السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نستعرض اليوم جانباً من سيرة الشيخ الإمام تقي الدين (رحمه الله)، الذي جسّد النموذج الأسمى للعالم المنقطع للعلم والعبادة، واستغراق أوقاته بالكلية في طاعة الله وخدمة أُمّته.
كان الشيخ تقي الدين منقطعاً للعلم والعبادة، فلا ينام من الليل إلا قليلاً، وكانت أوقاته معمورة بالدرس، والمطالعة، والتحصيل، والإملاء، والتأليف، ورواية الحديث.
فإن أراح نفسه من عناء البحث والتفكير، لم يُرَ إلا:
قائماً يصلي في المحراب.
أو جالساً يتلو كلام الله.
أو ماشياً يتفكر في خلق الله، متدبراً صنعه ومستدلاً به على قدرته ووحدانيته.
فهو منصرف بجسمه وفكره في سواد ليله وبياض نهاره إلى البحث والتدقيق والاستنباط، أو الصلاة والقيام وتقديس الله الملك العلام.
وأصدق مرآة تُعبّر عن حياته وهِمّته العالية قوله:
الجِسْمُ يُذِيبُهُ حُقُوقُ الخِدْمَهْ ... وَالقَلْبُ عَذَابُهُ عُلُوُّ الهِمَّهْ
وَالعُمْرُ بِذَاكَ يَنْقَضِي فِي تَعَبٍ ... وَالرَّاحَةُ مَاتَتْ فَعَلَيْهَا الرَّحْمَهْ
فقد أضنى فؤاده علوّ همته في درك العُلا ونيل المرام، فشغل فكره باستنباط الأحكام الشرعية، وخدمة الدين والأمة، والتزود بالتقوى.
| الكلمة | المعنى المباشر |
| مُنْقَطِعًا لِلْعِلْمِ | متفرغاً بالكامل ومبتعداً عن الصوارف والشواغل. |
| الإِمْلَاء | أن يجلس العالم ويملي علومه وأحاديثه على الطلاب ليكتبوها. |
| مُسْتَدِلاًّ | متخذاً من المخلوقات والكون برهاناً وحجة على قدرة الله. |
| أَضْنَى فُؤَادَهُ | أرهق قلبه وجسده وأتعبه في سبيل هدفه العظيم. |
| نَيْلُ المَرَام | تحقيق الهدف والغايات العالية المطلوبة. |