الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1538)( 1539)( 1540)( 1541)( 1542)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 11 شهر
المشاركات: 408
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1538)( 1539)( 1540)( 1541)( 1542)
31 - باب فِى الاِسْتِخَارَةِ.
1538 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُقَاتِلٍ خَالُ الْقَعْنَبِىِّ (1) وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى (2) - الْمَعْنَى وَاحِدٌ - قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الْمَوَالِ (3) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ (4) أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ لَنَا «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ وَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ - يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ الَّذِى يُرِيدُ - خَيْرٌ لِى فِى دِينِى وَمَعَاشِى وَمَعَادِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى فَاقْدُرْهُ لِى وَيَسِّرْهُ لِى وَبَارِكْ لِى فِيهِ، اللَّهُمَّ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ شَرًّا لِى - مِثْلَ الأَوَّلِ- فَاصْرِفْنِى عَنْهُ وَاصْرِفْهُ عَنِّى وَاقْدُرْ لِىَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِى بِهِ». أَوْ قَالَ «فِى عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ».
قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ وَابْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (6382) والترمذي (480) والنسائي (3253) وابن ماجه (1383) وأحمد (14707).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الرحمن بن مقاتل التسترى، أبو سهل. قال أَبُو حَاتِم: صدوق. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" وَقَال: مستقيم الحديث.
(2) محمد بن عيسى بن نجيح، أبو جعفر بن الطباع البغدادي.
(3) عبد الرحمن بن أبى الموالي وهو عبد الرحمن بن زيد بن أبى الموال نسب إلى جده. قال ابن عدي: هو مستقيم الحديث، وقال ابن خراش: صدوق. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به.
(4) مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ المدني، قَالَ الحُمَيْدِيُّ: هُوَ حَافِظٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
قوله " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ" وفيه التأكيد على الاستخارة وإنزال الحاجات بالله تعالى فهو وحده يعلم عاقبة الأمور.
يَقُولُ لَنَا "إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ " أي يصلي ركعتين غير فريضة من النوافل أو يخص الاستخارة بركعتين.
"وَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ" أي أطلب منك الخيرة والتوفيق للصواب (وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ) أي أطلب منك أن تجعل لي على ذلك قدرة و المراد بالتقدير التيسير والباء في بعلمك وبقدرتك للتعليل أي لأنك أعلم ولأنك قادر أو للاستعانة كقوله: {بسم الله مجراها} [هود: 41] أو للاستعصاف كقوله: {رب بما أنعمت عليّ} [القصص: 17] (وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) أي لا قدرة لي إلا بك فالقدرة والعلم لك وحدك وليس للعبد إلا ما قدرته له (وأنت علاّم الغيوب) لأن عواقب الأمور من الغيب وهو وحده تعالى علام الغيوب.
ثم قوله (اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ - يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ الَّذِى يُرِيدُ - خَيْرٌ لِى) ولا يجوز الشك في كون الله عالمًا، قال الحافظ في "الفتح":
" وَقَوْله (إِنْ كُنْت) اِسْتَشْكَلَ الْكَرْمَانِيُّ الْإِتْيَان بِصِيغَةِ الشَّكّ هُنَا وَلَا يَجُوز الشَّكّ فِي كَوْن اللَّه عَالِمًا، وَأَجَابَ بِأَنَّ الشَّكّ فِي أَنَّ الْعِلْم مُتَعَلِّق بِالْخَيْرِ أَوْ الشَّرّ لَا فِي أَصْل الْعِلْم ".
فالمعنى: أنك يا رب إما أن تكون تعلم هذا الأمر خيراً لي أو تعلمه شراً لي، فإن كان خيراً فيسره.
وليس المعني: إما أن تكون تعلم هذا الأمر خيراً لي، أو لا تعلم - حاشا لله -. [انتهى]
(فِى دِينِى وَمَعَاشِى وَمَعَادِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى فَاقْدُرْهُ لِى وَيَسِّرْهُ لِى وَبَارِكْ لِى فِيهِ) والمعاش ما يعاش عليه أو يعاش فيه، والمعاد أي يوم القيامة، وعاقبة أمري أي في نهايته، فاقدره أي اجعله مقدورًا لي أو قدِّره أو يسره.
(وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ شَرًّا لِى فَاصْرِفْنِى عَنْهُ وَاصْرِفْهُ عَنِّى وَاقْدُرْ لِىَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِى بِهِ) أو قال: (في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه) حتى لا يبقى قلبي بعد صرفه عني متعلقًا به (ثم رضني) أي اجعلني أرضى بما قدرته واخترته لي.
وفي الحديث: اعتراف العبد بضعفه وتفويض أمره لله تعالى.
وفيه: الاستخارة من التوكل على الله.
وفيه: أن المستخير في أمر يأخذ بالأسباب ويمضي فيه فإن تيسر فهو خير وإن تعسر أو حصل انصراف للمستخير عنه فقد صرفه الله ولم يقدره.
 
*****************
32 - باب فِى الاِسْتِعَاذَةِ.
1539 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (2) حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ (3) عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ (4) عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ (5) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَسُوءِ الْعُمْرِ وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ.
  • ---------------------------------•
إسناده صحيح:
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (670) والنسائي (5480)، (5481)، (5497) وابن ماجه (3844) وأحمد (145)، (388) وابن أبي شيبة (12031)، (29133) وابن حبان (1024) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (5181) والحاكم في المستدرك (1943) والطبراني في الكبير (10/ 161) رقم (10322).
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة، أحد الثقات.
(2) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(3) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
(4) أبو إسحاق السبيعي.
(5) عمرو بن ميمون الأودي المذحجي الكوفي، وثقه يحيى بن معين وأحمد العجلي.
[شرح الحديث]
قوله " كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ " أي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحصن بالله ويلتجئ إليه من خمس أي في دعاء واحد، وإلا فقد كان يستعيذ بالله من غيرهن في أدعية أخرى.
"مِنَ الْجُبْنِ" وهو الخوف الذي يمنع الإنسان من قول الحق أو أداء الواجبات.
"وَالْبُخْلِ" منع المال الواجب أداؤه كالزكاة والحقوق والنفقة على النفس والأهل والأولاد.
"وَسُوءِ الْعُمْرِ" وهو بلوغ أرذل العمر (الهرم والخرف) وضعف القوة العقلية والبدنية حتى يفوت مقصود العبادة والعمل، وفي الآية: {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا}.
"وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ" ما يعرض للقلب من الغل، والحسد، والشكوك، والوساوس والكفر والشبهات حول ثوابت الدين.
"وَعَذَابِ الْقَبْرِ" الفتنة والعذاب الواقعان في القبر بعد الموت للكافر أو العاصي وهو حق ثابت.
 
**************
1540 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَبِى (2) قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (2823)، (6367) ومسلم (2706) والنسائي (5448) واحمد (12113) وأبو يعلى في المسند (3074).
[تراجم الإسناد]
(1) الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن طرخان التَّيْمِيُّ. ويكنى أبا محمد. وكان ثقة.
(2) سليمان بن طرخان التيمي تابعي مشهور من صغار تابعي أهل البصرة وكان فاضلا وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
[شرح الحديث]
قوله "اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ " والعجز هو الضعف وفقدان القدرة على فعل الخير أو أمور الدنيا لضعف القلب والعزيمة أو ضعف البدن.
"وَالْكَسَلِ" تباطؤ عن العمل مع القدرة عليه وغالبا لضعف العزيمة والهمة أو لتسويف أو لهوى عياذا بالله.
"وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ" والهرم كبر السن مع ضعف البدن الذي يضعف عن القيام بالواجبات.
"وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ" وفتنة المحيا هي كل ما يعرض للإنسان في حياته الدنيا من الفتن والشهوات والشبهات ومضلات الأهواء، وفتنة الممات هي ما يعرض للإنسان عند الاحتضار وعند سؤال الملكين في القبر.
 
****************
1541 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (1) وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (3) - قَالَ سَعِيدٌ الزُّهْرِىُّ - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو (4) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَضَلْعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». وَذَكَرَ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ التَّيْمِىُّ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (2893)، (5425)، (6363)، (6369) والترمذي (3484) والنسائي (5476) وأحمد (12225).
[تراجم الإسناد]
(1) سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ شُعْبَةَ الخُرَاسَانِيُّ مُؤلِّفُ كِتَابِ (السُّنَنِ) وَكَانَ ثِقَةً، صَادِقاً، مِن أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مِنَ المُتْقِنِيْنَ الأَثْبَاتِ، مِمَّنْ جَمَعَ وَصَنَّفَ.
(2) أبو رجاء، قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، إمام ثقة أحد الأعلام.
(3) يعقوب بن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد ابن عَبد الله بن عبدٍ القاري المدني. حليف بني زهرة، الاسكندراني، وثقه أحمد وابن معين وابن حبان.
(4) عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي. قال أبو حاتم، لا بأس به. وقال ابن معين: ليس بحجة. وقال أحمد: ما به بأس، اسم أبيه ميسرة. وقال أبو داود: ليس بذاك.
[شرح الحديث]
قوله "اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ" والهم هو ألم النفس بسبب أمر متوقع مستقبلي، والحزن هو ألمها بسبب أمر وقع في الماضي.
" وضلع الدين" ثقل الدين وشدة قهرِه وغلبته على الإنسان حتى يعجز عن أدائه.
"و غلبة الرجال" قهر الناس وظلمهم وقوتهم الغالبة على الشخص، فيحرمونه حقوقه و يفترون عليه، ويكيدون له.
 
******************
1542 - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ الْمَكِّىِّ (1) عَنْ طَاوُسٍ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 215) والبخاري في الادب المفرد (694) ومسلم (590) والترمذي (3494) والنسائي (2063) (5512) وابن ماجه (3840) وأحمد (2168) والطيالسي (2833) وابن حبان (999) والآجري في الشريعة (875).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ تَدْرُسَ المكي؛ موصوف بالتدليس، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ. وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالبُخَارِيُّ، فَقَالُوا: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: هُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ، إِلاَّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ، فَيَكُوْنُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الضَّعِيْفِ.
(2) طاوس بن كيسان، الفقيه القدوة عالم اليمن، أبو عبد الرحمن الفارسي، ثم اليمني.
[شرح الحديث]
قول ابن عباس " عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ" وذلك يدل على شرف هذا الدعاء وتأكيد النبي صلى الله عليه وسلم عليه وعلى تعاهده وحفظه.
"مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ" أي يتعوذ بالله من عذاب النار. وفي الحديث عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سألَ اللَّهَ الجنَّةَ ثلاثَ مرَّاتٍ قالتِ الجنَّةُ: اللَّهمَّ أدخلهُ الجنَّةَ، ومن استجارَ منَ النَّارِ ثلاثَ مرَّاتٍ، قالتِ النَّارُ: اللَّهمَّ أجِرْهُ منَ النَّارِ" [أخرجه الترمذي وابن ماجه]
"وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ" و فتنة الدجّال هي أعظم الفتن خطورة منذ خلق الله آدم عليه السلام إلى قيام الساعة، وقولُه «ومِن فِتْنةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ»، أي: أنْ أُصَدِّقَه، أو أَقَعَ تحتَ إغوائِه، وهو أعظمُ الفِتَنِ وأخطَرُها في الدُّنيا؛ ولذلك حذَّرتِ الأنبياءُ جميعًا أُمَمَها مِن شرِّه وفِتْنتِه؛ ولذلك كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَستعِيذُ مِن فِتْنتِه في كلِّ صلاةٍ، وبيَّنَ أنَّ فِتْنتَه أعظَمُ الفِتَنِ مُنذُ خَلَقَ اللهُ آدَمَ عليه السَّلامُ إلى قِيامِ السَّاعةِ. وسُمِّيَ مَسِيحًا؛ لأنَّه مَمْسوحُ العَيْنِ مَطْموسُها، فهو أَعْوَرُ، وسُمِّي الدَّجَّالَ؛ تَمْيِيزًا له عن المَسِيحِ عيسى ابنِ مريمَ عليه السَّلامُ، والدَّجَّالُ مِنَ التَّدْجِيلِ بمعنى التَّغطيةِ؛ لأنَّه كذَّابٌ يُغَطِّي الحقَّ ويَستُرُه، ويُظهِرُ الباطلَ، والدَّجَّالُ: شخصٌ مِن بني آدمَ، وظُهورُه مِن العَلاماتِ الكُبرى ليومِ القِيامةِ، يَبتلي اللهُ به عِبادَه، وأَقْدَره على أشياءَ مِن مَقدوراتِ الله تعالى: مِن إحياءِ المَيتِ الذي يَقتُلُه، ومِن ظُهورِ زَهرةِ الدُّنيا والخِصْبِ معه، وجَنَّتِه ونارِه، ونَهْرَيْهِ، واتِّباعِ كُنوزِ الأرضِ له، وأمْرِه السَّماءَ أنْ تُمطِرَ فتُمطِرَ، والأرضَ أن تُنبِتَ فتُنبِتَ؛ فيَقَعُ كلُّ ذلك بقُدرةِ الله تعالَى ومشيئتِه.
[راجع / الموسوعة الحديثية للدرر السنية]
 
والله الموفق
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 

تم تعديل هذا الموضوع مند 3 أسابيع بواسطة أبو عاصم البركاتي الأثري المصري

   
اقتباس
شارك: