الدر المعقود شرح سنن أبي داود
الأحاديث (1650)( 1651)( 1652)( 1653)( 1654)
30 - باب الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِى هَاشِمٍ.
1650 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (1) أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ (2) عَنِ الْحَكَمِ (3) عَنِ ابنِ أَبِى رَافِعٍ (4) عَنْ أَبِى رَافِعٍ (5) أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِى مَخْزُومٍ فَقَالَ لأَبِى رَافِعٍ اصْحَبْنِى فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا.
قَالَ حَتَّى آتِىَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَسْأَلَهُ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَإِنَّا لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي في الكبرى (2405) وأحمد (23863)، (23872) والطيالسي (1015) وابن أبي شيبة (36525) والروياني في مسنده (688) والقضاعي في مسند الشهاب (987) والبيهقي في الكبرى (2868).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ، البَصْرِيُّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) الحكم بن عتيبة.
(4) عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ أَبِي رَافِعٍ، وثقه أبو حاتم.
(5) أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. من قبط مصر.
[شرح الحديث]
قوله "بَعَثَ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِى مَخْزُومٍ " وهو الأرقم بن أبي الأرقم كما عند النسائي وغيره.
فَقَالَ لأَبِى رَافِعٍ اصْحَبْنِى فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا. أي بالعمالة والأجر.
قَالَ أبو رافع: حَتَّى آتِىَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَسْأَلَهُ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَإِنَّا لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ».
والمولى: هو أن يكون الشخص مملوكاً (عبداً) لرجل، فيقوم هذا الرجل بعتقه لوجه الله أو بعقد، فيصير العبد بعد عتقه "مولى" للرجل الذي أعتقه.
والحديث فيه دلالة على أنَّ حُكْمَ مولى بني هاشم حكمهم في تحريم الزكاة عليه، ولو كان على جهة الأخذ بالعمالة، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز أخذ العمالة من الزكاة، وذهب إليه بعض الشافعية أيضًا، قالوا: لأنها إجارة، والجواب أن السهم المذكور وإن كان أخذه على وجه الأجرة، ولكن هذا الحديث يرده.
*******************
1651 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (2) - الْمَعْنَى - قَالاَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (3) عَنْ قَتَادَةَ (4) عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَمُرُّ بِالتَّمْرَةِ الْعَائِرَةِ فَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهَا إِلاَّ مَخَافَةُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (1071) وأحمد (12913)، (13005) وأبو يعلى الموصلي (2862)، (2975) والطيالسي (2111) وابن أبي شيبة (36530) وابن حبان (3296) من طرق عن قتادة عن أنس.
ومن طرق أخرى عن أنس أخرجه البخاري (2055) (2431) ومسلم (164 - رقم 1071).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة موسى بن إسماعيل البصري التبوذكي، ثقة حافظ.
(2) مسلم بن إبراهيم، أبو عمرو الأزدي الفراهيدي البصري، القصاب. قال ابن معين ثقة مأمون، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق.
(3) حماد بن سلمة.
(4) قتادة بن دعامة حافظ العصر، قدوة المفسرين والمحدثين أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير، موصوف بالتدليس، قال سلام بن أبي مطيع: كان قتادة يختم القرآن في سبع، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث، فإذا جاء العشر ختم كل ليلة.
[معانى بعض الكلمات]:
عائرة: الساقطة.
[شرح الحديث]
قوله "أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَمُرُّ بِالتَّمْرَةِ الْعَائِرَةِ فَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهَا إِلاَّ مَخَافَةُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً " والتمرة العائرة: هي التمرة الساقطة على الأرض في الطريق، التي لا يُعرف صاحبها ولا يُدري من أين هي.
(مخافة أن تكون صدقة): الصدقة محرَّمة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته فتركها النبي صلى الله عليه وسلم احتياطاً وورعاً خشية أن تكون من أموال الصدقة الواجبة أو المفروضة.
ويدل الحديث على شدة تورّعه صلى الله عليه وسلم، وعظمته في اجتناب الشبهات، وتعظيمه لحدود الله تعالى.
ويدل الحديث على مَشروعيَّةُ أكْلِ ما يُوجَدُ مِن المُحقَّراتِ مُلقًى في الطُّرقاتِ؛ كالتمرة وما يلقيه الرياح وما يسقط من أصحابه ولا يطلبونه، لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَرَ أنَّه لم يَمتنِعْ مِن أكْلِها إلَّا تَورُّعًا؛ لخَشيةِ أنْ تكونَ مِن الصَّدقةِ.
**************
1652 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ (1) أَخْبَرَنَا أَبِى (2) عَنْ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ (3) عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- وَجَدَ تَمْرَةً فَقَالَ «لَوْلاَ أَنِّى أَخَافُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لأَكَلْتُهَا». قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ هَكَذَا.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان الحافظ العلامة الثقة أبو عمرو، الأزدي الجهضمي البصري الصغير، حفيد الجهضمي الكبير.
(2) علي بن نصر بن علي، أبو الحسن الجهضمي.
(3) خالد بن قيس بن رباح الأزدي الحداني، وثقه ابن معين وابن حبان.
*******************
1653 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِىُّ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ (4) عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (5) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَعَثَنِى أَبِى إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى إِبِلٍ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي في الكبرى (1341) والبزار في المسند (5220) والبيهقي في الكبرى (13237).
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ وَاقِدٍ الْمُحَارِبِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ الْكُوفِيُّ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ " الثِّقَاتِ "
(2) محمد بن فضيل بن غزوان، الإمام الصدوق الحافظ أبو عبد الرحمن الضبي مولاهم الكوفي. وثقه يحيى بن معين.
وقال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث.
(3) سليمان بن مهران الأعمش.
(4) حبيب بن أبى ثابت قيس بن دينار، قال العجلي: كُوْفِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ. قال ابن حبان: كان مدلسا.
(5) كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وهو كُرَيْبُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ أَبُو رِشْدِيْنَ الهَاشِمِيُّ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، حَسَنَ الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
في هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما: "بعَثَني أبي"، أيِ: العبَّاسُ رَضِي اللهُ عنه، "إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم في إبِلٍ أَعْطاها إيَّاه"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، "من الصَّدقةِ" وفي رِوايةٍ زاد: "يُبدِّلُها له"، أي: كي يُبدِّلَها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم للعبَّاسِ بغيرِها من الإبلِ، فالعطاء ببدل وليس على وجه الصدقة والعطية بلا مقابل.
وفي هذا رفع للإشكال؛ إذ العبَّاسُ مِن بَنِي هاشِمٍ ولا تَحِلُّ له الصَّدقةُ؛ فكيفَ يُعطَى مِن الصَّدقةِ؟ وقد حاول العلماء الجواب عن هذا دون النظر لزيادة العطاء بالبدل كما في الحديث الآتي فقال: أنَّه يَحتمِلُ أنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أعطاهُ مِن الصَّدقةِ؛ لأنَّه كان استَسْلفَ مِن العبَّاسِ رَضِي اللهُ عنه مالًا، ثمَّ سدَّدَه له مِن إبِلِ الصَّدقةِ، ويحتمل أنه أعطاه من سهم ذي القربى من الفيء.
وقال البيهقي في الكبرى (7/ 48): لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا بِمَا مَضَى، وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ اسْتَسْلَفَ مِنَ الْعَبَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ إِبِلًا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ.
*******************
1654 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (1) وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِى عُبَيْدَةَ (3) - عَنْ أَبِيهِ (4) عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمٍ (5) عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ زَادَ أَبِى: يُبْدِلُهَا لَهُ.
- ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة، أحد الثقات.
(3) محمد بْن أَبِي عُبَيْدة بْنُ مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ المسعودي الكُوفيُّ، واسم أَبِيهِ عَبْد الملك. وثقه ابن معين.
(4) عبد الملك أبو عبيدة بن معن. وثّقه يحيى بْن معين.
(5) سالم بن أبي الجعد الأشجعي الغطفاني مولاهم الكوفي الفقيه أحد الثقات. موصوف بالتدليس.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري