شرح سنن أبي داود السجستاني الحديث رقم (19)
10 - باب الْخَاتَمِ يَكُونُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ يَدْخُلُ بِهِ الْخَلاَءَ.
19 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ (1) عَنْ أَبِى عَلِىٍّ الْحَنَفِىِّ (2) عَنْ هَمَّامٍ (2) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (4) عَنِ الزُّهْرِىِّ (5) عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ. وَالْوَهَمُ فِيهِ مِنْ هَمَّامٍ وَلَمْ يَرْوِهِ إِلاَّ هَمَّامٌ.
•---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه الترمذي (1746) والنسائي (5213) وابن ماجه (303) وابن حبان (1413) والحاكم (671) وصححه، ووافقه الذهبي، وذكر ابن حجر في التلخيص أن رواته ثقات، ونقل عن المنذري والقشيري أن الصواب تصحيحه.
وأعلَّ هذا الحديث؛ لأنه من رواية همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس، ورواته ثقات، لكن ابن جريج لم يَسمعه من الزهري، بل سمعه من زياد بن سعد عن الزهري، بلفظ (أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من وَرِقٍ، ثم ألقاه)، والذي وهم في هذا الحديث هو همام، وإن كان ثقة؛ كما قال ابن معين، وقد ذكر أبو داود أن هذا الحديث منكرٌ، وأن الوهم فيه من همام، وقال النسائي: هذا حديث غير محفوظ، وذكر الدارقطني الاختلافَ فيه، وأشار إلى شذوذه.
والحديث ضعفه أبو داود والنسائي والدارقطني والبيهقي.
[تراجم رجال الإسناد]:
(1) نصر بن علي ابن نصر بن علي بن صهبان، الحافظ العلامة الثقة وثقه أبو حاتم و النسائي وابن خراش.
(2) أَبُو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَغَيْرُهُ: لاَ بَأْس بِهِ.
(3) همام بن يحيى ابن دينار، الإمام الحافظ الصدوق، قال أبو حاتم: ثقة صدوق، في حفظه شيء، وقال عبد الله بن المبارك: همام ثبت في قتادة.
(4) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشى الأموى مولاهم، أبو الوليد و أبو خالد المكى؛ من الذين عاصروا صغارالتابعين
أحد الأعلام؛ ثقة فقيه فاضل وكان يدلس و يرسل؛ فقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس؛ قال الدارقطني: يجتنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما قد سمعه من مجروح كإبراهيم بن يحيى وموسى بن عبيدة.
توفي سنة: 150 هـ أو بعدها؛ روى له: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
(5) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، الفقيه الحافظ متفق على جلالته و إتقانه.
معانى بعض الكلمات:
(الخلاء): المكان الخالي المقصود لقضاء الحوائج كالكَنِيف.
(وضع خاتمه)؛ أي: خلعه ولم يدخُل به.
الورق: الفضة.
شرح الحديث:
كان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم: هو محمد رسول الله: كما روى ذلك البخاري من حديث أنس رضي الله عنه.
ولذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من نزع خاتمه إذا دخل الخلاء لكراهة استصحاب ما فيه ذكر الله في الخلاء كالمصاحف وكتب العلم والخاتم ونحو ذلك، وذلك أجلالا وتوقيرا لاسم الله تعالى، وروى عبد الرزاق في المصنف عن عكرمة : كان ابن عباس إذا دخل الخلاء ناولني خاتمه.
والله الموفق
شرحه أبو عاصم البركاتي المصري الأثري