الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1556)( 1557)( 1558)(1559)(1560)(1561)
بسم الله الرحمن الرحيم
9 – الزكاة
1 - باب وُجُوبِ الزَّكَاةِ.
1556 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِىُّ (1) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (2) عَنْ عُقَيْلٍ (3) عَنِ الزُّهْرِىِّ (4) أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِى بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ لِلْقِتَالِ - قَالَ - فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعِقَالُ صَدَقَةُ سَنَةٍ وَالْعِقَالاَنِ صَدَقَةُ سَنَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عِقَالاً. وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ عَنَاقًا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ وَمَعْمَرٌ وَالزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ فِى هَذَا الْحَدِيثِ لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقًا. وَرَوَى عَنْبَسَةُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ فِى هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ عَنَاقًا.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (7284) ومسلم (20) والترمذي (2607) والنسائي (2443) وابن حبان (217).
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) الليث بن سعد بن عبد الرحمن، شيخ الإسلام، وعالم الديار المصرية أبو الحارث الفهمي.
(3) عقيل بن خالد بن عقيل، أبو خالد الأيلي. وثقه أحمد النسائي، وقال أبو زرعة: ثقة صدوق.
(4) الإمام محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، الزهري.
(5) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ الهُذَلِيُّ المَدَنِيُّ، قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ ثِقَةً، عَالِماً. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةً. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، إِمَامٌ.
[معانى بعض الكلمات]:
العقال: الحبل الذى يعقل به البعير.
العناق: الأنثى من ولد المعز أتى عليها أربعة أشهر.
[شرح الحديث]
قول أبي هريرة "لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ" وذلك لما ارتد بعض العرب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنع بعضهم إعطاء الزكاة، فعقد أبو بكر رضي الله عنه العزم على قتالهم، وذلك تفيعلا لحد الردة، وتأسيسا لقوة الدولة ومنصب الخلافة، قال الله تعالى {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217].
وروى البخاري (6878) ومسلم (1676) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم -يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله- إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بدَّل دينه فاقتلوه" [رواه البخاري].
يقول أبو هريرة: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِى بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» وصحيح أن قول" لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ" يعصم النفس والمال، لكن بشرط أن لا يأتي بنواقضها، ومنع الزكاة وجحودها من نواقضها، واستشكال عمر بن الخطاب -رواية واجتهاداً- في قتال أبي بكر الصديق لمانعي الزكاة كان مسألة فقهية استند فيها عمر إلى ظاهر حديث: «أُمِرْتُ أن أقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقولوا: لا إله إلا الله»، فحين توفي النبي صلى الله عليه وسلم ومنع بعض العرب الزكاة، رأى عمر أن شهادة التوحيد وحدها تعصم الدماء والأموال إلا بحقها الثابت جلياً، فاستشكل كيف يُقاتلون وهم يقولون لا إله إلا الله، أما أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- فكان موقفه حاسماً وثابتاً على الحق، حيث قال مقولته الشهيرة: «والله لأقاتلنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإنَّ الزكاة حقُّ المال، والله! لو مَنَعوني عقالاً (أو عناقاً) كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه».
قوله: "وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ" والعقال هو الحبل الذي يعقل به البعير، والمعنى لو منعوني أقل شيء فالعبرة ليس بقلة مال الزكاة وكثرته وإنما العبرة بإنكار الزكاة وجحودها.
وقيل العقال زكاة سنة، وفي بعض الروايات " عناقا" والعناق أنثى المعز، التي لم تستكمل سنةً من عمرها.
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ لِلْقِتَالِ - قَالَ - فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.
أي عرف أن الأمر عنده في قتال المرتدين ومنكري أركان الدين بتوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه الحق الذي لا امتراء فيه.
******************
1557 - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ (1) وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ (2) قَالاَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ (3) أَخْبَرَنِى يُونُسُ (4) عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ حَقَّهُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ وَقَالَ عِقَالاً.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، الفَقِيْهُ، المِصْرِيُّ. قال أبو حاتم: لا بأس به.
وقال النسائي، وغيره: كان ثقة ثبتا صالحا. وقال ابن يونس: كان من الصالحين الأثبات.
(2) سليمان بن داود بن حماد المهري، أبو الربيع المصري، وثقه النسائي.
(3) عبد الله بن وهب المصري. أحد الأعلام الثقات.
(4) يونس بن يزيد بن أبي النجاد، مشكان، أبو يزيد الأيلي، أحد الثقات.
******************
2 - باب مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
1558 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ (2) عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ (3) عَنْ أَبِيهِ (4) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (1/ 244) و البخاري (1447) ومسلم (979) والترمذي (626) والنسائي (2445) (2446) وابن ماجه (1793) (1799) والحميدي في مسنده (752) وأحمد (11030) (11405) والدارمي (1674) وأبو يعلى (979).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبي.
(2) الإمام مالك بن أنس الأصبحي، إمام دار الهجرة.
(3) عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بنِ عُمَارَةَ الأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ. قالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ صَالِحٌ. وقال يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ: صُوَيْلِحٌ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ.
ووثقه النسائي.
(4) يحيى بن عمارة بن أبى حسن الأنصارى المازنى المدنى. قال محمد بن إسحاق بن يسار والنسائي وابن خراش: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات».
[معانى بعض الكلمات]:
الذود: القطيع من الإبل.
[شرح الحديث]
قوله "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ " ومعنى خمسٍ من الذود (أي خمس من الإبل) والصدقة أي الزكاة الواجبة وفي كل خمس من الإبل تجب شاة واحدة.
ومِن (25) إلى (35) يُخرِجَ بِنتَ مَخاضٍ مِن الإبلِ، وهي التي دخَلَتْ في السَّنةِ الثَّانيةِ، وإذا لم يكنْ عِندَه بِنتُ مَخاضٍ وعِندَه بِنتُ لَبونٍ -وهي التي أتمَّتْ سَنتَينِ ودخَلَتْ في الثالثةِ- أخَذَها عاملُ الزَّكاةِ وردَّ على مالكِ الإبلِ عِشرينَ دِرهمًا أو شاتينِ، فإنْ لم يكُنْ عندَه بِنتُ لَبونٍ وعِندَه ابنُ لَبونٍ، فإنَّ عاملَ الصَّدَقةِ يَأخُذُه منه، ولا يُعطيهِ صاحبُ المالِ معه شَيئًا، كما في رِوايةٍ للبُخاريِّ.
ومِن (36) إلى (45)، يُخرِجُ بِنتَ لَبُونٍ مِن الإبلِ، وهي الَّتي دخَلَتْ في السَّنةِ الثَّالثةِ، سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّ أُمَّها وَلَدَتْ غيرَها، فصار لها لَبَنٌ، والذَّكَرُ ابْنُ لَبونٍ.
ومِن (46) إلى (60) يُخرِجُ حِقَّةً مِن الإبلِ، وهي الَّتي دخَلَتْ في السَّنةِ الرابعةِ، سُمِّيَتْ بها؛ لأنَّها اسْتَحَقَّتْ أنْ تُرْكَبَ وتَحْمِلَ، ويَطْرِقَها الفحْلُ.
ومِن (61) إلى (75) يُخرِجُ جَذَعةً مِن الإبلِ، وهي الَّتي دخَلَتْ في السَّنةِ الخامِسةِ، سُمِّيَتْ بها؛ لأنَّها تَجْذَعُ، أي: تَقْلَعُ أسْنانَ اللَّبَنِ.
ومِن (76) إلى (90) فيها بِنْتَا لَبُونٍ، ومِن (91) إلى (120) فيها حِقَّتانِ.
فإنْ كانت الإبِلُ أكثرَ من (120)؛ ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لَبُونٍ، وفي كلِّ خمسينَ حِقَّةٌ، فيكونُ في (121) حتى (129) ثَلاثُ بَناتِ لَبونٍ، وفي (130) حتى (139) حِقَّةٌ وبنْتا لَبونٍ، وفي (140) حتى (149) حِقَّتانِ وبنْتُ لَبونٍ، وفي (150) حتى (159) ثَلاثُ حِقَاقٍ، وفي (160) حتى (169) أرْبعُ بَناتِ لَبونٍ، وفي (170) حتى (179) ثَلاثُ بَناتِ لَبونٍ وحِقَّةٌ، وفي (180) حتى (189) بِنْتا لَبونٍ وحِقَّتانِ، وفي (190) حتى (199) ثَلاثُ حِقاقٍ وبنْتُ لَبونٍ، وفي (200) حتى (209) أرْبعُ حِقاقٍ أو خَمْسُ بَناتِ لَبونٍ، وهكذا ما زادَ على ذلك؛ يكونُ في كلِّ خَمْسينَ حِقَّةٌ، وفي كلِّ أرْبَعينَ بنْتُ لَبونٍ.
وكان في الكِتابِ أنَّه لا زَكاةَ في أقلَّ مِن خمْسٍ مِن الإبلِ، فإذا بلَغَتْ خمسًا ففيها شاةٌ واحدةٌ، ثمَّ في كلِّ خَمْسٍ شاةٌ، حتَّى تَبلُغَ أربعًا وعِشرينَ، كما أوضَحْناهُ.
وأمَّا الغنَمُ فلا زَكاةَ فيها حتَّى تَبلُغَ أربعين شاةً، فإذا بلَغَتْ أربعينَ، فالفَريضةُ فيها كما يَأتي: مِن (40) إلى (120) فيها شاةٌ واحدةٌ، ومِن (121) إلى (200) فيها شاتانِ، ومِن (201) إلى (300) فيها ثَلاثُ شِياهٍ، وما زاد على ذلك ففي كلِّ مئةٍ تُؤخَذُ شاةٌ.
وقوله "وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ" والأوقيَّةُ: أربعون دِرهمًا، وعليه فنصاب الفضة مِئتَا دِرهمٍ، وهي: حَوالي (595) جرامًا، وفيها رُبعُ العُشرِ.
وقوله "وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" أي لا زكاة في الزرع إلا أن يكون النتاج خمسة أوسُقٍ مِن الحُبوبِ والثِّمارِ، والوَسْقُ سِتُّونَ صاعًا، فالخَمسةُ أوسُقٍ نِصابُ الزَّكاةِ ثَلاثُمِئةِ صاعٍ، ويُساوي تقريبًا 653 كيلو جِرامٍ بالموازينِ الحَديثةِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ الفَواكهَ والخَضْراواتِ لا زكاةَ فيها؛ لأنَّها ليستْ ممَّا يُكالُ كالحبوبِ والثِّمارِ، وأيضًا ليستْ ممَّا يُدَّخَرُ ويُتَّخَذُ قُوتًا، والزَّكاةُ إنَّما تجبُ في الأقواتِ الَّتي تخرُجُ مِن الأرضِ؛ كالتَّمرِ والزَّبيبِ والبُرِّ والشَّعيرِ والأرزِ والذُّرةِ، وغيرِ ذلك، وذهب أبو حنيفة وغيره أن كل ما يخرج من الأرض فيه الزكاة.
****************
1559 - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّىُّ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ (2) حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الأَوْدِىُّ (3) عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِىِّ (4) عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِىِّ الطَّائِىِّ (5) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ زَكَاةٌ». وَالْوَسْقُ سِتُّونَ مَخْتُومًا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو الْبَخْتَرِىِّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه النسائي في الكبرى (2277) وفي المجتبى (2486) وابن ماجه (1832) وأحمد (11564) (11785) وأبو يعلى الموصلي في المسند (1200) وهذا إسناده ضعيف لأن أبا البختري لم يسمع من أبي سعيد الخدري.
[تراجم الإسناد]
(1) أَيُّوب بن مُحَمَّد بن زياد بن فروخ الوزان، أَبُو مُحَمَّد الرَّقِّيّ. قال يعقوب بْن سفيان: شيخ لا بأس به. وَقَال النَّسَائي ثقة. وَقَال أَبُو بكر الخطيب: حديثه مشهور. وذكره أَبُو حاتم بْن حبان فِي كتاب "الثقات".
(2) محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب، وثقه أحمد وابن معين.
(3) إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن، الأودي، الزعافري، أبو عبد الله الكوفي. أحد الثقات.
(4) عَمْرُو بنُ مُرَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ المُرَادِيُّ الجملي الكوفي، قال ابْنِ مَعِيْنٍ وأبو حاتم: ثِقَةٌ.
(5) أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ، الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ الْعَابِدُ، اسْمُهُ سَعِيدُ بْن فَيْرُوزَ. وثقه ابن معين.
*******************
1560 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ (1) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (2) عَنِ الْمُغِيرَةِ (3) عَنْ إِبْرَاهِيمَ (4) قَالَ: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا مَخْتُومًا بِالْحَجَّاجِىِّ.
- ---------------------------------•
صحيح مقطوع:
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّد بن قُدَامَةَ بن أعين المسور القرشي، أَبُو عَبد اللَّهِ المصيصي. قال النَّسَائي: مُحَمَّد بن قُدَامَةَ مصيصي لا بأس به.
وَقَال في موضع أخر: صالح. وَقَال أَبُو بكر البرقاني: قلتُ لأبي الْحَسَن الدارقطني: مُحَمَّد بن قُدَامَةَ ثقة؟ قال: نعم.
(2) جرير بن عبد الحميد الضبي، أحد الثقات.
(3) المغيرة بن مقسم، أبو هشام الضبي، الكوفي، الأعمى. قال يحيى بن معين: ثقة، مأمون. وقال أبو حاتم: ثقة.
(4) أبو عمران، إبراهيم بن يزيد، النخعي.
[شرح الأثر]
قوله "مَخْتُومًا بِالْحَجَّاجِىِّ" أي مختوما بعلامة الحجاج، وهي ستون صاعا وكل صاع أربعة أمداد وكل مد رطل وثلث عند الحجازيين وهو قول الشافعي وعامة العلماء [عون المعبود (4/ 269)]
*************************
1561 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (1) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ (2) حَدَّثَنَا صُرَدُ بْنُ أَبِى الْمَنَازِلِ (3) قَالَ سَمِعْتُ حَبِيبًا الْمَالِكِىَّ (4) قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ يَا أَبَا نُجَيْدٍ إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَنَا بِأَحَادِيثَ مَا نَجِدُ لَهَا أَصْلاً فِى الْقُرْآنِ. فَغَضِبَ عِمْرَانُ وَقَالَ لِلرَّجُلِ أَوَجَدْتُمْ فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ؟ وَمِنْ كُلِّ كَذَا وَكَذَا شَاةً شَاةٌ؟ وَمِنْ كُلِّ كَذَا وَكَذَا بَعِيرًا كَذَا وَكَذَا؟ أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِى الْقُرْآنِ؟ قَالَ لاَ. قَالَ فَعَنْ مَنْ أَخَذْتُمْ هَذَا أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِىِّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَذَكَرَ أَشْيَاءَ نَحْوَ هَذَا.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه الروياني في المسند (116) والطبراني في الكبير (18/ 219) رقم (547) ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (1081) وابن بطة في الإبانة (66) وابن أبي عاصم في السنة (815) وهذا إسنادة ضعيف لجهالة صرد بن أبي المنازل.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن بشار بندار الحافظ بصري؛ وثقه العجلي وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: صَدُوْقٌ.
(2) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، الأنصاري، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس.
(3) صرد بن أبي المنازل. بصري، فيه جهالة.
(4) حبيب المالكي، حبيب بن أَبي فضلان، ويُقال: ابن أَبي فضالة، ويُقال: ابن فضالة المالكي البَصْرِيّ. قال ابن حجر: مقبول.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول رجل للصحابي عمران بن حصين وكنيته أبو نجيد رضي الله عنه إنكم لَتُحَدِّثُونَنَا بِأَحَادِيثَ مَا نَجِدُ لَهَا أَصْلاً فِى الْقُرْآنِ؟ كأنه ينكر ذلك، وهي دعوة خبيثة قديمة وهي الاكتفاء بالقرآن، فغضب عمران لأن هذه الدعوى مؤداها هدم الإسلام لأن الإسلام يقوم على القرآن والسنة وكلاهما وحي الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم.
وَقَالَ عمران لِلرَّجُلِ: أَوَجَدْتُمْ فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ؟ وَمِنْ كُلِّ كَذَا وَكَذَا شَاةً شَاةٌ؟ وَمِنْ كُلِّ كَذَا وَكَذَا بَعِيرًا كَذَا وَكَذَا؟ أَوَجَدْتُمْ هَذَا فِى الْقُرْآنِ؟ أي أن أحكام الزكاة وبيان أنصبتها وشرائطها ومقاديرها كل ذلك بيانه في السنة وليس في القرآن.
فقَالَ الرجل لاَ. أي هذه التفاصيل ليست في القرآن، فقَالَ عمران: فَعَنْ مَنْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ أَخَذْتُمُوهُ عَنَّا وَأَخَذْنَاهُ عَنْ نَبِىِّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يعني الزموا السنة وبيانها لأحكام القرآن. قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل:44]. ويقول صلى الله عليه وسلم " يوشِكُ أنْ يقعُدَ الرجلُ مُتَّكِئًا على أَرِيكَتِهِ، يُحَدَّثُ بحديثٍ مِنْ حديثي، فيقولُ: بينَنَا وبينَكُمْ كتابُ اللهِ، فما وجدْنا فيه مِنْ حلالٍ اسْتَحْلَلْناهُ، وما وجدَنا فيه مِنْ حرامٍ حرَّمْناهُ، ألَا وإِنَّ ما حرَّمَ رسولُ اللهِ مثلَ ما حرَّمَ اللهُ" [أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد]
ويحذر كذلك أبو هريرة من دعوى الاكتفاء بالقرآن دون السنة؛ فقد ورد عنه رضي الله عنه قال: "والذي نفسي بيده، لَيأتِيَنَّ على الناس زمان يحدَّثون بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقوم أحدهم فينفض ثوبه يقول: لا إلا القرآن، وما يعمل من القرآن بحرف"؛ [الحجة في بيان المحجَّة لقوام السنة (2/ 531)].
وعن الأوزاعي قال: "من بلغه حديثٌ فكذَّب به، فقد كذَّب ثلاثة؛ كذب الله ورسوله، والذي حدثه"؛ [الحجة في بيان المحجة لقوام السنة (2/ 531)].
وقال إسحاق بن راهويه: "من بَلَغَهُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرٌ يقر بصحته، ثم ردَّه بغير تقِيَّة، فهو كافر"؛ [الإحكام لابن حزم (1/ 89)].
ويقول الإمام أحمد رحمه الله: "من ردَّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو على شفا هلكة" [راجع/ العواصم والقواصم لابن الوزير (4/ 229)].
وقيل للإمام أحمد بن حنبل: يا أبا عبدالله، ذكروا لابن أبي قتيلة بمكة أصحاب الحديث، فقال: قوم سوءٍ، فقام أحمد أبو عبدالله وهو ينفض ثوبه فقال: "زنديق زنديق زنديق"، ودخل بيته؛ [ذم الكلام (233)].
وقال أيوب السختياني: "إذا حدَّثت الرجل بالسُّنَّة، فقال: دعنا من هذا، وحدِّثنا من القرآن، فاعلم أنه ضالٌّ مُضِلٌّ"؛ [الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي، ص 16].
وعن أيوب قال: "إذا سمعت أحدهم يقول: لا نريد إلا القرآن، فذاك حين ترك القرآن" [ذم الكلام وأهله، رقم (212)].
قال مكحول: إن القرآن أحوج ما يكون إلى السنة.
ويقول ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (2/ 190):
" البيان منه صلى الله عليه وسلم على ضربين:
الأول: بيان المجمل في الكتاب العزيز، كالصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر الأحكام.
الثاني: زيادة حكم على حكم الكتاب، كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها " انتهى.
والله الموفق
أبو عاصم البركاتي الأثري