بن داود بن الجارود، الحافظ الكبير، صاحب المسند.
(3) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عمرو بن عبد الله، أبو يوسف الهمداني السبيعي الكوفي. أحد الثقات.
(4) أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبد الله بن ذي يحمد، وقيل: عمرو بن عبد الله بن علي الهمداني الكوفي. ثقة جليل القدر، موصوف بالتدليس.
(5) عمرو بن ميمون الأودي المذحجي الكوفي، وثقه يحيى بن معين وأحمد العجلي.
(6) عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قول ابن مسعود رضي الله عنه "كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلاَثًا وَيَسْتَغْفِرَ ثَلاَثًا" أي يحب تكرير الدعاء والاستغفار ثلاثا،
وترجم البخاري في صحيحه: باب تكرير الدعاء، وذكر حديث عائشة: "أنه - صلى الله عليه وسلم - سُحِر فدعا ودعا"، وفي حديث أنس عنده: "كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً". وفيه دلالة على مشروعية تكرر الدعاء والاستغفار، لزيادة الإلحاح في الدعاء والتضرع وإظهار زيادة الفقر والفاقة كما هو اللائق بشأن العبد المحتاج أو المكروب والمضطر.
 
***************

1525 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ (2) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ عُمَرَ (3) عَنْ هِلاَلٍ (4) عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (5) عَنِ ابْنِ جَعْفَرٍ (6) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَلاَ أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ أَوْ فِى الْكَرْبِ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّى لاَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا هِلاَلٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ جَعْفَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ.
  • ---------------------------------•
صحيح: وهذا إسناه حسن.
والحديث أخرجه ابن ماجه (3882) وأحمد (27082) والنسائي في الكبرى (10408) وإسحاق بن راهويه في المسند (2135) وابن أبي شيبة في المصنف (29156) وإسناده حسن لأجل عبد العزيز بن عمر وشيخه هلال مولى عمر.
وللحديث شاهد إسناده ضعيف عن عائشة رضي الله عنها أخرجه ابن حبان (864) والطبراني في المعجم الأوسط (5290).
وشاهد ثان عن ثوبان رضي الله عنه:
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (10418) ومن طريقه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (335)، وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (1031)، وفي "مسند الشامين" (424)، وابن المقرئ في "معجمه" (872)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (5/ 219).
وشاهد ثالث: عن ابن عباس رضي الله عنهما:
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (1030)، وفي "الأوسط" (8474)، وفي "المعجم الكبير" (12/ 12788)، (12788)، وابن الأعرابي في "معجمه" (783)، ولفظه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ: "يَا بَنِي عَبْدِالْمُطَّلِبِ، إِذَا نَزَلَ بِكُمْ كَرْبٌ أَوْ جَهْدٌ أَوْ بَلَاءٌ فَقُولُوا: اللهُ اللهُ رَبُّنَا لَا شَرِيكَ لَهُ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 137): رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه صالح بن عبدالله أبو يحيى وهو ضعيف.
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ بنِ عَامِرِ بنِ رَبِيْعٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَمْدَانِيُّ، ثُمَّ الشَّعْبِيُّ، الكُوْفِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، المَشْهُوْرُ بِالخُرَيْبِيِّ؛ لِنُزُولِهِ مَحَلَّةَ الخُرَيْبَةِ بِالبَصْرَةِ. من سير أعلام النبلاء (17/ 359).
قال ابن حجر في التقريب (2/ 412): ثقةٌ عابد، أمسك عن الرواية قبل موته، فلذلك لم يسمع منه البخاري.
(3) عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي: صدوق يخطئ، قال أبو داود: ثِقَةٌ، وقال النسائي وأبو زرعه: لا بأس به.
(4) هِلاَل، مَولَى عُمَر بْن عَبد العَزِيز بْن مَروان بْن الحَكَم، القُرَشِيّ. أبو طعمة الشامي، سكن مصر، قال السيوطي: ضعفه أبو أحمد الحاكم، ووثقه غيره.
(5) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الخليفة الزاهد الراشد، القرشي الأموي المدني ثم المصري. وكان ثقةً مأموناً، له فقه وعلم وورعّ، وروى حديثا كثيرا، وكان إمام عدل رحمه الله ورضي عنه.
(6) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، له صحبة ورواية، عداده في صغار الصحابة، يروي عن أمه أسماء بنت عميس رضي الله عنها.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم في دعاء كشف الكرب: " اللَّهُ اللَّهُ رَبِّى لاَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا"
وفي ذلك إشارة إلى فضل الدعاء وعلو شأنه، وبيان أثره في تفريج الكرب؛ قال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل:62].
وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60].
وعن النعمان بن بشير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ"، ثُمَّ قَرَأَ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}؛ [«صحيح أبي داود» (1329)].
وفي هذا الذكر صدق اللجوء إلى الله عند الاضطرار والحاجة سبب لنجاة العبد؛ قال تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ * وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 87 - 90].
وفي هذا الذكر فضل الافتقار إلى الله والتبرؤ من كل حول وقوة إلا حول الله وقوته؛ قال الله تعالى: {يا أَيهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إلى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِي الحَمِيدُ} [فاطر: 15]، وقال تعالى في قصة موسى عليه الصلاة والسلام: {فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إلى مِنْ خَيرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24].
وقال تعالى عن أيوب عليه السلام: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، فيقول: "اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلاَ تَكِلْنِي إلى نَفْسِي طَرْفَةَ، عَينٍ وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ"؛ [أبو داود].
وأيضًا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في ركوعه: «اللهم لك ركعت، وبك آمنتُ، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومخي، وعظمي، وعصبي»؛ [أخرجه: مسلم].
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها: «ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به؟! أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، وأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدًا»؛ [أخرجه: ابن السنِّي في "عمل اليوم والليلة" رقم 46، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم (227)].
وفي هذا الذكر بيان فضل التوحيد والتبرؤ من الشرك، والتوسل بتوحيد الله تعالى لتفريج الهم والضيق، وهو مستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم: "اَللَّهُ اَللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا".
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ يَقُولُ: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ»؛ [متفق عليه].
وفي الحديث التالي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وتقديمه فيه واستهلاله بالافتقار إلى الله، وتوسُّله بأسماء الله الحسنى، فقال: "مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا"؛ [أخرجه أحمد].
ومن جميل ما يذكر قصة عظيمة لعبدالرحمن بن زياد الإفريقي رحمة الله عليه:
قال الذهبي رحمه الله: أَسَرَتْهُ الرُّوْمُ، فَقُدِّمَ لِيُقتَلَ بَعْدَ قَتْلِ طَائِفَةٍ.
قَالَ: فَحَرَّكْتُ شَفَتِي، وَقُلْتُ: اللهُ اللهُ رَبِّي، لاَ أُشرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَلاَ أَتَّخِذُ مِنْ دُوْنِه وَلِيًّا.
فَأَبصَرَ الطَّاغِيَةُ فِعْلِي، فَقَالَ: قَدِّمُوا شَمَّاسَ العَرَبَ، لَعَلَّكَ قُلْتَ: اللهُ اللهُ رَبِّي، لاَ أُشرِكُ بِهِ شَيْئًا؟!
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَه؟
قُلْتُ: نَبِيُّنَا أَمَرَنَا بِهِ.
فَقَالَ لِي: وَعِيْسَى أَمَرَنَا بِهِ فِي الإِنْجِيْلِ.
فَأَطلَقَنِي وَمَنْ مَعِيَ؛ [سير أعلام النبلاء للذهبي (6/ 412)].
 
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم الشحات شعبان محمود البركاتي المصري الأثري
01064763195
 

تم تعديل هذا الموضوع مند 4 أسابيع بواسطة أبو عاصم البركاتي الأثري المصري

   
اقتباس
شارك: