الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1698)( 1699)( 1700)
47 - باب فِى الشُّحِّ.
1698 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الْحَارِثِ (4) عَنْ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخَلُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي في الكبرى (11519) وأحمد (6487)، (6792) والطيالسي (2386) والطبراني في الأوسط (6750) والبيهقي في الكبرى (7818).
[تراجم الإسناد]
(1) حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَارِثِ بنِ سَخْبَرَةَ الحَوْضِيُّ، قال فيه الإمام أحمد: ثَبْتٌ، مُتْقِنٌ، لاَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) عَمْرُو بنُ مُرَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ المُرَادِيُّ، كان يرى الإرجاء، قال ابْنِ مَعِيْنٍ وأبو حاتم: ثِقَةٌ.
(4) عَبد اللَّهِ بن الْحَارِث الزبيدي النجراني الكوفي المكتب، قال يَحْيَى بْن مَعِين: ثبت. وَقَال النَّسَائي: ثقة. وذكر ابْن حبان فِي كتاب "الثقات".
(5) أبو كثير الزبيدي الكوفي. قال العجلي: كوفيٌّ تابعيٌّ ثقةٌّ. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات".
[شرح الحديث]
قوله "إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ" وإياكم: أسلوب تحذير في اللغة العربية، ومعناه (احذروا واجتنبوا).
والشُّحّ: هو أشد البخل وأقواه، وهو بخلٌ مصحوب بحرص شديد وطمع في حقوق الآخرين وما في أيديهم.
والهلاك بالشح والبخل لأنه ليس مجرد معصية صغيرة، بل هو أصل المعاصي وسبب هلاك الأمم السابقة وتدمير مجتمعاتهم. وقد فصّل الحديث كيف يؤدي الشح إلى تدمير المجتمع من خلال ثلاث خطوات متتالية:
"أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخَلُوا" لأن الشح بخل وحرص على الجمع، فيمنع من صلة الأرحام ويحث على كسب المال ولو بالحرام، ويدفع إلى ظلم العباد والتعدي على أموالهم، قال تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].
" وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا" والقطيعة هي قطع الأرحام وهجر الأقارب.
«أَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا» والفجور هو العصيان، فيدفعهم الشح إلى الكسب الحرام، مثل السرقة، والرشوة، وأكل أموال الناس بالباطل، وحتى سفك الدماء من أجل المال.
***************
1699 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (2) أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ (4) حَدَّثَتْنِى أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِى شَىْءٌ إِلاَّ مَا أَدْخَلَ عَلَىَّ الزُّبَيْرُ بَيْتَهُ أَفَأُعْطِى مِنْهُ قَالَ «أَعْطِى وَلاَ تُوكِى فَيُوكِىَ عَلَيْكِ».
- ---------------------------------•
صحيح:
البخاري (1434) (2590) ومسلم (1029) والترمذي (1960) والنسائي (2551) وأحمد (26987).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد الأسدي البصري.
(2) إسماعيل بن إبراهيم، المعروف بابن علية.
(3) أيوب السختياني.
(4) ابن أبى مليكة اسمه عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبى مليكة القرشي كنيته أبو بكر رأى ثمانين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان من الصالحين والفقهاء في التابعين والحفاظ والمتقنين مات سنة سبع عشرة ومائة واسم أبى مليكة زهير.
[معانى بعض الكلمات]:
توكى: تبخلى وتمسكى.
[شرح الحديث]
قوله "أَعْطِى وَلاَ تُوكِى فَيُوكِىَ عَلَيْكِ" و"أَعْطِي" أي أنفقي، وفيه الحث على الصدقة والبذل في وجوه الخير وطاعة الله تعالى.
ومعنى "تُوكِي" (من الإيكاء): هو شدّ رأس الوعاء أو الكيس بالوكاء (الرباط).
"فَيُوكَى عَلَيْكِ": معناه: لا تَمْنَعي المال ولا تدّخريه وتغلقي عليه بخلاً خشية النفاد؛ فإن فعلتِ ذلك، أمسك اللهُ تعالى عنكِ بركته ورزقه وجازاكِ بمثل صنيعك. وفيه ان الجزاء يأتي على وفق العمل.
*******************
1700 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ عِدَّةً مِنْ مَسَاكِينَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ غَيْرُهُ أَوْ عِدَّةً مِنْ صَدَقَةٍ - فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَعْطِى وَلاَ تُحْصِى فَيُحْصِىَ عَلَيْكِ».
"آخر كتاب الزكاة"
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (24773) (25267) وإسحاق بن راهويه في المسند (1239) ولدولابي في الكنى والأسماء (655) وأخرجه النسائي (2549) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عن عائشة.
[شرح الحديث]
قوله "أَعْطِى وَلاَ تُحْصِى فَيُحْصِىَ عَلَيْكِ" أي أنفقي و تصدّقي ولا تبالغي في عدّ وحساب ما تعطين لكي لا تستكثري هذا العطاء أو تمسكي يدكِ خشية النفاد.
وقوله " فيحصي عليكِ" أي يعاملكِ الله بمثل فعلكِ؛ فإن جُدتِ وتصدقتِ بلا تقتير ولا حساب جاد الله عليكِ من واسع فضله، وإن أمسكت أمسك الله عنك فضله.
والله الموفق
أبو عاصم البركاتي الأثري