الإشعارات
مسح الكل

شرح سنن أبي داود الأحاديث (1625)( 1626)( 1627)( 1628)( 1629)( 1630)( 1631)( 1632)( 1633)( 1634)


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 11 شهر
المشاركات: 408
بداية الموضوع  
الدر المعقود شرح سنن أبي داود
الأحاديث (
1625)( 1626)( 1627)( 1628)( 1629)( 1630)( 1631)( 1632)( 1633)( 1634)

23 - باب فِى الزَّكَاةِ هَلْ تُحْمَلُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ.
1625 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ (1) أَخْبَرَنَا أَبِى (2) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطَاءٍ مَوْلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (3) عَنْ أَبِيهِ (4) أَنَّ زِيَادًا أَوْ بَعْضَ الأُمَرَاءِ بَعَثَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِعِمْرَانَ أَيْنَ الْمَالُ قَالَ وَلِلْمَالِ أَرْسَلْتَنِى أَخَذْنَاهَا مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَوَضَعْنَاهَا حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه ابن ماجه (1811) والبزار كما في البحر الزخار (3595) والطبراني في الكبير (18/ 225) رقم (559) والحاكم في المستدرك (5989) وصححه ووافقه الذهبي.
[تراجم الإسناد]
(1) نصر بن علي بن نصر، أبو عمرو، الأزدي الجهضمي البصري الصغير، وهو حفيد الجهضمي الكبير. ثقة.
(2) علي بن نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان بن أبي، أبو الحسن الجهضمي الصغير. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فوثقه، وأطنب في ذكره والثناء عليه. وقال صالح بن محمد: ثقة صدوق. وقال الترمذي: كان حافظا، صاحب حديث. وقال النسائي: هو وأبوه ثقتان.
(3) إِبْرَاهِيم بْن عطاء، مَولَى عِمران بْن حُصَين، قال فيه يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: صَالِحٌ.
(4) عطاء بن أبي ميمونة، بصري، وثقه ابن معين.
[شرح الحديث]
في الحديث أن الأمير بَعَثَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَلَى الصَّدَقَةِ (أي لجمع الصدقة وأخذها من أصحابها) فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِعِمْرَانَ أَيْنَ الْمَالُ؟ قَالَ وَلِلْمَالِ أَرْسَلْتَنِى؟ أَخَذْنَاهَا مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَوَضَعْنَاهَا حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، أي أخذناها ممن وجبت عليهم وأعطيناها فوراً إلى فقراء ومستحقي ذلك البلد دون نقله.
وفي الحديث استحباب صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله، وعدم نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر إلا عند عدم وجود مستحقين، أو اكتفاؤهم، وذلك ترسيخاً لمبدأ التكافل المحلي الذي أرساه الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» [متفق عليه].
 
*************************

24 - باب مَنْ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَحَدِّ الْغِنَى.
1626 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (1) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ (2) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (3) عَنْ حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيدَ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشٌ - أَوْ خُدُوشٌ - أَوْ كُدُوحٌ - فِى وَجْهِهِ». فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْغِنَى قَالَ «خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ».
قَالَ يَحْيَى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ لِسُفْيَانَ حِفْظِى أَنَّ شُعْبَةَ لاَ يَرْوِى عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ سُفْيَانُ فَقَدْ حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ.
  • ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه الترمذي (650) و النسائي (2592) وابن ماجه (1840) وأحمد (4207) وابن أبي شيبة في المصنف (10432) والدارمي (1680) وأبو يعلى الموصلي (5217) وأبو داود الطيالسي (320) وهذا إسناده ضعيف لضعف حكيم بن جبير.
[تراجم الإسناد]
(1) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحُلْوَانِيُّ الهُذَلِيُّ،، الخَلاَّلُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مُتْقِناً. وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا".
(2) يحيى بن آدم بن سليمان، الكوفي. وثقه يحيى بن معين والنسائي.
(3) سفيان الثوري.
(4) حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ. تَرَكَهُ شُعْبَةُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ، وَأَمَّا النَّسَائِيُّ فَمَشَّاهُ، وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
(5) محمد بن عبد الرحمن النخعي وثقه ابن معين وغيره، وقال أبو زرعة: رفيع القدر من الجلة.
(6) عبد الرحمن بن يزيد بن قيس، الإمام الفقيه أبو بكر النخعي، وثقه ابن معين.
(7) عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
معانى بعض الكلمات:
الخدوش: جمع الخدش وهو الجرح.
الخموش: الخدوش.
الكدوح: جمع الكدح وهى الخدوش.
[شرح الحديث]
قوله "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ (يعني غير محتاج، وإنما يسأل المال تكثرا)، جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشٌ - أَوْ خُدُوشٌ - أَوْ كُدُوحٌ - فِى وَجْهِهِ" أي جراحات في وجهه. وعليه فالتسول لغير حاجة محرم وفي الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: " إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي " رواه الخمسة إلا ابن ماجه والنسائي.
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يزال الرجل يسأل الناس، حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم".
وعليه فو سأل أحد الناس المال فمن علمتَه أنه ليس بحاجة، أو غلب على ظنك هذا: فلا تعطه، وإذا علمتَ أنه بحاجة، أو غلب على ظنك هذا: فأعطه إن شئت، ومن استوى عندك أمره: فلك أن تعطيه، ولك أن تمنعه.
ومن أعطى أحداً ممن يجوز له إعطاؤه ظانّاً أنه محتاج: فله الأجر على صدقته تلك، حتى لو تبين فيما بعد أنه غير محتاج، وحتى لو كان المال المُعطى له زكاة مال فإنها تجزئه ولا يُلزم بتكرار أدائها.
وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ" رواه البخاري (1355) ومسلم (1022).
 
******************

1627 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ (3) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (4) عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى أَسَدٍ أَنَّهُ قَالَ نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِى بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ لِى أَهْلِى اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَسَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلاً يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لاَ أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ». فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُولُ لَعَمْرِى إِنَّكَ لَتُعْطِى مَنْ شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَغْضَبُ عَلَىَّ أَنْ لاَ أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا». قَالَ الأَسَدِىُّ فَقُلْتُ لَلَقِحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ وَالأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. قَالَ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعْدَ ذَلِكَ شَعِيرٌ أَوْ زَبِيبٌ فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ - أَوْ كَمَا قَالَ - حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ كَمَا قَالَ مَالِكٌ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه مالك (2/ 99) والنسائي (2596) وأحمد (23648) وابن الجارود في المنتقى (366) وابن زنجويه في الأموال (2076) والبيهقي في الكبرى (13209) والقاسم بن سلام في الأموال (1734).
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبي.
(2) الإمام مالك بن أنس.
(3) زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ أَبُو عَبْدِ اللهِ العَدَوِيُّ العُمَرِيُّ؛ أحد التابعين؛ قال مالك بن أنس وغيره: كانت لزيد بن أسلم حلقة في مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان ثقة كثير الحديث، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي، عن زيد بن أسلم. فقال: ثقة. وعن يحيى بن معين قال: زيد بن أسلم مدني ثقة.
(4) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية زَوْجِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن يحيى بن معين أنه قال عطاء بن يسار ثقة وسئل أبو زرعة عن عطاء بن يسار فقال مديني ثقة.
[معانى بعض الكلمات]:
الإلحاف: الإلحاح والإسراف من غير اضطرار.
اللقحة: الناقة ذات اللبن قريبة العهد بالولادة.
[شرح الحديث]
في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: " يَغْضَبُ عَلَىَّ أَنْ لاَ أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ" لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها فمن سئل وليس معه ما يعطيه فلا شيئ عليه، ثم قال عليه الصلاة والسلام " مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا" والأوقية أربعون درهما. ومعنى سأل إلحافا أي إلحاحا وهو غير محتاج.
ثم قال الرجل " لَلَقِحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ" واللقحة هي الناقة ذات اللبن وهي خير من أوقية.
ثم قال الرجل "فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعْدَ ذَلِكَ شَعِيرٌ أَوْ زَبِيبٌ فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ" وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد سائلا ما استطاع، فلما وسع الله عليه وجاءه الشعير والزبيب أعطاهم وقسم لهم حتى أغناهم الله تعالى.
 
****************

1628 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (1) وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الرِّجَالِ (3) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ (4) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ (5) عَنْ أَبِيهِ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ». فَقُلْتُ نَاقَتِى الْيَاقُوتَةُ هِىَ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ. قَالَ هِشَامٌ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَرَجَعْتُ فَلَمْ أَسْأَلْهُ شَيْئًا زَادَ هِشَامٌ فِى حَدِيثِهِ وَكَانَتِ الأُوقِيَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا.
  • ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه النسائي (2595) وأحمد (11044) وابن خزيمة (2447) والطحاوي في شرح معاني الآثار (3028) وابن أبي حاتم في التفسير (2877) وابن حبان (3390).
[تراجم الإسناد]
(1) قُتَيْبَةُ أَبُو رَجَاءَ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَمِيْلٍ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُمْ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، ثِقَةٌ. وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ، وَزَادَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
(2) هشام بن عمار عالم أهل الشام، أبو الوليد السلمي، ويقال: الظفري، خطيب دمشق. وثقه يحيى بن معين.
وقال أحمد العجلي: ثقة. وقال مرة: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به. وقال الدارقطني: صدوق كبير المحل.
وقال أبو حاتم: صدوق.
(3) عبد الرحمن بن أبي الرجال المدني. وثقه ابن معين، وغيره. ولينه أبو حاتم. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
(4) عمارة بن غزية بن الحارث، الأنصاري، الخزرجي، البخاري، المازني، المدني، أحد الثقات.
(5) عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري. وثقه مسلم، والنسائي. ولينه ابن سعد.
[شرح الحديث]
قوله «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ» أي من طلب المال على وجه السؤال وله اوقية وهي تعادل أربعين درهما فقد ألحف أي سأل وألح وهو غير محتاج، وعرض نفسه للذل والمهانة، وقد امتدح الله المتعففين عن هذا فقال: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا  وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 273].
 
******************

1629 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْمُهَاجِرِ (3) عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ (4) عَنْ أَبِى كَبْشَةَ السَّلُولِىِّ (5) حَدَّثَنَا سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ (6) قَالَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَسَأَلاَهُ فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلاَ وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ لَهُمَا بِمَا سَأَلاَ فَأَمَّا الأَقْرَعُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَلَفَّهُ فِى عِمَامَتِهِ وَانْطَلَقَ وَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ وَأَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- مَكَانَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَتَرَانِى حَامِلاً إِلَى قَوْمِى كِتَابًا لاَ أَدْرِى مَا فِيهِ كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ. فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَوْلِهِ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ». وَقَالَ النُّفَيْلِىُّ فِى مَوْضِعٍ آخَرَ «مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ وَقَالَ النُّفَيْلِىُّ فِى مَوْضِعٍ آخَرَ، وَمَا الْغِنَى الَّذِى لاَ تَنْبَغِى مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ قَالَ «قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ». وَقَالَ النُّفَيْلِىُّ فِى مَوْضِعٍ آخَرَ «أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ». وَكَانَ حَدَّثَنَا بِهِ مُخْتَصِرًا عَلَى هَذِهِ الأَلْفَاظِ الَّتِى ذُكِرَتْ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (17625) وابن خزيمة (2391) وابن زنجويه في الأموال (2077) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2074) وابن حبان (545) والطبراني في مسند الشاميين (584).
[تراجم الإسناد]
(1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ أبو جعفر النفيلى الحرانى، ثقة حافظ. وثقه أحمد وابن معين، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مُحْتَجٌّ بِهِ.
(2) مسكين بن بكير، أبو عبد الرحمن الحراني الحذاء. قال أبو حاتم: لا بأس به، صالح الحديث. وقال غير واحد: صدوق.
(3) محمد بن المهاجر بن دينار بن أبي مسلم الأنصاري الأشهلي الشامي، قال فيه ابن معين، وأبو زرعة، ويعقوب بن سفيان: ثقة.
(4) ربيعة بن يزيد، أبو شعيب الإيادي الدمشقي القصير. قال الدارقطني: ربيعة يعرف بالقصير، يعتبر به.
(5) أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. قَالَ فيه أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: هُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ.
(6) سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةَ، وَهِيَ أُمُّهُ، صحابي رضي الله عنه.
[شرح الحديث]
قول سهل رضي الله عنه " قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَسَأَلاَهُ (أي شيئا من المال أو نحوه) فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلاَ، وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ (وكان كاتبا) فَكَتَبَ لَهُمَا بِمَا سَأَلاَ، فَأَمَّا الأَقْرَعُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَلَفَّهُ فِى عِمَامَتِهِ وَانْطَلَقَ، وَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ وَأَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- مَكَانَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ (ناداه باسمه وقد نهي عن ذلك ولكنه عذره لأنه من الأعراب وكان حديث عهد بالإسلام) ثم قال: " أَتَرَانِى حَامِلاً إِلَى قَوْمِى كِتَابًا لاَ أَدْرِى مَا فِيهِ كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ" فضرب عيينة بن حصن بها المثل خوفاً من أن يكون مكتوباً في الكتاب شيء يضره أو يخالف ما طلب، وكان المتلمس الضبعي شاعراً جاهلياً، هجا هو وابن أخته (الشاعر طرفة بن العبد) ملك الحيرة عمرو بن هند. فلم يظهر الملك غضبه، بل كتب لكل منهما كتاباً (رسالة) إلى عامله في البحرين يوهمهما أنه أمر لهما بجائزة صلة وعطية، وفي الطريق، ارتاب المتلمس في النوايا، وكان لا يقرأ، فطلب من غلام من أهل الحيرة أن يقرأ له الرسالة. فإذا فيها أمر بقتله؛ فرمى بالصحيفة في النهر ونجا، بينما رفض طرفة بن العبد فتح رسالته ومضى بها إلى عامل البحرين فقتله. ومنذ ذلك الوقت، صارت "صحيفة المتلمس" مضرب المثل في العرب لكل من يحمل كتاباً أو رسالةً تحتوي على هلاكه أو السوء له وهو لا يدري.
فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر فيه فقال: "قد كُتب لك بالذى أمرت لك به". ثم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ وفي لفظ: مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ؟ وفي لفظ: وَمَا الْغِنَى الَّذِى لاَ تَنْبَغِى مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ؟ قَالَ «قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ» "أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ" والغنى الذي يمنع من استحقاق الزكاة أو أخذ العطية غير محدود فالغنى ما تقوم به الحاجة وتحصل به الكفاية بدليل حديث قبيصة بن مخارق والذي يرويه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود وفيه: "فحلت له المسألة، حتى يصيب قواماً من عيش"، أو قال: "سداداً من عيش". فالحديث دليل على أن من لم يكن عنده ما تقوم به حاجته وتحصل به كفايته تجوز له المسألة، وما دام كذلك فحكم الفقراء منسحب عليه.
 
*******************

1630 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ (2) - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ (3) أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بنَ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِىَّ (4) أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِىَّ (5) قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَبَايَعْتُهُ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلاً قَالَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَعْطِنِى مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِىٍّ وَلاَ غَيْرِهِ فِى الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ».
  • ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه ابن زنجويه في الأموال (2041) (2093) وابن أبي أسامة في مسند الحارث (598) والطحاوي في شرح معاني الآثار (3011) وابن الأعرابي في المعجم (2406)، والطبراني في الكبير (5/ 262) رقم (5285) والدارقطني (2063) والقضاعي في مسند الشهاب (526) وهذا إسناده ضعيف لأجل عبد الرحمن بن زياد الأفريقي ضعفه أحمد وابن معين.
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبي.
(2) عبد الله بن عمر بن غانم الأفريقى؛ قال أبو داود: أحاديثه مستقيمة؛ ما أعلم حَدَّثَ عنه غير القعنبي؛ وَقَال أَبُو سَعِيد بْن يونس: دخل الشام والعراق فِي طلب العلم، أحد الثقات الأثبات. وقال أبو حاتم: مجهول، وقال ابن حبان: يحدث عن مالك بما لا يحل ذكره. وَقَال الذهبي في "المغني": مجهول الحال.
(3) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زِيَادِ بنِ أَنْعُمَ الإِفْرِيْقِيُّ قَاضِي إِفْرِيْقِيَةَ، وَعَالِمُهَا، وَمُحَدِّثُهَا؛ وكان سيئ الحفظ وضعفه ابن معين؛ وقال أحمد: منكر الحديث؛ وقال مرة ليس بشيئ؛ وَقَال التِّرْمِذِيّ: ضعيف عند اهل الحديث.
(4) زِيَادُ بْنُ رَبِيعَةَ الْحَضْرَمِيُّ الْمَصْرِيُّ، قيل له صحبة، وذكره ابن حبان في الثقات.
(5) زياد بن الحارث الصدائي والصداء من اليمن بايع النبي صلى الله عليه وسلم.
[شرح الحديث]
قوله " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِىٍّ وَلاَ غَيْرِهِ فِى الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ" وذلك في قوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60]
والفقراء: من لا يجدون كفايتهم الأساسية ولا يملكون المال الكافي للحياة.
والمساكين: من لديهم بعض المال أو الكفاية لكنها لا تكتمل لحاجاتهم اليومية.
والعاملون عليها: الموظفون المكلفون بجمع الزكاة وحفظها وتوزيعها.
والمؤلفة قلوبهم: من يُعطون للمساعدة في تقوية إيمانهم أو جذبهم للإسلام.
وفي الرقاب: المساعدة في تحرير الرقيق أو فك الأسرى.
والغارمون: المدينون الذين تثقلهم الديون ولا يستطيعون سدادها.
وفي سبيل الله: الإنفاق في وجوه الخير والجهاد ونشر الدين.
وابن السبيل: المسافر المنقطع الذي نفدت نفقته ولا يملك المال للعودة لبلده.
 
********************

1631 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (3) عَنِ الأَعْمَشِ (4) عَنْ أَبِى صَالِحٍ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِى تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَالأُكْلَةُ وَالأُكْلَتَانِ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِى لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا وَلاَ يَفْطِنُونَ بِهِ فَيُعْطُونَهُ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
من هذا الطريق أخرجه أحمد (9111) وابن خزيمة (2363).
ومن طرق أخرى عن أبي هريرة، أخرجه مالك (2/ 923) والبخاري (1476) (1479)، (4539) ومسلم (1039) والنسائي (2571) (2572) والحميدي (1090) وأحمد (7539) (9111) (9140) والدارمي (1656).
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة.
(2) أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ بنِ شَدَّادٍ الحَرَشِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(3) جرير بن عبد الحميد الإمام الحافظ القاضي أبو عبد الله الضبي الكوفي.
(4) سليمان بن مهران الأعمش.
(5) أبو صالح السمان، ذكوان بن عبد الله مولى أم المؤمنين جويرية الغطفانية. كان من كبار العلماء بالمدينة، وكان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة، ذكره الإمام أحمد فقال: ثقة ثقة، من أجل الناس وأوثقهم، وقيل: كان عظيم اللحية.
[شرح الحديث]
مَدحَ اللهُ تعالَى الْمُتعفِّفِينَ عَن سُؤالِ النَّاسِ على الرَّغمِ مِن حاجتِهم، فقالَ تعالَى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة: 273]، وكرِهَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأمَّتِه كَثرةَ السُّؤالِ.
والنَّفيُ في قولِه: «ليس المسكينُ» لا يَعْني نفْيَ أصْلِ المَسكنةِ، وإنَّما مَعناه نفْيُ كَمالِها، وإنَّما المسكينُ الكاملُ المَسكنةِ هو: المحتاجُ الَّذي لا يَجِدُ ما يُغنيهِ ولا يُظهِرُ ذلك ولا يَسأَلُ النَّاسَ، فلا يَعرِفُ النَّاسُ حاجتَه، فلا يَتصدَّقونَ عليه؛ لِظنِّهم غِناه؛ لِتعفُّفِه عَنِ السُّؤالِ، كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 273].
 
*********************

1632 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (2) وَأَبُو كَامِلٍ (3) - الْمَعْنَى - قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ (4) حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ (5) عَنِ الزُّهْرِىِّ (6) عَنْ أَبِى سَلَمَةَ (7) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِثْلَهُ قَالَ «وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفُ». زَادَ مُسَدَّدٌ فِى حَدِيثِهِ «لَيْسَ لَهُ مَا يَسْتَغْنِى بِهِ الَّذِى لاَ يَسْأَلُ وَلاَ يُعْلَمُ بِحَاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَذَاكَ الْمَحْرُومُ». وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ «الْمُتَعَفِّفُ الَّذِى لاَ يَسْأَلُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ جَعَلاَ الْمَحْرُومَ مِنْ كَلاَمِ الزُّهْرِىِّ وَهَذَا أَصَحُّ.
  • ---------------------------------•
إسناده صحيح:
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) عبيد الله بن عمر بن ميسرة البصري القواريري، وثقه يحيى، وصالح جزرة الحافظ، والنسائي.
(3) أبو كامل الفضيل بن الحسنين بن طلحة الجحدري البصري.
(4) عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ، وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَلَيَّنَهُ يَحْيَى القَطَّانُ، وَقَالَ: قَلَّمَا رَأَيْتُهُ يَطلُبُ العِلْمَ. وَقَال ابن سعد: كان يعرف بالثقفي، وهو مولى لعبد القيس، وكان ثقة كثير الْحَدِيث.
وَقَال أَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم: ثقة. وقال النسائي لا بأس به.
(5) معمر بن راشد، البصري، نزيل اليمن.
(6) الإمام الزهري، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري.
(7) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
 
*******************

1633 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (3) عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ (4) قَالَ أَخْبَرَنِى رَجُلاَنِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقْسِمُ الصَّدَقَةَ فَسَأَلاَهُ مِنْهَا فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ فَرَآنَا جَلْدَيْنِ فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِىٍّ وَلاَ لِقَوِىٍّ مُكْتَسِبٍ».
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي (2598) وأحمد (17972) وابن أبي شيبة في المصنف (10666) وابن زنجويه في الأموال (2069) والطبراني في المعجم الأوسط (2722).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) عِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي الْهَمدَانِي الْكُوفِي، قال فيه أحمد بن حنبل: ثقة. وقال ابن حجر: ثقة مأمون.
(3) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
(4) عبيد الله بن عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي النوفلي. ثقة، قليل الحديث.
[معانى بعض الكلمات]:
الجَلد: القوى.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث أنه جاء رَجُلاَنِ إلى النَّبِىّ -صلى الله عليه وسلم- فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقْسِمُ الصَّدَقَةَ فَسَأَلاَهُ مِنْهَا فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ فَرَآنَا جَلْدَيْنِ قويين يقدران على العمل والتكسب، فَقَالَ:" إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا " أي إنْ أَرَدْتُما الأخْذَ مِن أموالِ الصدقةِ للحاجة أو الضرورة فسَأُعطِيكُما، "وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِىٍّ وَلاَ لِقَوِىٍّ مُكْتَسِبٍ" أي لا نصيب في أموال الزكاة لمن يمتلك ما يغنيه، ولا للقوي القادر على العمل والكسب ليقيم به قوته ويستغني عن سؤال الناس.
وفي الحديث: توجيه إلى أنه ينبغي للمسلم أن يذل نفسه بطلب الصدقة إلا للمضطر.
وفيه: أنه على المسؤول عن توزيع الزكاة تحري المحتاجين الأولى فالأولى.
 
****************

1634 -
حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الأَنْبَارِىُّ الْخُتَّلِىُّ (1) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ (2) - قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى (3) عَنْ رَيْحَانَ بنِ يَزِيدَ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِىٍّ وَلاَ لِذِى مِرَّةٍ سَوِىٍّ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ «لِذِى مِرَّةٍ قَوِىٍّ».
وَالأَحَادِيثُ الأُخَرُ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بَعْضُهَا «لِذِى مِرَّةٍ قَوِىٍّ». وَبَعْضُهَا «لِذِى مِرَّةٍ سَوِىٍّ».
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ زُهَيْرٍ: إِنَّهُ لَقِىَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَحِلُّ لِقَوِىٍّ وَلاَ لِذِى مِرَّةٍ سَوِىٍّ.
  • ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الترمذي (652) وعبد الرزاق (7155) وأحمد (6530)، (6798) والدارمي (1679) وابن الجارود في المنتقى (363) والطيالسي في المسند (2385) وابن أبي شيبة في المصنف (10663).
[تراجم الإسناد]
(1) عباد بن موسى الختلي، أبو محمد الأنباري. قال الحاكم: قلتُ للدَّارَقُطْنِيِّ عباد بن موسى الختلي؟ قال صدوق.
(2) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن بن عوف. قال يحيى بن معين: ثقة حجة.
(3) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال أحمد بن حنبل: كان ثقة، فاضلا، ولي قضاء المدينة. وقال ابن معين وأبو حاتم وجماعة: ثقة.
(4) ريحان بن يزيد العامري البدوي. قال يحيى بن مَعِين: ثقة. وَقَال أبو حاتم: شيخ مجهول. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات".
[معانى بعض الكلمات]:
المرة: القوة.
[شرح الحديث]:
قوله " لا تحل" يعني تحرم،.
قوله" لغني" الغني هو المستغن عن غيره، وعنده ما يكفي حاجته.
قوله " لذي مرة" أي لذي قوة قادر على العمل والتكسب، قال الترمذي في السنن (3/ 33): وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَوِيًّا مُحْتَاجًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ أَجْزَأَ عَنِ المُتَصَدِّقِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. انتهى.
والمتابع لهدي السلف الصالحين يجدهم عمالا متكسبين وليسوا كسالى ولا متسولين، قال صلى الله عليه وسلم: "اليد العليا خير من اليد السفلى" أخرجه البخاري ومسلم.
ولكنه قد تجوز المسألة عند الحاجة، قال صلى الله عليه وسلم:"إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع" أخرجه أحمد وابن ماجه.
 
والله الموفق
أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
 
 


   
اقتباس
شارك: