الإشعارات
مسح الكل

ترجمة الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
ترجمة  الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله
كتبه / أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
 
اسمه: عبد الحميد عبد العزيز محمد كشك.
مولده : ولد الشيخ عبد الحميد كشك في شبراخيت بمحافظة البحيرة في العاشر من مارس لعام 1933 م .
ابتلي الشيخ رحمه بمرض في عينيه أدى إلى ضعف بصره وهو في السادسة من عمره حتى فقد بصره تماما وهو السابعة عشرة من عمره.
 وحفظ القرآن وهو دون العاشرة من عمره ، ثم التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية ، وفي السنة الثانية ثانوي حصل على تقدير 100% .
 وفي الشهادة الثانوية الأزهرية كان ترتيبه الأول على الجمهورية ، ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر. وكان الأول على الكلية طوال سنوات الدراسة ، وكان أثناء الدراسة الجامعية يقوم مقام الأساتذة بشرح المواد الدراسية في محاضرات عامة للطلاب بتكليف من أساتذته الذين كان الكثير منهم يعرض مادته العلمية عليه قبل شرحها للطلاب ، خاصة علوم النحو والصرف .
وظائفه :
عُين الشيخ عبد الحميد كشك معيداً بكلية أصول الدين عام 1957 م ، ولكنه لم يقم إلا بإعطاء محاضرة واحدة للطلاب بعدها رغب عن مهنة التدريس في الجامعة ، حيث كانت روحه معلقة بالمنابر التي كان يرتقيها من سن 12 سنة، فأراد أن يعمل بالدعوة وليس بالتدريس .
عمله بالدعوة: عمل الشيخ سنوات طويلة في الدعوة أثناء دراسته في مساجد الجمعية الشرعية وغيرها، فطاف المساجد يدعو إلى الله ويعلم ويعظ.
وبعد تخرجه في كلية أصول الدين ، حصل على إجازة التدريس بامتياز ، ومثل الأزهر الشريف في عيد العلم عام 1961 م ، وفي أوائل الستينيات عين خطيبًا في مسجد الطيبي التابع لوزارة الأوقاف بحي السيدة بالقاهرة ، و عمل كذلك إماماً وخطيباً بمسجد الطحان بمنطقة الشرابية بالقاهرة . ثم انتقل إلى مسجد منوفي بالشرابية أيضاً ، وفي عام 1962م تولى الإمامة والخطابة بمسجد عين الحياة ، بشارع مصر والسودان بمنطقة حدائق القبة بالقاهرة. ذلك المسجد الذي ظل يخطب فيه قرابة عشرين عاماً .. هي عمر الشيخ على منبره إلى أن اعتُقل في عام 1981 م وتم منعه نهائياً من الدعوة والخطابة إلى أن توفي رحمه الله.
امتحانه بالسجن:
اعتقل عام 1965م وظل بالمعتقل لمدة عامين ونصف ، تنقل خلالها بين معتقلات طرة وأبو زعبل والقلعة والسجن الحربي.
كما اعتقل عام 1981 م وكان هجوم السادات عليه في خطاب 5 سبتمبر 1981 م هجوماً مراً ، وقد لقي كشك خلال هذه الاعتقالات عذاباً رهيباً ترك آثاره على كل جسده .
تراثه الصوتي:
كان الشيخ فارس الميدان في الدعوة على المنابر بصوته القوي ولغته الفصيحة الصحيحة وأسلوبه الفريد، وصدعه بالحق، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وعمل على إصلاح الدنيا والسياسة بالدين.
ومن ميزات الشيخ  قدرته على إيصال أسلوبه للناس على اختلاف ثقافتهم ومعارفهم ولهجاتهم.
كما كان يتمتع بالثقافة العامة بجوار العلم الشرعي .
أيضا كان يشوق المستمعين بالقصص المحببة للنفوس ، والأشعار العذبة الرائقة.
وفي عام 1972 بدأ يكثف خطبه وزادت شهرته بصورة واسعة وكان يحضر الصلاة معه حشود هائلة من المصلين. ومنذ عام 1976 بدأ الاصطدام بالسلطة وخاصة بعد معاهدة كامب ديفيد وأخذ يستعرض صور الفساد في مصر من الناحية الاجتماعية والفنية والحياة العامة. وقد ألقى القبض عليه في عام 1981 مع عدد من المعارضين السياسيين ضمن قرارات سبتمبر الشهيرة للرئيس المصري محمد أنور السادات، وقد أفرج عنه عام 1982 ولم يعد إلى مسجده الذي منع منه كما منع من الخطابة أو إلقاء الدروس.
ترك الشيخ قرابة 2000 خطبة ودرس مسجل على أشرطة الكاسيت ، وكانت أشرطته تتلقفها الأيدي وتداولها الناس حتى عبرت الحدود، وتسامع بها الناس خارج مصر. حتى اضطرت بعض الدول إلى مصادرتها خوفا من جرؤة الشيخ وقوته على الفسدة.
ومما يجدر الإشارة إليه رفض الشيخ عبد الحميد كشك مغادرة مصر إلى أي من البلاد العربية أو الإسلامية رغم الإغراء إلا لحج بيت الله الحرام عام 1973م. 
رأيه في إصلاح الأزهر:
كان للشيخ كشك بعض من آرائه الإصلاحية للأزهر إذ كان ينادي بأن يكون منصب شيخ الأزهر بالانتخابات لا بالتعيين وأن يعود الأزهر إلى ما كان عليه قبل قانون التطوير عام 1961 وأن تقتصر الدراسة فيه على الكليات الشرعية وهي أصول الدين واللغة العربية والدعوة، وكان الشيخ عبد الحميد يرى أن الوظيفة الرئيسية للأزهر هي تخريج دعاة وخطباء للمساجد التي يزيد عددها في مصر على مائة ألف مسجد. ورفض كذلك أن تكون رسالة المسجد تعبدية فقط، وكان ينادي بأن تكون المساجد منارات للإشعاع فكريًا واجتماعيًا.
الشيخ ورسالة المسجد: لم يكن الشيخ في مسجده يقوم بعمله على أنه موظف، وإنما كان يعتبر عمله رسالة قبل أن يكون وظيفة، ودعوة قبل أن يكون مورد رزق يتكسب منه، ومن ثم فقد استطاع الشيخ أن يجعل من مسجده دارًا للعبادة، ومدرسة للتعليم، ومعهدًا للتربية، ومأوى للمحتاجين والمساكين، وسوطًا لتأديب الخارجين... قال عنه (جيلز كيبل) (رجل المخابرات الفرنسي) نجح كشك في إعادة رسالة المسجد في  الإسلام، حيث تحول مسجده إلى خلية نحل تكتظ بحشود المصلين.
مؤلفاته:
ترك عبدالحميد كشك أكثر من مائة كتاب ، وقد  تناول كافة مناهج العمل والتربية الإسلامية ، وكان في كل هذه الكتابات ميسراً لعلوم القرآن والسنة ، مراعياً لمصالح الناس وفِقهِ واقعهم بذكاء وعمق وبصيرة .
 في رحاب التفسير:
كما توج جهوده العلمية بمؤلفه الضخم في عشرة مجلدات في رحاب التفسير الذي قام فيه بتفسير القرآن الكريم كاملاً ، وهو تفسير يعرض للجوانب الدعوية في القرآن الكريم .
أسماء بعض مؤلفاته:
1- في رحاب التفسير (تفسر القرآن كاملا)، وهو تفسير دعوي، لغوي ، بالمأثور والمعقول . تعرض فيه لبعض العلوم العصرية التي تشير إليها الآيات.
2- أسماء الله الحسنى، فضلها ، فضلها، الدعاء بها.
3- يا غافلا والموت يطلبه.
4- صاحب الرسالة العصماء.
5- الإسلام سعادة وإصلاح.
6- مبادئ أقام عليها الإسلام المجتمع الكريم.
7- حوار بين الحق والباطل.
8- حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.
9- هنا مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم (خطب منبرية).
10- فضل الذكر والدعاء.
11- فتاوى شرعية.
12- مع المصطفين الأخيار.
13- خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة.
14- من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء.
15- كيف الوصول إلى رضاك يا رب.
16- القلق، العلاج الإسلامي لمشكلة العصر.
17- كلمتنا في الرد على " أولاد حارتنا" .
18- فتاوى الشيخ كشك (هموم المسلم اليومية) سلسلة اجزاء.
19- أصول العقائد.
20- الإسلام وقضايا الأسرة.
21- نور الوعد ونار الوعيد.
22- من أراد حجة فالقرآن يكفيه.
23- الخطب المنبرية (سلسلة أجزاء).
34- إلى حراس العقيدة.
25- إلى حماة الإسلام.
26- إلى فرسان المنابر.
27- الساعة الحق.
28- الإسلام وقضايا الأسرة.
29- صور من عظمة الإسلام.
30- الإسلام وأصول التربية.
31- في ساحة الحساب.
32-  قصة أيامي: مذكرات الشيخ كشك.
عقيدته:
كان الشيخ عليه رحمة الله تعالى على عقيدة السلف  في باب الأسماء والصفات والتوحيد، لم يكن على طريقة المتكلمين في الأشعرية أو الماتريدية .
قال الشيخ عبد الحميد كشك في كتابه "الأسماء الحسنى" في شرح اسم الله "العلي" وذلك في صفحه 136 :
هو سبحانه وتعالى العالي القاهر، فعيل بمعنى فاعل كالقدير والقادر والعليم والعالم، وقد يكون ذلك من العلو الذي هو مصدر على يعلو فهو عال، كقوله تعالى : {الرحمن على العرش استوى} ويكون ذلك من علاء المجد والشرف، قال تعالى {وهو العلي العظيم} وفي التنزيل: {سبح اسم ربك الأعلى} وهذا الوصف "العلو" يتضمن معنيين كلاهما ثابت لله سبحانه وتعالى وهما علو المكان وعلو المكانة، فمنزلة الله سبحانه وتعالى فوق كل منزله ومكانته سبحانه وتعالى فوق كل مكان فهو الواحد الأحد الذي ليس له شبيه من خلقه ولا ند له ولا مثيل له ولا كفء له سبحانه وتعالى، فمنزلته وعظمته وجلاله لا يدانيها أحد من خلقه جل وعلا فجميع الخلق عبيده وفي قبضته وقهره وتحت سلطانه لا خروج لأحد من قهره وسلطانه أبدا {عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال}، وأما المعنى الثاني: من معاني العلو فهو علو ذاته إذ هو سبحانه وتعالى فوق خلقه مستوى على عرشه إليه يصعد الكلم الطيب وتعرج الملائكة والروح إليه ويتنزل الأمر من عنده قال تعالى: {وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير}، وقال تعالى {الرحمن على العرش استوى} وقال جل وعلا: {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} فأخبر سبحانه عن إيمانهم بعلوه وفوقيته وخضوعهم له بالسجود تعظيما وإجلالا، وأخرج الإمام أحمد أنه حينما نزل قوله تعالى : {سبح اسم ربك الأعلى} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوها في سجودكم".
 قال ابن القيم: وكان وصف الرب بالعلو في هذه الحال في غاية المناسبة لحال الساجد الذي قد انحط الى السفلي على وجهه فذكر علو ربه في حال سقوطه وهو كما ذكر عظمته في حال خضوعه في ركوعه ونزه ربه عما لا يليق به مما يضاد عظمته وعلوه فسبحان ذي العزة والملكوت والكبرياء والعظمة وقد ذكر "العلي" سبحانه ثمان مرات في القرآن العظيم فهو سبحانه العلي العظيم وهو العلي الكبير وهو علي حكيم.
 انتهى كلام الشيخ كشك: من  كتاب [أسماء الله الحسنى معناها فضلها الدعاء بها للشيخ عبد الحميد كشك طبعه المختار الاسلامي]
وهذا كلام يدل على اعتقاد الشيخ وأنه كان يعتقد العقيدة الأثرية السلفية عقيده أهل السنة والجماعة يعني ما كان أشعريا ولا ماتريديًا .
ثم قال الشيخ عبد الحميد كشك في كتابه [الأسماء الحسنى صفحة 181 ] في شرح اسم الله المتعال :   المتعال هو المتنزه عن صفات المخلوقين تعالى أن يوصف بها وارتفع عن مساواتهم في شيء منها.
 وقد يكون المتعال بمعنى العالي فوق خلقه   وقد ذكر "المتعال" سبحانه مرة واحدة في الكتاب العظيم، قال تعالى: {عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال}.
 اللهم اهدني في من هديت وعافني في من عافيت وتولني في من توليت وبارك لي فيما اعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت" (من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم في الوتر) أخرجه أصحاب السنن.
وقد اثبت الشيخ لله تعالى علو الفوقية والمكان، فقال: وقد يكون المتعال بمعنى العالي فوق خلقه وهذا هو قول أهل السنة في قوله سبحانه {الرحمن على العرش استوى} أي على وارتفع.
 وفي تفسيره( تفسير الشيخ كشك) " في رحاب التفسير" قال في قوله تعالى : {أأمنتم من في السماء} قال: من في السماء هو ربكم الأعلى ، فالشيخ أثبت لله علو الفوقية .
وقال الشيخ كشك وهو يفسر في سورة الملك من تفسيره "في رحاب التفسير" في صفحه 7324 وما بعدها وهذا في الجزء 29  :  قال مسألة في العقيدة
ويعد هذا الطواف في مناكب الأرض وبيان انتقام الله تعالى وآيات وعيده وما يجري على أهل الأرض من زلازل وخسوف ومسخ لابد لنا من وقفه هنا تتعلق بقوله تعالى :  {أأمنتم من في السماء} كيف نفهم هذه الآية وأخواتها مثل قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} وقوله {يد الله فوق أيديهم} {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: "إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفها كيف يشاء".
 كيف نفهم هذه النصوص وأمثالها ، ونقول وبالله التوفيق إن الراسخين في العلم يقفون من هذه الآيات موقف الايمان المحض قائلين {وما يعلم تأويله الا الله}  { آمنا به كل من عند ربنا} إذ أن هذه الآيات جميعها راجعة إلى أصلها المحكم في قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} وفي سوره الاخلاص بسم الله الرحمن الرحيم: {قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد} وما فتح على المسلمين أبواب الخلاف والفرقة إلا اختلافهم في عقائد كانت أولى ما تكون بالتسليم لله دون تأويل أو تعطيل أو تشبيه أو تمثيل فعلى المؤمن إذا قرأ مثل هذه الآيات أن يقول{ آمنا به كل من عند ربنا}  فالقاعدة الأصيلة في هذه العقائد أن الله تبارك وتعالى لا يحويه مكان لأنه خالق المكان ولا يسال عنه بمتى كان، لأنه لا يجري عليه زمان، بسم الله الرحمن الرحيم : {سبح لله ما في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}.
 هو الأول فلا شيء قبله والآخر فلا شيء بعده والظاهر فلا شيء فوقه والباطن فلا شيء دونه، أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا سبحانه على فقهر وبطن فخبر وملك فقدر وظهر ، فهو سبحانه {ليس كمثله شيء} وما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك. اعلم يا أخي أن مسائل العقيدة أحد من السيف وأدق من الشعرة لذلك يجب العلم بها ويحذر الخلاف عليها واعلم أن الله تعالى: {ليس كمثله شيء} {وليس له كفوا أحد} فإياك أن يتبادر إلى ذهنك وأنت تقرأ الآيات السابقة الذكر أن الله تعالى له جارحة وأصبع تماثل أو تشابه من بعيد أو قريب الحوادث، إنما القول الحق أن تؤمن بما قاله تعالى، وتقول فيها ما قال الإمام مالك في قوله تعالى:  {الرحمن على العرش استوى} قل مثل ذلك في قوله {يد الله فوق أيديهم} وفي قوله {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} فاليد والوجه معلومان والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة والايمان به واجب.
 إنك إن فعلت ذلك فقد سلمت من الزلل ولقيت الله بقلب سليم ويكون جزاؤك عند الله الفلاح لأنك آمنت وصدقت وأذعنت وأيقنت وفوضت وسلمت واعتقدت فحكم الله لك الفلاح قال تعالى: { قد أفلح المؤمنون} انتهى كلامه.
 طبعا كلام يدل على أن الشيخ ما كان أشعريا ولا ماتريديا وانما كان يجري النصوص على ظاهرها وقراءتها تفسيرها كما كان عليه السلف الأوائل ، يفوض في الكيف يعني علم الكيف لا يعلمه الا الله ،  فالتفويض في الكيفية، أما المعنى فمعلوم كما قال الشيخ :  فاليد والوجه معلومان يعني معلوم المعنى لكن الكيف مجهول (حقيقه الصفة وكنها) وهذا لا يعلمه الا الله، قال الشيخ: فاليد والوجه معلومان والكيف مجهول والسؤال عنه يعني عن كيفيته عن حقيقته، والسؤال عنه بدعه والايمان به واجب ثم قال: إنك إن فعلت ذلك فقد سلمت من الزلل ولقيت الله بقلب سليم ويكون جزاؤك عند الله الفلاح لأنك آمنت وصدقت، يعني آمنت بما ورد بالنص وأذعنت وأيقنت وفوضت وسلمت واعتقدت فحكم الله لك الفلاح، قال تعالى: {قد أفلح المؤمنون} كلام عظيم جدا يعني ما كان الشيخ أشعريا ولا كان ماتريديا ولا كان على عقائد الجهمية والمعتزلة ولا شيء من هذا، عليه رحمه الله.
موقفه من الصوفية:
الشرك في الربوبية والألوهية، وفي ذلك حجة على عباد الأضرحة :
يقول الشيخ عبد الحميد كشك (سورة يونس ص1658 ):
وبهذا ثبت بطلان الشرك في الألوهية ، وهو عبادة غير الله مهما يكون المعبود, وبطلان الشرك في الربوبية بادعاء وساطة المعبود في الخلق والتدبير , أو الشفاعة عند الله اذ ليس لمعبود بذاته ولا تأثير خاص له عند خالقه يحمله على نفع من شاء , ولا ضر من شاء , أو كشف ضر عنه كما اعتقده عباد الأولياء من البشر الى اليوم , فكل ذلك للرب وحده , ولا يعلم الا بوحيه ، فادعاء ذلك لغيره كذب لا مستند له.
وفي هذا حجة على زوار الأضرحة والقبور الذين يقولون : إن هؤلاء الأولياء أحياء عند ربهم كالشهداء , فهم يضرون وينفعون لا كالأصنام , وقد جهلوا أن الله يقول للنصارى إن المسيح لا يملك لهم ضرا ولا نفعا بعبادتهم له.....- الى ان قال- وأظن أن الأمر لا يبلغ بهم أن يجعلوا السيد البدوي أو سيدنا الحسين , والسيدة زينب أفضل عند الله ولا أقرب منه, وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس بانه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله}. {سبحانه وتعالى عما يشركون} أي تنزه ربنا وعلا علوا كبيرا عما يشركون به من الشفاعة والوسطاء وما يفترون عليه من أن لاحد من خلقه وساطة عنده , وشفاعة لديه تقربه إليه زلفى, ففي هذا تحقير لمقام الربوبية والألوهية وتشبيه الرب بعبيده من الملوك الجاهلين.
وفي هذا إيمان إلى أن شئون الرب وسائر ما في عالم الغيب لا يعلم الا بخبر الوحي.
دعاء غير الله في البر والبحر:
يقول الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله أثناء تفسير آية :
{حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } ولا نتوجه في تفريج كروبنا وقضاء حاجتنا الى وثن ولا صنم, ولا إلى ولي ولا نبي، وفي الآية إيماء الى أن الناس جيلوا على الرجوع الى الله حين الشدائد, ولكن بعض المسلمين في هذا العصر لا يدعون حين أشد الأوقات حرجاً الميتين, ويتأول ذلك لهم بعض العلماء ويسمونه توسلا أو نحو ذلك.
قال السيد حسن الهندي في تفسيره (فتح الرحمن) فيا عجبا لما حدث في الاسلام من طوائف يعتقدون في الأموات , فاذا عرضت لهم في البحر مثل هذه الحالة دعوا الاموات, ولم يخلصوا لله كما فعله المشركون, كما تواتر ذلك الينا تواترا يحصل به القطع , فأنظر هداك الله ما فعلت هذه الاعتقادات الشيطانية, وأين وصل بها أهلها , والى أين رمى بهم الشيطان؟ وكيف اقتادهم وتسلط عليهم حتى انقادوا له انقيادا ما كان يطمع في مثله ولا في بعضه من عبادة الأصنام، ( إنا لله وإنا إليه راجعون).
وقال الألوسي في تفسيره : (وأن تخبير بأن الناس اليوم إذا اعتراهم أمر خطير وخطب جسيم في بر أو بحر دعوا من لا يضر ولا ينفع ولا يرى ولا يسمع فمنهم من يدعو الخضر والياس ومنهم من ينادي أبا الخميس والعباس ومنهم من يستغيث بأحد الأئمة ومنهم من يضرع إلى شيخ من مشايخ الأمة ولا ترى فيهم أحداً يخص مولاه بتضرعه ودعاه ولا يكاد يمر له ببال أنه لو دعا الله تعالى وحده ينجو من هاتيك الأهوال فبالله تعالى عليك قل لي أي الفريقين من هذه الحيثية أهدى سبيلاً وأي الداعيين أقوم قيلاً؟ وإلى الله تعالى المشتكى من زمان عصفت فيه ريح الجهالة وتلاطمت أمواج الضلالة وخرقت سفينة الشريعة) أهــ. [سورة يونس ص 1662 , 1663] 
استدلاله بكلام ابن تيمية عن مساعدة الشياطين للحلاج وغيره ممن يسمون أولياء:
وأثناء كلامه رحمه الله عن ألاعيب الشياطين بالإنسان لغوايتهم( تفسير سورة الجن ص 7523)
قال:  وقد تقوم بأكثر من ذلك ، فتحمل الانسان وتطير به في الهواء وتنقله من مكان الى مكان وقد تأتي له بأشياء ويطلبها ولكنها لا تفعل هذا الا بالضالين الذين يكفرون بالله رب الأرض والسموات أو يفعلون المنكرات والموبقات , وقد يتظاهر هؤلاء بالصلاح والتقوى ولكنهم في حقيقة أمرهم من أضل الناس وأفسقهم وقد ذكر القدامى والمحدثون من هذا شيئا كثيرا لا مجال لتكذيبه والطعن فيه لبلوغه مبلغ التواتر فمن ذلك ما ذكره ابن تيمية عن الحلاج قال : " وكان صاحب سيمياء وشياطين تخدمه أحياناً ، كانوا معه ( بعض أتباعه ) على جبل أبي قبيس ، فطلبوا منه حلاوة ، فذهب إلى مكان قريب ، وجاء بصحن حلوى ، فكشفوا الأمر فوجدوا ذلك قد سرق من دكان حلوي باليمن ، حمله شيطان تلك البقعة " .
قال : " ومثل هذا يحدث كثيراً لغير الحلاج ممن له حال شيطاني ، ونحن نعرف كثيراً من هؤلاء في زمننا وغير زمننا .....الخ . أهـ
قول الشيخ بأنواع التوحيد : توحيد ربوبية وتوحيد ألوهية وتوحيد الأسماء والصفات.
يقول الشيخ في تفسيره (سورة المجادلة ص 6446):
 إن هذا الدين لم يكن توحيد ربوبية فحسب. وإنما هو أيضا ً توحيد ألوهية وتوحيد أسماء وصفات تليق بجلال الله وعظمته, وتأمل – كما يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله ....... إلى أن قال ... فإذا قهمت ذلك جيدا ً عرفت ان كثيرا من الذين يدعون الدين لا يعرفونها – أي لا اله الا الله-  .
بعض المآخذ على الشيخ رحمه الله:
1- مما يؤخذ على الشيخ رحمه الله تعالى استدلاله أحيانا ببعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ويعذر الشيخ بأنه كان يقرأ له، وكان في زمن لم تتوفر فيه الكتب  اللازمة للتحقيق.
2- ذكر أخطاء الناس  من الساسة والمشهورين والفنانين والكتاب بأسمائهم على المنبر ، وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول للإصلاح والتنبيه ما معناه: " ما أبال أقوام يقولون كذا أو يفعلون كذا" .
3- الصدام مع الساسة والحكام والتشهير بهم وانتقاد سياساتهم على المنابر بداعي الإصلاح ، مما أضر بنفسه حين اعتقل مرارا.
حتى أوقف وخسرت الدعوة جهوده.
 وفاته :
قبل وفاته وكان يوم جمعة وقبل أن يتنفل قصَ على زوجته وأولاده رؤيا وهي رؤية  النبي محمد ﷺ  وعمر بن الخطاب بالمنام حيث رأى في منامه رسول الله ﷺ الذي قال له: "سلم على عمر"، فسلم عليه، ثم وقع على الأرض ميتا فغسله رسول الله ﷺ بيديه، فقالت له زوجته - وهي التي قصت هذه الرؤيا -: «علمنا حديث النبي ﷺ أنه من رأى رؤيا يكرهها فلا يقصصها»، فقال الشيخ كشك:  ومن قال لك أنني أكره هذه الرؤيا، والله إنني لأرجو أن يكون الأمر كما كان ، ثم ذهب وتوضأ في بيته لصلاة الجمعة وكعادته، بدأ يتنفل بركعات قبل الذهاب إلى المسجد، فدخل الصلاة وصلى ركعة، وفي الركعة الثانية، سجد السجدة الأولى ورفع منها ثم سجد السجدة الثانية وفيها تُوُفِّيَ وكان ذلك يوم الجمعة 25رجب  1417 هـ الموافق لـ   6 ديسمبر 1996 م ، وكان يدعو الله من قبل أن يتوفاه ساجدا فكان له ما أراد.
 
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل
كتبه / أبو عاصم البركاتي المصري الأثري
 


   
اقتباس
شارك: