الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1689)( 1690)( 1691)( 1692)( 1693)( 1694)( 1695)( 1696)( 1697)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 11 شهر
المشاركات: 416
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1689)( 1690)( 1691)( 1692)( 1693)
( 1694)( 1695)( 1696)( 1697)

46 - باب فِى صِلَةِ الرَّحِمِ.
1689 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (2) عَنْ ثَابِتٍ (3) عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا فَإِنِّى أُشْهِدُكَ أَنِّى قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِى بِأَرِيحَاءَ لَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اجْعَلْهَا فِى قَرَابَتِكَ». فَقَسَمَهَا بَيْنَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِى عَنِ الأَنْصَارِىِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِىِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ يَجْتَمِعَانِ إِلَى حَرَامٍ وَهُوَ الأَبُ الثَّالِثُ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ فَعَمْرٌو يَجْمَعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا. قَالَ الأَنْصَارِىُّ بَيْنَ أُبَىٍّ وَأَبِى طَلْحَةَ سِتَّةُ آبَاءٍ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (998) وأحمد (12144) (12781) (14036) والطحاوي في شرح معاني الآثار (7392).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو سلمة التبوذكي، أحد الأئمة الثقات.
(2) حماد بن سلمة.
(3) ثابت بن أسلم البناني.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول أنس رضي الله عنه: لَمَّا نَزَلَتْ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَالَ أَبُو طَلْحَةَ (الانصاري) يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا فَإِنِّى أُشْهِدُكَ أَنِّى قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِى بِأَرِيحَاءَ (بيرحاء) لَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اجْعَلْهَا فِى قَرَابَتِكَ» أي قسمها في أقاربك وأرحامك، فَقَسَمَهَا بَيْنَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ وهم أولاد عمومة، قال تعالى: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 215].
قال الإمام النووي رحمه الله: "وفي هذا الحديث من الفوائد ... أن الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب إذا كانوا محتاجين، وفيها أن القرابة يرعى حقها في صلة الأرحام، وإن لم يجتمعوا إلا في أب بعيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة أن يجعل صدقته في الأقربين، فجعلها في أبي بن كعب وحسان بن ثابت، وإنما يجتمعان معه في الجد السابع"؛ (شرح النووي على صحيح مسلم: 7/ 91).
ففي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي من حديث سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الصدقةُ على المسكينِ صدقةٌ، وعلى ذي الرَّحِمِ اثنتانِ: صدقةٌ وصِلَةٌ"؛ (صحيح الترغيب والترهيب: 883) (صححه الألباني في المشكاة: 1939) (صحيح الجامع: 3858).
 
*****************

1690 -
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ (1) عَنْ عَبْدَةَ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (3) عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ (4) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ (5) عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ كَانَتْ لِى جَارِيَةٌ فَأَعْتَقْتُهَا فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «آجَرَكِ اللَّهُ أَمَا إِنَّكِ لَوْ كُنْتِ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي في الكبرى (4911) وأحمد (26817) وعبد بن حميد في المنتخب (1548) والطبراني في الكبير ج 23 حديث (1066) والحاكم في المستدرك (2847).
ومن طريق بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، أخرجه البخاري (2592) ومسلم (999).
[تراجم الإسناد]
(1) هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ بنِ مُصْعَبِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ؛ وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) عبدة بن سليمان، أبو محمد الكلابي الكوفي، قال أحمد بن حنبل: هو ثقة ثقة وزيادة.
(3) محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، المدني، صاحب السيرة النبوية، صدوق موصوف بالتدليس.
(4) بُكَيْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ القُرَشِيُّ، المَدَنِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُوْمٍ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، مَدَنِيٌّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.
(5) سليمان بن يسار مولى أم المؤمنين ميمونة الهلالية، قال ابن معين: سليمان ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة، مأمون، فاضل عابد. وقال النسائي: أحد الأئمة. وقال ابن سعد كان ثقة، عالما، رفيعا، فقيها، كثير الحديث.
[شرح الحديث]
وفي الحديث أن ميمونة رضي الله عنها أعتقت جارية من دون أن تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم مسبقاً. فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبرته بما صنعت، فقال لها: "آجَرَكِ اللَّهُ" يعنى أثابك بالأجر والجزاء، ثم قال: «أما إنكِ لو كنت أعطيتها أخوالكِ كان أعظمَ لأجركِ» يعني لو وهبتيها لبعض أخوالك لكان أجر ذلك أعظم.
وفي الحديث: فضل صلة الرحم والصدقة على الأقارب.
وفيه: جواز تصرّف المرأة في مالها.
وفيه: الدلالة على الأولى والأفضل لا يبطل فعل الأدنى، حيث لم يبطل النبي صلى الله عليه وسلم عتقها للجارية، بل أرشدها إلى ما هو أعظم وأفضل في الأجر.
 
**************

1691 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (1) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ (3) عَنِ الْمَقْبُرِىِّ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أَمَرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِى دِينَارٌ. فَقَالَ «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ». قَالَ عِنْدِى آخَرُ. قَالَ «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ». قَالَ عِنْدِى آخَرُ. قَالَ «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ». أَوْ قَالَ «زَوْجِكَ». قَالَ عِنْدِى آخَرُ. قَالَ «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ». قَالَ عِنْدِى آخَرُ. قَالَ «أَنْتَ أَبْصَرُ».
  • ---------------------------------•
حسن:
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (197) والنسائي (2535) والحميدي (1210) وأحمد (7419) (10086) وأبو يعلى الموصلي في المسند (6616) وابن حبان (3337) وإسناده حسن لأجل محمد بن عجلان.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ الحَافِظُ، الثِّقَةُ.
(2) سفيان هو الثوري.
(3) محمد بن عجلان القرشى، أبو عبد الله المدنى، وثقه أحمد و ابن معين، و قال غيرهما: سيئ الحفظ، قال الحاكم: خرج له مسلم ثلاثة عشر حديثا كلها فى الشواهد، وقيل: كان يدلس.
(3) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو سعيد المدني، وثقه ابن المديني وابن سعد وأبو زرعة والعجلي والنسائي. وقال الامام أحمد ليس به بأس. وقال ابو حاتم صدوق، وقال يعقوب بن شيبة قد كان تغير واختلط قبل موته بأربع سنين.
[شرح الحديث]
قول أَبِى هُرَيْرَةَ: أَمَرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِى دِينَارٌ (أي للصدقة).
فَقَالَ «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ» وفيه أن النفقة على النفس صدقة، ثم أرشده للنفقة على الولد والزوجة والخادم ثم على المحتاجين من الأرحام والأقارب وهو بذلك أبصر وأعلم.
قال الصنعاني في سبل السلام (1/ 545): وَفِيهِ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى النَّفْسِ صَدَقَةٌ وَأَنَّهُ يَبْدَأُ بِهَا ثُمَّ عَلَى الزَّوْجَةِ ثُمَّ عَلَى الْوَلَدِ ثُمَّ عَلَى الْعَبْدِ إنْ كَانَ أَوْ مُطْلَقُ مَنْ يَخْدُمُهُ ثُمَّ حَيْثُ شَاءَ وَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ تَحْقِيقُ النَّفَقَةِ عَلَى مَنْ تَجِبُ لَهُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا. انتهى
وقال الخطابي في معالم السنن (2/ 81): هذا الترتيب إذا تأملته علمت أنه صلى الله عليه وسلم قدم الأولى فالأولى والأقرب وهو أنه أمره بأن يبدأ بنفسه ثم بولده لأن ولده كبعضه فإذا ضيعه هلك ولم يجد من ينوب عنه في الإنفاق عليه. ثم ثلث بالزوجة وآخرها عن درجة الولد لأنه إذا لم يجد ما ينفق عليها فرق بينهما وكان لها من يمونها من زوج أو ذي رحم تجب نفقتها عليه. ثم ذكر الخادم لأنه يباع عليه إذا عجز عن نفقته فتكون النفقة على من يبتاعه ويملكه. ثم قال له فيما بعد أنت أبصر. أي إن شئت تصدقت وإن شئت أمسكت. انتهى
 
****************

1692 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (1) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (2) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ (3) عَنْ وَهْبِ بنِ جَابِرٍ الْخَيْوَانِىِّ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ».
  • ---------------------------------•
حسن:
أخرجه الحميدي (610) والنسائي في الكبرى (9132) وأحمد (6495) (6828) والطيالسي (2395) والبزار (2415) وابن الأعرابي في المعجم (1112) وابن حبان (4240) والطبراني في الأوسط (5155).
وأخرجه مسلم (996) بسنده عَنْ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ، عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ».
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ الحَافِظُ، الثِّقَةُ.
(2) سفيان هو الثوري.
(3) أبو إسحاق السبيعي.
(4) وهب بن جابر الخيواني الهمداني الكوفي. قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: كوفيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن المديني والنسائي: مجهول.
[شرح الحديث]
قوله "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا" يفيد الأسلوب أن هذا الذنب عظيم وكافٍ لوحده ليحمل الإنسان الوزر والعقاب.
"أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ" يعني أن يترك الشخص من يعولهم (كالزوجة، والأولاد، ومن تحت يده) دون طعام أو نَفَقَةٍ كافية، حتى يُهلكهم الجوع أو يضطرهم للحاجة والمسألة.
 
*****************

1693 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (1) وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ (2) - وَهَذَا حَدِيثُهُ - قَالاَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ (3) قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ (4) عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِى رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِى أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (5986) ومسلم (2557) وأحمد (13585) وأبو عوانة في المستخرج (11158).
[تراجم الإسناد]
(1) أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر ابن الطبرى، قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: مِصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، وقَالَ البُخَارِيُّ: أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً يَتَكَلَّمُ فِيْهِ بِحُجَّةٍ، وتكلم فيه ابن معين والنسائي، والصواب أنه ثقة.
(2) يعقوب بن كعب بن حامد، أبو يوسف الأنطاكي، وثقه أبو حاتم، وقال العجلي: ثقة رجل صالح، صاحب سنة.
(3) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن عدي.
(4) يونس بن يزيد بن أبي النجاد، مشكان، أبو يزيد الأيلي.
(5) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، الزهري.
[معانى بعض الكلمات]:
الأثر: الأجل.
ينسأ: يؤخر.
[شرح الحديث]
قوله " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِى رِزْقِهِ" أي أحب أن يوسع الله عليه في رزقه، ويكثره، ويجعل فيه البركة.
" أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِى أَثَرِهِ" أي يمد الله في عمره ويؤخره له، وتكون الزيادة حقيقية في العمر، أو بزيادة البركة في الوقت والعمل الصالح، أو الذكر الحسن بعد وفاته.
" فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" أي يحرص على الإحسان إلى أقاربه، وزيارتهم، والسؤال عنهم، وتفقّد أحوالهم، ودفع الأذى عنهم، وترك قطيعتهم.
 
*****************

1694 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (3) عَنِ الزُّهْرِىِّ (4) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ (5) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «قَالَ اللَّهُ أَنَا الرَّحْمَنُ وَهِىَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِى، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ».
  • ---------------------------------•
صحيح
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (53) وأحمد (1680) (1681) (1686) والترمذي (1907) والحميدي (65) والطبراني في الأوسط (4606) عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وصححه الألباني في الصحيحة (520).
وأخرجه البخاري (5988) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وبرقم (5989) عن عائشة رضي الله عنها.
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد الأسدي البصري.
(2) عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواستى الإمام العلم، سيد الحفاظ، وصاحب الكتب الكبار " المسند " و " المصنف "، " والتفسير "، أبو بكر العبسي مولاهم الكوفي.
(3) سفيان بن عيينة.
(4) الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
(5) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أحد الفقهاء الثقات.
[معانى بعض الكلمات]:
بت: قطع.
[شرح الحديث]
هذا الحديث من الأحاديث الإلهية التي أوحي بها للنبي صلى الله عليه وسلم وفيها يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "قَالَ اللَّهُ أَنَا الرَّحْمَنُ" وفيه اثبات اسم الرحمن لله تعالى وهو دال على اتصاف الله بالرحمة لخلقه.
"وَهِىَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِى" (الرحم) مشتقة في لفظها ومعناها من اسم الله (الرحمن)، وذلك تشريفاً لها وتأكيداً لأهميتها.
"مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ" من أحسن إلى أقاربه وبرّهم ووصلهم، أحسن الله إليه وشمله برحمته وفضله.
" وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ" من قطع أقاربه وهجرهم وأساء إليهم، قطعه الله من رحمته وفضله وخَذَلَهُ (والبتّ: القطع).
 
*******************

1695 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلاَنِىُّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (3) عَنِ الزُّهْرِىِّ (4) حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ الرَّدَّادَ اللَّيْثِىَّ (5) أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِمَعْنَاهُ.
  • ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان القرشي الهاشمي، أبو عبد الله بن أبي السري العسقلاني، قال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: لين الحديث. وقال أبو أحمد بن عدي: كثير الغلط. وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات ".
(2) عبد الرزاق بن همام الصنعاني.
(3) معمر بن راشد.
(4) الإمام الزهري، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب.
(5) رداد الليثي , والأشهر: أبو الرداد. من كبار التابعين وقيل له صحبة.
 
******************

1696 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (2) عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ (3) عَنْ أَبِيهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (5984) ومسلم (2556) والترمذي (1909) وأحمد (16732).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) سفيان بن عيينة.
(3) محمد بن جبير يكنى أبا سعيد. قال ابن سعد ثقة، قليل الحديث.
(4) جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمِ بنِ عَدِيِّ بنِ نَوْفَلٍ النَّوْفَلِيُّ. رضي الله عنه
[شرح الحديث]
قوله "لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ" يُعد هذا الوعيد الشديد دلالة واضحة على أن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب، ومعناه أنه لا يدخلها في أول الأمر مع السابقين المقربين، بل قد يُعاقب بتأخير دخوله الجنة حتى يُجزى بذنبه، أو يعفو الله عنه برحمته، فلا يخلد في النار إن كان موحداً.
والرحم التي تجب صلتها وتحرم قطيعتها هي كل ذي رحم محرم (كالآباء، الأمهات، الأولاد، الإخوة، الأعمام، العمات، الأخوال، الخالات، ومن في درجتهم من الأقارب)، أما بقية الأقارب غير المحارم فتستحب صلتهم.
والصلة تكون بالزيارة، والإعانة، وعيادة المريض، والدعاء، و العفو عنهم والإحسان لهم حتى وإن أساءوا.
 
**********************

1697 -
حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ (1) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) وَالْحَسَنِ بنِ عَمْرٍو (4) وَفِطْرٍ (5) عَنْ مُجَاهِدٍ (6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - قَالَ سُفْيَانُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ سُلَيْمَانُ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَرَفَعَهُ فِطْرٌ وَالْحَسَنُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ هُوَ الَّذِى إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (5991) والترمذي (1908) والحميدي (605) وأحمد (6524) (6785) وابن أبي شيبة (25396).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن كثير العبدي.
(2) سفيان الثوري.
(3) سليمان بن مهران الأعمش.
(4) الحَسَن بن عَمْرو الفقيمي التميمي الكوفي، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وَقَال أَبُو حاتم: لا بأس بِهِ، صالح.
(5) فطر بن خليفة، وثقه أحمد والعجلي، وقال ابن سعد: ثقة - إن شاء الله - منهم من يستضعفه.
(6) مجاهد بن جبر الإمام، شيخ القراء والمفسرين، أبو الحجاج المكي.
[شرح الحديث]
قوله "لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ " أي ليس الواصل الحق الذي يرد الزيارة بمثلها والإحسان بمثله، " وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ هُوَ الَّذِى إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا" ولكن الواصل الذي يصل أقاربه سواء وصلوه أو قطعوه، والقاطع الذي يقطع أقاربه ولا يصلهم، سواء وصلوه أو قطعوه، وهو الذي يبدأ بالقطيعة والإساءة.
 
ولله الموفق
أبو عاصم البركاتي الأثري
 


   
اقتباس
شارك: