شرح سنن أبي داود السجستاني الحديث رقم (35)
19 - باب الاِسْتِتَارِ فِى الْخَلاَءِ.
35 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ (1) أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (2) عَنْ ثَوْرٍ (3) عَنِ الْحُصَيْنِ الْحُبْرَانِىِّ (4) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ (5) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ وَمَا لاَكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِى آدَمَ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ثَوْرٍ قَالَ حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِىُّ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ ثَوْرٍ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-.
•---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه ابن ماجه (337) وأحمد (8838) والدارمي (689)، (2132) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (138) والطبراني في "مسند الشاميين" (481) وابن حبان في "صحيحه" (1410)، والحاكم في "المستدرك" (7199) والبيهقي في "شعب الإيمان" (5652).
وآفة الإسناد جهالة الحصين الحبراني الحيري، فقد جهله الذهبي وابن حجر.
وصح قوله: "ومنِ استجمرَ فليوتِر" أخرجه البخاري (161)، ومسلم (237).
[تراجم الإسناد]
(1) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ التَّمِيْمِيُّ الرَّازِىُّ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قال الذهبي: مَاتَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ.
(2) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله أبو عمرو ويقال أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ، السبيعي؛ أخو اسرائيل.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خِرَاشٍ، وَطَائِفَةٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَصَحُّ حَدِيْثاً مِنْ أَبِيْهِ.
(3) ثور بن يزيد الحمصي، قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَثَّقُوْهُ، وَلاَ أَرَى بِحَدِيْثِهِ بَأْساً، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، حَافِظٌ.
(4) الحصين الحُبرانيّ، ويُقال: الحِميَرِيّ. قَال الذهبي: لا يعرف" وقال ابن حجر: مجهول.
(5) أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ ويقال أبو سعد الخير له صحبة رضي الله عنه. [انظر الإصابة لابن حجر رقم (10005)]
[شرح الحديث]
قوله " مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ" أيْ: أرادَ وَضْعَ الكُحلِ في عَينَيه، "فلْيوتِرْ" وذلك بأنْ يَجعَلَ عَددَ المَرَّاتِ رَقْمًا فَرديًّا؛ إمَّا واحدةً، أو ثَلاثًا، أو خَمسًا، وهكذا. لأن الله وتر يحب الوتر.
قوله " وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ" أي من استعمل الحجارة في الاستنجاء "فلْيوتِرْ" بأنْ يَجعَلَ الحِجارةَ التي يَستنجي بها وترا؛ فإنْ لم تكفِ الثَّلاثُ مَسَحاتٍ، زاد خامسةً أو سابعةً، وهكذا.
قوله" وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ " أي لا حرج لو جعله شفعا فالإيتار مستحب.
قوله" وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ" أي ما أخرجه من بين أسنانه من بقايا الطعام بمخلاة أو عود فليلقظه ولا يبتلعه لأنه غالبا يكون مختلطا بالدم فقد يؤذي.
قوله " وَمَا لاَكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ" أي ما أخرجه بلسانه من بين أسنانه فلا حرج أن يبلعه لأنه لا مختلطا بالدم.
قوله"وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِى آدَمَ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ" في ذلك بيان وجوب التستر لقضاء الحاجة، وفي الصحيحين البخاري ومسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، أَوْ مَكَّةَ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ثُمَّ قَالَ بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا، أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا.
وأخرج مسلم بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: " أَرْدَفَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إِلَىَّ حَدِيثًا لاَ أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ". يَعْنِى حَائِطَ نَخْلٍ.
قوله " فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِى آدَمَ" أي يجعل ظهره ومقعدته حال قضاء الحاجة إلى جدار أو هضبة أو صخرة أو كثيب رمل حتى لا يلعب الشيطان بمقعدته ، وهذا فيه من التحصين وسبل الحماية من أذى الجن والشيطان .
والله الموفق
كتبه أبو عاصم البركاتي الأثري