الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1670)( 1671)( 1672)( 1673)( 1674)( 1675)( 1676)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 11 شهر
المشاركات: 416
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
1670)( 1671)( 1672)( 1673)( 1674)( 1675)( 1676)

37 - باب الْمَسْأَلَةِ فِى الْمَسَاجِدِ.
1670 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِىُّ (2) حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ (3) عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى (5) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِى بَكْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكِينًا». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه - دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بِسَائِلٍ يَسْأَلُ فَوَجَدْتُ كِسْرَةَ خُبْزٍ فِى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ.
  • ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه الحاكم في المستدرك (1501) والبيهقي في الكبرى (7888).
وله شاهد عن أبي هريرة أخرجه مسلم (1028) والبخاري في الأدب المفرد (515) ولفظ مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ».
[تراجم الإسناد]
(1) بشر بن آدم أبو عبد الله الضرير البغدادي، الأكبر. قال فيه أبو حاتم: صدوق. وذكره أَبُو حاتم بْن حبان فِي "كتاب الثقات، وقال ابن حجر: فيه مقال.
(2) عبد الله بن بكر بن حبيب، أبو وهب السهمي الباهلي البصري. وثقه أحمد بن حنبل وجماعة.
(3) مبارك بن فضالة بن أبي أمية، الإمام أبو فضالة القرشي العدوي، قال ابن المديني: هو وسط. وقال العجلي: لا بأس به. وقال أبو زرعة الرازي: يدلس كثيرا، فإذا قال: حدثنا، فهو ثقة.
(4) ثابت بن أسلم البناني، أحد الثقات الأثبات، قال أحمد العجلي: ثقة رجل صالح، وقال النسائي: ثقة.
(5) عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد كبار التابعين. قال يحيى بْن مَعِين: ثقة. وَقَال أَحْمَد بْن عَبد الله العجلي: كوفي تابعي ثقة.
[شرح الحديث]
هذا الحديث دليل لمن استدل على جواز المسألة والصدقة في المسجد، ذهب أهل العلم في حكم السؤال في المسجد للمحتاج مذاهب وأقوال هي:
القول الأول: حرام، وقد ذهب إلى ذلك المالكية ومن وافقهم.
والقول الثاني: مكروه، وقد ذهب إلى ذلك الشافعية ومن وافقهم.
والقول الثالث: فرَّق قوم بين السؤال والإعطاء، فكرهوا السؤال، وأجازوا الإعطاء.
وأقوى ما استدل به المحرِّمون لذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن إنشاد الضوال في المسجد الذي هو أولى من السؤال.
وقال السيوطي - وهو من القائلين بكراهة السؤال في المسجد من غير تحريم، ومن المفرقين بين السؤال والإعطاء -: "السؤال في المسجد مكروه كراهة تنزيه، وإعطاء السائل فيه قربة يثاب عليها، وليس بمكروه؛ فضلاً عن أن يكون حراماً" [بذل العسجد لسؤال المسجد كما قال مؤلف كتاب فتاوى الأزهر (ج 9 / ص 145)]
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن هذه المسألة فأجاب بما نصه: "الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَصْلُ السُّؤَالِ مُحَرَّمٌ فِي الْمَسْجِدِ وَخَارِجَ الْمَسْجِدِ إلَّا لِضَرُورَةِ فَإِنْ كَانَ بِهِ ضَرُورَةٌ وَسَأَلَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا بِتَخَطِّيهِ رِقَابَ النَّاسِ وَلَا غَيْرِ تَخَطِّيهِ وَلَمْ يَكْذِبْ فِيمَا يَرْوِيهِ وَيَذْكُرُ مِنْ حَالِهِ وَلَمْ يَجْهَرْ جَهْرًا يَضُرُّ النَّاسَ مِثْلَ أَنْ يَسْأَلَ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ أَوْ وَهُمْ يَسْمَعُونَ عِلْمًا يَشْغَلُهُمْ بِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ جَازَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . [مجموع الفتاوى (22/ 206)]
 
****************

38 - باب كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ بِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى.
1671 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقِلَّوْرِىُّ (1) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِىُّ (2) عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُعَاذٍ التَّمِيمِيِّ (3) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ (4) عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلاَّ الْجَنَّةُ».
  • ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه البيهقي في الكبرى (7889) وابن منده في الرد على الجهمية ص 53، وإسناده ضعيف لضعف سليمان بن معاذ التميمي.
[تراجم الإسناد]
(1) أبو العباس القَلَوَّريُّ البَصْريُّ. فِي اسمه أقوال، أحدها: محمد بْن عَمْرو، وأصحّها: أَحْمَد بْن عَمْرو. وثقه ابن حجر.
(2) يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق، الإمام المجود الحافظ، مقرئ البصرة أبو محمد الحضرمي البصري، أحد القراء العشرة. قال أحمد بن حنبل: هو صدوق.
(3) سُلَيْمَانُ بنُ قَرْمِ بْنِ مُعَاذٍ التَّمِيمِيِّ الضَّبِّيُّ، أَبُو دَاوُدَ النَّحْوِيُّ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ، يَنْسِبُهُ إِلَى جَدِّهِ. قال يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِذَاكَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْمَتِينِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيفٌ. وأما أحمد فقال: ثقة.
(4) مُحَمد بْنِ المُنكَدِر بْنِ عَبد اللهِ بن الهُدَير، قُرَشِيٌّ، تَيمِيٌّ، مَدَنِيٌّ. قَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ: ابْنُ الْمُنْكَدِرِ فِي غَايَةِ الإِتْقَانِ، وَالْحِفْظِ، وَالزُّهْدِ حُجَّةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَطَائِفَةٌ: ثِقَةٌ.
[شرح الحديث]
قوله "لاَ يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلاَّ الْجَنَّةُ" أوضح أهل العلم والفقهاء المراد بهذا المعنى، أن وجه الله عز وجل عظيم، فلا ينبغي أن يُتوَسَل به أو يُطلب به أمور الدنيا الحقيرة أو الفانية، لأن التوسل بوجه الله في حاجات الدنيا يقلل من قدر هذا السؤال العظيم، والجنة هي أعظم مطلب، فيليق أن يُسأل الله بها أو يُتوسل إليه بوجهه الكريم من أجلها، أو فيما هو من أمور الآخرة وما يقرب إليها، مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكريم أن تدخلنا جنة النعيم.
وفي الحديث: النهي أن يسأل الإنسانُ الناسَ بوجه الله في حاجات الدنيا.
وفيه: إثبات صفة الوجه لله تعالى على ما يليق بكماله وجلاله، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
 
*****************

39 - باب عَطِيَّةِ مَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ.
1672 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) عَنْ مُجَاهِدٍ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (216) وأحمد (5365) (5703) (5743) (6106) والنسائي (2567) وفي الكبرى (2359) وعبد بن حميد في "المنتخب" (806) وأبو داود الطيالسي (2007).
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) جرير بن عبد الحميد الضبي.
(3) سليمان بن مهران الأعمش.
(4) مجاهد بن جبر.
[شرح الحديث]
قوله "مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ" أي من طلب الحماية واللجوء إليكم مستجارةً بالله تعالى من ظلم أو أذى أو شر، فاحموه وأجيروه تعظيماً لاسم الله.
وقوله "وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ" أي من طلب منكم حاجةً أو مسألةً عظّم فيها حق الله عليكم، فأعطوه إن كان ذلك ممكناً ومباحاً.
وقوله "وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ" أي أجيبوا دعوته (كدعوة الوليمة أو دعوة لمعونة على خير وبر).
وقوله "وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ" أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُكَافَأَةِ مَنْ آَتَى إِلَيْكَ مَعْرُوفًا، وَالْمُكَافَأَةُ مُقَابَلَةٌ بِمِثْلِ مَا أُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ؛ لِأَنَّ الْمُكَافَأَةَ هِيَ الْمُسَاوَاةُ، فَإِنْ قَابَلْتَهُ بِمِثْلِهِ آَتَيْتَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ مَا آَتَى إِلَيْكَ، فَقَدْ سَاوَيْتَهُ، وَالنِّعْمَةُ لِلَّهِ عَلَيْكَ فِي الْإِذْنِ لَهُ بِاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ إِلَيْكَ، فَالْمُنْعِمُ عَلَيْكَ بِهَا هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَالشُّكْرُ للَّهِ عَلَيْكَ فَرْضٌ وَاجِبٌ، وَالشُّكْرُ رُؤْيَةُ النِّعْمَةِ مِنَ الْمُنْعِمِ، وَالْتِزَامُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى بِالطَّاعَةِ، فَإِنْ عَجَزْتَ عَنْ مُكَافَأَتِهِ، فَالْإِحَالَةُ عَلَى اللَّهِ، وَهُوَ الدُّعَاءُ لَهُ، فَكَأَنَّكَ تَقُولُ: أَنَا عَاجِزٌ عَنْ مُكَافَأَتِهِ، وَأَنْتَ عَلَيْهِ قَادِرٌ، فَكَافِئْهُ عَنِّي، وَجَازِهِ بِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " إِذَا قَالَ لِأَخِيهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ بَلَغَ فِي الثَّنَاءِ ".
 
**************

40 - باب الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ مَالِهِ.
1673 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (3) عَنْ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ (4) عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ (5) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا فَهِىَ صَدَقَةٌ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الأَيْمَنِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الأَيْسَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَحَذَفَهُ بِهَا فَلَوْ أَصَابَتْهُ لأَوْجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَأْتِى أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ هَذِهِ صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى».
  • ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (1120)، (1121) والدارمي (1700) وأبو يعلى في المسند (2084)، (2220) وابن خزيمة في الصحيح (2441) وابن زنجويه في الأموال (2346) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4771) وابن حبان (3372) والحاكم في المستدرك (1507) والبيهقي في الكبرى (7643) وفيه ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
وللفظ "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى " شاهد صحيح عن أبي هريرة أخرجه البخاري (1426) "خيرُ الصَّدقةِ ما كان عن ظهرِ غنًى، وابدأْ بمَنْ تعولُ".
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة التبوذكي أحد الثقات الأعلام.
(2) حماد بن سلمة، قال ابن معين: حماد بن سلمة ثقة، وقال علي بن المديني: هو عندي حجة، وقال: ومن تكلم في حماد فاتهموه في الدين.
(3) محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب السيرة النبوية، صدوق، موصوف بالتدليس.
(4) عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان، الظفري الأنصاري المدني، وثقه أبو زرعة، والنسائي، وغيرهما، وكان عارفا بالمغازي، يعتمد عليه ابن إسحاق كثيرا.
(5) محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع، أبو نعيم الأنصاري الأوسي الأشهلي المدني. قال البخاري: له صحبة.
[معانى بعض الكلمات]:
يستكف: يأخذ ببطن كفه أو يسأل كفا من الطعام أو ما يكف الجوع.
[شرح الحديث]
قوله "جَاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا فَهِىَ صَدَقَةٌ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا" فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبولها، لأنه لا يملك غيرها ولاحتياجه إليها ولأن خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى.
أي بعْدَ القِيامِ بحُقوقِ النَّفْسِ والعِيالِ، بحيثُ لا يَصيرُ المُتصدِّقُ محتاجًا بعْدَ صدقتِه إلى أحدٍ؛ فهذه هي الصَّدقةُ التي عنْ ظَهرِ غِنًى.
وفي الحديثِ: أنَّ الإنسانَ لا يتصدَّقُ بكلِّ ما عندَه.
وفيه: الابتداءُ بالأهمِّ فالأهمِّ في الأمورِ الشَّرعيَّةِ.
مسألة: حكم تصدق الإنسان بكل ما يملك.
يحرم التصدق بكل المال إذا أدى إلى الإضرار بالنفس أو بمن تلزمه نفقتهم (كالزوجة والأولاد) ولم يبقَ لهم ما يكفيهم، أو كان عليه دين حالّ لا يستطيع سداده، لأن تقديم النفقة الواجبة مقدم على صدقة التطوع.
ويجوز التصدق بكل المال إذا كان الشخص قوياً مكتسباً، يحسن التوكل والصبر على الفقر، وليس عليه دين، وليس له عيال أو أن عياله يصبرون على الإضاقة، أو كان لعائلته كفاية أخرى أو يكفيهم بمكسبه. وقد تصدق أبو بكر الصديق بكل ماله للنبي صلى الله عليه وسلم فأقره، بينما نهى النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك عن التصدق بكل ماله وقال له: "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك" [البخاري (2552)، ومسلم (4973)].
وروى البخاري (2742)، ومسلم (1628) عَنْ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قَالَ: "عَادَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَنِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: لَا، الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ، إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ.
قال الحافظ في الفتح: قال الجمهور: من تصدق بماله كله في صحة بدنه وعقله حيث لا دين عليه وكان صبورا على الإضاقة ولا عيال له أو عيال يصبرون أيضا فهو جائز فإن فقد شيء من هذه الشروط كره. انتهى.
وقال ابن قدامة في المغني: فإن كان الرجل وحده أو كان لمن يمون كفايتهم فأراد الصدقة بجميع ماله، وكان ذا مكسب أو كان واثقا من نفسه يحسن التوكل والصبر على الفقر والتعفف عن المسألة فحسن .. انتهى.
وعليه فيجوز التصدق بكل المال بشروط:
الأول: أن يكون المتصدق صحيحا غير مدين، يحسن التوكل على الله والصبر عى ضيق العيش.
الثاني: أن يعلم أن مالا يسأتيه، يعني ان يكون ممن ينتظر مالا غير غير الذي يتصدق به. كأن ينتظر جذاذ زرع أو حقوقا مضمونة يحين أجلها لدى الناس.
الثالث: أن يكون له من الوجاهة بحيث لو استدان من الناس لأعطوه، فيعمل ويتجر و يكف نفسه.
 
*****************

1674 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ (2) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ «خُذْ عَنَّا مَالَكَ لاَ حَاجَةَ لَنَا بِهِ».
  • ---------------------------------•
إسناده ضعيف كسابقه:
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن، شيخ الإسلام أبو محمد الأودي الكوفي. قال فيه أبو حاتم: هو حجة إمام من أئمة المسلمين.
 
*****************

1675 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (2) عَنِ ابنِ عَجْلاَنَ (3) عَنْ عِيَاضِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَعْدٍ (4) سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ فَأَمَرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- النَّاسَ أَنْ يَطْرَحُوا ثِيَابًا فَطَرَحُوا فَأَمَرَ لَهُ مِنْهَا بِثَوْبَيْنِ ثُمَّ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ فَطَرَحَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَصَاحَ بِهِ وَقَالَ «خُذْ ثَوْبَكَ».
  • ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه الترمذي (511) والنسائي (1408) (2536) وأحمد (11197) وابن خزيمة (1799) وابن حبان (2505) وأبو يعلى الموصلي (994) والحاكم في المستدرك (1054).
[تراجم الإسناد]
(1) إسحاق بن إِسْمَاعِيل الطالقاني، أبو يعقوب، نزيل بغداد، يعرف باليتيم. قال فيه يحيى بن مَعِين: صدوق. وَقَال أبو داود والدارقطني: ثقة.
(2) سفيان بن عيينة.
(3) محمد بن عجلان، وثقه أحمد، وابن معين، وابن عيينة، وأبو حاتم.، و قال غيرهم: سيئ الحفظ.
(4) عِيَاض بن عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي سَرْحٍ.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ (وكان رث الهيئة ويَظهَرُ عليه أثرُ الحاجةِ والفقرِ) فَأَمَرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- النَّاسَ أَنْ يَطْرَحُوا ثِيَابًا (أي يتصدقوا بما زاد عندهم من ثياب).
فَطَرَحُوا فَأَمَرَ لَهُ مِنْهَا بِثَوْبَيْنِ، حتى يستغني بهما، ثُمَّ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ (قيل في وقت آخر) فَجَاءَ - أي الرجل- فَطَرَحَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَصَاحَ بِهِ وَقَالَ «خُذْ ثَوْبَكَ» وذلك لما يعلم من حاجته إليه.
 
**********************

1676 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) عَنْ أَبِى صَالِحٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (5355) والنسائي (2534)، وأحمد (7429) وابن حبان (2436).
ومن طريق آخر عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أخرجه البخاري (5356) والنسائي (2544) وأحمد (9223).
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) جرير بن عبد الحميد الضبي.
(3) سليمان بن مهران الأعمش.
(4) أبو صالح السمان، ذكوان بن عبد الله.
[شرح الحديث]
قوله "إِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى" أي أفضل الصدقة هي التي يُخرجها المسلم من فضِل ماله بعد كفاية نفسه ونفقة أهله ومن يعول، بحيث يظل غنياً لا يحتاج إلى الناس.
وقوله " أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى" يعني يتصدق ولا تؤثر صدقته على حاجته.
"وابدأ بمن تعول" تأكيد على وجوب تقديم النفقة الواجبة على الأهل والزوجة والأولاد قبل التصدق على الآخرين.
وفي الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "دينارٌ أنفقْتَهُ في سبيلِ اللهِ، ودينارٌ أنفقتَهُ في رقَبَةٍ، ودينارٌ تصدقْتَ بِهِ على مسكينٍ، ودينارٌ أنفقتَهُ على أهلِكَ، أعظمُهما أجرًا الذي أنفقْتَهُ على أهلِكَ" [أخرجه مسلم (995)].
وأفضل الصدقة جهد المقل، وفي الحديث عن أبي هريرة قال: قال رَجُلٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ الصَّدَقةِ أفضَلُ؟ قال: أن تَصَدَّقَ وأنتَ صَحيحٌ حَريصٌ، تَأمُلُ الغِنى، وتَخشى الفَقرَ، ولا تُمهِلْ حتَّى إذا بَلَغَتِ الحُلقومَ قُلتَ: لفُلانٍ كَذا، ولِفُلانٍ كَذا، وقد كان لفُلانٍ. [أخرجه البخاري (2748)، ومسلم (1032)]
 
والله الموفق
أبو عاصم البركاتي المصري
 


   
اقتباس
شارك: