السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نستعرض اليوم شهادات وقصصاً عجيبة يرويها العلامة المؤرخ كمال الدين الأُدْفُوِيُّ (صاحب «الطالع السعيد»)، تكشف عن قدرة استثنائية ونهمٍ غير مألوف في المطالعة وجلد العلماء على القراءة والمراجعة.
حكى الشيخ زين الدين عمر الدمشقي (المعروف ابن الكناني) قال:
"دخلتُ عليه بكرة يومٍ فناولني مجلدة، وقال: «هذه طالعتُها في هذه الليلة التي مضت!»".
ويصف الأدفوي تجريد العلماء للمكتبات الضخمة وقراءتهم لأمهات الكتب قائلاً:
"له قدرةٌ على المطالعة، رأيتُ خزانة المدرسة النجيبة بقوص فيها كتب، من جملتها «عيون الأدلة» لابن القصار في نحو ثلاثين مجلداً وعليها علاماتٌ له!
وكذلك رأيتُ كتب المدرسة السابقية، رأيتُ على «السنن الكبرى» للبيهقي له فيها في كل مجلدة علامة، وفيها «تاريخ الخطيب البغدادي» كذلك، و«معجم الطبراني الكبير والأوسط»".
ويروي الأدفوي عن شيخه الفقيه سراج الدين الدنوري أنه لما ظهر كتاب «الشرح الكبير» للإمام الرافعي في الفقه الشافعي:
"اشتراه بألف درهم، وصار يصلي الفرائض فقط، واشتغل بالمطالعة حتى أنهاه!
وذكر عنده هو والإمام الغزالي في الفقه، فقال: «الرافعي في السماء!» (تعظيماً لفضله ودقته).
ويقال إنه طالع كتب المكتبة الفاضلية عن آخرها، وقال: «ما خرجتُ من بابٍ من أبواب الفقه واحتجتُ أن أعود إليه»".
| الكلمة | المعنى المباشر |
| بُكْرَةَ يَوْم | أول النهار بعد طلوع الفجر. |
| خَزَانَة المَدْرَسَة | المكتبة العامة التابعة للمدرسة الموقوفة. |
| عَلَيْهَا عَلَامَاتٌ لَه | قيود وتهميشات وملاحظات بخط يده تثبت قراءته لها واستيعابها. |
| صَارَ يُصَلِّي الفَرَائِضَ فَقَط | ترك النوافل وتفرغ بجهده لاستغلال الوقت في قراءة هذا الكتاب الضخم. |
| الفَاضِلِيَّة | دار كتب ومكتبة مشهورة وقّفها القاضي الفاضل (وزير صلاح الدين الأيوبي). |