السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نستعرض اليوم نماذج تدعو للعجب من سهر العلماء وكتابتهم وشغفهم الدائم بالمعرفة، وكيف بذلوا في سبيل ذلك أعينهم وأوقاتهم حتى تركوا أثراً يضيء عبر القرون.
يحكي شيخ الإسلام النووي عن شيخه أبي إسحاق المرادي، عن الشيخ الحافظ عبد العظيم المنذري (رحمه الله) أنه قال:
"كتبتُ بيدي تسعين مجلدة، وكتبتُ سبعمائة جزء كلها من علوم الحديث من تصنيف غيره، وكتب من مصنفاته وغيرها أشياء كثيرة".
وقال شيخه المرادي يصف جيرته للإمام المنذري في المدرسة بالقاهرة:
"ولم أرَ ولم أسمع أحداً أكثر اجتهاداً منه في الاشتغال، كان دائم الاشتغال بالليل والنهار.. وجاورته في المدرسة بيتي فوق بيته اثنتي عشرة سنة، فلم أستيقظ في ليلة من الليالي في ساعة من ساعات الليل إلا وجدتُ ضوء السراج في بيته وهو مشتغل بالعلم! حتى كان في حال الأكل يقرأ وتكون الكتب عنده يشتغل فيها".
كان هذا الجد والسهر يطبع على وجوههم نوراً ومهابة، كالحافظ الضياء المقدسي الذي قيل فيه: "كأن النور يخرج من وجهه، وضعف بصره من كثرة الكتابة والبكاء".
وعلى الناحية الأخرى، يروي ابن فضل الله العمري عن صاحب «لسان العرب» الإمام ابن منظور (محمد بن مكرم):
"لم يزل يكتب ويسهر في الكتابة حتى كان يقضي الليالي الطوال كلها سهراً، لا يلمّ فيها بِكَرَى، ولا يُطعم عينه بهجعة.. وكان يتخذ إلى جانبه إناءً فيه ماء، فإذا غلبه السهر وكاد يصرعه الكرى، أخذ من الماء فسكب في عينه! فعمي في آخر عمره".
(وقد اختصر ابن منظور مطولات عظيمة مثل «تاريخ دمشق» و«تاريخ بغداد» و«الأغاني»، وترك بخطه أكثر من 500 مجلدة!).
| الكلمة | المعنى المباشر |
| كَرَى | النوم أو النعاس الخفيف. |
| هَجْعَة | نومة خفيفة أو استراحة قصيرة بالليل. |
| يَصْرَعُهُ الكَرَى | يغلبه النعاس ويسقطه من شدة التعب. |
| سِرَاج | مصباح الزيت أو الفتيل القديم الذي يُضاء به في الليل. |