شرح سنن أبي داود السجستاني الحديث رقم (26)
26- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِىُّ (1) وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبُو حَفْصٍ (2) وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ (3) حَدَّثَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ (4) حَدَّثَنِى حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ (5) أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِىَّ (6) حَدَّثَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اتَّقُوا الْمَلاَعِنَ الثَّلاَثَ: الْبَرَازَ فِى الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ».
•---------------------------------•
صحيح لغيره:
أخرجه ابن ماجه (328) والطبراني في الكبير (20/ 123) والحاكم في "المستدرك" (594) والبيهقي في "السنن الكبرى" (469) وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "، وقال الذهبي: صحيح.
وله شاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما:
أخرجه أحمد (2715) ولفظه: " اتَّقُوا الْمَلاعِنَ الثَّلاثَ " قِيلَ: مَا الْمَلاعِنُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ فِي ظِلٍّ يُسْتَظَلُّ فِيهِ، أَوْ فِي طَرِيقٍ، أَوْ فِي نَقْعِ مَاءٍ " وإسناده ضعيف لإبهام الراوي عن ابن عباس.
وتقدم حديث أبي هريرة السابق، وقد أخرجه مسلم (269).
[تراجم الإسناد]
(1) إسحاق بْن سويد الرملي، وهو إسحاق بن إِبْرَاهِيم بن سويد، وثّقه النَّسائيّ، وغيره.
(2) عمر بن الخطاب السجستانى، أبو حفص القشيرى، ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات (8/ 447):" وَقَال: مستقيم الحديث. وقال ابن حجر: صدوق.
(3) سَعِيد بْن الحكم بْن أَبي مريم المِصْرِي، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عِنْدِي حُجَّةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ، وقال الذهبي: كان ثقة كثير الحديث.
(4) نافع بن يزيد الكلاعي أبو يزيد المصري، ذكره ابن حبان في الثقات.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ المصري الْحَافِظُ: كَانَ مِنْ ثِقَاتِ النَّاسِ.
قال العجلي: مِصريٌّ ثقةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.
(5) أبو زرعة حَيْوة بن شُرَيح بن صفوان التجيبي المصري؛ وثقه أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي ويحيى بن معين ويعقوب بن شيبة، وقال ابن حجر العسقلاني: «ثقة ثبت فقيه زاهد»، وقال الذهبي: «فقيه مصر وزاهدها ومحدثها».
(6) أَبُو سَعِيد الحميري، حديثه فِي المِصْرِيين روى عنه حيوة بن شريح المصري.
قال ابن حجر: مجهول.
وقيل روايته عن معاذ غير متصلة.
معانى بعض الكلمات:
الموارد: المجارى والطرق إلى الماء واحدها مورد.
الملاعن أي أسباب اللعن والسب والشتم من الناس.
[شرح الحديث]
والمعنى احذروا أسباب اللعن فاجتنبوا البراز أي التغوط أو التبول (فِي الْمَوَارِدِ). وهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ أو بئر أو بركة، وبعضهم قال يحمل عَلَى الْمَاءِ الرَّاكِدِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْمَوَارِدِ الْأَمْكِنَةُ الَّتِي يَأْتِيهَا النَّاسُ لِلتَّحَدُّثِ كَالْأَنْدِيَةِ والمتنزهات أَيْ: مَوْضِعُ وُرُودِ النَّاسِ، (وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أَيْ: وَسَطِهِ الَّتِي يَقْرَعُهَا النَّاسُ بِأَرْجُلِهِمْ وَتَدُقُّهَا وَتَمُرُّ عَلَيْهَا (وَالظِّلِّ) أَيْ: فِي ظِلِّ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَقِيلِ النَّاسِ وَمُنَاخِهِمْ.
والله الموفق
شرحه ابو عاصم البركاتي المصري