الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث(1635) (1636)(1637)(1638)(1639)(1640)(1641)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 11 شهر
المشاركات: 408
بداية الموضوع  
الدر المعقود شرح سنن أبي داود
الأحاديث(1635) (1636)(1637)(1638)(1639)(1640)(1641)

25 - باب مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِىٌّ.
1635 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (2) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (3) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِىٍّ إِلاَّ لِخَمْسَةٍ لِغَازٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا أَوْ لِغَارِمٍ أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِىِّ».
  • ---------------------------------•
حديث صحيح وهذا إسناد مرسل وقد وصله عطاء عن أبي سعيد الخدري كما في الحديث التالي مباشرة:
وهذا الحديث أخرجه مرسلا مالك في الموطأ (1/ 268/ 29) والحاكم في المستدرك (1/ 408).
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (7101) وفي التفسير (1094) وعنه أحمد في المسند (11538) وابن ماجه (1841) وابن خزيمة في الصحيح (2374) وابن الجارود في المنتقى (365) كلهم عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ به.
وقال شيخنا أبو إسحاق الحويني حفظه الله: في غوث المكدود بتخريج منتقى بن الجارود (2/ 23): إسناده صحيح.
[تراجم الإسناد]:
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القعنبي رواي الموطأ عن الإمام مالك.
(2) زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَدَوِيُّ العُمَرِيُّ؛ أحد التابعين؛ قال مالك بن أنس وغيره: كانت لزيد بن أسلم حلقة في مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان ثقة كثير الحديث، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي، عن زيد بن أسلم. فقال: ثقة. وعن يحيى بن معين قال: زيد بن أسلم مدني ثقة.
(3) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زَوْجِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن يحيى بن معين أنه قال عطاء بن يسار ثقة وسئل أبو زرعة عن عطاء بن يسار فقال مديني ثقة.
[شرح الحديث]
قوله "لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِىٍّ إِلاَّ لِخَمْسَةٍ" أي من الأغنياء، "لِغَازٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ" وإن كان غنيًّا؛ لقولِه تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 60]، "أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا " وهم عمال بيت المال جباة الزكاة فيأخذون ما يكفيهم، لقولِه تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة: 60]، "أَوْ لِغَارِمٍ " وهو المدين غير القادر على الوفاء، أو مَن تحمَّلَ دفْعَ مالٍ عن غيرِه؛ لإصلاحِ ذاتِ البَينِ أو في الدِّيَاتِ، ولا يَستَطيعُ أن يَدفَعَ ما تَحمَّلَه، فيَأخُذُ مِن الصَّدقةِ والزَّكاةِ وإن كان غنيًّا؛ لقولِه تعالى: {وَالْغَارِمِينَ} [التوبة: 60]، "أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ" أي: اشتَرى الصَّدقةَ بمالِه؛ فلو عرض المتصدق عليه الصدقة للبيع فتحل لمن اشتراها منه بشرط ألا يكون المشتري هو المتصدق عليه بها.
"أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِىِّ" فهي صدَقةً على المسكينِ والفقيرِ، وتَكونُ هَديَّةً للغنيِّ ولا إثمَ عليه في قَبولِها، وقد أكَل النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن الصَّدقةِ الَّتي تَصدَّقَ بها النَّاسُ على خادِمَتِه بَريرةَ.
 
**************************

1636 -
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (3) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (4) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِمَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَرَوَاهُ الثَّوْرِىُّ عَنْ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِى الثَّبْتُ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-.
  • ---------------------------------•
إسناده صحيح: انظر الحديث السابق.
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ،، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا".
(2) عبد الرزاق بن همام الصنعاني.
(3) معمر بن راشد الصنعاني.
 
*************************

1637 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِىُّ (1) حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِىُّ (2) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (3) عَنْ عِمْرَانَ الْبَارِقِىِّ (4) عَنْ عَطِيَّةَ (5) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ (6) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِىٍّ إِلاَّ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ابْنِ السَّبِيلِ أَوْ جَارٍ فَقِيرٍ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيُهْدِى لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ فِرَاسٌ وَابْنُ أَبِى لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مِثْلَهُ.
  • ---------------------------------•
حديث صحيح لغيره: وهذا إسناده ضعيف:
تخريج الحديث:
أخرجه أحمد (11358) وأبو داود الطيالسي في مسنده (2308) وأبو يعلى الموصلي في المسند (1333) وابن خزيمة في الصحيح (2368) وابن زنجويه في الأموال (2056) والبيهقي في السنن الكبرى (13199)؛ كلهم من طريق عطية العوفي وهو ضعيف ومدلس.
وللحديث طريق صحيح بلفظ " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا، فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيِّ " أخرجه عبد الرزاق في المصنف (7101) وفي التفسير (1094) وعنه أحمد في المسند (11538) وأبو داود (1636) وابن ماجه (1841) وابن خزيمة في الصحيح (2374) وابن الجارود في المنتقى (365) كلهم عن عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ به.
[تراجم الإسناد]:
(1) مُحَمَّدُ بنُ عَوْفِ بنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ؛ قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن حبان في "الثقات": كان صاحب حديث يحفظ.
(2) مُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيَّ.
(3) سفيان الثوري.
(4) عمران البارقي ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات؛ قال الذهبي في ديوان الضعفاء برقم (3156): تابعي: مجهول؛ وقال في ميزان الإعتدال برقم (6324): عمران البارقى شيخ لسفيان الثوري لا يعرف، لكنه وثق. وقال ابن حجر: مقبول.
(5) عطية العوفي؛ وهو عطية بن سعد بن جنادة العوفي، الجدلي، الكوفي، أبو الحسن؛ تابعي معروف ضعيف الحفظ مشهور بالتدليس القبيح.
(6) أبو سعيد الخدري رضي الله عنه.
 
******************************

26 - باب كَمْ يُعْطَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنَ الزَّكَاةِ.
1638 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ (1) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ (2) حَدَّثَنِى سَعِيدُ بنُ عُبَيْدٍ الطَّائِىُّ (3) عَنْ بُشَيْرِ بنِ يَسَارٍ زَعَمَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِى حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- وَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ - يَعْنِى دِيَةَ الأَنْصَارِىِّ الَّذِى قُتِلَ بِخَيْبَرَ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (6142)، (6898)، (7192) ومسلم (1669) والترمذي (1422) والنسائي (4712) وأحمد (16091) والدارمي (2398).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو علي، الحسن بن محمد بن الصباح، البغدادي الزعفراني. وثقه النسائي وغيره، وقال ابن حبان: كان أحمد بن حنبل وأبو ثور يحضران عند الشافعي، وكان الحسن بن محمد الزعفراني هو الذي يتولى القراءة عليه.
(2) أبو نعيم الفضل بن دكين، الحافظ الكبير، أحد أجلة الثقات.
(3) سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ، أَبُو الْهُذَيْلِ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.
(4) بشير بن يسار مدني، إمام، ثقة، من موالي الأنصار، وثقه ابن معين. وقال ابن سعد كان فقيها، أدرك عامة الصحابة.
[شرح الحديث]
هذا الحديث لفظه عند البخاري: عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ، إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَمَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ، وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» وَهُوَ أَحْدَثُ القَوْمِ، فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا، فَقَالَ: «تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ، أَوْ صَاحِبَكُمْ»، قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ: «فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ»، فَقَالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ (أي دفع ديته من مال المسلمين المعد لهذه المصالح).
وكان هؤلاء قد قالوا للذي وجدوا من اليهود: قد قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلا، فانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلا، فقال لهم: تأتون بالبينة على من قتله قالوا: ما لنا بينة، قال: فيحلفون قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة.
وهذا الحديث يوضح القسامة في الفقه الإسلامي وهي: أيمان مكررة (وعددها خمسون يميناً غالباً) يقسمها أولياء المقتول أو المدعى عليهم لإثبات جريمة القتل أو نفيها عند وجود "لوث" (وهو علامة أو أمارة قوية تدل على القاتل مع عدم وجود بينة كاملة أو إقرار).
وفي الحديث: أن دية القتيل مائة من الإبل.
 
***************

27 - باب مَا تَجُوزُ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ.
1639 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِىُّ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ (3) عَنْ زَيْدِ بنِ عُقْبَةَ الْفَزَارِىِّ (4) عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِى أَمْرٍ لاَ يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا».
  • ---------------------------------•
صحيح:
الترمذي (681) وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ، والنسائي (2599) (2600) وأحمد (20106) (20219) والطيالسي (930) وابن أبي شيبة (10672) والروياني في المسند (844).
[تراجم الإسناد]
(1) حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة الأزدى النمرى، أبو عمر الحوضى البصرى ثقة ثبت.
(2) شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ بنِ الوَرْدِ الأَزْدِيُّ العَتَكِيُّ أبو بسطام؛ إمام ثبت حجة. كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، لاَ يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ فِي الحَدِيْثِ فِي زَمَانِهِ، وَهُوَ مِنْ نُظَرَاءِ الأَوْزَاعِيِّ، وَمَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ.
(3) عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة القرشي، ويقال: اللخمي الكوفي الحافظ، ويعرف بالقبطي. قال النسائي وغيره: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ليس بحافظ، تغير حفظه قبل موته.
(4) زَيْدُ بْنُ عُقْبَةَ الْفَزَارِيُّ الْكُوفِيُّ، وثقه النسائي.
[معانى بعض الكلمات]:
الكدوح: جمع الكدح وهى الخدوش.
[شرح الحديث]
قوله "الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ" أي خدوش في الوجه يوم القيامة.
"فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ" أي أبقَى على كرامتِه وحيائِه، أو حافَظَ عليه يومَ القيامةِ بامتِناعِه عن سؤالِ النَّاسِ، "ومَن شاء ترَك"، أي: ترَك كرامتَه وحياءَه، أو ترَك بوجهِه أثرَ المسألةِ يومَ القيامةِ بسؤالِه النَّاسَ.
"إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِى أَمْرٍ لاَ يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا" أي: ويُستَثْنَى للرَّجُلِ أن يَطلُبَ حاجتَه ويَسألَ "ذا سُلطانٍ"، أي: وَلِيَّ أمرٍ، "أو في أمرٍ لا يَجِدُ منه بُدًّا"، أي: أو أن يَطلُبَ حاجتَه مِن الناسِ ولكنْ في أمرٍ لا يَقدِر عليه، ورُبَّما يُوقِعُه في الضَّرَرِ؛ كتحمُّلِه لِدَيْنٍ يُصلِحُ به ذات البَيْنِ، أو أن يكونَ قد أصابه فقرٌ شديدٌ، أو أصابَتْه جَائِحَةٌ أتَتْ على مالِه كلِّه.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن السُّؤالِ لغيرِ حاجةٍ، والحثُّ على أنْ يكونَ المسلمُ عزيزَ النَّفْسِ متعففا يسعى في قوت يومه عن شغل وجهد لا عن طلب وسؤال.
[راجع/ الموسوعة الحديثية للدر السنية]
 
**********************

1640 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ (2) عَنْ هَارُونَ بْنِ رِيَابٍ (3) قَالَ حَدَّثَنِى كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ الْعَدَوِىُّ (4) عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلاَلِىِّ قَالَ تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا». ثُمَّ قَالَ «يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاَثَةٍ رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ». أَوْ قَالَ «سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ». «وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِى الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ قَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا الْفَاقَةُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - ثُمَّ يُمْسِكُ وَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مسلم (1044) والنسائي (2580) وأحمد (15916) والدارمي (1720) وابن خزيمة (2361) وابن أبي شيبة في المصنف (10685) ومعمر بن راشد في الجامع (20008) والطيالسي (1424) وابن الجارود في المنتقى (368).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
(3) هارون بن رئاب، أبو بكر التميمي الأسيدي البصري. قال أحمد بن حنبل: ثقة. وقال يحيى بن معين والنسائي: ثقة.
(4) كنانة بن نعيم العدوى، أبو بكر البصرى، وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان.
[معانى بعض الكلمات]:
الحجا: العقل الكامل
الفاقة: الحاجة والفقر.
القوام: ما تقوم به الحاجة الضرورية.
[شرح الحديث]
قوله "تحملتُ حَمَالة"، أي: أنه أصلح بين طائفتين، قد تقتتل طائفتان، ويوجد بينهما دماء، ومنازعات، فيأتي من يصلح ويطفئ نار الفتنة، ويتحمل الديات في الأنفس، والشِّجاج والأطراف، وقد يوجد قتيل بين قريتين، أو بين بلدتين، أو بين قبيلتين، وتدفعه كل طائفة. قال: " فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا» يعني: يطلب الإعانة من النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحمالة.
فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة يعني: الزكاة، فنأمر لك بها يعني: بهذه الحمالة، أو بما يسد حاجتك.
ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة وهذا حصر بأقوى صيغة من صيغ الحصر، النفي والاستثناء " لا تحل" يعني: المسألة إلا لأحد ثلاثة فقط، وانظروا إلى القيود المذكورة معها أيضاً.
الأول: رجل تحمّل حَمالة، فحلت له المسألة حتى يصيب، ثم يمسك، حتى يصيب: يعني: يحصل على ما يسد به تلك الحمالة والحاجة. ثم يمسك ولا يستمرئ هذا الأمر، ويستمر وقد انتهت هذه الحاجة.
الثاني: ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال: سداداً من عيش، الجائحة هي المصيبة والنازلة العظيمة التي تحصل للإنسان فتجتاح ماله، وغالب ما يعبر بذلك عما ينزل من السماء، كالصاعقة، والريح المدمرة التي تدمر زروعه، وحروثه، وتهلك دوابه، أو نحو ذلك من الأمور، وقد يحصل ذلك بآفات أرضية، قد يحصل هذا بغرق تجارته، قد يحصل ذلك بحريق، قد يحصل ذلك بعدوان يحصل على ماله فيذهب ماله، ولا يبقى بيده شيء.
ثم قال "وَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا" أي من طلب المال وسأله لغير حاجة مثل ما ذكر فهو يأكل السحت الحرام. والسحت هو المال الخبيث المكتسب بالحرام.
 
************************

1641 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (2) عَنِ الأَخْضَرِ بنِ عَجْلاَنَ (3) عَنْ أَبِى بَكْرٍ الْحَنَفِىِّ (4) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُهُ فَقَالَ «أَمَا فِى بَيْتِكَ شَىْءٌ». قَالَ بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ. قَالَ «ائْتِنِى بِهِمَا».
فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِيَدِهِ وَقَالَ «مَنْ يَشْتَرِى هَذَيْنِ». قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ. قَالَ «مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ. فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِىَّ وَقَالَ «اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِى بِهِ». فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ «اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلاَ أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا». فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِئَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِى وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِثَلاَثَةٍ لِذِى فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِى غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِى دَمٍ مُوجِعٍ».
  • ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه الترمذي (1218) والنسائي (4508) وابن ماجه (2198) وأحمد (11968)، (12134) وابن الجارود في المنتقى (569) والطيالسي (2259) وابن أبي شيبة في المصنف (32965) وإسناده ضعيف لجهالة أبي بكر الحنفي.
[تراجم الإسناد]
(1) الإمام القعنبي، عبد الله بن مسلمة.
(2) عِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي الْهَمدَانِي الْكُوفِي، قال فيه أحمد بن حنبل: ثقة. وقال ابن حجر: ثقة مأمون.
(3) الأخضر بن عجلان الشيبانى البصرى، قال أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال يحيى بن مَعِين: صالح. وَقَال مرة: ليس به بأس. وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه. وَقَال النَّسَائي: ثقة.
(4) عبد الله، أبو بكر الحنفي الكبير. قال الذهبي: لا يعرف. وقال ابن حجر: لا يعرف حاله.
[معانى بعض الكلمات]:
المدقع: الشديد الملصق لصاحبه بالأرض.
القعب: القدح.
النكتة: الأثر القليل كالنقطة.
[شرح الحديث]
قوله " فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عُودًا بِيَدِهِ" أي أدخل اليد الخشبية في حديد القادوم، ثُمَّ قَالَ لَهُ «اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلاَ أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا» أي اجمع الحطب وبعه خمسة عشر يوما. ففعل فاكتسب عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِئَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً (أي بقعة وأثرا) فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِثَلاَثَةٍ لِذِى فَقْرٍ مُدْقِعٍ (أي فقر شديد) أَوْ لِذِى غُرْمٍ مُفْظِعٍ (مدين لنفقة واجبة أو تحمل حمالة في صلح بين المسلمين) أَوْ لِذِى دَمٍ مُوجِعٍ (هو من تحمل حَمَالة دية قتل خطأ أو شبه عمد)».
 
والله الموفق
أبو عاصم البركاتي المصري
 


   
اقتباس
شارك: