الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1683)( 1684)( 1685)( 1686)( 1687)( 1688)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 11 شهر
المشاركات: 416
بداية الموضوع  
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (
1683)( 1684)( 1685)( 1686)( 1687)( 1688)

43 - باب فِى الْمَنِيحَةِ.
1683 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (1) قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ (2) ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (3) حَدَّثَنَا عِيسَى (4) - وَهَذَا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ وَهُوَ أَتَمُّ - عَنِ الأَوْزَاعِىِّ (5) عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ (5) عَنْ أَبِى كَبْشَةَ السَّلُولِىِّ (6) قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلاَهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا يَعْمَلُ رَجُلٌ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ قَالَ حَسَّانُ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلاَمِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (2631) وأحمد (6488) (6831) (6853) وابن حبان (5095) والحاكم في المستدرك (7578) وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (30).
[تراجم الإسناد]
(1) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ التَّمِيْمِيُّ الرَّازِىُّ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قال الذهبي: مَاتَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ.
(2) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهَمْدَانِيُّ، السبيعي؛ أخو عيسى.
(3) مسدد بن مسرهد البصري، أحد الحفاظ الثقات.
(4) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله أبو عمرو ويقال أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ، السبيعي؛ أخو اسرائيل. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خِرَاشٍ، وَطَائِفَةٌ.
(4) الأَوْزَاعِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرِو بنِ يُحْمَدَ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، وَعَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ، أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ.
(5) حسان بن عطية؛ أبو بكر المحاربي مولاهم؛ وثقه أحمد وابن معين.
(6) أبو كبشة السلولى الشامى؛ من كبار التابعين؛ وهو ثقة.
[شرح الحديث]
قوله صلى الله عليه وسلم: "أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلاَهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ " والخصلة هي الخُلُق أو الصِّفة في الإنسان، سواء كانت حسنةً أو سيئةً (وقد تُغلب في الاستخدام على الخلق الحسن أو الفضيلة)، وجمعها خِصال.
وخصال الخير كثيرة من الفرائض والمستحبات وصالح الأعمال، وذكر العدد أي أربعين من الخصال الطيبة.
و"منيحة العنز" هي أن يعطي الإنسان غيره شاة أو عنزاً ليديم له لبنها أو نفعها فترة من الزمن، ثم يردها صاحبها إليه.
قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (المائدة: 2).
وقال سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (البقرة: 215).
وروى ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" وحسنه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أفضل الأعمال: أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً، أو تقضى عنه ديناً، أو تطعمه خبزاً".
وفي لفظ عن عمر رضي الله عنه: "أفضل الأعمال: إدخال السرور على مؤمن، أشبعت جوعته، أو كسوت عريه، أو قضيت له حاجة"رواه الطبراني في الأوسط وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (954).
وقوله "مَا يَعْمَلُ رَجُلٌ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ" أي من عمل بواحدة منها مخلصاً لله، مصدقاً بوعده، طامعاً في ثوابه، كان ذلك سبباً لدخوله الجنة.
 
********************

44 - باب أَجْرِ الْخَازِنِ.
1684 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (2) - الْمَعْنَى - قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (3) عَنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ (4) عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ الْخَازِنَ الأَمِينَ - الَّذِى يُعْطِى مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ حَتَّى يَدْفَعَهُ إِلَى الَّذِى أُمِرَ لَهُ بِهِ - أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1438) (2260) (2319) ومسلم (1023) وأحمد (19512) وابن أبي شيبة (10717) والروياني في المسند (479) وأبو نعيم في المستخرج (2289) والبيهقي في الكبرى (7847).
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ بنِ كُرَيْبٍ الهَمْدَانِيُّ، ثقة حافظ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(3) أبو أسامة حماد بن أسامة القرشي مولاهم , الكوفي , أبو أسامة , مشهور بكنيته , ثقة ثبت , ربما دلس.
(4) بريد بن عبد الله بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى. أَبُو بُرْدَةَ الأَشْعَرِيُّ، الكُوْفِيُّ. وقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالعِجْلِيُّ، وَغَيْرُهُمَا: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَيْضاً: لَيْسَ بِالمَتِيْنِ، يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ.
[شرح الحديث]
قوله " الخَازِن الأَمِين" أي العامل أو الحارس أو الموظف على المال فيقوم عليه بأمانة ويصونه فيعطي ما أمره به رب المال كاملا إلى من أمر له به فله أجر المتصدق.
قال الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا الساعاتي رحمه الله في شرح هذا الحديث:
الخازن الأمين يشارك رب المال في أجر الصدقة إذا أعطى ما أمر به بدون تحيز لأحد، ومعنى المشاركة أن له أجرًا كما أن لصاحبه أجرًا، وليس معناه أنه يزاحمه في أجره بل المراد المشاركة في الطاعة في أصل الثواب، فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب وإن كان أحدهما أكثر، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء. [بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني (9/ 59)]
 
***********************

45 - باب الْمَرْأَةِ تَتَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا.
1685 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ (2) عَنْ مَنْصُورٍ (3) عَنْ شَقِيقٍ (4) عَنْ مَسْرُوقٍ (5) عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُ مَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُ مَا اكْتَسَبَ وَلِخَازِنِهِ مِثْلُ ذَلِكَ لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1439) ومسلم (1024) وابن ماجه (2294) وأحمد (24171) وأبو يعلى في المسند (4359) وابن حبان (3358).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد الأسدي، البصري.
(2) أَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ.
(3) منصور بن المعتمر.
(4) شقيق بن سلمة، أبو وائل الأسدي الكوفي.
(5) مسروق بن الأجدع، الإمام، القدوة، العلم، أبو عائشة الوادعي، الهمداني، الكوفي. قال العجلي: تابعي ثقة. وكان يصلي حتى ترم قدماه. وقال ابن سعد كان ثقة له أحاديث صالحة.
[شرح الحديث]
معنى (غير مفسدة): أي غير مسرفة ولا مبذرة، ولا تُخرج شيئاً يعلم الزوج كراهته أو تضرّره منه.
ومعنى "كَانَ لَهَا أَجْرُ مَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُ مَا اكْتَسَبَ" يعني تشارك زوجها في الأجر والثواب من غير أن ينقص أجر أحدها من أجر الآخر، فللزوج أجر الكسب والسعي، وللمرأة أجر الصدقة والإنفاق.
وللخازن (أو القائم على حفظ المال): أجر التنفيذ والأمانة.
وعلى هذا الحديث فيجوز للمرأة الصدقة من مال زوجها بالشيء اليسير بغير إذنه، وقد رجّح هذا القول ابن قدامة في المغني، ومن الأدلة لهذا المذهب؛ ولأنها بحكم العادة تتصرف في مال زوجها، والإذن العرفي يقوم مقام الإذن الحقيقي.
وقد ذهب بعض العلماء إلى عدم الجواز مطلقاً، والقول الأول أقوى.
 
*********************

1686 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَوَّارٍ الْمِصْرِىُّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبٍ (2) عَنْ يُونُسَ بنِ عُبَيْدٍ (3) عَنْ زِيَادِ بنِ جُبَيْرٍ (4) عَنْ سَعْدٍ (5) قَالَ: لَمَّا بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- النِّسَاءَ قَامَتِ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ فَقَالَتْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأُرَى فِيهِ وَأَزْوَاجِنَا - فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَقَالَ «الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الرَّطْبُ الْخُبْزُ وَالْبَقْلُ وَالرُّطَبُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ عَنْ يُونُسَ.
  • ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه ابن أبي شيبة (22084) وابن الأعرابي في المعجم (1815) وابن أبي الدنيا في " النفقة على العيال " (519) والبزار في المسند (1241) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (3208) والحاكم في المستدرك (7185) والبيهقي في الكبرى (7851)، ورواية زياد بن جُبير عن سعْد مُرسَلة، كما بينه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" 5/ 577 - 578.
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن سوار بن راشد الأزدي أبو جعفر الكوفي نزيل مصر، قال أبو حاتم الرازي: "صدوق"، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات ".
(2) عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ حَرْبٍ المُلاَئِيُّ البَصْرِيُّ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: ثِقَةٌ، حَافِظٌ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ، وَفِي حَدِيْثِهِ لِيْنٌ، وَكَانَ عَسِراً فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، وَالكُوْفِيُّوْنَ يُوَثِّقُونَهُ.
(3) يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدِ بنِ دِيْنَارٍ، البصري. قَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّاسُ: ثِقَةٌ.
(4) زِيَادُ بنُ جُبَيْرِ بنِ حَيَّةَ الثَّقَفِيُّ البَصْرِيُّ، وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ. و ذكره ابن حبان في "جملة الثقات" وقال الدارقطني: ليس به بأس.
(5) سَعْد بن أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
في الحديث يقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه " لَمَّا بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- النِّسَاءَ قَامَتِ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ" أي امرأة عريقة النَّسَب، أو عظيمة القدر والمنزلة، أو كَبِيرة في السِّن.
"فَقَالَتْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا وَأَزْوَاجِنَا " الكَلُّ هو العبء، والمعنى: أننا نعتمد عليهم في النفقة والعيش وليس لنا أموال مستقلة، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟ فَقَالَ «الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ»: والرطب المُراد به كل طعام رطب لا يَبقى ولا يُدَّخر لفترات طويلة، مثل الفواكه، والبُقول، والخبز، والأطعمة المطبوخة (وليس ثمر الرطب فقط).
وفي الحديث: جواز إهداء المرأة من مال زوجها بالمعروف بغير إسراف أو تبذير.
وفيه: جواز تصدق المرأة والخادم من طعام البيت بما لا يضر.
وفيه: أن نفقة المرأة على أوليائها من الرجال (الأب والزوج والأبناء).
 
*******************

1687 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (3) عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ (4) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (2066)، (5360) ومسلم (1026) وعبد الرزاق (7272) وهو في صحيفة همام بن منبه رقم (75).
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ،، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا".
(2) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامِ بنِ نَافِعٍ الحِمْيَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، ثقَةُ إمام، صاحب المصنف والتفسير؛ قال العِجْلِيُّ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ: ثِقَةٌ.
(3) مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ أَبُو عُرْوَةَ الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُم الإِمَامُ، الحَافِظُ الثقة، البَصْرِيُّ نَزِيْلُ اليَمَنِ.
(4) هَمَّامُ بنُ مُنَبِّهِ بنِ كَامِلِ بنِ سِيْجَ الأَبْنَاوِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، صَاحِبُ الصَّحِيْفَةِ الصَّحِيْحَةِ الَّتِي كَتَبَهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَ بِهَا عَنْهُ: مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
[شرح الحديث]
قوله "إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ" أي تصدقت الزوجة.
"منْ كَسْبِ زَوْجِهَا" أي من مال زوجها، بالمعروف وبما لا يضر.
"مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ" أي بغير إذنه الصريح ولكن هي تعلم أنه يأذن بذلك ولا يغضب ولا يمنع، فإن علمت أنه لا يأذن لو علم فلا تتصدق.
قوله "فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ" أي نصف ثوابه، ولها الأجر كاملا كما تقدم في حديث عائشة إن كانت تنفق مما قطع لها.
وعليه فيجوز للمرأة أن تتصدق من مال زوجها بشرطين:
الأول: ألا تبذر أو تفسد المال أو تخرج ما يتضرر منه الزوج، يعني تتصدق بالمعروف وبما لا يضر.
الثاني: إذن الزوج الصريح أو العرفي، يعني الموافقة منه أو السماح الذي يُفهم من خلال القرائن والحال والعادات والتقاليد السائدة، دون الحاجة إلى التلفظ به.
 
************************

1688 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَّارٍ الْمِصْرِىُّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ (2) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ (3) عَنْ عَطَاءٍ (4) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ فِى الْمَرْأَةِ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، قَالَ: لاَ إِلاَّ مِنْ قُوتِهَا وَالأَجْرُ بَيْنَهُمَا، وَلاَ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَصَدَّقَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا يُضَعِّفُ حَدِيثَ هَمَّامٍ.
  • ---------------------------------•
إسناده صحيح موقوف:
أخرجه عبد الرزاق (7273) والبيهقي في الكبرى (7853).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن سوار بن راشد الأزدي أبو جعفر الكوفي نزيل مصر، قال أبو حاتم الرازي: "صدوق"، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات ".
(2) عبدة بن سليمان الكلابي، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ ثِقَةٌ ثِقَةٌ وَزِيَادَةٌ.
(3) عَبْد المَلِكِ بن أَبِي سُلَيْمَانَ العزرمي. أحد الثقات المشهورين.
(4) عَطَاء بن أَبِي رَبَاحٍ.
[شرح الحديث]
في الحديث يقول أبو هريرة في حكم صدقة المرأة من مال زوجها فقال: " لاَ إِلاَّ مِنْ قُوتِهَا وَالأَجْرُ بَيْنَهُمَا" أي لا يحل لها إلا مما قطع لها من نفقة أو جاءها به من طعام غير مفسدة ولا مبذرة، والأجر بينهما، لا ينقص أجر أحدهما عن الآخر.
وقوله " وَلاَ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَصَدَّقَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ" أي لا يحل لها أن تتصدق من ماله الخاص إلا بإذنه الصريح أو العرفي.
قال البغوي في شرح السنة (6/ 205): الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ دُونَ إِذْنِهِ، وَكَذَلِكَ الْخَادِمُ، وَيَأْثَمَانِ إِنْ فَعَلا ذَلِكَ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَارِجٌ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ الْأَمْرَ لِلْأَهْلِ وَالْخَادِمِ فِي الإِنْفَاقِ وَالتَّصَدُّقِ مِمَّا يَكُونُ فِي الْبَيْتِ إِذَا حَضَرَهُمُ السَّائِلُ، أَوْ نَزَلَ بِهِمُ الضَّيْفُ، فَحَضَّهُمْ عَلَى لُزُومِ تِلْكَ الْعَادَةِ، كَمَا قَالَ لِأَسْمَاءَ: "لَا تُوعِي فَيُوعَى عَلَيْكِ"، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ". انتهى
 
والله الموفق
أبو عاصم البركاتي الأثري
 


   
اقتباس
شارك: