الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1514)(1515)(1516)(1517)(1518)
26 - باب فِى الاِسْتِغْفَارِ.
1514 - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ (2) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ الْعُمَرِىُّ (3) عَنْ أَبِى نُصَيْرَةَ (4) عَنْ مَوْلًى لأَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِى الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً».
- ---------------------------------•
ضعيف:
الترمذي (3559) وأبو يعلى الموصلي في المسند (137) والقضاعي في مسند الشهاب (788) وابن السني في عمل اليوم والليلة (361) والبيهقي في الدعوات الكبير (163) وابن أبي الدنيا في التوبة (172) وإسناده ضعيف لجهالة مولى أبي بكر الصديق.
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، من كبارالآخذين عن تبع الأتباع، وهو: ثقة حافظ. وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ.
قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه.
(2) مخلد بن يزيد الحراني، أحد الثقات، قال أبو حاتم: صدوق.
(3) عثمان بْن واقد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمر العمريُّ. وثقه ابن معين.
(4) أبو نصيرة الواسطى، اسمه مسلم بن عبيد، وثقة أَحْمَد بن حنبل. وقال ابن معين: صالح، ولينه الأَزْدِيّ.
[شرح الحديث]
قوله " مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِى الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً" والاصرار هو أن يقع العبد في الذنب ثم يداوم عليه أو ينوي فعله مرة بعد أخرى دون توبة صادقة أو إقلاع، والاصرار يجعل صغائر الذنوب من الكبائر، وعن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما، مرفوعًا: "ارحَموا تُرْحَموا، واغفِروا يُغْفَرْ لكم، وَيلٌ لأقماعِ القَولِ! وَيلٌ للمُصِرِّين الذين يُصِرُّون على ما فَعَلوا وهم يَعلَمونَ! " [أخرجه أحمد (6541)، وصحَّحه الألبانيُّ في ((صحيح الجامع)) (897)، وصحَّح إسناده أحمد شاكر في تخريج ((مسند أحمد)) (8/ 12)]، وأما من عصى ثم تاب فإن الله يتوب عليه، وإن تكرر الذنب فعليه التوبة والاستغفار ولا ييأس من روح الله، وقد مدح المتقين بقوله {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135]
فمن أذنب ثم ندم واستغفر فإن الله غفور رحيم، وذكر العدد (سبعين مرة) وذلك للكثرة والمبالغة.
***************
1515 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ (1) وَمُسَدَّدٌ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (3) عَنْ ثَابِتٍ (4) عَنْ أَبِى بُرْدَةَ (5) عَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِىِّ - قَالَ مُسَدَّدٌ فِى حَدِيثِهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِى وَإِنِّى لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِى كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (2702) والنسائي في الكبرى (10203) وأحمد (17848) (17849) (18291) وعبد بن حميد في المنتخب (364) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1127).
[تراجم الإسناد]
(1) سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ بنِ بَجِيْلٍ الوَاشِحِيُّ، أَبُو أَيُّوْبَ الوَاشِحِيُّ، قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، صَاحِبَ حِفْظٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
(2) مسدد بن مسرهد البصري.
(3) حماد بن زيد.
(4) ثابت بن أسلم البناني.
(5) أبو بردة بن أَبي موسى الأشعري.
[معانى بعض الكلمات]:
يغان: يغطى.
[شرح الحديث]
قوله "إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِى " قَالَ عِيَاضٌ: الْمُرَادُ بِالْغَيْنِ فَتَرَاتٌ عَنِ الذِّكْرِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهِ فَإِذَا فَتَرَ عَنْهُ لِأَمْرٍ مَا عَدَّ ذَلِكَ ذَنْبًا فَاسْتَغْفَرَ عَنْهُ وَقِيلَ هُوَ شَيْءٌ يَعْتَرِي الْقَلْبَ مِمَّا يَقَعُ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَقِيلَ هُوَ السَّكِينَةُ الَّتِي تَغْشَى قَلْبَهُ وَالِاسْتِغْفَارُ لِإِظْهَارِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ وَالشُّكْرِ لِمَا أَوْلَاهُ وَقِيلَ هِيَ حَالَةُ خَشْيَةٍ وَإِعْظَامٍ وَالِاسْتِغْفَارُ شُكْرُهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُحَاسِبِيُّ خَوْفُ الْمُتَقَرِّبِينَ خَوْفُ إِجْلَالٍ وَإِعْظَامٍ.
وَقَدِ اسْتَشْكَلَ وُقُوعُ الِاسْتِغْفَارِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَعْصُومٌ.
فيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِاشْتِغَالِهِ بِالْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ رَاحَةٍ أَوْ لِمُخَاطَبَةِ النَّاسِ وَالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِهِمْ وَمُحَارَبَةِ عَدُوِّهِمْ تَارَةً وَمُدَارَاتِهِ أُخْرَى وَتَأْلِيفِ الْمُؤَلَّفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْجُبُهُ عَنِ الِاشْتِغَالِ بِذِكْرِ اللَّهِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ وَمُشَاهَدَتِهِ وَمُرَاقَبَتِهِ فَيَرَى ذَلِكَ ذَنْبًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَقَامِ الْعَلِيِّ وَهُوَ الْحُضُورُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ وَمِنْهَا أَنَّ اسْتِغْفَارَهُ تَشْرِيعٌ لِأُمَّتِهِ أَوْ مِنْ ذُنُوبِ الْأُمَّةِ فَهُوَ كَالشَّفَاعَةِ لَهُمْ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ التَّرَقِّي فَإِذَا ارْتَقَى إِلَى حَالٍ رَأَى مَا قَبْلَهَا دُونَهَا فَاسْتَغْفَرَ مِنَ الْحَالَةِ السَّابِقَةِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ فِي اسْتِغْفَارِهِ كَانَ مُفَرَّقًا بِحَسَبِ تَعَدُّدِ الْأَحْوَالِ. [فتح الباري لابن حجر (11/ 102)].
وقوله "وَإِنِّى لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِى كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ" وفيه حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الاستغفار والتوبة بهذا العدد كل يوم مع أنه مغفور له، تواضعاً لله وتعليماً لأمته بفضل الاستغفار والدوام عليه.
**************
1516 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (2) عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ (4) عَنْ نَافِعٍ (5) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ «رَبِّ اغْفِرْ لِى وَتُبْ عَلَىَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الترمذي (3434) وابن ماجه (3814) النسائي في الكبرى (10219) وأحمد (4726) وابن أبي شيبة في المصنف (29443) وابن السني في عمل اليوم والليلة (448) والتوحيد لابن منده (236) والبيهقي في شعب الإيمان (632).
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا".
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَالِماً بِالرِّجَالِ، وَلاَ يَسْتَعمِلُ عِلمَهُ.
(2) أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بنُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ الكُوْفِيُّ، قال فيه أحمد ثقة، وقال: كَانَ ثَبْتاً، مَا كَانَ أَثبتَهُ! لاَ يَكَادُ يُخْطِئُ. وربما يدلس، ووثقه ابن معين، وَقَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيْنَ سَنَةً.
(3) مَالِكُ بنُ مِغْوَلِ بنِ عَاصِمِ بنِ غَزِيَّةَ بنِ خَرَشَةَ البَجَلِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ، الكُوْفِيُّ.
قَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ. وَقَالَ العِجْلِيُّ: رَجُلٌ صَالِحٌ، مُبَرِّزٌ فِي الفَضْلِ.
(4) مُحَمَّدُ بنُ سُوْقَةَ أَبُو بَكْرٍ الغَنَوِيُّ الكُوْفِيُّ، قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ سُوْقَةَ لاَ يُحسِنُ أَنْ يَعصِيَ اللهَ -تَعَالَى-. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَرْضِيٌّ. قال الذهبي: تُوُفِّيَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
(5) نافعٌ مولى ابن عمر من سَبْيِ نيسابور؛ قال نافعٌ: دخلت مع ابن عمر على عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، فأعطاه اثني عشر ألف درهم، فأبى أن يبيعني، وأعتقني، أعتقه الله من النار؛ (تاريخ دمشق لابن عساكر جـ 61 صـ 428).
وثقه أحمد والنسائي والعجلي.
[شرح الحديث]:
يحكي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنهم أي الصحابة الكرام كانوا يعدون أي يحسبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد حين يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه رضي الله عنهم،"ربِّ اغفِرْ لي"، أيِ: امْحُ عنِّي خَطايايَ وذُنوبي، معَ أنَّ اللهَ قد غفَر له ما تقَدَّم مِن ذَنبِه وما تأخَّرَ، "وتُبْ علَيَّ"، أي: اقْبَلْ منِّي توبَتي إليك الَّتي رجَعتُ فيها إلى طاعَتِك، وبَعُدتُ عن مَعصيتِك، "إنَّك أنتَ التَّوَّابُ"، أي: الَّذي يَقبَلُ التَّوبةَ، "الرَّحيمُ"، أيِ: الَّذي يَرحَمُ عِبادَه مِن العذابِ والبلاءِ، وهذا مِن الحثِّ على كَثرةِ الاستِغْفارِ والتَّوبةِ للهِ عزَّ وجَلَّ؛ فإذا كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَدْعو اللهَ بهَذِه الدَّعواتِ أكثرَ مِن مئةٍ في المجلِسِ الواحدِ فما أَحْرى غيرَه مِن المسلِمين بِذَلك.
وفي الحديثِ: الحثُّ والتَّرغيبُ في الاستغفارِ.
وفي الحديث: الحث على كثرة ذكر الله وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه، والاستغفار من ذكر الله.
***************
1517 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الشَّنِّىُّ (2) حَدَّثَنِى أَبِى عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ (3) قَالَ سَمِعْتُ بِلاَلَ بْنَ يَسَارِ بنِ زَيْدٍ (4) مَوْلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ سَمِعْتُ أَبِى (5) يُحَدِّثُنِيهِ عَنْ جَدِّى أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ».
- ---------------------------------•
صحيح لغيره:
أخرجه الترمذي (3577) والبغوي في معجم الصحابة (883) والبيهقي في الأسماء والصفات (75) وإسناده ضعيف لجهالة بِلَال بنَ يَسَارِ بنِ زَيْدٍ وكذلك جهالة أبيه يسار بن زيد بن حارثة.
وللحديث شاهد عن أبي سعيد الخدري أخرجه أحمد (11074) وأبو يعلى (1339) وإسناده ضعيف.
وأخرجه ابن أبي شيبة (35079) عن أبي سعيد الخدري بإسناد صحيح موقوفا.
وله شاهد آخر عن ابن مسعود، أخرجه ابن أبي شيبة (29450) والحاكم في المستدرك (1884)، (2550) وقال: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وأخرجه البيهقي في الدعوات الكبير (161).
وله طريق آخر عن ابن مسعود أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 103) رقم (8541).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة موسى بن إسماعيل البصري التبوذكي.
(2) حفص بن عُمَر بن مرة الشني البَصْرِيّ، قال النَّسَائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: ليس به بأس، وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(3) عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ الشَّنِّيُّ الْبَصْرِيُّ، وَالِدُ حَفْصِ بنِ عُمَرَ بنِ مُرَّةَ. قالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ " الثِّقَاتِ ".
(4) بلال بن يسار بن زيد القرشي الهاشمي، مولى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. ذكره ابن حبان البستي في «جملة الثقات».
(5) يسار بن زيد بن حارثة. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" وقال الذهبي: لا يعرف.
[شرح الحديث]
قوله "مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ" وفيه بيان سعة مغفرة الله عز وجل وعظم فضل هذا الذكر، وأن الله يكفر بهذا الذكر والاستغفار الصغائر، وقيل معناه التوبة النصوح الصادقة التي تجبّ ما قبلها وتمحو الذنوب كلها حتى الكبائر كالفرار من الزحف لمن تاب منها إقلاعاً وندماً،
و الفرار من الزحف: هو الهروب والانصراف من المعركة أمام العدو، وهو من الكبائر المهلكة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ. وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15 - 16]
****************
1518 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ (1) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ (2) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ».
- ---------------------------------•
ضعيف:
النسائي في الكبرى (10217) وابن ماجه (3819) وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (2234) والطبراني في الأوسط (6291) والحاكم في المستدرك (7677) وابن أبي الدنيا في التوبة (174) والبيهقي في الكبرى (6421) وإسناده ضعيف لأن الحكم بن مصعب فيه جهالة.
[تراجم الإسناد]
(1) هِشَامُ بنُ عَمَّارِ بنِ نُصَيْرِ بنِ مَيْسَرَةَ بنِ أَبَانٍ، أَبُو الوَلِيْدِ السُّلَمِيُّ. كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِهِ. رَوَى أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: كَيِّسٌ كَيِّسٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوْقٌ، كَبِيْرُ المَحَلِّ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، لَمَّا كَبِرَ، تَغَيَّرَ، وَكُلُّ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ، قَرَأَهُ، وَكُلُّ مَا لُقِّنَ، تَلَقَّنَ، وَكَانَ قَدِيْماً أَصَحَّ.
(2) الوليد بن مسلم الدمشقي، أحد الثقات، يدلس تدليس التسوية، قال أبو حاتم الرازي: صالح الحديث.
وقال أبو أحمد بن عدي: الثقات من أهل الشام مثل الوليد بن مسلم.
(3) الحكم بن مصعب القرشي المخزومي الدمشقي، قال أبو حاتم: "مجهول ما روى عنه إلا الوليد بن مسلم"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وفي الضعفاء أيضا، وقال: يخطئ.
(4) محمد بن على بن عبد الله بن عباس القرشى الهاشمى، أبو عبد الله المدنى. وهو والد أبي العباس السفاح، وأبي جعفر المنصور. وهو ثقة.
(5) عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، السَّجَّادُ. وَهُوَ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ. ذَكرَ عَنْهُ: الأَوْزَاعِيُّ، وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ كُلَّ يَوْمٍ أَلفَ سَجدَةٍ. وقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، قَلِيْلُ الحَدِيْثِ.
[شرح الحديث]
قوله " وَمَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ) أَيْ: عِنْدَ صُدُورِ مَعْصِيَةٍ وَظُهُورِ بَلِيَّةٍ، أَوْ مَنْ دَاوَمَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ نَفَسٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَلِذَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " "طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا" " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ صَحِيحٍ، (جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ) أَيْ: شَدَّةٍ وَمِحْنَةٍ (فَرَجًا) أَيْ: طَرِيقًا وَسَبَبًا يُخْرِجُ إِلَى سِعَةٍ وَمِنْحَةٍ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمَامِ وَكَذَا، (وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ) أَيْ: لَا: هَمٌّ يُهِمُّهُ (فَرَجًا) أَيْ: خَلَاصًا (وَرَزَقَهُ) أَيْ: حَلَالًا طَيِّبًا (مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) أَيْ: لَا يَظُنُّ وَلَا يَرْجُو وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ، والله تعالى يقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2 - 3]
وقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: 10 - 11] الْآيَةَ. رُوِيَ في الأثر عَنِ الْحَسَنِ البصري أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ الْجَدْبَ فَقَالَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَشَكَا إِلَيْهِ آخَرُ الْفَقْرَ، وَآخَرُ قِلَّةَ النَّسْلِ، وَآخَرُ قِلَّةَ رِيعِ أَرْضِهِ، فَأَمَرَهُمْ كُلَّهُمْ بِالِاسْتِغْفَارِ ; فَقِيلَ لَهُ: شَكَوْا إِلَيْكَ أَنْوَاعًا، فَأَمَرْتَهُمْ كُلَّهُمْ بِالِاسْتِغْفَارِ، فَتَلَا الْآيَةَ.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم الشحات شعبان محمود البركاتي المصري الأثري
01064763195