الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1532)(1533)(1534)(1535)(1536)(1537)
27 - باب النَّهْىِ عَنْ أَنْ يَدْعُوَ الإِنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ.
1532 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ (1) وَيَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ (2) وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (3) قَالُوا حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (4) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ (5) عَنْ عُبَادَةَ بنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ (6) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلُ الإِسْنَادِ فَإِنَّ عُبَادَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ لَقِىَ جَابِرًا.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (3009) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (3539) وابن حبان (5742).
[تراجم الإسناد]
(1) هِشَامُ بنُ عَمَّارِ بنِ نُصَيْرِ بنِ مَيْسَرَةَ بنِ أَبَانٍ، أَبُو الوَلِيْدِ السُّلَمِيُّ. كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِهِ. قال فيه يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: كَيِّسٌ كَيِّسٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوْقٌ، كَبِيْرُ المَحَلِّ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، لَمَّا كَبِرَ، تَغَيَّرَ، وَكُلُّ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ، قَرَأَهُ، وَكُلُّ مَا لُقِّنَ، تَلَقَّنَ، وَكَانَ قَدِيْماً أَصَحَّ.
(2) يَحْيَى بن الْفَضْل السجستاني، ثقة مقبول.
(3) سليمان بن بنت شرحبيل، أبو أيوب بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون بن عبد الله التميمي الدمشقي. قال يحيى بن معين: ليس به بأس، و قال أبو حاتم: سليمان صدوق، مستقيم الحديث.
(4) حاتم بن إسماعيل، أبو إسماعيل الكوفي، ثم المدني. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كَانَ ثقة مأمونا كثير الحديث.
(5) يعقوب بن مجاهد القرشى، أبو حزرة المدنى القاص. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ.
(6) عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصارى، أبو الصامت المدنى، وَثَّقَهُ: أَبُو زُرْعَةَ.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم- "لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ " نهى النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان أن يدعو على نفسه، أو أولاده، أو خدمه، أو ماله (نحو الخيل أو الدواب والرقيق) بالسوء أو الهلاك أو الفقر في لحظات الغضب والضجر، ثم قال "لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ" والمعنى خشية أن يصادف الداعي "ساعة إجابة" يستجيب الله فيها الدعاء، فيتحقق ذلك الشر ويحدر البلاء على الإنسان أو أهل بيته وماله وهو لا يقصده حقاً.
وقال ابن كثير -رحمه الله-: يُخْبِرُ -تَعَالَى- عَنْ حلمه ولطفه بعباده، أنه لا يستجيب لهم إِذَا دَعَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، أَوْ أَمْوَالِهِمْ، أَوْ أَوْلَادِهِمْ فِي حَالِ ضَجَرِهِمْ وَغَضَبِهِمْ. وَأَنَّهُ يَعْلَمُ منهم عدم القصد بالشر إِلَى إِرَادَةِ ذَلِكَ؛ فَلِهَذَا لَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ -وَالْحَالَةُ هَذِهِ- لُطْفًا وَرَحْمَةً، كَمَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ إذا دعوا لأنفسهم، أو لأموالهم، أو لأولادهم بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَالنَّمَاءِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} .. الآية، أي: لو استجاب لهم كلما دَعَوْهُ بِهِ فِي ذَلِكَ، لَأَهْلَكَهُمْ، وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي الْإِكْثَارُ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثُ. انتهى.
**************
28 - باب الصَّلاَةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-.
1533 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى (1) حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ (2) عَنِ الأَسْوَدِ بنِ قَيْسٍ (3) عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِىِّ (4) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- صَلِّ عَلَىَّ وَعَلَى زَوْجِى. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي في الكبرى (10184) وأحمد (14245) وابن أبي شيبة (8717) وابن حبان (916) والنسائي في الكبرى (2875).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن عيسى بن نجيح، أبو جعفر بن الطباع البغدادي. ذكره أحمد بن حنبل، فقال: لبيب كيس. وقال أبو حاتم أيضا: حدثنا محمد بن الطباع الثقة المأمون، ما رأيت من المحدثين أحفظ للأبواب منه.
(2) أَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ بنُ عَبْدِ اللهِ اليشكري الوَاسِطِيُّ، قال أحمد بن حنبل: هو صحيح الكتاب، وإذا حدث من حفظه ربما يهم. وقال عفان بن مسلم: كان أبو عوانة صحيح الكتاب ثبتا.
(3) الأسود بن قيس العبدي، قال يحيى بن مَعِين، وأبو عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائي، وأحمد بْن عَبد الله العجلي: ثقة. زاد العجلي: حسن الْحَدِيث.
(4) نبيح بن عبد الله العنزى، أبو عمرو الكوفى، قال أَبُو زُرْعَة: ثقة، وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ: أنَّ امرأةً قالَت للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "صَلِّ عليَّ وعلى زَوْجي"، أي: ادْعُ اللهَ يا رسولَ اللهِ أن يُصلِّيَ عليَّ وعلى زَوْجي، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "صلَّى اللهُ عليكِ وعلى زوجِكِ"، أي: دعا لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَنْ يُصلِّيَ اللهُ عليها وعلى زوجِها، وصلاةُ اللهِ ثناؤه سبحانه وتعالى عِندَ الملائكةِ على المُصلَّى عليه.
وفي هذا الحَديثِ بيان جواز الصَّلاة على غير الرسول صلى الله عليه وسلم، - ولكن لا يتخذ عادة- وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن أبي أوفى: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أتاه رَجُلٌ بصَدَقةٍ قال: اللهُمَّ صَلِّ على آلِ فُلانٍ، فأتاه أبي فقال: اللهُمَّ صَلِّ على آلِ أبي أوفى.
والصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ "، فَهَذَا جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ النِّزَاعُ فِيمَا إِذَا أَفْرَدَ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ.
قَالَ قَائِلُونَ: يَجُوزُ ذَلِكَ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ}، وَبِقَوْلِهِ {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [الْبَقَرَةِ: 157]، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التَّوْبَةِ: 103]، وَبِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى.
وَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: لَا يَجُوزُ إِفْرَادُ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ بِالصَّلَاةِ ; لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ شِعَارًا لِلْأَنْبِيَاءِ إِذَا ذُكِرُوا، فَلَا يَلْحَقُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ، فَلَا يُقَالُ: " قَالَ أَبُو بَكْرٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ". أَوْ: " قَالَ عَلِيٌّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ". وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى صَحِيحًا، كَمَا لَا يُقَالُ: " قَالَ مُحَمَّدٌ عَزَّ وَجَلَّ "، وَإِنْ كَانَ عَزِيزًا جَلِيلًا; لِأَنَّ هَذَا مِنْ شِعَارِ ذِكْرِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ. وَحَمَلُوا مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى الدُّعَاءِ لَهُمْ; وَلِهَذَا لَمْ يَثْبُتْ شِعَارًا لِآلِ أَبِي أَوْفَى، وَلَا لِجَابِرٍ وَامْرَأَتِهِ. وَهَذَا مَسْلَكٌ حَسَنٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ قَدْ صَارَتْ مِنْ شِعَارِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ (الشيعة الروافض)، يُصَلُّونَ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُونَ فِيهِمْ، فَلَا يُقْتَدَى بِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [راجع/ تفسير ابن كثير (6/ 468) بتصرف يسير]
*****************
29 - باب الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ.
1534 - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى (1) حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ (2) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ ثَرْوَانَ (3) حَدَّثَنِى طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ (4) حَدَّثَتْنِى أُمُّ الدَّرْدَاءِ (5) قَالَتْ حَدَّثَنِى سَيِّدِى أَبُو الدَّرْدَاءِ (6) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (2732) وأحمد (27558) والخرائطي في مكارم الأخلاق (786) وابن حبان (989) والطبراني في الدعاء (1328).
[تراجم الإسناد]
(1) رجاء بن مرجى بن رافع، المروزي، ويقال: السمرقندي، قال الدارقطني: ثقة.
(2) النضر بن شميل بن خرشة. وثقه يحيى بن معين وابن المديني والنسائي. وقال أبو حاتم: ثقة صاحب سنة.
(3) مُوسَى بن ثروان، ويُقال: ابن سروان، ويُقال: ابن فروان، العجلي المعلم البَصْرِيّ. قال يحيى بن مَعِين: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(4) طلحة بن عُبَيد الله بن كريز، قال أَحْمَد بن حنبل: ثقة. وكذلك قال النَّسَائي. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
(5) أم الدرداء الصغرى، هُجَيْمَةُ الحِمْيَرِيَّةُ الدِّمَشْقِيَّةُ، السَّيِّدَةُ، العَالِمَةُ، الفَقِيْهَةُ، هُجَيْمَةُ. وَقِيْلَ: جُهَيْمَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الوَصَّابِيَّةُ، وأما أُمُّ الدَّرْدَاءِ الكُبْرَى هِيَ خَيْرَةُ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ، لَهَا صُحْبَةٌ.
(6) أَبُو الدرداء الأَنْصارِيّ، صاحب رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسمه: عويمر.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ" والمعنى أن دعوة المسلم لأخيه بالخير في غير وجوده وحضوره مستجابة بإذن الله وتؤمن عليها الملائكة بقول آمين أي اللهم استجب ثم تدعو للداعي بقول: ولك بمثل.
وهذا يوضح فضل المحبة والأخوة ومحبة الخير للناس وأقل ما ينفع به المسلم أخاه أن يدعو له بظهر الغيب فيناله من الدعاء مثل ما دعا لأخيه تماماً؛ لأن الملائكة تؤمن وتدعو له والملائكة يستجيب الله دعاءها. والحديث فيه من التوسل لله تعالى بالدعاء للناس بظهر الغيب.
**************
1535 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زِيَادٍ (3) عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الترمذي (1980) وعبد بن حميد في المنتخب (331) وابن أبي شيبة في المصنف (29159) والخرائطي في مكارم الأخلاق (783) والطبراني في الدعاء (1329).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، الفَقِيْهُ، المِصْرِيُّ. قال أبو حاتم: لا بأس به.
وقال النسائي، وغيره: كان ثقة ثبتا صالحا. وقال ابن يونس: كان من الصالحين الأثبات.
(2) عبد الله بن وهب المصري.
(3) عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي. متكلم فيه لسوء حفظه، قال يحيى بن معين: هو ضعيف ولا يسقط حديثه.
وقال ابن حبان كان يدلس.
(4) عَبد اللَّهِ بن يَزِيدَ الْمَعَافِرِيّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحبلي المِصْرِي. قال يحيى بن مَعِين: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
*******************
1536 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ (2) عَنْ يَحْيَى (3) عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لاَ شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْوَالِدِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ».
- ---------------------------------•
حسن:
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (32)، (481) والطيالسي (2639) والترمذي (1905) وحسنه، وأحمد (10196) (10708) (10771) وابن أبي شيبة (29830) وابن حبان (2699) والطبراني في الدعاء (1314) والقضاعي في مسند الشهاب (316) واختلف في أبي جعفر وقد توبع فتابعه أبو سلمة ابن أبي عبد الرحمن أخرجه الطبراني في الأوسط (24) بسنده عن الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ».
[تراجم الإسناد]
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) هشام بن أبى عبد الله الربعي، الدستوائي؛ ثقة حافظ.
(3) يحيى بن أبي كثير، أبو نصر الطائي، مولاهم اليمامي. قال أبو حاتم الرازي: هو إمام لا يروي إلا عن ثقة، وقد نالته محنة، وضرب لكلامه في ولاة الجور. وقال العقيلي: كان يذكر بالتدليس.
(4) أَبُو جعفر الأَنْصارِيّ المدني المؤذن. قال الترمذي: لا يعرف اسمه. وقال بعضهم هو أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، ولم يدرك أبا هريرة.
[شرح الحديث]
قوله "ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لاَ شَكَّ فِيهِنَّ" أي يستجيب الله يقينا لا شك.
"دَعْوَةُ الْوَالِدِ" أي لولده إذا بره وعرف حقه أو على وَلَدِهِ إذا عَقَّه أو ظَلَمَه ولم يُعْطِه حُقوقَ الوالدِ على وَلَدِهِ؛ فإنَّ اللهَ يَسْتجيبُ له ولا يَرُدُّ دَعوتَهُ، وقوله: "الوالد" يشملُ الأم أيضًا، فالوالدان سيما في حال الكبر، رق العظم والجلد ووهن البدن وخارت القوى، وفي تلك الحال يستجيب الله دعوتهما في أولادهما.
"وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ" بشَرْطِ أنْ يكونَ سَفَرُه ليس في أَمْرٍ مُحرَّمٍ، والمسافر غريب الدار محروم الأهل والولد، يعاني الشوق والحنين ويحدوه الأمل بالعودة والرجوع، فجبر الله خاطره بأن يستجيب دعوته في غير إثم أو قطيعة رحم.
"وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ" والمظلوم حرم حقه، واستضعفه الظالم وبغى عليه في نفسه أو ماله أو عرضه، والمظلوم لا قوة له إلا بالله، فجبر الله خاطره فيستجيب دعاءه فيمن ظلمه بقدر مظلمته. وقال صلى الله عليه وسلم: " اتَّقوا دعوةَ المظلومِ، فإنَّها تُحمَلُ على الغَمامِ، يقولُ اللهُ جلَّ جلالُه، وعزَّتي وجلالي لأنصُرنَّك ولو بعد حينٍ" [السلسلة الصحيحه للألباني (870)].
وقال صلى الله عليه وسلم لمُعاذ بن جبلٍ رضي الله عنه حين بعثَه إلى اليمن: (واتَّقِ دعوةَ المظلومِ، فإنه ليس بينها وبين الله حجابٌ) [متفق عليه].
*******************
30 - باب مَا يَقُولُ إِذَا خَافَ قَوْمًا.
1537 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (1) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ (2) حَدَّثَنِى أَبِى (3) عَنْ قَتَادَةَ (4) عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (5) أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا قَالَ «اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِى نُحُورِهِمْ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي في الكبرى (8577) (10362) وأحمد (19720) وابن حبان (4765) والطبراني في الأوسط (2531) والحاكم في المستدرك (2629) والبيهقي في الكبرى (10325).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو مُوْسَى العَنَزِيُّ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى بنِ عُبَيْدٍ؛ وثقه ابن معين؛ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: حُجَّةٌ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: صَدُوْقُ اللَّهْجَةِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: كَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ، كَانَ يُغَيِّرُ فِي كِتَابِهِ. وقال الدارقطني: كان أحد الثقات.
(2) معاذ بن هشام الدستوائي. قال ابن معين: صدوق.
(3) هشام بن أبى عبد الله الربعي، الدستوائي.
(4) قتادة بن دعامة السدوسي.
(5) أبو بردة بن أبي موسى الأشعري. أحد التابعين الثقات.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ يقولُ أبو موسى الأشعريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا خاف قومًا"، أي: خافَ أَنْ يُؤْذوا المسلِمين، قال: "اللَّهمَّ إنَّا نَجعَلُك في "نُحورِهم" في مَوضْعِ النَّحْر؛ يَعني: استِقْبالَهم مِن الأمامِ، وهي جهةُ المُواجَهةِ معَهم، وأيضًا النَّحْرُ هو: موضِعُ الذَّبْحِ والقَتْلِ، فالمعنى: أن يَكفِيَنا اللهُ مِنهم إذا أرادونا بسوءٍ، "ونَعوذُ بك مِن شُرورِهم" ونَلوذُ ونلتجِئُ باللهِ مِن كَيدِهم ومَكْرِهم، وما يُريدون بنا من شرورٍ.
وهذا الحديث يقال عند الخوف من عدو أو ظالم أو خداع قوم أو كيدهم.
وفي الحديثِ: الاستعانةُ باللهِ في الحروبِ وجميعِ الأحوالِ.
والله الموفق
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري