شرح سنن أبي داود السجستاني الحديث رقم (62)
32- باب الرَّجُلِ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ.
62 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ (2) ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (3) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (4) قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (5) - قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَنَا لِحَدِيثِ ابْنِ يَحْيَى أَتْقَنُ - عَنْ غُطَيْفٍ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَنْ أَبِى غُطَيْفٍ الْهُذَلِىِّ (6) - قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَلَمَّا نُودِىَ بِالظُّهْرِ تَوَضَّأَ فَصَلَّى فَلَمَّا نُودِىَ بِالْعَصْرِ تَوَضَّأَ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ وَهُوَ أَتَمُّ.
•---------------------------------•
ضعيف جدا:
أخرجه الترمذي (59) وقال: إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وأخرجه ابن ماجه (512) وابن أبي شيبة في المصنف (53) وعبد بن حميد في "المنتخب" (859) والقاسم بن سلام في الطهور (38) والدولابي في الكنى والأسماء (1565) والطحاوي في " شرح معاني الآثار" (225) والبيهقي في الكبرى (762) والعقيلي في الضعفاء (2/ 332) من طرق عن عبد الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الأفريقي عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الْهُذَلِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه، به.
وهذا إسناد ضعيف جدا، وفيه علتان وهما ضعف الأفريقي، وجهالة أبي غطيف الهزلي.
[تراجم الإسناد]
(1) مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسَ الذهلي، إمام حافظ، وثقه أبو حاتم وأبو زرعة.
(2) عبد الله بن يزيد مولى آل عمر الفاروق، أبو عبد الرحمن المقرئ المكّي، وثّقه النّسائيّ، وغيره. وهو من أكبر شيوخ البخاريّ.
(3) مسدد بن مسرهد، ثقة، سبقت ترجمته.
(4) عِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي الْهَمدَانِي الْكُوفِي، قال فيه أحمد بن حنبل: ثقة. وقال ابن حجر: ثقة مأمون.
(5) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زِيَادِ بنِ أَنْعُمَ الإِفْرِيْقِيُّ قَاضِي إِفْرِيْقِيَةَ، وَعَالِمُهَا، وَمُحَدِّثُهَا؛ وكان سيئ الحفظ وضعفه ابن معين؛ وقال أحمد: منكر الحديث؛ وقال مرة ليس بشيئ؛ وَقَال التِّرْمِذِيّ: ضعيف عند أهل الحديث.
(6) أبو غطيف الهذلى، ويقال غطيف و يقال غضيف، قال البخاري: لم يتابع عليه. وسئل أَبُو زُرْعَة عن اسمه، فقال: لا يعرف اسمه.
وقال ابن حجر: مجهول.
[شرح الحديث]
في الحديث بيان فضل الوضوء من غير حدث أي تجديد الوضوء، وقد أخرج البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ" كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ قُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ قَالَ يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ".
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (1/ 495): " اتفق أصحابنا على استحباب تجديد الوضوء، وهو أن يكون على وضوء ثم يتوضأ من غير أن يحدث .. " انتهى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (21/ 376): وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ صَلَّى بِالْوُضُوءِ الْأَوَّلِ: هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّجْدِيدُ؟ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ: فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ؛ بَلْ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ فِي مِثْلِ هَذَا بِدْعَةٌ مُخَالِفَةٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِمَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَهُ إلَى هَذَا الْوَقْتِ .. انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (1/ 199):
"وتجديد الوُضُوء يكون مسنوناً إِذا صَلَّى بالوُضُوء الذي قبله، فإِذا صلَّى بالوُضُوء الذي قبله فإِنه يُستحبُّ أن يتوضَّأ للصَّلاة الجديدة .. انتهى
والله الموفق
شرحه/ أبو عاصم البركاتي المصري الأثري