شرح سنن أبي داود السجستاني الحديث رقم (16)
8 - باب أَيَرُدُّ السَّلاَمَ وَهُوَ يَبُولُ
16 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ (1) وَأَبُو بَكْرٍ (2) ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ قَالاَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ (3) عَنْ سُفْيَانَ (4) عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ (5) عَنْ نَافِعٍ (6) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- تَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلاَمَ.
•---------------------------------•
إسناده حسن:
تخريج الحديث:
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" (5336)، وأخرجه مسلم (370) والترمذي (90)، (2730) والنسائي في الصغرى (37) وابن ماجه (353) وابن الجارود في "المنتقى" (38) وابن خزيمة في "الصحيح" (73) وأبو عوانة في "المستخرج" (572) (573) والطحاوي في "شرح معاني اللآثار" (545) وابن حبان في صحيحه (1316).
وله شاهد من حديث أبي الجهيم الأنصاري رضي الله عنه؛ أو أبو الجهم الأنصاري.
أخرجه البخاري (337) ومسلم (369).
وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة: أخرجه ابن ماجه (351) وإسناده ضعيف.
وزيادة "أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- تَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلاَمَ " أخرجه أبو داود (331) وهي عند البخاري (337) ومسلم (369) من رواية أبي الجهيم الأنصاري
تراجم الاسناد:
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة أخو أَبِي بكر، والقاسم، وكان عُثْمَان الأكبر.
وصنف المسند والتفسير، قال يَحْيَى بْن معين: ابنا أبي شيبة عثمان وعبد الله ثقتان صدوقان، ليس فيهما شك.
وقال أبا حاتم: سمعت رجلا يسأل مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شيبة؛ قَالَ فقال محمّد بن عبيد اللَّه: سبحان اللَّه ومثله يُسأل عنه؟! إنما يُسأل هو عنا.
(2) أَبُو بَكْرٍ عَبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد بْن أَبي شَيْبَة (المتوفى: 235 هـ) صاحب المصنف؛ والمسند؛ وكتاب الإيمان وكتاب الأدب. قال فيه أحمد: أبو بكر بن أبي شيبة صدوق.
وقال العجلي: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وهو ابن أَبِي شيبة- كوفي ثقة وكان حافظًا للحديث.
(3) عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ، وَحَفَرَ مَوْضعًا بِالْكُوفَةِ كَانَ يَسْكُنُهُ، يَرْوِي عَنِ الثَّوْرِيِّ، كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الْخَشَنِ.
كان يحيى بْن مَعِين يقدّمه في حديث سُفْيَان عَلَى محمد بْن يوسف وقبيصه.
وقال علي ابن المَدِينيّ: لا أعلمني رأيت بالكوفة أعبد منه.
وقال أبو حاتم: صدوق، رَجُل صالح.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: كَانَ من الصالحين الثّقات.
قال العجلي: كوفيٌّ، ثقةٌ ثبتٌ في الحديث، وهو أثبت في سُفيان من جماعة. "الثقات" 1043.
* وقال أبو داود: كان أبو داود الحفري جليلًا جدًّا "سؤالات الآجري" 3/ 111.
(4) سفيان بن سعيد الثوري أحد الحفاظ الأثبات.
(5) الضَّحَّاك بْن عُثمان الأسديُّ الحزاميُّ المدينيُّ. وثقه ابن معين؛ قال العجلي: مدني جائز الحديث.
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. (علل الحديث: 361)
(6) نافعٌ مولى ابن عمر من سَبْيِ نيسابور؛ قال نافعٌ: دخلت مع ابن عمر على عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، فأعطاه اثني عشر ألف درهم، فأبى أن يبيعني، وأعتقني، أعتقه الله من النار؛ (تاريخ دمشق لابن عساكر جـ 61 صـ 428).
وثقه أحمد والنسائي والعجلي.
شرح الحديث:
يستفاد من الحديث كراهة ذكر الله حال قضاء الحاجة.
واستحباب الطهارة لرد السلام ولعموم ذكر الله تعالى.
والتيمم بديل الوضوء عند فقد الماء فقدا حقيقيا أو حكما كمن تعذر عليه استعمال الماء لمرض أو عجز أو برد.
والرجل المبهم الذي ألقى السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أنه المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه وسيأتي في الحديث التالي.