شرح سنن أبي داود السجستاني الحديث رقم (48)
48- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِىُّ (1) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (5) قَالَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ تَوَضُّؤَ ابْنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلاَةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ عَمَّ ذَاكَ، فَقَالَ حَدَّثَتْنِيهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ (6) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِى عَامِرٍ (7) حَدَّثَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاَةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلاَةٍ. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً فَكَانَ لاَ يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلاَةٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
•---------------------------------•
حسن:
أخرجه أحمد (21960) والدارمي (684) و البغوي في شرح السنة (231) وابن خزيمة في الصحيح (15)، (138) والبزار (3378) وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (2247) والحاكم في المستدرك (556) والبيهقى في السنن الكبرى (161).
وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدُ بنُ عَوْفِ بنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ مُحدثُ حِمْصَ، أَبُو جَعْفَرٍ الطَّائِيُّ، الحِمْصِيُّ، قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن حبان في "الثقات": كان صاحب حديث يحفظ. وقال ابن عدي: هو عالم بحديث الشام صحيحًا وضعيفًا.
(2) أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ الوَهْبِيُّ الحِمْصِيُّ وثقه ابن معين.
(3) محمد بْن إسحاق بْن يسار شيخ المؤرخين والسير. [ترجمته انظر الحديث السابق].
(4) مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ حَبَّانَ الأَنْصَارِيُّ إِمَامٌ مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ.
(5) عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى، كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ.
(6) أسماء بنت زيد بن الخطاب القرشية العدوية لها صحبة
(7) عَبْدُ اللهِ بنُ حَنْظَلَةَ الغَسِيْلِ الأَنْصَارِيُّ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ.
[شرح الحديث]
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالوضوء لكل صلاة فلما شق ذلك على الصحابة رخص وخفف رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وفي صحيح مسلم من حديث بريدة ـ رضي الله عنه ـ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ، ومسح على خفيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر: يا رسول الله؛ إنك فعلت شيئاً لم تكن تفعله، فقال: عمداً فعلته يا عمر.
وروى البخاري عَنْ أَنَسٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ.
وقد قال ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ في التمهيد (18/ 241): الوضوء للصلاة ليس بواجب على القائم إليها إذا كان على وضوء، وأن دخول الوقت وحضور الصلاة لا يوجبان على من لم يحدث وضوءا، وعلماء المسلمين متفقون على ذلك. انتهى.
وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لاَ يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلاَةٍ، وهذا اختياره لنفسه، وليس بواجب.
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم البركاتي الأثري