شرح سنن أبي داود السجستاني الحديث رقم (20)
11 - باب الاِسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ.
20 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (1) وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ (2) قَالاَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (3) حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ (4) قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا (5) يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ (6) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ أَمَّا هَذَا فَكَانَ لاَ يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا وَقَالَ «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».
قَالَ هَنَّادٌ «يَسْتَتِرُ». مَكَانَ «يَسْتَنْزِهُ».
•---------------------------------•
قوله :" الاِسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ" الاستبراء: الاستنجاء والاستنزاه، وهو إزالة أثر البول من على العضو بالماء أو بالحجارة أو بمثلهما.
تخريج الحديث/
أخرجه البخاري (216)، ومسلم (292).
تراجم الإسناد/
(1) أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ بنِ شَدَّادٍ الحَرَشِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
(2) هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ بنِ مُصْعَبِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ؛ وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(3) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام، وثقه ابن معين
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ولينه بعضهم.
(4) سليمان بن مهران الأعمش ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلس.
(5) مجاهد بن جبر، أَبُو الحَجَّاجِ المَكِّيُّ الأَسْوَدُ الإِمَامُ، شَيْخُ القُرَّاءِ وَالمُفَسِّرِيْنَ، أَبُو الحَجَّاجِ المَكِّيُّ، وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَطَائِفَةٌ: مُجَاهِدٌ ثِقَةٌ ..
(6) طاوس بن كيسان أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَمَانِيُّ.
معانى بعض الكلمات:
العسيب: العصا من جريد النخل.
النميمة: نقل الكلام بين الناس للإفساد بينهم.
يستنزه: يتطهر.
يستتر: يتخفى بساتر يستره عن عيون الناس.
[شرح الحديث وما يستفاد منه]:
(1) علل بعض العلماء تخفيف العذاب عنهما بأن الجريدة الرطبة تسبح الله تعالى فيكون ذلك سببا لتخفيف العذاب .
قال النووي رحمه الله :
وَهَذَا مَذْهَب كَثِيرِينَ أَوْ الأَكْثَرِينَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلا يُسَبِّح بِحَمْدِهِ ) الإسراء/44.
قَالُوا : مَعْنَاهُ وَإِنْ مِنْ شَيْء حَيّ ، ثُمَّ قَالُوا : حَيَاة كُلّ شَيْء بِحَسَبِهِ فَحَيَاة الْخَشَب مَا لَمْ يَيْبَس ، وَالْحَجَر مَا لَمْ يُقْطَع . وَذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرهمْ إِلَى أَنَّهُ عَلَى عُمُومه اهـ .
وقَدْ اِسْتَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَضْعَ النَّاس الْجَرِيد وَنَحْوه فِي الْقَبْر عَمَلا بِهَذَا الْحَدِيث وَقَال عن هذا الحديث : هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بِالتَّخْفِيفِ مُدَّة بَقَاء النَّدَاوَة ، لا أَنَّ فِي الْجَرِيدَة مَعْنًى يَخُصّهُ ، وَلا أَنَّ فِي الرَّطْب مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِس .
(2) النميمة وهي نقل الكلام بين الناس للإفساد وكذلك عدم الاستبراء والاستنجاء من البول سببان من أسباب عذاب القبر.
(3) إنَّه خصَّ الجَريدَ بذلك لأنَّه بَطِيءُ الجَفافِ.
(4) التَّحذِيرُ مِن عدَمِ الاحترازِ مِن البَوْلِ، ويَلتحِقُ به غيرُه مِنَ النَّجاساتِ في البَدَنِ والثَّوبِ.
(5) التحذير من النميمة والسعي بالافساد بين الناس.
(6) وجوب الإيمان بنعيم القبر وعذاب القبر.
(7) بيان أن السنة النبوية وحي من الله لأن عذاب القبر غيب لا يطلع عليه إلا بالوحي.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري